ذاكرة – مع هيثم المالح ومذكراته (٤) دعم أنشطة ثورية

لقاءات ومشاركات في مسار الثورة

من كل بستان من عطاءاته زهرة

ــــــــــ

حلقة رابعة من خواطر الذاكرة.. من صياغة بعض ما تركه في النفس والفكر لقاء كاتب هذه السطور مع الأستاذ هيثم المالح لمدة ١٠ ساعات في بون يوم ١٤ / ٩ / ٢٠٢٠م.  

(٤) من الأنشطة الثورية

لم يكن لقاء ١٤ / ٩ / ٢٠٢٠م أول اللقاءات مع الأستاذ هيثم المالح بطبيعة الحال، فعلاوة على متابعة أخباره وما كتبت عنه وهو في قلب معركة شيخ الحقوقيين ضد الاستبداد، التقيت به مرارا في مسارات معركة “شيخ الثوار” بعد خروجه من سورية في تموز / يوليو ٢٠١١م، ولم يكن يفكر بالخروج لولا أن أصبح المقام مع مواصلة العمل شبه مستحيل، وهو ما يتحدث عنه في مذكراته عن فترة امتدت أربعة شهور بين خروجه من السجن وخروجه من سورية. بل كان قبيل خروجه أيضا وبعد أن انطلقت الثورة الشعبية يفكر بعمل تنظيمي لتوجيه مسارها، ومن ذلك ما عرف بمؤتمر الإنقاذ، فبدأ الإعداد له على أن ينعقد بالتوازي في دمشق وإسطنبول، وقد علمت بذلك من خلال تواصل اللجنة التحضيرية بي للتشاور، وكانت تعمل في الأردن بإشراف عماد الدين رشيد، ثم ما لبثت أن وجدت هيثم المالح مشاركا على المنصة في مؤتمر “علماء المسلمين لنصرة الشعب السوري” في إسطنبول، يوم ١١ / ٧ / ٢٠٢٠م، في اليوم التالي لخروجه من سورية، وكنت برفقة أستاذي الجليل عصام العطار في المؤتمر.

ثم كان اللقاء الثاني مع الأستاذ هيثم المالح يوم ١٦ / ٧ / ٢٠١١م في مؤتمر الإنقاذ الذي شهد أزمة تحضيرية وتنظيمية كما وقعت محاولات تشويه الغرض من انعقاده، وترد بعض التفاصيل عن ذلك في مذكرات الأستاذ هيثم، وكنت بين من تحدثوا مباشرة معه في محاولات ثنيه عن قراره بمغادرة قاعة المؤتمر آنذاك، إنما تبين لي قبل أن ينفض المؤتمر أنه كان من العسير “إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مؤتمر الإنقاذ نفسه”، وهو ما كان في حينه موضع أمل كبير أن تنبثق عنه الرؤية المناسبة لدعم مسار الثورة الشعبية قبل أن يشهد انشقاقات وانحرافات ذاتية ومصنوعة في الفترة التالية.

نبيل شبيب مع هيثم المالح في القاهرة
مع هيثم المالح قرب ميدان التحرير في القاهرة يوم ٢٥ / ١ / ٢٠١٢م

وتكررت اللقاءات مع الأستاذ هيثم في الفترة التالية لا سيما وأنه أقام في مسكن بألمانيا بين مدينتي آخن التي أتردد عليها وبون التي أقيم فيها، وكنت منشغلا بأنشطة “تيار العدالة الوطني – سورية” ومن ذلك تنظيم إقامة “خيمة الثورة السورية” قرب مبنى جامعة الدول العربية قرب ميدان التحرير أثناء الاحتفال الشعبي بمرور العام الأول على ثورة ٢٥ يناير / كانون الثاني، وكان التفاعل كبيرا من جانب المشاركين من السوريين والمصريين وغيرهم في المهرجانات الخطابية والثورية، واستطعنا ترتيب كلمة ألقاها الأستاذ هيثم المالح من على منصة خيمة الثورة السورية المطلة على الميدان. وكان لي معه في القاهرة لاحقا لقاء آخر دعاني إليه للمشاركة في تأسيس “مجلس أمناء الثورة”. 

كما كنت على اطلاع على مواقف الأستاذ هيثم المالح وانزعاجه من قصور المجلس الوطني في السنتين الأوليين للثورة، واللتين شهدتا تأييدا دوليا للثورة واعترافا رسميا على مستويات عديدة، وقد شارك هيثم المالح بحملة قمنا بتنظيمها باسم تيار العدالة الوطني تحت عنوان “يجب إصلاح المجلس الوطني إصلاحا جذريا” ولكن أوقفنا أنشطة الحملة بعد أن وصلت إلى تأييد شعبي واسع النطاق، وبعد أن تبين من تواصل بعض المسؤولين في المجلس معنا، أننا أصبحنا بين أمرين، إما التوقف لعدم الاستجابة بإحداث إصلاح حقيقي، أو الانتقال إلى خطوات عملية وعلنية للضغط على زعامات المجلس الوطني آنذاك، فآثرنا الابتعاد عن زيادة نسبة الخصومات العلنية في ساحة الثورة والتعامل معها.

وكان من المبادرات التي تجاوب معها شيخ الحقوقيين والثوار مبادرة استهدفت تشكيل “هيئة حكماء” تكتسب صفة المرجعية الأدبية، من الشخصيات القيادية المعروفة من قبل الثورة، بغض النظر عن تعدد التوجهات، فكان منهم عصام العطار وهيثم المالح وعارف دليلة ورياض الترك وبرهان غليون وغيرهم، وأبدى المالح استعداده مع ربط ذلك بموافقة الآخرين، ولكن أخفقت المبادرة في جمعهم على عمل مشترك يكون له مفعول الريادة الجماعية.

على أن التواصل لم ينقطع عبر الأعوام التالية لمسار الثورة، رغم انشغاله بأعمال عديدة اشتغل عليها ووصل بها إلى عدد من المسؤولين الدوليين ومن الأجهزة العالمية، أثناء مسؤوليته عن اللجنة الدستورية في الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، وقبل أن يستقيل من الائتلاف نفسه.

نبيل شبيب

إغلاق