دردشة – جوائز نوبل عربية

هل هذه دعابة يا صديقي؟

كم من جوائز “نوبل” عربية سيصبح بين أيدينا آنذاك..

ــــــــــ

قال فجأة وعيناه تلمعان:
– علام لا يكون لدينا جائزة نوبل عربية للسلام؟
وكان لا بدّ لي من لحظات لأخرج من مشاهد تقرير تلفازي عمّن حصل على جائزة نوبل للسلام هذا العام، قبل أن أقول بشيء من الدهشة؟
– جائزة نوبل عربية! ماذا تقصد؟
– أقصد أن يكون في كل عام جائزة أو جوائز تُمنح على غرار ما يجري تحت عنوان جوائز نوبل.
قلت محاولا العودة إلى المنطق في الحديث:
– ولكن الجوائز مُنحت إلى بعض العرب كما تعلم، مثل السادات وعرفات ومحفوظ وزويل، بغض النظر عن إنجازاتهم، فعلام التكرار؟
– لا.. المهمّ هو الفكرة.
مرة أخرى قلت ببعض الدهشة؟
– أي فكرة تعني؟
– جائزة نوبل يا صديقي نشأت كما تعلم بتوصية من العالم الفيزيائي الذي كان لبحوثه دورها في اختراع الديناميت، وأراد أن يكفّر عن ذنوبه بجعلها جائزة سنوية تُمنح لكل من..
وقاطعته قائلا:
– دعنا من حكاية نوبل وجائزته، فعلماؤنا لم يخترعوا ما يدمّرون به البشرية..
قال بصوت خافت:
– وأكثرهم ملاحقون مضطهدون أو مهملون مهمّشون.
– ماذا تقول؟
– لا أقصد بجائزة نوبل عربية أن تكون كفارة لذنوب العلماء، ولكن يوجد من الزعماء الكبار من صنع ما صنع بحق شعبه وأمته وبلاده والبشرية، فليت بعضهم يوصي بتوزيع الجوائز السنوية على أبرز الإنجازات في خدمة المصالح العليا والشعوب والبلاد والبشرية.
وفهمت قصده أخيرا، واعتبرتها دعابة أحبّ أن يلقي بها ليكسر الصمت فيما بيننا لا أكثر، فقلت مجاراة له:
– وهل تاب هؤلاء قبل الموت أو ندموا كما ندم نوبل على فعلته؟ ثم كم من جوائز “نوبل” عربية سيصبح بين أيدينا آنذاك، ومن يموّلها وما خلّف أحد من أولئك شيئا خارج نطاق من ورّثوهم السلطة والثروة، ليمكن جعله وقفا لتوزيع الجوائز.
وانتقل من الدعابة إلى الجدّ قائلا:
– ألا ليتهم لم يفعلوا شيئا فخرجوا من الدنيا كما أتوها، لا لهم ولا عليهم، أو ليت من ورثهم في السلطان يكفّ يده ويضع حدا لقوانين التضييق وممارسات المحسوبية والفساد ليصنع العلماء والمتخصصون إنجازاتهم بشيء من الحرية، عسى يأتي من يوظفها على طريق النهوض، فتلك أكبر جائزة لكل منهم فردا فردا، وذاك ما ينفع أمتهم وبلادهم والبشرية من حولهم.

نبيل شبيب

إغلاق