ذاكرة – مع هيثم المالح ومذكراته (١) مقدمة وخواطر

ذكريات وأحاديث

من كل بستان من عطاءاته زهرة

ــــــــــ

نشرتُ يوم ١٤ / ٩ / ٢٠٢٠م في صفحة “فيس بوك” ما يلي:

[[هذه كلمات مختصرة وستليها غداً إن شاء الله مقالة حول:

(١) اللقاء المفيد للغاية مع الأستاذ هيثم المالح يوم الاثنين ١٤ / ٩ / ٢٠٢٠ م لمدة ١٠ ساعات..
(٢) اعتذاري عن الإخفاق تقنيا / إلكترونيا في تشغيل تسجيل مباشر ولو لبضع دقائق، أشارك به رواد هذه الصفحة بعض الأفكار والحوارات التي كانت خلال اللقاء..
(٣) ما تردد في نفسي تبعا لذلك كتوصية للشباب والشابات من جيل المستقبل، أن علّموا أولادكم التقنيات الحديثة وأساليب العمل المستقبلية؛ فهذا ما يقاس على مغزى الحديث الشريف: علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل]]

(١) مقدمة وخواطر

لا تكفي الفقرات التالية لطرح وافٍ بالغرض، لأي نقطة بمفردها من النقاط الثلاثة المذكورة، وقد انتشرت عادة الإقبال على الموجز ولو كان مختزلا أكثر من الإقبال على المطول من النصوص وإن كان ضروريا، فأحاول مراعاة ذلك قدر الإمكان، فأكون بين هذا وذاك.. لا سيما في النقطة الأولى حول اللقاء الذي بدأ بإكرامي وأهلي بزيارة هيثم المالح وزوجه الكريمة، وقد بدأ قبيل العاشرة صباحا وامتدّ حتى الثامنة مساء بمغادرته السيارة أمام منزله في مدينة آخن، بعد حرصي على إيصالهما، من مكان إقامتي قرب مدينة بون.
وسألجأ إلى أسلوب من يقطف – لا على التعيين – زهرة بعد أخرى، من بساتين العطاء الكبير والثمين، وتوزيع ذلك على أكثر من حلقة، أرجو تحميلها خلال فترة وجيزة، قبل أن تتحكم الذاكرة فيما أسجّل، وما عاد اللجوء إليها سهلا، لا سيما عند توخّي الدقة فيما أنسبه لمن تقوم بيني وبينهم صلة كلام وعمل.
على أية حال أستميح العذر من القراء الكرام، فكل منهم يمكن أن يتخيل ما كانت تحفل به تلك الساعات العشرة مع هيثم المالح، شيخ الحقوقيين في سورية، كما كان معروفا منذ عقود، وهو منذ عقودٍ أيضا وخلال أعوام الثورة أيضا، في منزلة شيخ الناشطين العاملين المناضلين والسياسيين.
لم يكن الحديث معه مرتبا أو مجدولا، وقد تناول مذكراته التي أوشكت أن تصبح بجزئيها جاهزة للطباعة، وهو فيهما شاهد على سورية وتاريخها وأحداثه، وعلى ثورة شعبها منذ ٢٠١١م مع تشعبات أحداثها ومساراتها، وتعدّد من كان لهم فيها دور سلبي أو إيجابي. كما تناول الحديث ذكريات كانت معه وبمشاركته في بعض فعاليات العمل تحت عنوان الثورة الشعبية في سورية، وتناول أيضا جوانب من الرؤية السياسية نقدا إيجابيا وسلبيا لما كان حتى الآن، واستشرافا لما ينبغي أن يكون في المستقبل المنظور.

وكنت أرغب أن أنقل شيئا من ذلك عبر ما يسمى “فيديو مباشر” أو “حفلة مشاهدة جماعية” كما تقول العبارات العربية لوصف خدمة التصوير المتحرك والعرض أثناء التصوير فيما نعرفه باسمه الإنجليزي “فيس بوك”.. ولكن لم يسبق أن استخدمت هذه الطريقة التقنية فعلا أو للتجربة، فخابت محاولتي الأولى والثانية، واستحييت من الأستاذ هيثم أن أطلب منه أن يجلس مرة ثالثة، فيتحدث ما ناهز – في المرة الأولى – عشرة دقائق، ثم نكتشف أنه لم يبق من ذلك إلا النزر اليسير مسجلا.

ولا أخفيكم أنني أخشى هنا من وعدكم بمحاولة قادمة مستقبلا إن كتب الله ذلك، فأدع الأمر مفتوحا ومعلقا بمشيئته، وأسأله العون في السعي لاستدراك ما فات، والعمل لإتقان هذه الطريقة، التي من المفروض أنها مجهزة ومبسّطة للاستعمال من جانب الضليع بالتقنيات الحديثة من أمثال أولادي وأحفادي ومن هو من جيلهم، وغير الضليع من أمثالي، هذا رغم أنني سعيت منذ سبعينات القرن الميلادي العشرين، لمواكبة كل تقنية جديدة، وكنت في البداية أحاول منافسة أولادي، ولكن كان لهم السبق آنذاك ثم ما هو أكثر من “السبق” مع تسارع الخطى في هذا الباب من التطور الحديث.
ومن هنا لا أحسبني أبالغ إن قلت:
يا أيها المتطلعون إلى تحقيق تغيير جذري فعلا لا قولا، وفي اتجاه مستقر وليس وقتيا، لن يكون لكم من ذلك إلا القليل كما هو حال جيلنا وأجيالٍ سبقتنا أو أفراد منهم، هذا.. إلا إذا سلكتم مع أنفسكم وأولادكم طريق الإعداد للمستقبل، والتفوق في الإعداد للمستقبل، وهذا مما تعنيه أحاديث نبوية عديدة، منها مثلا: علّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل.. باعتبارها من وسائل المستقبل دوما، إنما لا يكفي أخذها وحدها بعين الاعتبار دون أن نقيس عليها فنقول:
لا بد أن تكون منكم أمم تتفوق كل أمة منها في باب من أبواب التطور التقني العريض، أو تخصص من التخصصات المتفرعة عن العلوم الطبيعية والإنسانية الحديثة، أو وسيلة أو أسلوب أو نهج أو آلية من ميادين العمران والنهوض، الأساسية على مر العصور، والحديثة من عصرنا هذا، بدءا بالآداب والفنون الهادفة، انتهاء بإدارة الأزمات والتنمية البشرية والتخطيط الاستراتيجي.

ولعل في مقدمة العبر والدروس التي نأخذها من سير العظماء قديما وحديثا – وهذا مما يكشف عنه اللقاء المطول مع الأستاذ هيثم المالح، أن كلاّ منهم تميّز بعطائه في ميدان أو أكثر من الميادين التي يتقنها، فامتطى جناح التفوق فيها، حتى اكتسب لقبا من قبيل “شيخ الحقوقيين” نتيجة إنجازات صنعها في ذلك الميدان، وما اقتصر عليه كما علمت، وأرجو أن أنقل لكم بعض ذلك في حلقات تالية.

نبيل شبيب

إغلاق