ورقة – منهجية الهمجية وقهر الآخر

أخطر منتجات شرعة الغاب

ممارسة التعذيب والقهر جريمة همجية تنزع انتساب مرتكبها إلى الإنسانية، أيا كانت انتماءاته

ــــــــــ

(قبل النشر في إصدارة سابقة من مداد القلم يوم ٢١ / ١٢ / ٢٠١٤م نشرت مادة هذا الورقة البحثية لتوجز ما سبق نشره في بحثين منفصلين، أحدهما بعنوان “وحشية ‎الإنسان.. أخطر منتجات شرعة الغاب”، يوم ١٣ / ٥ / ٢٠٠٤م في موقع إسلام أون لاين، والثاني بعنوان “بانوراما قهر الآخر”، يوم ٢٠ / ١٢ / ٢٠٠٥م في موقع شبكة الجزيرة، وتناول البحثان الجذور التاريخية لمشاهد التعذيب والقهر التي استخدمتها الدولة الأمريكية في حربها ضد أفغانستان والعراق، وأصبح “معتقل جوانتانامو” و”سجن أبو غريب” رمزين صارخين لها، وما يزالان حتى الآن)

للتحميل: ورقة بحثية – منهجية الهمجية وقهر الآخر – بقلم نبيل شبيب

*        *        *

المحتوى: 
تساؤلات من المسؤول
ولادة مشوّهة للحقوق الإنسانية
من مدارس العنف المعاصرة
أدلّة على ارتكاب الجريمة
مسؤولية سياسية عليا
التهوين من شأن الجريمة وتقنينها
جذور تاريخية مرعبة
هل يمكن مواجهة العواقب؟

يتكرّر الكشف عن تلك الصور المفزعة يوما بعد يوم، وفي مكان بعد مكان، وعلى حساب فئة بعد أخرى من “الأسرة البشرية الواحدة”، والمشهد واحد: جريمة شيطانية يرتكبها طرف يدعي أنه “إنسان” والضحيّة هو “الإنسان”.
وصل الدور إلى مرتكب الجريمة الأمريكي في طرف، والإنسان العراقي في طرف آخر (عقب الاحتلال الأمريكي للعراق) وتُكمل المشهد صور أخرى لمعاناة الإنسان الأفغاني، والفلسطيني، والشاشاني.. وغيره (من ذلك الإنسان السوري في المعتقل الأسدي الكبير).
إن ما كُشف – وهو قليل من كثير – عمّا جرى في العراق، وأصبح معتقل أبو غريب رمزا له، وليس الساحة الوحيدة لممارسته، تُذكرنا فظائعه مجددا:
١- بما حاولنا إبعاده عن الذاكرة، مما شهدته حروب البلقان، حيث كان (على وجه التعميم لا الحصر) المجرم صربي الجنسية، وكان البوسني والكوسوفاوي هو الإنسان الضحية.
٢- بما نشيح الأبصار عنه مما كشفته وتكشفه منظمات حقوق الإنسان، عما جرى وما زال يجري في الشاشان، حيث يظهر الروسي في دور المجرم والإنسان الشاشاني هو الضحية.
٣- إضافة إلى فظائع أخرى، كتلك التي أطلت علينا مجددا من نيجيريا، ولما يغب رأسها في تايلاندا بعد، ومن قبل ما كان في الهند وفي الفيليبين وغيرهما.
٤- أما في فلسطين فلم ينقطع المسلسل الدامي منذ عشرات السنين.

وفي الوقت الحاضر، نعايش بأم أعيننا ولا نصدق كيف تجاوزت الهمجية الإجرامية جميع الحدود دون استثناء على أيدي أتباع الإجرام الأسدي القائم منذ عشرات السنين، وأتباع داعش ومن اتبع أساليبها منذ فترة محدودة.

*        *        *

هل نحن أمام أحداث استثنائية متفرقة وحالات فردية شاذة، أم هي ظاهرة لها جذورها ومعالمها المشتركة وعواقبها الوخيمة؟
لا يسهل النظر – بهدوء موضوعي وروية منهجية – في مثل هذا الموضوع، والواقع أنه -لا ينبغي- لأي إنسان أن ينظر فيه نظرة جامدة خالية من المفعول التلقائي الذي يصنعه التأثر الوجداني العميق بالمشهد المفزع المتكرر: إنسان يُعذَّب وآخر في شكل “إنسان” يتلذذ بتعذيبه. إنما لا بد في الوقت نفسه من نظرة تسعى لاستيعاب جوانب الظاهرة وخلفياتها، بحثا عن الوسيلة الأفضل والأقوم للتعامل معها، والفقرات التالية تمثل محاولة لهذا الغرض، تساؤلا مريرا ونظرة عبر التاريخ، فإلى الواقع الراهن، ثمّ محاولة استشراف الممكن في المستقبل.

نبيل شبيب

للتحميل: ورقة بحثية – منهجية الهمجية وقهر الآخر – بقلم نبيل شبيب

إغلاق