قضية فلسطينمراجعات ورؤى

رؤية – إرهاصات جولات قادمة في فلسطين

مع المرابطين والمرابطات في أكناف الأقصى وبيت المقدس

ــــــــــ

صناعة الواقع هي عينها حركة عجلة التاريخ، فالمرابطون في أكناف الأقصى وبيت المقدس وكيف يواجهون بأجسادهم وتضحياتهم المغتصبين واعتداءاتهم المتكررة عليهم وعلى أرضهم، هم الذين يصنعون بذور التحرير ويبشرون بإرهاصات استعادة المكانة المركزية المحورية المشتركة لقضية فلسطين بعد أن لطخها المطبعون بآثامهم.
هؤلاء المطبعون لم يأتوا من فراغ..
– – فكما أن استهداف قلب القضية في المسجد الأقصى في أواخر رمضان ١٤٤٢هـ لا ينفصل تاريخيا عن اختطاف نصر العبور في العاشر من رمضان ١٣٩٣هـ وسلوك طريق كامب ديفيد وعملية التطبيع الآثم الأولى..
– – كذلك فإن الحملة الآثمة التي شهدناها في السنوات القليلة الماضية، ضد ثورات تحرير الشعوب مع تصعيد ممارساتهم ضد كل ما يعبر عن الإسلام بدعوى ما سمّوه “الإسلام السياسي”، لا ينفصل عن الوصول على مركبهم الاستبدادي إلى موجة التطبيع الآثم المرافقة لأفاعيل الرئيس الأمريكي الأسبق ترامب..

المسجد الأقصى المبارك اقتحام إسرائيلي
المسجد الأقصى المبارك اقتحام إسرائيلي

هذا مع فارق يلفت النظر، فترامب أسقطه شعبه في الانتخابات لكثرة آثامه وخطورتها، وذاك بعض ما يمثل اتجاه الريح في عالمنا وعصرنا، ولكن لم يصل إلى بلادنا، ففيها لا يمارس الأتباع تبعياتهم إلا في ميادين السقوط في منحدر بعد آخر من وهدة الاستبداد والتخلف والتمزق.

من أهم ما ينبغي التذكير به مع ما نشاهده ونعايشه من بطولات وتضحيات يجسده لنا واقع المرابطين في أكناف الأقصى وبيت المقدس، هو العمل على ألا تتحول أولى القبلتين إلى مجرد “رمز” عاطفي، بدلا من أن تكون كما هي في الأصل: “القلب” النابض في مسار تاريخي ومستقبلي لقضية كبرى. لا يتحقق ذلك دون إحياء عناصر أساسية لرؤية القضية المصيرية والعمل لها، وفي مقدمتها:

المسجد الأقصى المبارك مواجهات
المسجد الأقصى المبارك مواجهات

١- هي قضية الوطن تعني قضية استعادة الوطن نفسه وليس مجرد عودة المشردين إليه.
٢- هي قضية جميع أهل فلسطين وليست قابلة للتمزيق بين قضية قضية فريق مستعمَر داخل أرضه وفريق مقيم في الشتات.
٣- هي قضية السيادة، سيادة الشعب المستعمَر والمشرد، سيادة كاملة غير منقوصة، تتحقق عندما تشمل كامل أرضه وأجوائها ومياهها، وجبالها وسهولها، ومدنها وقراها، وما فوق تربتها وما في بطنها.
٤- هي قضية حدود متكاملة، وليست قضية غزة والضفة، وقدس شرقية وقدس غربية، ولا مسألة أرض ممزقة بين ألف وباء وجيم حسب اتفاقيات غير مشروعة، تريد اختزال الحقوق المشروعة في التحرر والتحرير وفي تقرير المصير، وجميع ذلك غير قابل للاختزال؛ هي قضية الأرض التاريخية كلها، وليست أزمة حدود نكبة ٤٨ أو نكبة ٦٧ أو ما قبلها أو ما بعدها.
٥- هي قضية تتجاوز الحدود الجغرافية والتاريخية فليست هي قضية فريق داخل الحدود يدافع بالأجساد عن أرضه وفريق آخر “ينصره” بما يستطيع أو – يا للعار – قد يخذله إلى أقصى الدرجات؛ فنحن جميعا فريق واحد ننصر أنفسنا عندما ننصر بعضنا بعضنا، ونخذل أنفسنا عندما نخذل بعضنا بعضا، والقضية من الأصل قضية العرب والمسلمين وقضية الإنسان، وليست مجموعة أزمات منفصلة عن بعضها بعضا، أو قضية منفصلة عن قضايانا الأخرى مثل التخلص من الاستبداد واستعادة الحرية والكرامة والسيادة والعدالة والتقدم الحضاري

آن الأوان أن نعمل في كل مكان من أجل رؤية جامعة متكاملة للحاضر والمستقبل معا، لا يكون فيها مكان للفصل بين قضايانا المشروعة جميعا، ولا لتجزئة كل قضية المشتركة، إلى فتات وفتات، كما أرادها لفلسطين وقضيتها صنّاع مسيرة المنحدرات ابتداء بمبادرة قمة(!) فاس مرورا بمبادرات كامب ديفيد ومدريد وأوسلو وصولا إلى مبادرة قمة(!) بيروت التي عرضت التطبيع الجماعي مقابل جزء من الأرض، فسقطت في وحل التطبيع وفي أوحال التراجع عن الحرية والتحرير وعن الكرامة والتقدم في وقت واحد، بدلا من الاستجابة لما تفرضه ثورات تحرير إرادة الشعوب ومصالحها وقضاياها، وكما تجسده إرادة المرابطين في أكناف الأقصى وبيت المقدس في قلب الأرض المباركة وما حولها.

نبيل شبيب

زر الذهاب إلى الأعلى