قافية – طلّ الملوحي

طل الملوحي يا منار أباتنا

طل الملوحي الطالبة الشابة المختطفة والاعتقال يؤرخ لمخاض ثورة جيل الشباب في سورية

ــــــــــ

ليست طلّ الملوحي أوّل من يعتقل دون ذنب، ولا أوّل من يتعرض للتعذيب على أيدي أناس فقدوا إنسانيتهم، ولا هي أوّل من يُعلَن بحقه حكم تعسفي جائر يوصف بالقضائي عن جهة لا تمتلك أي مواصفات للانتساب للقضاء، ولكن طلّ الملوحي فتاة بريئة اعتُقلت دون أن تهاجم السلطة، ولا تطالب بسقوطها، بل كانت تدعو عبر الشبكة إلى الأخوّة الإنسانية والحرية والمحبة وتحرير فلسطين. 
هنا بالذات تبدو طريقة التفكير الاستبدادية الإجرامية: يجب الفتك بأي فرد يتكلم، ليكون ذلك درسا إرهابيا رادعا لسواه!

طَلُّ المُلوحي يا شَذى الطَّلِّ الحَزينْ

يَغْشى أُنوفـاً بَيْنَ أَوْحالٍ وَطينْ

يا عَبْرَةَ الرَّيْحانِ تَحْكي قِصَّةً

مِنْ نَبْضِ قَلْبِ الشَّامِ مِنْ نَوْحِ الحَنينْ

عَنْ قاسِيونَ وَما أَصابَ شُموخَهُ

وَالغوطَةِ الجَرْداءِ وَالنَّهْرِ الضَّنينْ

عَنْ سَلْبِ عُصْفورٍ صَدى أَلْحانِهِ

عَنْ ذَنْبِ مًشْتاقٍ لِعِطْرِ الياسَمينْ

عَنْ نورِ فَجْرٍ لَمْ يَزَلْ خَلْفَ الدُّجى

عَنْ ظُلم لَيْلٍ يَمْتَطي ظَهْرَ السِّنينْ

٠ ٠ ٠

طَلُّ المُلوحي قَدْ نَكَأْتِ مَواجِعاً

حَرَّى يُحَرِّقُ رَجْعُها الدَّمْعَ السَّخينْ

إِبْليسُ يَخْجَلُ مِنْ تَمادي ثُلَّةٍ

لا عِرْقَ فيها لِلْحَياءِ وَلا جَبينْ

فَالشَّرُّ فيهِمْ سادِرٌ وَمُعَرْبِدٌ

وَالحُرُّ مَقْهورٌ يُعاني أَوْ سَجينْ

حَتَّى غَدَوْا في الشَّرِّ عاراً يُحْتَذى

مِنْ كُلِّ مَوْبوءٍ وَنَمْرودٍ ضَغينْ

بِئْسَ الرُّجولَةُ أَنْ تُخيفَ حَرائِراً

بِئْسَ الوَضاعَةُ أَنْ تُريعَ الآمِنينْ

٠ ٠ ٠

طَلُّ المُلوحي قَدْ كَشَفْتِ عُيوبَنا

يا روحَ شَعْبٍ عاشَ يَقْتاتُ الأَنينْ

يا دَمْعَةً سالَتْ عَلى أَوْداجِنا

مَجْروحةً فَنَعَتْ شِـفاهَ الصَّامِتينْ

قَدْ نَكَّسَ الإِجْلالُ كُلَّ جِباهِنا

حَتَّى مَتى نَرْضى البَقاءَ مُنَكِّسينْ

يا صَرْخَةً شَقَّتْ سَكينَةَ لَيْلِنا

جَوْرُ اللَيالي لا يُراعي النَّائِمينْ

صَوْتُ الفِدا مِنْ وَرْدَةٍ جورِيَّةٍ

نادى الأُنوفَ الشُّمَّ أَلاَّ تَسْتَكينْ

٠ ٠ ٠

طًلُّ المُلوحي يا مَنارَ أُباتِنا

يا أُخْتَ “هَيْثَمَ” في طَريقِ الصامِدينْ

يا مَنْ بَعَثْتُمْ في دَياجيرِ الدُّجى

نوراً فَهَلْ يَخْشاهُ غَيْرُ الظَّالِمينْ

أَشْعَلْتُمُ الآلامَ وَالآمالَ في

أَحْداقِنا مِنْ شُعْلَةِ النُّورِ المُبينْ

فَجْراً تَفَجَّرَ مِنْ شَرايينِ الفِدا

مِنْ كِبْرياءِ العِزِّ في حَبْلِ الوَتينْ

لَنْ تَحْرِقَ النَّارُ الشَّآمَ فَوَيْحَهُمْ

مِنْ نورِها يَغْشى عُيونُ الحارِقينْ

نبيل شبيب

. . .

نشر موقع المرفأ الأبيات السابقة، فعقّب عليها أحد زوّار الموقع باسم “عبد الله” بتاريخ ٤ / ٧ / ٢٠١٠م بالأبيات التالية:

شكرًا نبيلُ فأنتَ قدْ هيّـــجْـتَ فيـ  – – – ــــــنا عبـــــرَ طلٍّ يــا أُخَيّ مـــواجعا

ما قـــطّ نامــــت أو خبتْ نيرانـُـــها – – – ويحسّ فيها مَن أبى أو مَن وعى

لا، كيف تخْبو والثكــالى واليتــــــا – – – مـى والأيـــامـى يجْــــأرون توجّـعـــا

ونداءُ طلٍّ سوف يبقــى يا أخــي – – – فوقَ الـمـــــآذن شـامـخاً ومُرَجَّعــــا

وصــداه سوف يشق سمعاً مُقْفَلاً – – – تبّا لِمَــــــنْ مِن بعــــده لن يسْمعــا

ولسوف ينْــدم فاعلٌ ومُفَـــــــعِّلٌ    – – – عمّا جنتْـه يــداه أو قــــــدْ فظّـــعــا

روض الشــآم وزهـرها وأقاحـها   – – – متغلغـــلاتُ في الثّــرى لـــنْ تُقلعا

وأريجــهــا مــلأ الوجــودَ عبيـــرُه    – – – أنّـى لِخْنفســةٍ، لــــهُ أنْ تمنعــــا

روح الحـــرائر قد أتــــاها منـــحةً   – – – من جُـود بارئـِــهــا فـَـلا، لنْ يُنزَعــا

“آياتُ أحمد” أختــُـــها قالت لهـا  – – – إنا على دربِ الهـدى، لنْ نَـرْجعــا

إغلاق