مناجاة – لبيك اللهم لبيك

في هذا العيد وفي كل عيد.. حتى نلقاك

لبيك يا ألله.. لبيك يا أصدق القائلين.. ألا إن نصر الله قريب

ــــــــــ

لبيك اللهم لبيك..
تهتف بها حناجر الملايين حول بيتك الحرام في قلب مكة المباركة..
وتهتف بها حناجر الملايين في أرض الشام المنكوبة..

وتهتف بها حناجر الملايين من عبادك في كل مكان..
لبيك اللهم لبيك.. لا ملجأ منك إلا إليك..
اللهم لا تحجب بذنوبنا مغفرتك ونصرك عن أهلينا.. فقد وسعت رحمتك السماوات والأرض.. والسموات مطويات بيمينك.. والأرض كل الأرض في قبضتك..
لا إله إلا أنت..

يا ألله.. هذا حالنا لا يخفى عليك.. ولا نصير سواك..
قد تقطعت السبل بمن لجأ إلى عدو وصديق.. وعربي وأعجمي.. وقريب وبعيد..
وما انقطع الأمل في رب الأولين والآخِرين..
رب اليتامى والثكالى والأيامى والمستضعفين..
لبيك الله لبيك..

لبيك.. في دير الزور الدامية، في إدلب المنكوبة، في حمص الجريحة، في درعا المجاهدة، في حلب ودمشق وحماة.. في كل بلدة ومدينة، في بانياس وأريحا، في إدلب والقامشلي، في المعضمية وإعزاز، في الحسكة والسويداء، في جسر الشغور ودوما، في تلبيسة وبصرى، في الرستن ونوى..
لبيك.. في أطمه والزعتري، وفي الكهوف والمغاور، وفي الحقول والغابات، وفي الجبال والوديان..
يا ألله..
لم نعد قادرين على الإحاطة بمأساتنا.. وأنت من وسع كرسيه السماوات والأرض.. وأحاط بقدرته الأكوان فلا يعجزك شيء في السماوات والأرض..

يا ألله.. أخطأنا.. فلا تحرمنّ بأخطائنا أطفالنا ونساءنا وشيوخنا وبناتنا وشبابنا.. من رحمتك..
لا تحرمنّ بأخطائنا أهلينا في الشام وجنبات الشام من نصرك..
لا تحرمنّ بأخطائنا المظلومين من استجابتك للدعاء من فوق السماوات السبع..
يا ألله لا تحرمنّ أهلينا من عزة انتقامك من الظالم الآثم الفاجر.. في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة..
يا من قصمت فرعون والنمرود وكلّ جبّار عنيد.. لا يُفلتنّ من عقابك ذاك الهمجي الصغير في أرض الشام، ومن معه من عبيد أذلاء ومن حالفهم وأعانهم على الباطل من مجرمين أشقياء..

لبيك اللهم لبيك.. مع الحجيج حول الكعبة في البيت الحرام..
لبيك بدعوة أبي الأنبياء إبراهيم وابنه اسماعيل، وخاتم الرسل نبينا محمد، عليه وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة والتسليم..
لبيك.. في كل أرض وتحت كل سماء..
لبيك.. في النعماء وفي البأساء والضراء..
لبيك.. في أنّات المعتقلين والمعذبين.. وفي دعائهم..
لبيك.. في العَرَق على سواعد المجاهدين.. يمتزج بدمائهم..
لبيك.. في دمعة طبيب لا يجد ضمادا لجريح بين يديه..
لبيك.. في خفقة قلب يبحث عن الماء لظامئ شريد..
لبيك.. في صدر أم لا تجد ما يسدّ رمق طفل رضيع..
لبيك.. من ذرى قاسيون وسائر جبال الشام.. ومن المآذن المهدّمة.. في كل مدينة وبلدة وقرية..
لبيك.. من كل خيمة تنتظر صقيع الشتاء..
لبيك.. من كل مغارة.. تتنظر إشراقة النور..
لبيك من أرض الشام.. يا ألله..

يا ألله.. قد مست البأساء والضراء أهل الشام وفلسطين ومصر واليمن وليبيا.. وأخواتها ما بين المحيطات الثلاث..
يا ألله.. قد مست أهلينا البأساء والضراء في كل أرض وتحت كل سماء..
يا ألله.. قد مسهم الضرّ من أفاعيل مجرمين معتدين بكل صنف من الإجرام والعداء..
يا ألله.. قد حوصر أهلنا في كل مكان وزلزلوا وبلغت القلوب الحناجر.. ويكادون يظنّون بالله الظنونا..
وحاشا لله.. فها قد تساءلت على ألسنتهم الدعوات..
يا ألله.. متى نصر الله؟
يا ألله.. ألهمنا صواب الفكر والعمل..
وأعنّا.. أعنا على وحدة القلوب والصفوف..

لبيك يا ألله.. لبيك يا أصدق القائلين.. ألا إن نصر الله قريب.. ألا إن نصر الله قريب.. ألا إن نصر الله قريب

نبيل شبيب

 

إغلاق