مقالة – روان قداح فتاة سورية الحرة

أيقونة الثورة ومشعل النصر

سورية أبية حرة ومشعل ينير الطريق بعد تراكم الظلمات

ــــــــــ

في الثالث من أيار / مايو ٢٠١٦م كتبت غلا الحوراني في موقع البوابة حول عملية سرية معقدة أسفرت عن إنقاذ المعتقلة الشابة روان قداح بعد إعداد كبير، وبعد أن قضت في سجون المتسلط على سورية ثلاث سنوات، عقب اعتقالها وهي في السادسة عشرة من عمرها، وبعد أن أرغمها جلاوزة الأجهزة “الأمنية” على الإدلاء باعترافات كاذبة عبر التلفزة، ثم تم تغييبها في المعتقلات من جديد، إلى أن تم تحريرها من مستشفى تشرين العسكري، وبعد علاجها أمكن الوصول بها إلى تركيا، حيث تعيش باسم مستعار، وكان والدها، أحد قادة الجيش الحر في الجنوب، وتعرض لعملية اغتيال أودت بحياته قبل إنقاذ ابنته بعامين.

وكان مداد القلم قد نشر الكلمات التالية يوم ٢٥ / ٩ / ٢٠١٣م تحية للصبية المختطفة ابنة سورية الحرة روان.

روان.. أيتها الحرة الطاهرة

أراك اليوم فأرى من وراء الدموع بعين اليقين هامة الصبية الجريحة تعلن أن يوم حريتك وشعبك ووطنك وحرية الإنسان أصبحت قاب قوسين وأدنى.
ولقد رأيت ذات يوم أختك طل الملوحي من وراء الدموع فرأيت بعين اليقين هامة الصبية الجريحة تعلن أن يوم الثورة على الإجرام أصبحت قاب قوسين أو أدنى.

واندلعت الثورة يا أختاه ولا أؤرخ لها إلا بيوم اختطاف طلّ الغالية والفتك بحريتها
وسيأتي النصر يا أختاه، وسيقترن التأريخ له بيوم اختطاف روان الغالية.

والله غالب على أمره، والله هو الجبار المنتقم انتقام القوي العزيز المهيمن، من كل من آذى حرائر سورية وأطفالها وشبابها وشيوخها ونساءها ورجالها.
كما اندلعت الثورة بقوة شعب سورية الثائر، فسيصنع النصر بإذن الله شعب سورية الثائر، في يوم يرونه بعيدا ونراه قريبا.

اللهم نسألك أن تغمر قلب الأخت الغالية روان بسكينة من عندك تزيح الآلام والأحزان، وأن تكحّل عينيها الطاهرتين برؤية النصر العزيز على أيدي أخواتها وإخوتها في سورية.

. . .

منذ عقود والإجرام الأسدي يعمل على “قهر الإنسان السوري”.
منذ عقود والإجرام الأسدي يعمل على “تمزيق اللحمة الشعبية”.
منذ عقود والإجرام الأسدي يعمل على “استفزاز النخوة الإنسانية”.
منذ عقود والإجرام الأسدي يعمل على “استغلال ردود الفعل المتسرعة”.

منذ عقود والإجرام الأسدي يستهدف الحرائر والأطفال، والشيوخ والشباب، ولا يميّز حتى ما بين معارضين وموالين وخانعين، فيمتطي ظهور فريق منهم، كما كان مع ما يسمى الحرس القديم ليبطش بالشعب، ثم يمتطي ظهور فريق آخر، كما صنع مع من صدق وعود الانفتاح أيام ربيع دمشق، ليتخلص من الحرس القديم، أو يمتطي ظهور فريق من القوميين العلمانيين والوطنيين أو الفلسطينيين المشردين والمقاومين أو المثقفين الحقيقيين والملمّعين أو التجار المستقيمين والمنتفعين ويوظف هؤلاء وهؤلاء وأولئك ليبقى وحده جاثما فوق الصدور والدماء.

منذ عقود وجميع ذلك لأن المجرم مجرم، لا أخلاق له ولا مبادئ لأفاعيله ولا حدود لإجرامه، وكلّما اقترب موعد سقوطه النهائي ازداد هبوطه من درك إجرامي بشع إلى درك أسفل منه وأحطّ وأقذر. وآن أوان سقوطه الأخير في الدرك الأسفل من النار، وإن وعد الله حق لا ريب فيه.

. . .

وأيم الله أيتها الصبية الطاهرة
لا يوجد إنسان فيه بقية من عقل يمكن أن يصدق كلمة واحدة مما يصنعه إعلام إجرامي تابع للإجرام الأسدي، إذا احتوى في يوم من الأيام على نزر ضئيل، ضئيل، من قول يلامس مصادفة شيئا من الحقيقة، فلم يعد فيه هذه الأيام إلا الفحش والفجور والافتراء والقذف والعهر والإفك والبهتان والتزوير والتدجيل، مع تدني ذلك كله إلى أقبح صورة عُرفت عن الأبالسة من عهد آدم إلى يومنا هذا.

وأيم الله
إن الذين يفترون على روان هم من جنس من افتروا على مريم البتول سيدة نساء العالمين، وسمية أول شهيدة في الإسلام، وكم افتروا من قبل على أخوات روان في سورية وافترى أقرانهم على أخواتها في ليبيا، فملة الإجرام واحدة، وما مصير هؤلاء إلا كمصير أولئك، فقد استحقوا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وسيجدون أنفسهم عاجلا لا آجلا في نار وقودها الناس والحجارة، خالدين فيها، لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار.

. . .

لست يا روان قداح الغالية أبدا مجرّد “أيقونة جريحة” أخرى من أيقونات الثورة الشعبية التاريخية في سورية، إنك أيتها السورية الحرة مشعل ينير الطريق، بعد أن تراكمت الظلمات فوق بعضها بعضا، وصوت يخاطب بقوة ثوار سورية وشعب سورية وكل إنسان عاقل يستشعر إنسانيته صادقا:

إذا كنتم عازمين على وضع حد لمسلسل جرائم عصابات الأبالسة الأسدية، فاعلموا أن السبيل الوحيد إلى ذلك هو وضع حد لوجودها بإسقاطها راغمة.
إذا كنتم جادين في رغبتكم في التعجيل بإسقاطها، فعجّلوا أنتم استكمال أسباب التلاقي على مسار  الثورة، ومسار الثورة فقط، فهي وحدها اليوم العنوان الذي يجمع الجادين الصادقين.

. . .

حق لنا مع كل حرة من حرائرنا تصاب، وكل طفل من أطفالنا يستشهد أو يئن، وكل جرح من جراحنا ينزف، أن نألم ونأسى ونجزع، إزاء ما يصنع المجرمون الهمجيون، ولا يحق لنا بحال من الأحوال، إن كنا صادقين، أن نقف عند حدود الألم والأسى والجزع، ولا عند حدود الدمع والعويل والشكوى والدعاء.
إن صدقنا في ذلك كله، مع أنفسنا، وبين يدي من يعلم السر وأخفى، يفرض علينا أن نشعل بلهيب المحنة وآلامها مرجل الثورة نارا تحرق من يحرق وطننا وأهلنا.

وهيهات هيهات يكون صادقا في ذلك من يطعن ذات اليمين وذات اليسار، ويسهم في تمزيق الصفوف مهما زعم أنه على حق، أو يتهور بتصرف منفرد، أو يهدر شيئا من الطاقات والجهود في غير طريق الثورة، وليس للثورة طريق آخر سوى استئصال عصابات المجرمين الأبالسة.
اللهم أنت العزيز القدير، ومنك وحدك النصر، نصر روان وأخواتها وإخوتها، وإليك وحدك نتوجه بالدعاء أن تقصم ظهر كل ظالم متكبر متجبر على عبادك.

نبيل شبيب

إغلاق