قافية – ملحمة الشهيد

ويا نصر هذا الدرب فاقترب

على وقع الانتفاضة الأولى وما صنعته حجارة الأطفال والناشئة خلالها

ــــــــــ

للتحميل: كتاب – قصيدة ملحمة الشهيد – بقلم نبيل شبيب

نشرت في موقع الإسلام على الشبكة – إسلام أون لاين يوم 1 / 10 / 1999م، وفي كتيب يوم 1 / 7 / 2002م، وفي نسخة شبكية يوم ١٧ / ٢ / ٢٠٢١م

إهداء

إلى الجنين الشهيد..

قتله البغاة وأمّه، ولمّا يرَ أرضه بعد

إلى الطفل الشهيد..

سالت دماه على محفظته وحجرُ الإباء في يده..

إلى الشاب الشهيد..

ولد ونشأ في ظلّ الاحتلال وعصر الانخذال، ففضّل موت الأحرار، على حياة يستسيغها أشباه الرجال

إلى كلّ أخ وأخت في ثورة الانتفاضة، دربكم درب الكرامة بعد المهانة، والعزّة بعد المذلّة، والإباء بعد الاستكانة، والتحرّر بعد العبودية.. درب الجهاد الموصل بإذن الله وعونه إلى نصره

ملحمة الشهيد (1)

إلى أهل الأدب – درب الأحزان – درب الجهاد – المخذّلون – عروبة الإسلام – هوامش

تعقيب: أبيات بقلم الشاعر القدير دكتور سمير العمري

تعقيب: أبيات بقلم الشاعر “الصمصام”، من ملتقى واحة الشعر والأدب

 

إلى أهل الأدب

حَــيِّ الشَّـهيـدَ وَأَضْـرِمْ ثَـوْرَةَ الأَدَبِ

وَارْوِ المَلاحِـمَ فـي المَيْـدانِ لا الكُـتُـبِ

وَاغْفِـرْ قُصوري فَلا التَعْبيـرُ يُسْـعِفُـني

وَلا القَـوافـي.. أُناديهـا فَتَـهْـزَأُ بـي

وَلَيْـتَ في الشِّـعرِ ما يُـرْوى بِنَزْفِ دَمي

وَالدَّمْـعِ فـي قَلَـمٍ بِالحَـقِّ مُؤْتَـبِـبِ (2)

وَما المِـدادُ وَإِنْ جـادتْ قَـرائِـحُـنــا

كَمَـنْ يَجـودُ بِمَسْـفوحٍ وَمُنْـثَـعِـبِ (3)

وَلا تُشـيـدُ صُـروحَ المَجْـدٍ قـافِـيَـةٌ

وَلَـوْ وَشـاها مُلـوكُ الشِّـعْـرِ بِالذَّهَـبِ

فَكَـمْ تَـداعَـتْ إِلى الأَقْصـى مَنابِرُنــا

حَتَّى أَلِـفْنـا دُروبَ النَّصْـرِ في الخُطَـبِ

وَكَـمْ عَزَفْـنـا عَلـى لَحْـنٍ يُخَـدِّرُنـا

في سَـكْـرَةِ الحُزْنِ أَوْ في نَشْـوَةِ الطَّرَبِ

ثُـمَّ اتَّخَـذْنـا ذُرى العَلْيـاءِ مُنْتَـزَهــاً

ناســـيـنَ وَهْـدَتَـنــا في مَرْتَـعٍ تَـغـِــبِ

غُثـاءُ سَـيْـلٍ فَلا يَخْـشـاهُ مُجْـتَـرِئٌ

مُلْـكٌ مُشـــاعٌ يُنـادي كُـلَّ مُـنْــتَـهِــبِ

نَشْـكو.. وَما تَصْـنَعُ الشَّـكْوى بِأَفْئِـدَةٍ

صَـمَّـاءَ بَكْمـاءَ لَـمْ تَـأبَـهْ بِمُنْـتَـحِـبِ

تَحْكي صَـلابَةَ صَـخْـرٍ في تَـبَـلُّدِهـا

وفـي مَآسٍ تُـذيـبُ الصَّخْـرَ لَمْ تَـذُبِ

مُسْـتَكْبِـرونَ عُـتاةٌ أو عـبيـدُ هَـوىً

مُنـافِـقـونَ مِـنَ الأَتْـبـاعِ كالخُشُـبِ

وَلَنْ تُـقَـوِّضَ طاغـوتـاً بِـتَـذْكِـرَةٍ

وَلَنْ تُعـيـدَ لـهُ الوِجْـدانَ بِالعَـتَــبِ

وَلَـنْ تُـحَـرِّرَ أَوْطـانـاً بِمَـوعِـظَـةٍ

لكِـنْ بِجيـشٍ مِـنَ الأحْـرارِ ذي لَجَـبِ

وَصَـحْـوَةُ الجـيـلِ بِالإِسْـلامِ ذاوِيِـةٌ

ما لَـمْ تُحَطِّـمْ قُيـودَ الوَهْـنِ وَالرَّهَـبِ

فَـلا تَكُـنْ بِجهـادِ الفِـكْـرِ مُنْتَشِــيـاً

وَالفِكْـرُ لَمْ يُغْنِ عَن دِرْعٍ وَعَنْ يَلَـبِ (4)

وَرُبَّ داعِـيَــةٍ بِاسْـمِ التَّـحَــرُّرِ لا

يَخْــفــى تَعَـبُّــدُهُ لِلْجـاهِ والنَّشَــــبِ (5)

أَوْ فـاسِـقٍ أَنْكَـرَ الأَدْيــانَ مُدَّعِيــاً

فـي الفِـكْـرِ مَنْـزِلَـةً والفِكْـرُ في عَجَبِ

وَمُنـتَـهى العِــزِّ في عَيْنَـيْـهِ جائِـزَةٌ

فَاخْتالَ مِـنْ سَـقَمٍ في النَّفْسِ أَوْ عَطَـبِ

وَرُبَّ ذي قَـلَـمٍ مـا صـانَ عِـفَّـتـَـهُ

عَنْ قَـدْحِ ذي شَمَمٍ أَوْ مَدْحِ ذي ثَلَـبِ (6)

وَعـاشَ مُرْتَـزِقاً عِـنْـدَ الطُّغـاةِ فَـلا

تَـراهُ إِلاَّ عَلـى الأَعْتـابِ كَالحَـدِبِ (7)

يَهْـوى التَّـذَلُّـلَ حَتَّـى صـارَ عادَتَـهُ

إِنْ رامَ مَنْـفَــعَــةً أَوْ دونَمـا سَـــبَــبِ

وَما البَـلاغَـةُ إِنْ زاغَـتْ مَقاصِـدُهـا

وَكُـلُّ فَـنٍّ مِــنَ الأَخْـلاقِ فـي نَـكَـبِ

إِلاَّ مَتـاهـاتِ شَـيْطـانٍ يَهـيــمُ بِـهـا

عَـبْـدُ المَطـامِـعِ وَالأَهْـواءِ وَالرَّغَـبِ

وَكَمْ رَأْيـتُ حَكـيـمـاً عِنْـدَ مُنْـزَلَـقٍ

أَرْداهُ في مَرْتَـعِ الجُهـَّـالِ فَاجْـتَـنِـبِ

وَكَـمْ رَأَيْــتُ دُعـاةً لا يُضـارِعُـهُـمْ

فـي القَـوْلِ ذو قَـدَمٍ فـي أَيِّ مُنْـتَـدَبِ

إِذا دَعَـتْـهُـمْ إِلـى المَيْــدانِ نـائِـبَـةٌ

خـارَتْ عَزائِـمُهُـمْ فـي كلِّ مُـرْتَهَـبِ

فَاكْسِرْ يَـراعِيَ إِنْ صـارَتْ مَواجِـعُـهُ

عُذْرَ القُعـودِ عَـنِ الإِعْـدادِ وَالأُهَــبِ (8)

وَإِنْ كَتَـبْــتَ فَبِـالأسْـــيافِ قاطِـعَـةً

مَـعَ اليَــراعِ.. وَغَيْــرَ اللهِ لا تَـهَــبِ

*       *       *

درب الأحزان

يا نـازِحونَ صُـروفُ الدَّهْـرِ تَصْحَبُكمْ

أَنَّـى حَلَلْتم فَلا مَنْـجى مِـنَ النُّـوَبِ (9)

عَكَّا وَيـافـا دُمـوعٌ فـي مَحاجِـرِكُـمْ

وَالدَّارُ وَالحَقْلُ وَالزَّيْتونُ في الرُّطُـبِ (10)

وَفـي مَسـامِعِـكُـمْ أَصْـداءُ مَأذَنَــةٍ

الليــلُ أَسْــــكَتَـهـا وَالفَجْـــرُ لَمْ يَـؤُبِ

ناءَتْ ظُهورُكُمُ مِـنْ حَمْـلِ خَيْمَـتِـكُـمْ

وَمَسْــجِدٍ بِنِطـاقِ الحُــزْنِ مُعْـتَصِـبِ

الغَـدْرُ شَـرَّدَكُـمْ وَالغَـدْرُ يَتْبَـعُـكُـمْ

وَالغَـدْرُ مَوعِـدُكُـمْ في كُـلِّ مُغْتَـرَبِ

وَ”دَيْـرُ ياسـيـنَ” لِلأجْـيـالِ شـاهِدة ٌ

ما مَيَّـزوا بَيْـنَ شَـيْخٍ طاعِنٍ وَصَبـي

فَما نَقـولُ بِـ “أيلول” وَقَـدْ ذُبِحَـتْ

فيـهِ المُروءاتُ رَغْـمَ الدِّيـنِ وَالنَّسَـبِ

وَ”تَـلَّـةِ الزَّعْتَـرِ” الحَمْـراءِ إِذْ فَتَحَـتْ

بِأَرضِ لُبْـنـانَ بـابَ الفَتْـكِ والسَّـلَبِ

“حِصـارُ بَيْـروتَ” لا نَنْسـى فَظـائِعَـهُ

وَلا الشُّـهودَ مِنَ الأعْوانِ والنُّـخَـبِ (11)

وَيَـوْمُ “صَـبْـرا وَشـــاتيـلا” يُذَكِّـرُنــا

بِيَوْمِ فـاضَ دَمُ الأَقْـصـى إِلى الرُّكَـبِ

“حَـرْبُ الخِيـامِ”.. وَما انْفَضَّـتْ مَآتِمُنـا

تُـراكِـمُ الجُـرْحَ فَوْقَ الجُرْحِ وَالنَّـدَبِ

زَفُّـوا المَـذابِـحَ أَعْـراسـاً لِمُغْتَصِـبٍ

وَالمَهْـرُ أَرْضٌ تُعانـي عُهْـرَ مُغْتَصِبِ

وَالقَتْـلُ مِـنْ قُبُـلٍ وَالقَتْـلُ مِـنْ دُبُـرِ

لا فَـرْقَ بَيْـنَ ذَوي القُـرْبى وَمُعْـتَقِـبِ

وَكَـمْ شَـريدٍ رَحـى المَأْسـاةِ مَوْطِنُـهُ

وَأَهْــلُـهُ مِـزَقٌ أَوْ ذِلَّـةٌ وَسَــبـي

ذاقَ القُـيـودَ بِأَرْضِ العُـرْبِ قـاطِبَـةً

وَذَنْبُـهُ أَنَّـهُ فـي الأَهْـلِ كَالغُـرُبِ (12)

وَالمُسْـلِمـونَ غَـدَوا مِلْيـارَ مُضْطَهَـدٍ

في قَبْضَـةِ الظُّلْمِ وَالتَّزْييفِ وَالخَلَـبِ (13)

فَمَـزِّقِ الإِثْـمَ فـي الرَّايـاتِ خافِـقَـةً

بِأَلْـفِ لَــوْنٍ مِـنَ التَّدْجـيــلِ مُجْـتَــلَـبِ

وَفي الخِيـانـاتِ إِذْ يَـأْتـي بَوائِقَـهـا

أَهْـلُ الكَبـائِـرِ عَمْـداً غَيْـرَ مُحْـتَـجِــبِ

وَأَسْـمِعِ الخـائِـنَ الغَـدَّارَ ما هَـدَرَتْ

بِـهِ الحَناجِـرُ وَالأَحْجـارُ في الكُـثُـبِ

“اللهُ أَكْـبَــرُ”.. وَالإِخْـلاصُ رائِـدُنـا

مَـنْ كـانَ مُعْتَصِـمـاً بِاللهِ لَـمْ يَخِـبِ

*       *       *

درب الجهاد

يا مَـنْ تَكَـرَّمْـتَ بِالإِسْـراءِ مُعْـجِـزَةً

وَأَهْـلُ مَكَّـةَ أَسْـرى الشَّـكِّ وَالعَجَـبِ

فَضْـلٌ مِـنَ اللهِ فَـالأكْـوانُ سـاجِـدَةٌ

وَصَـفْوةُ الخَلْقِ صَـفٌّ خَلْـفَ خَيْـرِ نَبي

فَضْـلٌ أَتى خاتَـمَ الرُّسْـلِ الكِرامِ عَلـى

ظَهْرِ البُراقِ وَتَحْتَ العَرْشِ لَـمْ يُـرَبِ (14)

فَضْـــلٌ تَوارَثَـهُ الأَخْـيـارُ مُـنْـتَـقِــلاً

يُوِحِّـــدُ اللهَ فـي الأَكْـوانِ وَالكُـتُـــبِ

وَالعَهْـدُ في لَيْـلَـةِ المِعْـراجِ يَغْمُـرُنـا

مِـنْ سِـدْرَةِ المُنْتَهـى باِلفَضْلِ فَاكْتَسِـبِ

ورَدِّدِ العَـهْـــدَ فَـالأَقْـصــى يُخَـلِّـدُهُ

وَصَـوْتُ أَحْمَـدَ في المِحْرابِ وَالقُـبَـبِ

وَارْفَـعْ نِـداءَكَ فـي أَرْضٍ مُكَـرَّمَـةٍ

بِكُـلِّ وَحْـيٍ مِـنَ العَـلْيـاءِ مُكْتَـتَـبِ

أَرْضٌ تَبـارَكَ مَـنْ في الذِّكْـرِ بارَكَـهـا

وَاللهُ يَحْـرُسُـهـا مِـنْ أَقْـدَمِ الحِـقَـبِ

لَمْ يَنْـقُـضِ العَهْـدَ فيهـا أَيُّ مُرتَكِـسٍ

إِلاَّ وَذاقَ وَبـالَ الإِثْــمِ مِـنْ كَــثَـبِ

دارَ الزَّمـانُ وَعـادوا حَسْـبَ مَوْعِدِهِـمْ

إِلـى هَـلاكٍ – وَأَيْـمِ اللهِ – مُقْــتَـرِبِ

هَبَّـتْ فِلَسْـــطيـنُ بِالتَّـكْـبـيــرِ ثائِــرَةً

وَهَبَّ أَلْفُ “صَلاحٍ” مِنْ ثَرى التُّـرَبِ (15)

وَرَدَّدَتْ صَـوْتَ تـاريـخٍ يُسـائِـلُـنـا

عَـنِ المَمـالِكِ وَالتِّـيجـانِ وَالصُّـلُـبِ

كَـمْ قـامَ لِلْباطِـلِ المَغْـرورِ مِـنْ دُوَلٍ

تَـبَـدَّدَتْ كَـفُـقـاعاتٍ مِـنَ الحَـبَـبِ

سَـرى النِّـداءُ إِلى التَّحْريـرِ فَاشْـتَعَلَتْ

حِجـارَةُ الأَرْضِ.. كُلِّ الأَرْضِ بِالغَضَـبِ

فَكُـلُّ طِـفْـلٍ وَلـيـدٍ ثـائِـرٌ بَـطَـلٌ

يَـرْمي الغُـزاةَ بِسِـجِّيلٍ مِـنَ الحَصَـبِ

وَإِذْ بِـغَــزَّةَ إِعْـصــارٌ وَزَلْـزَلَـةٌ

وَإِذْ بِنـابُـلْسَ بُـرْكـانٌ مِـنَ اللَـهَـبِ

وَإِذْ بِـأَضْـلُـعِ أَهْـلِ القُـدْسِ صـامِدَةٌ

حَـوْلَ المَساجِـدِ سَـدَّاً غَيْـرَ مُنْثَـقِـبِ

وَإِذْ بِحَيْفـا كَـ” أُمِّ النُّـورِ”(16) أَوْ صَفَـدِ

بِالكِبْـرِيـاءِ تَحَـدَّتْ كُـلَّ مُـرْتَـهَـبِ

فَـفـي السَّـواحِلِ أَغْـلالٌ مُحَـطَّــمَـةٌ

وَفي الجَليـلِ وَفي الوادي وَفي النَّـقَـبِ

حَـقُّ الحَيـاةِ إِبـاءُ النَّفْسِ فـي شَـمَـمٍ

وَالنَّفْسُ تَعْظُمُ ما اسْـتَعْلَتْ عَلى الرَّغَـبِ

وَالمَـوْتُ – رغْـمَ غُرورِ العَبْـدِ في نِعَمٍ-

لِلْعَيْـنِ أَدْنـى مِـنَ الأَجْفـانِ وَالهُـدُبِ

وَالذُّلُّ يَظْهَـرُ في الهامـاتِ مـا خَنَعَـتْ

فَابْيَـضَّ فيها صَغارُ العَيْشِ في النَّصَـبِ

وَأَيْـنَ هُـمْ مِـنْ شَـهيـدٍ خالِـدٍ أَبَـداً

وَاللهُ يَـرْزُقُـهُ مِـنْ كُـلِّ مُـرْتَـغَـبِ

وَ”اللهُ أَكْبَــرُ” فـي أَرْضـي تُـرَدِّدُهـا

روحُ الشَّـهيدِ مَعَ الأَحْجارِ في الهِضَـبِ

وَمـا رَوَيْـتُ وَلكِـنَّ الشَّـهـيـدَ رَوى

مَـلاحِـمَ الحَـقِّ أَنْــواراً لِكُـلِّ أَبـي

فَـفي فِلَسْـــطيـنَ أَحْـــرارٌ عَـمـالِـقَـةٌ

في ظُلْمَـةِ اليَأْسِ وَالتَّيْئيـسِ كَالشُّـهُـبِ

وَفي فِلَسْــطـيـنَ جَنَّـاتٌ مُفَـتَّـحَـةٌ

لِبـاذِلٍ نَفْسَــهُ فـي اللهِ مُحْـتَـسِـــبِ

وَفي فِلَسْــطيـنَ إِسْـلامٌ يَهـيـبُ بِنـا

ذاكَ الطَّـريقُ إِلى التَّحْـريـرِ فَاسْـتَجِبِ

*       *       *

المخذِّلون

يا مَن مَسَـحْـتَ عَـنِ الأَقْصى مَدامِعَنـا

وَالقَـوْمُ في نَكْبَـةِ الأَقْصـى عَلى شُـعَبِ

تَشْكو.. وَشَـكْواكَ نـارٌ فـي أَضالِعِـنـا

مِـنْ كُلِّ سـاهٍ عَنِ الأَقْصـى وَلَـم يَتُـبِ

مِـنْ مُسْـتَهينيـنَ إِذْ هانَـتْ كَـرامَتُهُـمْ

يُخْـفونَ سَـوْأَتَهُـمْ في زائِـفِ الحَـدَبِ

يَسَّـاءَلـونَ عَنِ الأَطْفـالِ كَيْـفَ غَـدَتْ

أَطْـرافُهُـمْ عُرْضَـةَ التَّهْشـيمِ بِالقُضُـبِ

وَعَـنْ سُـجونٍ عَلى التَّعْـذيـبِ مُغْلَقَـةٍ

قَـدْ ضُــرِّجَـتْ بِـدَمٍ جـارٍ وَمُنْشَـخِبِ

وَعَــنْ قَــذائِـفِ نـيــرانٍ مُـدَمِّـــرَةٍ

وَفِتْيَـةٍ صَـمَدوا مِـنْ خيـرَةِ العُصُـبِ

وَعَـنْ جِـراحٍ تُدينُ “السَّـائِلينَ” غَـدَتْ

تَرْوي الحِجـارَةَ في الأَيْدي بِمُخْتَـضَـبِ

عَـزَّ النَّصيـرُ وَما عَـزَّ الرَّقيـبُ فَـلا

تَرى سِـوى ضَغَنٍ في أَعْيُنِ الرُّقُـبِ (17)

يُشَـكِّـكـونَ: (وَما تُجْـدي انْتِفاضَتُـكُمْ

طِفْـلٌ صَغيـرٌ وَشَـيْخٌ ظاهِـرُ التَّعَـبِ

أَوْ نِسْـوةٌ ثائِـراتٌ لَـمْ يَنَـلْـنَ سِـوى

ثُكْـلٍ وَدَمْـعٍ عَلـى الأَحْبـابِ مُنْسَـكِبِ

أَمَّا الشَّـبابُ فَما يُغْـنـي انْـدِفاعُـهُـمُ

وَالوَحْـشُ يَنْهَشُ نَهْـشَ الظَّامِئِ السَّـغِبِ

دَعـوا “الحَماسَ” وَسـيروا في مَسـيرَتِنا

لِنَقْسـِمَ الأَرْضَ “عَـدْلاً” دونَمـا غَـلَـبِ

نَرْضـى بِدَوْلتِهِـمْ مِـنْ أَجْـلِ “دَوْلتِـنـا”

وَفـي تَعايُشِــنـا كَسْـبٌ لِمُكْـتَسِـبِ

نَنْسـى “المَواثيـقَ”.. كَمْ كانَتْ تُعَرْقِلُـنـا

لا تُفْسِـدوا “الصُّلْحَ” إِصْـراراً عَلى طَلَبِ

دَعـوا “الحَماسَ”.. فَأَمْـريكا تُفاوِضُـنـا

لا تُغْضِـبوهـا بِعِصْـيـانٍ وَلا شَـغَـبِ

وَاسْـتَقْـبَـلَ العالَـمُ الغَـرْبـيُّ قادَتَـنـا

مِن بَعْـدِ “فاسٍ”(18) فَهـذا مُنْتَـهى الأَرَبِ

فَالصُّـلْحُ دَعْوَتُـنـا وَالأَمْـنُ غايَـتُـنـا

وَالأَمْـرُ أَمْـرُ انْتِخابـاتٍ وَمُنْـتَـخِـبِ)

يا قَـوْمُ كُفُّـوا عَـنِ الأَحْرارِ وَاسْـتَتِروا

فَالحَقُّ أَظْهَـرُ في العُـقْـبـى مِنَ الكَـذِبِ

أَثَـوْرَةٌ تِـلْـكَ حَتَّـى النَّصْـرِ صامِـدَةٌ

وَالأَرْضُ في الأَسْـرِ وَالأَهْلونَ في الكُـرَبِ

أَمْ يُـرْتَجـى الأَمْـنُ وَالأَشْـلاءُ دامِـيَـةٌ

فَأَيْــنَ دَعْـوَتُـكُـــمْ لِلـكَــرِّ لا الهَــرَبِ

أَمْ أَصْـبَحَ البَطْـشُ بِالأَحْـرارِ مَطْلَـبَكُـمْ

في ظُلْمَةِ السِّجْنِ وَالسَّجانُ في طَرَبِ (19)

هَلِ السِّـياسَـةُ في سَـعْيٍ لِذي صَـلَـفٍ

رَدَّ المَـسـاعِـيَ إِذْلالاً فَـلَــمْ يُـجِـــبِ

أَمْ زائِـرٍ يَطْـرُقُ الأَبْـوابَ مُـمْـتَـهَـنٍ

في وَقْفَةِ السَّـائِلِ الجاثـي عَلى العَـتَـبِ

أَمِ السِّـياسَـةُ في اسْـتِجْـداءِ قاتِـلِـكُـمْ

مَــوَدَّةً.. وَمُـعـاداةِ الأَخِ “العَـرَبـي”

أَنْ كـانَ ذا عِــزَّةٍ بِاللهِ تَـرْفَــعُــهُ

فَـوْقَ الشَّـدائِدِ وَالأَحْقـادِ والعَضَـبِ (20)

أَمـا مَلِلْـتُـمْ مَعَ التَّشْـريدِ فُرْقَـتَـكُـمْ

خَلْـفَ المَبـادِئِ مِـنْ بـالٍ وَمِنْ قَشِـبِ

رَبَّـاهُ عَفْـوَكَ.. قَدْ تـاهَـتْ مَراكبُـهُـمْ

في مَوْجِ بَحْـرٍ مِنَ الأَحْـداثِ مُضْطَـرِبِ

أَمَّا اليَقـينُ فَمِـثْـلُ الطَّـوْدِ فـي مُهَـجٍ

تَدْعـو عَلـى أَمَــلٍ بِاللّـهِ لَـمْ يَـرِبِ

دَرْبُ الجِهـادِ مَضى.. أَيْـنَ العَطاءُ لَـهُ

بِالرُّوحِ وَالجـودِ.. لا النُّكْرانِ وَالصَّـخَبِ

دَرْبُ الجِهادِ مَضـى.. وَاللهُ يَكْـفُـلُــهُ

وَإِنَّ رَبَّـكَ بِالمِـرْصـادِ فَـارْتَـقِــبِ

*       *       *

عروبة الإسلام

قالـوا العُروبَـةُ دونَ الدِّيـنِ تَجْعَـلُـنـا

نَرْقـى بِعَصْـرٍ إِلى الأَدْيـانِ لَـمْ يَـثُـبِ

أَمْسـى الرُّقِـيُّ بَـعـيـداً لا يُـراوِدُنـا

إِلاَّ بِأحْــلامِ مَفْـجـوعٍ ومُكْـتَـئِــبِ

وَحالُـنـا عـالَـةٌ فـي كُـلِّ مُـبْـتَـدَعٍ

يُـرْجى مِنَ العِـلْمِ في الدُّنْيـا ومُكْتَسَـبِ

قالـوا العُروبَـةُ ديـنٌ فيـهِ وَحْـدَتُـنـا

هـذي رِسـالَتُـنـا في العالَـمِ الرَّحِـبِ

فَسَـلْ حُـدوداً وَأَعْـلامـاً مُبَـجَّـلَــةً

هَـلْ مَـزَّقَ العُـرْبَ إِلاَّ مُلْحِـدٌ وَغَبـي

إِنْ يَلْـبَسِ الدِّرْعَ فَالأَعْـرابُ مَقْـصَـدُهُ

أَوْ يُعْلِـنِ السِّـلْمَ فَالبُشْـرى لِمُغْتَـصِـبِ

حُكْـمُ الشَّـراذِمِ فَالطُّـوفـانُ يَجْرِفُـنـا

في كُـلِّ وادٍ سَـحيـقِ القَعْـرِ مُنْشَـعِبِ

فَهُـمْ.. وَبِـدْعَةُ عَلْمـانِيَّـةٍ صُـنِعَـتْ

في عَهْدِهِـمْ سَـبَبُ الخِذْلانِ وَالتَّبَـبِ (21)

وَغُرْبةِ الحُـرِّ في عَهْـدِ العَبـيـدِ وَكَـمْ

تَطـاوَلَ العَبْـدُ، والأحْـرارُ في الكُـرَبِ

وَشَـرُّ مَهْزَلَـةٍ حُـكْـمُ الطَّـوارِئِ فـي

شَـعْبٍ يُكـابِـدُ أَلْوانـاً مِـنَ الشَّـجَـبِ

بِاسْمِ القِتـالِ.. فَهَـلْ كانَتْ هَـزائِمُـهُـمْ

إِلاَّ ثِمــارَ ضَمـيـرٍ فاسِــدٍ خَــرِبِ

بِئْسَ العُروبَـةُ فـي أَيْـدي جَـبـابِـرَةٍ

عَلى الشُّـعوبِ ضَـحايا السَّـلْبِ وَالحَرَبِ

أَتْبـاع ُشَـرْقٍ لَئيـمٍ لَـمْ يُـلَـبِّ لَـهُـمْ

سُـؤْلاً جَليـلاً وَلا مُسْـتَصْغَرَ الطَّـلَـبِ

إِلاَّ لِـدَعْـمِ نِــزاعـاتٍ يُسَــعِّـرُهـا

حِقْـدٌ قَديـمٌ عَلى الإِسْـلامِ لَـمْ يَـغِــبِ

أَتْبـاعُ غَـرْبٍ حَقـودٍ يَسْــتَهيـنُ بِهِـمْ

وَهُـمْ عَـلى خِدْمَـةِ الأَسْــيـادِ في دَأَبِ

جُـلُّ المَصـالِـحِ مَـهْـدورٌ وَمُحْتَـقَـرٌ

سِــرَّاً وَجَـهْراً فَهَـلْ لِلذُّلِّ مِنْ سَـبَـبِ

بِئْسَ المَذَلَّـةُ أَنْ يَسْـعى الحَريـصُ لَهـا

كَسَعْيِ ذي ظَمَـأٍ لِلْمـاءِ في القُـلُـبِ (22)

وَمـا نَـرى دُوَلا تُخْـشـى مَكانَـتُـهـا

رَغْـمَ التَّفـاخُــرِ بِالأَلْـقــابِ وَالرُّتَــبِ

فَـلا الأَميــرُ أَميــرٌ عِنْـدَ مَـأْثَـرَةٍ

وَلا الرَّئيـسُ رَئيـسٌ يَـوْمَ مُـحْـتَـرَبِ

وَلا المُـلوكُ مُـلوكٌ عِـنْـدَ مَظْـلَـمَـةٍ

وَلا السَّــلاطينُ إِلاَّ فـي سَـنا اللَـقَـبِ

كَمْ صَـوَّرَتْ ألْسُـنُ الإِعْـلامِ مِنْ بَطَـلٍ

مِنْ كُـلِّ مَكْـرُمَـةٍ في خَـيْـرِ مُنْتَسَـبِ

إِذا اسْـتَـتَـبَّ لَـهْ السُّـلطـانُ طـالَعَـنـا

بِالقَـتْـلِ والسَّـجْنِ وَالتَّشْـريدِ لِلنُّـجُـبِ

وَعاشَ مُنْهَزِماً فـي ثَـوْبِ مُنْـتَـصِـرٍ

أَوْ ثَوْبِ ذي حِنْكَـةٍ لِلحَـرْبِ مُجْتَـنِـبِ

ما شَـذَّ عَـنْ مَطْلَـبِ التَّسْـليمِ مِنْ أَحَدٍ

وَكَيْـفَ يُطْلَـبُ جِـدُّ الحَرْبِ مِنْ دَعِـبِ

طَغا الفَسـادُ فَلا ميـزانَ مِـنْ خُـلُـقٍ

وَضـاعَ ذو الخِـبْـرَةِ الحَسْـناءِ وَالدَّرَبِ

لا الزَّعْمُ يَصْـنَعُ أَمْـجـاداً لِيَخْـدَعَـنـا

وَلا السَّـرابُ نَدىً يُغْنـي عَـنِ السُّـحُبِ

أَيْـنَ المَسـاجِـدُ لِلأَفْــذاذِ جـامِـعَـةً

أَنْتُــمْ بِهِجْـــرانِهــا فـي شَـرِّ مُنْقَـلَـبِ

أَيْـنَ الثُّغـورُ عَلى البُـلْدانِ يَحْفَـظُهـا

رُهْبـانُ لَيْـلٍ وَفُرْسانٌ عَلى السُّـهُبِ (23)

أَيْـنَ الجِبايـاتُ لا مَعْـدومَ يَطْلُـبُـهـا

وَالأَرْضُ في عَهْدِكُمْ تَشْـكو مِـنَ الجَـدَبِ

مـاذا تَبَقَّـى وَقَـدْ بـاتَـتْ عُروبَتُـكُـمْ

لا تُنْقِــذُ الأَهْـلَ فـي حَـرْبٍ وَلا سَــغَبِ

هـذي عُروبَتُـنـا وَالدِّيـنُ يَصْـنَعُـهـا

سَــلْمـانُ مِنـَّا.. وَدَعْ عَنَّا أَبـا لَهَـبِ

نَحْيـا سَـواسِيَ تَقْـوى اللهِ تَعْصِـمُـنـا

عَنْ ظُلْمِ مُسْـتَضْعَفٍ أَوْ رَفْعِ ذي حَسَـبِ

كانَـتْ عُـروبَـةَ إِسْـلامٍ فَمَـوْطِنُـنـا

حِصْـنٌ حَصينٌ وَعَنْـهُ الشَّمْسُ لَمْ تَغِـبِ

كانَـتْ عُـروبَـةَ إِسْـلامٍ فَـذِمَّـتُـنـا

أَمْـنٌ وَسِـلْـمٌ لأَهْـلِ الدَّارِ وَالجُنُـبِ (24)

كانَـتْ عُـروبَـةَ إِسْـلامٍ عَـدالَـتُــهُ

بِالعَفْـوِ سـامِيَـةٌ.. بِالحَـقِّ فـي رَهَـبِ

كانَتْ عُروبَـةَ قُـرْآنٍ وَفيهِ مَـدى الـ…

…أَزْمـانِ ما يُعْجِزُ السَّـاعينَ في الكَذِبِ

فَـدَعْ عُـروبَـةَ أَصْـنـامٍ وَأَمْـزِجَــةٍ

مُحَـمَّــدٌ قُـدْوَةٌ لِلْعُـجْـمِ وَالعَــرَبِ

وَكُـنْ أَبِـيَّـاً وَخُـذْ لِلنَّـصْـرِ عُـدَّتَـهُ

إِنْ شـاءَ رَبُّـكَ يُخْـزِ الكُـفْـرَ بِالرُّعُـبِ

وَانْظُرْ خَرابَ حُصـونِ الشَّـرْقِ مُعْتَبِـراً

فَسُــنَّـةُ اللهِ فَـوقَ الشَّـكِّ وَالرِّيَــبِ

وَالغَـرْبُ كَالشَّـرْقِ مُنْـهـارٌ وَمُنْـدَثِـرٌ

يَـوْماً.. وَيَعْلو بِناءُ الحَـقِّ في رَجَـبِ (25)

وَانْظُـرْ مَصارِعَ فِـرْعَوْنٍ وطُغْـمَـتِـهِ

صـاروا وَأَمْثـالهُـمْ في النَّـارِ كَالحَطَبِ

وَكَيْـفَ أُهْـلِـكَ قـارونٌ بـِزيـنَـتِـهِ

وَكـانَ أَهْـوَنَ مِنْ مُسْـتَضْعَفِ الزَّغَـبِ

يا آلَ ياسِـرَ.. قَدْ كانَـتْ شَـهادَتُـكُـمْ

بُشْـرى انْتِصـارٍ عَلى الطَّاغوتِ والرَّهَبِ

فَاسْـمَعْ بِلالاً يُنادي في الرُّبـى: “أَحَـدٌ”

وَانْظُـرْ لِقَتْـلى قُرَيْشٍ سـاعَـةَ النَّـدَبِ

وَقُـمْ وَجـاهِـدْ وَلا تَعْـبَـأْ بِمُنْـكَـفِـئٍ

وَكُـنْ كَجِسْـرٍ لِجُـنْـدِ اللهِ مُنْتَـصِـبِ

وِإِنَّنـا – وَيَـدُ الرَّحْـمـنِ تَصْـنَعُنـا –

فَجْـرٌ يَلـوحُ عَلى الآفـاقِ لَـمْ يَـقُـبِ

فَجْـرُ الطَّلائِـعِ مِنْ أَحْـرارِ أُمَّـتِـنـا

رَغْـمِ المَكائِـدِ خَلْفَ السِّـتْرِ وَالحُجُـبِ

فَيا طَـلائِـعَ نَصْـرِ اللهِ لا تَـهِـنـوا

وَلَيْسَ بَعْدَ رِضى الرَّحْمنِ مِـنْ أَرَب (26)

وَيا فِـلَسْـطيـنُ وَالإِسْـلامُ قائِـدُهـا

ثوري..  وَيا نَصْرُ هذا الدَّرْبُ فَاقْتَـرِبِ

*       *       *

هوامش

1- نُشرت “ملحمة الشهيد” لأوّل مرة أثناء ثورة الانتفاضة “الأولى”، وقبل بدء مسيرة مدريد وأوسلو

2- بالحق مؤتَبِب: يرتدي لباس الحق

3- الدم المنثعِب: الدم الجاري أو المنفجر من جرح

4- اليَلَب: الدروع والتروس والخوذ المصنوعة من الجلد

5- النَّشَب: المال والعقار

6- ثَلَب: منقصة

7- الحَدِب: الأحدب، كناية عن انحنائه الدائم

8- الأُهَب، جمع أهبة: الاستعداد لمواجهة أمر

9- النّوَب: النوائب. جمع أقلّ استعمالا لكلمة نائبة: المصيبة الشديدة

10- الرُّطُب، جمع رَطْب: كل عود ليّن

11- النُّخَب: جمع نُخبة أو نَخب، وهو الجبان

12- الغُرُب: الغرباء

13- الخَلَب: الخداع

14- لم يُرب: لم يُشكّ فيه

15- التُّرَب، جمع تربة، وتربة الإنسان قبره، وتربة الأرض ظاهرها

16- أمّ النور: هو الاسم الذي أطلقه أهل فلسطين أيام ثورة الانتفاضة على بلدة “أم الفحم” المجاهدة

17- الرُّقُب: جمع رقيب، وهو من أسماء الأفعى أيضا

18- “فاس”: مؤتمر قمّة فاس الذي أعلن لأول مرّة “رسميا وجماعيا” مشروعا للصلح ينطوي على الاعتراف

19- إشارة إلى اقتتال جرى بين المعتقلين الفلسطينيين في السّجون الإسرائيلية أثناء ثورة الانتفاضة

20- العَضَب: أصلها العَضْب بسكون الضّاد، أي القطع، وهو هنا قطع الوشائج

21- التَّبَب: الهلاك

22- القُلُب، جمع قليب: بئر الماء

23- السُّهُب، جمع سَهْب: الفرس الواسعة الجري

24- الجُنُب: الأغراب الأجانب

25- في رَجَب: في عزّة ومنعة

26- أَرَب: غاية ومقصد

نبيل شبيب

*       *       *

للتحميل: كتاب – قصيدة ملحمة الشهيد – بقلم نبيل شبيب

 

تعقيب (١)

بقلم الأخ الشاعر الكبير والمفكر القدير دكتور سمير العمري، الذي ألتقي معه كثيرا في نهجه الشعري، ولا أحسن ما يحسنه في إبداع القصيد، وقد سجّل في ملتقى رابطة الواحة الثقافية، أو واحة الفكر والأدب يوم 17 / 3 / 1424هـ و18 / 5 / 2003م، عقب نشر “ملحمة الشهيد” في المنتدى الشبكي الأبيات التالية:

هذا النبيلُ إلى الجمالِ حلَّقَ بي

جذلانَ أسبحُ بين النورِ والشُهُبِ

أعانقُ الحرفَ ملهوفاً لروعتهِ

وألثمُ النبضَ مسروراً من الطربِ

ما أجملَ القولَ إنْ سَاقَ الأسى أَمَلاً

إِلَى النفوسِ ببوح الدوحةِ الخصِبِ

من كلِّ معنىً عفيفِ القصدِ مرتفعٍ

نادي الفصاحة والأخلاقِ والأدَبِ

يطاولُ الكونَ في فخرٍ وفي ألقٍ

نجومُ غايتِهِ تعلو على القُطُـبِ

فللبيـانِ بريـقٌ إنْ سـما ألقـاً

خيرٌ منَ الفضَّةِ البيضاءَ والذهبِ

وللبيـانِ شـفيرٌ حـدُّهُ رَهِـفٌ

ما يملأُ الأرضَ بحراً من دمٍ سربِ

يا عاذلَ الشعرِ أنَّ الشعرَ ذو ترفٍ

رضى الأحبَّـةِ فيهِ غايـة الأربِ

أنشأتُ للشـعرِ أسباباً يقالُ بها

فلستُ أكتبُ أشعاراً بلا سـبَبِ

إنِّي جعلتُ جهادَ الظلمِ رايتـهُ

وخافقيـهِ هدى ربِّي وعزمُ أبي

لكمْ نزفتُ دماءً من جراحِ فتىً

سالتْ دماهُ فلمْ يقنـطْ ولم يخبِ

يسطِّرُ المجدَ في الأقصى بنهرِ دمٍ

شيخٌ تشبَّثَ في أرضٍ وجهدُ صبي

قاموا إلى النصرِ لا يلوي بهم رهبٌ

بلِ الكريهةُ مـن تلوي من الرهَبِ

وليس يؤلـمُ من شـارونَ خسَّتهُ

إنَّ العدوَّ خسيسُ الطبعِ والنسبِ

ما يملأ القلـب أحزانـاً ويكسرهُ

شـعبٌ ينامُ على ذلٍّ مـن العَرَبِ

طاشَ الرجاءُ بهمْ فالأمرُ مضطربٌ

وراقصُ الدفِّ فيهمْ غيرُ مضطربِ

إنْ كانَ أخلدهـمْ للذلِّ متعتهـمْ

فاللهَ ندعـو لأهلِ العزمِ والطلبِ

وربَّ طفـلٍ سـعى للهِ ينصرهُ

أضاءَ دربَ العلا بالعزِّ والغلبِ

*       *       *

تعقيب (٢)

وهذه أبيات أخرى بقلم أخ شاعر لقّب نفسه بالصمصام في الملتقى الأدبي الفكري نفسه، يوم 19 / 4 / 1424هـ و19 / 6 / 2003م

أوّاه يا من صهرت الحرف باللهب

حتى أسـلت بقـلبي سالف الحـقـــبِ

أسـتلهم التاريخ أرجو فيه مـلتجأً

من حـلكة الدرب من ديمومة التعبِ

كم هالني القبح حتى كاد يصعقني

مـجـدٌ أقـيم على التـزييف والكــذبِ

والعــزّ يغـرز أنـياباً مـــلوّثـةً

مـن الدمـاء عـلى أشــلاء مـنتحــبِ

أمّا المـبادئ أغـراض مسيسةٌ

مـــطـيّة الديـن للأهــــواء والرتـبِ

والجوع يحصد أجساداً مهشـّـمةً

أكوام بؤسٍ تمـوت اليوم من نصـبِ

أكوام بؤسٍ على الطرقات كم نهبت

باسـم التحـرّر والإصلاح والنســبِ

والمترفون على المأساة قد نسجوا

فـحــش الثراء من الآلام والكـُــربِ

عـصر المظالم والدولار يحكـمنا

حتى غدونا عـبيد القـسـط والذهــبِ

إغلاق