ذاكرةقضية سورية

ذاكرة – ثوابت الثورة قبل التفاوض

ذاكرة ثورية

الانشغال عبر التفاوض عن الهدف الحقيقي المشروع من التفاوض

ــــــــــ

يزداد اللغط هذه الأيام حول إنعاش ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، أو تشكيل جسم سياسي تفاوضي جديد، مع ربط هذا وذاك بأدوار غربية وعربية، وخلافات سورية-سورية، وتفاؤل وتشاؤم، ومتابعة الأخبار العلنية أو المسرّبة بألوان من السخرية والاستهزاء في الدرجة الأولى، ناهيك عن التيئيس والتثبيط.

الإشكالية في مسار المرحلة الراهنة من مسيرة التغيير في سورية، إشكالية معقدة دون ريب، إنما لم يتغير جوهرها طوال الأعوام الماضية منذ اندلاع الثورة الشعبية عام ٢٠١١م بل ومن قبل ذلك، ويذكر اللغط الجاري بما عايشناه مع النقلة القديمة إلى مسار تفاوضي تحت عناوين الرياض ١ ثم الرياض ٢ والوفد المفاوض ثم الهيئة العليا للتفاوض، ثم توسيعها وتمييع صورتها وتشكيلتها، ويتجدد مع لغط هذه الأيام (أكتب هذه السطور يوم ٢٢ / ١ / ٢٠١٦م) بما خطه القلم في مثل هذا اليوم قبل ستة أعوام، في رسالة مفتوحة موجهة لعدد من العاملين على المسرح السياسي، مباشرة أو عبر قنوات استشارية، وفي مقدمتهم، هيثم المالح، وأحمد معاذ الخطيب، ومحمد فاروق طيفور، وأنس عبده، وأسامة عبد الكريم الرفاعي، ورياض فريد حجاب، ونصر الحريري، وجورج صبرا، ومجاهد ديرانية، وجاء نص الرسالة بعد أن اهتزت دعائم ثوابت أساسية سبقت صياغتها مع التوافق عليها في لقاء انعقد في إسطنبول، وانتهى إلى تأكيد عدد من الثوابت الضرورية في أي تفاوض، وكانت لي فرصة الحضور في ذلك اللقاء الذي استهدف توحيد المواقف بشأن تلبية الدعوة الرسمية السعودية للقاء من أجل تشكيلة تفاوضية جديدة في قضية سورية.

مضمون الرسالة المنشورة في حينه في مداد القلم وفي (فيس بوك) هو عين المضمون الذي يمكن تسجيله اليوم بعد ست سنوات، فأكرر نشره، تأكيدا على أن جوهر الإشكالية المعيقة للتقدم على طريق التغيير هو هو لم يتبدل، إنما يتطلب الالتزام به لتكون للمفاوضات قيمة ولتوصل إلى نتائج تنسجم مع الإرادة الشعبية الثائرة من أجل التغيير.

النص الأساسي من الرسالة:

إن ثوابت ما قبل التفاوض المتفق عليها للمشاركة في مؤتمر الرياض، والمتفق عليها بعد انعقاده، والمتفق عليها عند تشكيل الوفد المفاوض، لم تقتصر على “من يفاوض”، بل شملت إنهاء استخدام الجرائم الحربية والجرائم ضد الإنسانية عبر “وقف القصف الجوي” و”رفع حصار التجويع” و”إطلاق سراح المعتقلين”، بالإضافة إلى “تحديد جدول زمني”.

وهذه ثوابت “ما قبل التفاوض” سيان هل أطلقت عليها أطراف وقرارات دولية وصف “إجراءات حسن نوايا” أو أي وصف آخر، ولا يمكن أن تجعل من نوايا بقايا النظام وأعوانه نوايا “حسنة” إنما هي ما لا يمكن -دون تنفيذه- أن يكون للتفاوض هدف ومغزى.

رؤساء هيئة التفاوض السوريةإن التركيز على الاختلاف حول “تشكيل الوفد” وتغييب ثوابت ما قبل التفاوض الأخرى، يمكن: 

– أن يعطي هالة “التوهم بتحقيق انتصار قبل التفاوض” لتمرير ما لا يمكن القبول به..

– أن يشغل منذ بداية التفاوض عن الغرض الأساسي “تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة”..

– أن يتحول تخلي المجرم عن إجرامه إلى مادة لمقايضة من يتكلم باسم الثورة على ما لا تجوز المقايضة حوله..

وهذه الكلمات دعوة لجميع من هم على تواصل مع “الهيئة العليا” والمشاركين فيها إلى تبني محتواها ونقلها والتأكيد عليها، سواء وجد اختلاف حول نقاط أخرى أم لم يوجد.

والجدير بالذكر:

– أن هذه النقاط تسري على كل وضع ثوري تغييري، في سورية وسواها، وفي هذه المرحلة وكل مرحلة، وتحت عناوين جنيف وأستانا وسواهما دون استثناء.

– أنها لا تنوه إلا بثوابت من قبيل شروط التفاوض، مادام لا جدوى منه دون تحقيقها سلفا، ويوجد سواها لعملية التفاوض نفسها، وهي مما لا يتحقق دونها هدف التغيير وفق الإرادة الشعبية، ومن ذلك استعادة السيادة والاستقلال للإرادة الشعبية والوطن، دون القبول بحلول وسطية مخادعة على حساب هذا أو ذاك.

نبيل شبيب

الموقع الإلكتروني | + مقالات

​- درس العلوم السياسية والقانون الدولي في بون ولم يختمها بشهادة جامعية
- مارس العمل الإعلامي الصحفي والإذاعي منذ عام 1968.
- نشط في العمل الإسلامي منذ عقود.

صدر له منذ أواسط السبعينيات عدد من الكتب، منها:
قضية فلسطين، الحق والباطل + تقييم مقرّرات كامب ديفيد + تقويم "معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية" + حقيقة التفوق الإسرائيلي + الواقع القائم وإرادة التغيير + ملحمة الشهيد (شعر) { البوسنة والهرسك + وكتيبات إلكترونية عديدة منها: تحرير المعرفة – الجهر بالحق.
- كما نُشر له عدد كبير من المقالات والدراسات والقصائد في عدد من الصحف والمجلات والمواقع الشبكية، وله مشاركات في عدد من الندوات التلفازية والمؤتمرات الثقافية.

زر الذهاب إلى الأعلى