بلادناقضية فلسطينمتابعات وحوارات

رأي – السودان وزيف تفويض باطل في مسار باطل

وعود "رخاء التطبيع" وعود كاذبة

ـــــــــــ

الحديث هنا هو عن عدو سبقت تجربته مرات ومرات، ولا ينبغي أن يقع في حفرة تصديق وعوده أي عاقل في أي ميدان من الميادين، والحديث هنا عن السودان وأهلنا في السودان، إنما يتطلب التقديم له ببعض السطور عن فلسطين ومصر:
١- قضية فلسطين هي قضية الإنسان والأوطان والحاضر والمستقبل وقضية المصير المشترك عبر صناعة الأحداث الكبرى في حياة العرب والمسلمين، سيان كم يبذل من جهود مضادة للتزييف والتضليل..
٢- ما يجري منذ زمن طويل نسبيا وبلغ قاع انهيار جديد تحت عنوان التطبيع، هو تطبيع ما يستحيل تطبيعه من باطل اغتصاب عدواني توسعي شاذ، أو ما حمل حديثا عنوان صفقة القرن حول ما تحرم صفقات المتاجرة به، وهو حلقة أخرى من حلقات متوالية لتصفية هذه القضية المركزية المحورية، أي محاولات حجب نور الشمس بغربال البطر مع القهر والانحلال والتضليل، جنبا إلى جنب مع ضغوط نشر الفقر وممارسة القهر والفساد وصناعة المآسي اليومية علنا، وجميع ذلك لسد الأبواب أمام أي خطوة جادة لاستعادة زمام صناعة النهوض وكتابة فصول جديدة في مسار تغيير جذري تاريخي، واجبٍ وممكن..
٣- إن أخطر انحراف تاريخي في مسار التعامل مع قضية القضايا في بلادنا ووجودنا كان سنة ١٩٧٨م عندما سجّل منتجع كامب ديفيد الصهيوأمريكي أول خيانة سياسية علنية في طريق ما أصبح يوصف حديثا بالتطبيع، وقد سبقته عشرات السنين من نشر القهر والفقر والتضليل مع تزييف القيم ذات التأثير على صناعة الإنسان وبناء الحضارات واستقرار المجتمعات، وجميع ذلك لوضع مصر بموقعها المركزي، جغرافيا وسياسيا وتاريخيا، ولوضع شعبها صانع الحضارات، في حالة قصوى من التيئيس، مقابل ما كان من وعود كاذبة بالرخاء عن طريق ما سمي “سلام الشجعان!”..

لم تتحقق الوعود (ولم تتحقق أيضا حتى الوعود الممسوخة المهينة في أوسلو لاحقا) بل ازدادت أوضاع القهر والفقر والتمزق والتضليل سوءا وانتشارا، مع مضيّ أكثر من ٤٠ سنة – ساعة كتابة هذه السطور عام ٢٠٢٠م – على تلك الوعود الكاذبة..

لا بد إذن من التساؤل بين يدي ما يقال بشأن السودان حديثا:
هل يحتاج أهل السودان إلى ٤٠ سنة وأكثر من قادم السنين ليكتشفوا مدى خطورة الكذب وحجمه فيما يقال لهم بشأن الدعم الخارجي، أيا كان شكله ولونه وأسلوبه؟
هل يصدق عاقل أن ما لم يتحقق في مصر جيلا بعد جيل، من وعود بعد وعود، لقهر الفقر وإنهاء قهر الإنسان، مقابل تطبيع الباطل والتخلي عن قضية المصير والتحرير، سوف يتحقق الآن أو في قادم الأيام والأعوام، عبر وعود أدنى قيمة وأسوأ مضمونا وإخراجا لصالح السودان وشعبه؟
ثم ما هذا الجدل المصطنع حول تفويض سلطة مؤقتة أو عدم تفويضها بخطوة “تطبيعية” إجرامية وقد انبثقت تلك السلطة عن اغتصاب مسار الثورة الشعبية في السودان لصالح التحرك الإقليمي والدولي المضاد لتحرر إرادة الشعوب في منطقتنا، وحتى عالميا أيضا؟

يا أهلنا في السودان وفي كل مكان..
– لا يوجد بمقياس الحق والباطل، وبمقاييس مبادئ القوانين الدولية إذا تحررت نصوصها من مفعول شرعة الغاب..
– لا يوجد تفويض لسلطة راهنة ضمن حالة شاذة باطلة في واقع السودان، ولا في حالة مفترضة لأي شكل من أشكال سلطة قادمة، حتى على افتراض انتخابها مع ضمان معطيات انعدام ضغوط التزييف إعدادا وتنفيذا واستنتاجا لعملية تصويت ما..
– لا يوجد تفويض يبيح انتهاك القوانين الدولية من قبيل “حق تقرير المصير” و”عدم مشروعية اغتصاب أرض بالقوة”، فهذه نصوص بمنزلة الأساس والمصدر للقانون الدولي، وهي غير قابلة للإلغاء ولا التأويل ولا التبديل ولا التزييف، من جانب أي جهة أو منظمة دولية أو إقليمية، مهما كانت دون استثناء، ومهما تسلحت بأسباب القوة الباطلة لشرعة الغاب..
– لا يوجد تفويض ولا يمكن أن يوجد تفويض باستباحة قوانين ونصوص هي في موقع المصدر للمشروعية، فكل ما يخالفها من قرارات وممارسات وإجراءات لا مشروعية له، طال عليه وعلى نتائجه الأمد أم قصر.

يا أهلنا في السودان وفي كل مكان..
لا ينبغي للعاقلين أن ينشغلوا بتزويق واقع باطل ولا عمل يستهدف صناعة واقع باطل، أو ينشغلوا بما يوضع بين أيديهم لإثارة جدل لا نهاية له..
لا ينبغي أن يشغل شيء عن صناعة البديل عبر استرجاع موقع الإنسان في فكرنا وقيمنا وفي معاشنا وسائر مساعينا وفي مختلف مجالات العمل الممكن والواجب، قيميا وأخلاقيا وسياسيا ومعيشيا وقانونيا مع إعطاء الأولوية للعلاقات بيننا تجاه كل تواصل مع سوانا، لا سيما مع عدو سبقت تجربته مرات ومرات، ولا ينبغي أن يقع في حفرة تصديق وعوده أي عاقل في أي ميدان من الميادين.

نبيل شبيب

زر الذهاب إلى الأعلى