قضية سوريةكتابات بحثية

تقرير – تحركات غربية جديدة تجاه الملف السوري؟ – ٢٠٢١م

نشر في فصلية قضايا ونظرات - مركز الحضارة

ـــــــــ

في العاشر من تموز / يوليو ٢٠٢١م نشرت شبكة الجزيرة / الدوحة مقابلة متلفزة مع جوي هود مساعد وزير الخارجية الأميركي، قال فيها إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تسعى لتغيير نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بل لتغيير سلوك حكومته. وجعلت الجزيرة ومن نقل عنها من ذلك خبرا من الدرجة الأولى، والواقع أن هذا كان هو السياسة الأمريكية الثابتة منذ مطلع الثورة الشعبية في سورية، واستمر هذا العنصر ثابتا عبر سنوات أوباما وترامب، وسبق التصريح به علنا في سنة ٢٠١٨م، على لسان جيمس جيفري مبعوث الرئاسة الأمريكية الرسمي في عهد أوباما ونائبه بايدن بالقول: (واشنطن “لا تسعى لأي شكل من أشكال تغيير النظام”، بل تستهدف “تغيير سلوك هذا النظام إزاء شعبه بالدرجة الأولى، ثم تجاه جيرانه”).

الخبر عتيق والإخراج يتبدل، فهل نجد حاليا أي مستجدات حقيقية في عهد بايدن بصدد السياسات الأمريكية والغربية المنتظرة تجاه قضية سورية؟ هذا محور التقرير التالي لكاتب هذه السطور، المنشور في فصلية (قضايا ونظرات) عدد تموز / يوليو ٢٠٢١م الصادر عن مركز الحضارة للدراسات والبحوث.

غلاف فصلية قضايا ونظرات ٢٢

لتحميل نص التقرير كاملا بصيغة (pdf) من مداد القلم:

ـــــــــ

محتوى التقرير:

تمهيد           

أولا: رئاسة أمريكية جديدة

ثانيا: تقلب الاهتمامات الدولية

ثالثا: تناقضات السياسة والممارسة

رابعا: أين “المتغيرات”؟ ٢

خامسا: الملف السوري والتأثير عليه

– الحصيلة

– هوامش

 تمهيد

يعتمد هذا التقرير البحثي على مختارات مما نُشر من دراسات وتقارير وتحليلات خلال الشهور الأولى من عام ٢٠٢١م، وبعض ما له علاقة بالموضوع من كتابات استشرافية قبل تلك الفترة. وينطلق من استبقاء السؤال مفتوحا عمّا يمكن رصده ثم اعتباره “تغييرا” في المواقف والتحركات الغربية، وينتهي إلى السؤال عن اتجاه تأثير المتغيرات المحتملة على الملف السوري – وهذا وصف تصنيفي يضعه بين “ملفات” مطروحة عالميا – إنما يراعي البحث قدر الإمكان مسار القضية من منظور الثورة الشعبية التي انطلقت عام ٢٠١١م، ورصد بعض المعالم أو المعطيات الآنية لتجديد العمل من أجل توجيه مسارها المستقبلي.

يبدأ الحديث حول “تحركات غربية جديدة” تجاه الملف السوري بالنظر في مفعول انتقال السلطة بين رئيس أمريكي وآخر، انطلاقا من الاعتقاد المنتشر عموما بأن أي تحرك غربي جديد يبدأ في الولايات المتحدة الأمريكية، وغالبا ما يواكب انتقال السلطة من رئيس أمريكي إلى آخر، وهذا ما وجد أثناء انتخابات ٢٠٢٠م تأكيدا مضاعفا مع مواكبة النقلة بين دونالد ترامب الأكثر من مجرد “يميني جمهوري” بالمعايير الأمريكية، وبين جو بايدن، وهو من حزب الديمقراطيين، وسياسي مخضرم من عهد باراك أوباما.

ومن المنظور السوري نشر الكثير من الدراسات والتقارير الاستشرافية والتحليلات الإعلامية في الشهور الأولى من عام ٢٠٢١م، وتعددت فيها الرؤى والتوقعات سلبا وإيجابا، ومن ذلك ما تأثر بتزامن تبدل السلطة في الرئاسة الأمريكية، مع وصول مسار أحداث قضية سورية في نهاية العام العاشر من الثورة، إلى إحكام سيطرة قبضة التدويل على الملف السوري، بمعنى طغيان العنصر الدولي عموما والإقليمي جزئيا على القليل الباقي من عناصر التأثير الذاتية السورية للإسهام في صناعة القرار، ناهيك عن غلبة عنصر الممارسة التنفيذية على الممارسة الفاعلة والمؤثرة على أرض الواقع.

ليس مجهولا أن مفعول التبدل في منصب الرئاسة لا يلغي عنصر الثوابت في “الاستراتيجيات الأمريكية” أو بتعبير السياسي والكاتب العراقي / الكردي محمد عثمان: (لا تحدث تغييرات جذرية على صعيد السياسات الخارجية الأمريكية باختلاف الرؤساء والأحزاب، فالإدارات الأمريكية على تنوعها تخضع لاستراتيجيات موحدة بعيدة المدى… مع ذلك يبقى للرئيس وإدارته هوامش كثيرة تسمح بحيز واسع من التغييرات في الداخل والخارج) (١). ومن هنا السؤال:

ما هو حجم المتغير وحجم الثابت في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري، ما بين عهد أوباما ثم ترامب وعهد بايدن؟

تتجنب الفقرات التالية الاستغراق في التفاصيل، ولكن السؤال عن التحركات الغربية في التعامل مع الملف السوري انطلاقا من المتغيرات بالفاعلية الأمريكية من ورائها، وبكلياتها الكبرى، لا يقلل من أهمية جوانب من الدرجة الثانية، يتعرض لها النص لِماما، ومنها:

١- الموقع الأوروبي من المتغيرات الغربية، مع تجنب التكرار بالحديث عن مفعول قضية “اللجوء” في هذا الإطار، وقد كانت موضع اهتمام ومتابعة مستفيضة بما فيه الكفاية، كذلك مع تجنب التحليلات التي تراعي غياب الوحدة الأوروبية في الميادين السياسية، الخارجية والأمنية، وهو ما كان دوما من أسباب الحد من تأثير منابع قوة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية والمالية عالميا.

٢- موقع التحركات الغربية الجديدة المحتملة من متغيرات أوسع وأشمل في سياسات التعامل الغربي مع قوى دولية أخرى، لا سيما الاتحاد الروسي والصين، وكذلك مع بعض الدول الناهضة مثل السعودية وتركيا، فضلا عن تأثير التطورات الجارية في التعامل الغربي مع إيران وملفها النووي.

٣- تموضع المسار الثوري السوري في مجموع مشهد التقلبات الجارية في ربيع الثورات الشعبية الأخرى، وإشارات الاستفهام المطروحة حول مستقبل مسارات اليمن وليبيا وتونس ومصر، فضلا عن الحراك في الجزائر والسودان والعراق ولبنان.

٤- التأثير المحتمل لما استجد على المنطقة من تطورات مفاجئة نسبيا في مسار قضية فلسطين خلال شهر أيار / مايو ٢٠٢١م.

وتُخصص خاتمة البحث لمحاولة استخلاص بعض المعالم الكبرى لما وصل إليه التعامل الدولي والذاتي مع مسار قضية سورية، وما يمكن البناء عليه من تلك المعالم كمنطلق لمساع متجددة أو مبادرات راهنة لتوجيه هذا المسار مستقبليا بما يتوافق مع تحرير الإرادة الشعبية، باعتبار ذلك هو المحور الحاسم في انطلاق الثورة الشعبية عام ٢٠١١م.

أولا: رئاسة أمريكية جديدة

في عهد دونالد ترامب رئيسا أمريكيا، على امتداد أربع سنوات (٢٠١٦-٢٠٢٠م) تعرّض معظم ميادين العلاقات الدولية والقضايا المحلية والإقليمية لشظايا سياساته وممارساته، بمشاركة من تبنى مساره أو شارك في دعمه من داخل المؤسسات وخارجها في الدولة الأمريكية؛ وشمل ذلك الملف السوري، ومن ذلك كعناوين:

١- التبجح بالسيطرة على الثروة النفطية شمال شرق سورية.

٢- التقلب الغامض بشأن الانسحاب عسكريا من سورية.

٣- شن هجمات عسكرية مباشرة، ولكن غير حاسمة حتى في نطاق أهدافها المعلنة.

٤- التأرجح بين التفاهم والاختلاف مع تركيا دون التخلي عن دعم ميلشيات “قوات سورية الديمقراطية” رغم نزاعها المسلح مع تركيا.

٥- تجنب تصعيد الخلاف مع روسيا مقابل التصعيد مع إيران مع أنهما دولتان متكاملتان من حيث دعم استبقاء النظام في سورية، إلى درجة وصفهما بدولتي احتلال.

في حصيلة هذا الذي نسميه “شظايا” ما أوصل إلى نتائج انعكست على أرض الواقع بما يخدم روسيا وإيران والنظام السوري في نهاية المطاف، وذلك على غرار ما كان من نتائج انتشار “الشظايا” في حقبة أوباما أيضا، وإن كانت من نوعية مختلفة وأحيانا متناقضة جزئيا مع ما ظهر لاحقا في عهد ترامب، وكان من ذلك:

١- أسلوب التعامل مع جريمة استخدام السلاح الكيمياوي؛ ولا علاقة لذلك بقانون دولي أو نهج سلمي، إنما هو نتيجة إرادة سياسية، وهذا ما نستخلصه مما يقوله أوباما نفسه بصيغة “الإخفاق في سورية”، وما يقوله عدد من مستشاريه المقربين حوله بما في ذلك عدم الأخذ بما يتوافقون عليه ويطالبون به (٢).

٢- عقد اتفاق “الملف النووي الإيراني” مع ما انطوى عليه من توفير التمويل لمزيد من التدخل العنيف في مسار قضية سورية.

٣- الضغوط الأمريكية إقليميا للحيلولة دون وصول أسلحة دفاعية فاعلة ورادعة للفصائل المقاتلة ضد النظام الأسدي وحلفائه.

٤- الدعم الأمريكي لميليشيات “مشبوهة” شمال شرق سورية وربط ذلك بخطر “داعش”، واستمرار دعمها بعد تقلص ذلك الخطر.

٥- عقد تفاهمات ثنائية مع الطرف الروسي حول “سورية” مقابل التصعيد في توتر العلاقات مع تركيا.

العناوين السابقة كأمثلة من سياسات رئيسين أمريكيين متعاقبين، ديمقراطي وجمهوري، تعزز القول إن التعامل الأمريكي مع الملف السوري انطلق من مقتضيات “ثوابت استراتيجية” وكان القرار من البداية تجنب العمل على دعم ثورة “إسقاط النظام”، وهذا ما أعلنت صياغته “السياسية” رسميا، ولكن في مرحلة متأخرة من عهد أوباما (سنة ٢٠١٨م)، على لسان مبعوثه الرسمي جيمس جيفري، إذ قال: (واشنطن “لا تسعى لأي شكل من أشكال تغيير النظام”، بل تستهدف “تغيير سلوك هذا النظام إزاء شعبه بالدرجة الأولى، ثم تجاه جيرانه”) (٣).

من هنا – وبغض النظر عن التعليلات “سياسيا وإعلاميا” بمتطلبات مكافحة “داعش” – يصبح الأقرب إلى تحديد الإطار العام في هذا البحث عن المتغيرات الغربية الجديدة، هو:

لم يشهد التعامل الأمريكي مع “الملف السوري” نتيجة ثورة ٢٠١١م جديدا في جوهر السياسات والممارسات وإنما في أسلوب الطرح والتعليل.

مع ثبوت انتقال السلطة إلى جو بايدن وقبيل استلامها رسميا، استقرأ مركز جسور للدراسات مستقبل السياسات الأمريكية تجاه سورية في تقرير بصيغة “تقدير موقف”، فأوجز فيه محددات هذه السياسة في خمسة بنود، كما استعرض عناصر توصيف المعالم الكبرى لسياسات أوباما وترامب قبل بايدن ليخلص إلى القول: (رغم تأكيد ترامب منذ توليه الرئاسة على اختلاف سياسته الخارجية عن سياسة سلفه أوباما، إلا أنه تلاقى معه في أن محصلة سياسته تجاه سورية كانت تصبّ لصالح إيران وروسيا) (٤). أما البنود الخمسة التي يصنفها التقرير لمحددات السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري، فهي:

(١) – إرث السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

(٢) – السياسة الأمريكية تجاه إيران

(٣) – مكافحة الإرهاب ومبررات الوجود العسكري الأمريكي

(٤) – العلاقة مع تركيا

(٥) – العلاقة مع روسيا.

هذا مما يعطي المنطلق المطروح في موضوع هذا البحث صياغة أدقّ بالقول:

ما دام المضمون السياسي في التعامل مع الملف السوري لم يتبدل جوهريا نتيجة انتقال السلطة من أوباما (وبايدن) الديمقراطيين إلى ترامب الجمهوري، فهل يُتوقع أن يتبدل ذلك المضمون جوهريا عبر انتقال السلطة من ترامب إلى بايدن؟

حول التوقعات من جو بايدن تجاه الملف السوري، جاء في خلاصة التقرير المذكور:

(من المرجح أن يتميز الرئيس بايدن عن أوباما بكونه أكثر حسما في اتخاذ القرارات تجاه الملف السوري، وعن ترامب بكونه أكثر اهتماما بالملف. كما يرجح أن يعمد إلى استخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على النظام وروسيا من أجل التوصل إلى حل سياسي متوازن) (٥).

من الناحية الفعلية لم يتحقق خلال الشهور الأولى بعد استلام منصب الرئاسة شيء يلفت النظر بصدد أسلوب الحسم ولا بصدد الضغوط، باستثناء ما يتعلق ببعض جوانب “الإغاثة الإنسانية“، كما سيرد لاحقا في مطلع فقرة “رابعا: أين المتغيرات؟”.

لقد توارى الملف السوري في أولويات بايدن خلف اهتمامات أخرى عديدة، أبرزها بعد القضايا الداخلية الشائكة:

١- ترميم ما اهترأ من المكانة الأمريكية دوليا في ميادين المناخ والبيئة والحد من التسلح وغيرها، وقد بدأ العمل لذلك بخطوات عملية؛ وجميع ذلك بعيد عن التأثير على الملف السوري، أما المكانة الأمريكية بشأن الدفاع عن حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، فلم تشهد مبدئيا خطوة عملية – لا سيما ما يتعلق بالملف السوري – لتأكيد مصداقية الحديث عنها من جانب بايدن.

٢- إعادة الثقة في التحالف الأمريكي الأوروبي، وهو هدف يحتاج لجهود مضاعفة، ويشهد على ذلك الاضطرار إلى حد أدنى من التوافق على عدة قضايا منها المناخ العالمي، وعدم التوافق على بعضها مثل تحديد تاريخ نهائي وملزم للتخلي عن وقود الفحم الحجري؛ أما احتمال التوافق على توحيد التعامل الغربي مع الملف السوري، فيبقى تحقيقه بعيد المنال، لاختلاف المعطيات المصلحية و”الجيوسياسية” على هذا الصعيد بين الطرفين، الأمريكي (ثلاثية سورية / إيران / قضية فلسطين) والأوروبي (اللجوء في الدرجة الأولى / الرهاب من الإسلام / غلبة العامل الاقتصادي على ما سواه في صناعة القرار).

٣- السعي لوضع حد لتنامي الدور الصيني على ساحة العلاقات الدولية، ومن ذلك توسيع نطاق الوجود العسكري والاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة الأمريكية في المناطق الإقليمية والدولية، البحرية والبرية، حول الصين؛ إنما الأرجح انعدام تأثير ذلك مباشرة على مسار الحدث السوري، أو اقتصار موضع التأثير على إحدى أوراق المساومات السياسية والاقتصادية.

٤- السعي لوضع حد لتنامي الدور الروسي على ساحة العلاقات الدولية، ومن ذلك التحرك المباشر في أزمة أوكرانيا مع روسيا، والتوجه لتدشين ما يشبه التحالف الغربي – ويستبعد أن يكون متينا وراسخا – ضد روسيا (والصين) وقد بدأ السعي لذلك على مستوى قمة السبعة (١١-١٣ / ٦ / ٢٠٢١م) وقمة حلف شمال الأطلسي (١٤ / ٦ / ٢٠٢١م)؛ وقد يأخذ هذا “التحرك” في وقت (متأخر) صياغات جديدة للمعادلات الثنائية مع موسكو فيما يتعلق بالملف السوري، على غرار ما حدث أكثر من مرة خلال عشرة سنوات مضت على اندلاع الثورة الشعبية.

٥- التعامل بشكل سريع نسبيا مع الملف النووي الإيراني مع وجود عنصر مضاد ينطلق من استراتيجية أمريكية اندماجية مع المشروع الصهيوني إقليميا، هذا بغض النظر هنا عما بدأ يطرأ من خلل جزئي في معادلات هذه الاستراتيجية الاندماجية؛ ورغم أن المتغيرات الطارئة هنا كانت نتيجة أحداث غزة ٢٠٢١م وليس من منطلق تغييرٍ ما في التعامل مع الملف السوري، فلا يستبعد أن تؤثر عليه في وقت لاحق.

هنا ينبغي طرح سؤال إضافي في هذا البحث:

هل يصح بمنظور ثورة ٢٠١١م في سورية التسليم بربط مستقبل الحدث السوري بما “يحتمل” أن يجده من اهتمام أمريكي، ناهيك عن غربي مشترك، في نطاق قضايا وملفات أخرى، وهو اهتمام ما زال مجهول المضمون والحجم والاتجاه؟ 

ثانيا: تقلب الاهتمامات الدولية

على ضوء ما سبق نرصد تحول الاهتمام الأكبر، الأمريكي والغربي عموما، نحو “الشرق الأقصى” كما يسمّى، وإن تبدلت أساليب التعامل مع الأحداث والتطورات هناك بالمقارنة مع ما كان في الماضي. أما في “الشرق الأوسط” (كما يُسمى أمريكيا.. بينما يسمى “الأدنى” أوروبيا نتيجة اختلاف “اصطلاحي جيوسياسي” بين الطرفين) فالاهتمام الدولي الأكبر من نصيب التعامل مع إيران، انطلاقا من حرص جميع القوى الدولية الأساسية على الحيلولة دون تسلح إيران نوويا، في إطار سياسات توافقية على “احتكار” هذا التسلح ضمن ما يسمى النادي النووي، وما ينسجم مع معادلاته العسكرية.

كذلك نرصد ازدياد الاهتمام بقضية أوكرانيا، حيث تبلغ درجة التصعيد الغربي – الروسي ما يجعل كثيرا من المحللين يتنبأ بعودة ما يشبه “الحرب الباردة” بل حتى اندلاع مواجهات “ساخنة”، أما العلاقات مع الصين فتكاد المنافسة تتخذ صيغة “حرب” اقتصادية مع استفزازات عسكرية. إنما يبقى قدر كبير من العلاقات الدولية الجامعة بين المشتركات وفق مصالح حيوية متبادلة، مع وجود خلافات مصلحية أيضا.

عند البحث من وراء هذا المشهد الدولي عن موقع ما للملف السوري، يسري في وصف الشهور الأولى من عام ٢٠٢١م على خلفية سياسة بايدن، ما يقول به الكاتب الصحفي السوري محمد شيخ يوسف، بعد استشهاده بكلام أحد الدبلوماسيين الأمريكيين: (أميركا لديها مقاربة مختلفة تماما، وهي غير مستعجلة على عكس السوريين أنفسهم، ودول المنطقة والإقليم… بايدن الذي لم تظهر لديه أي سياسة واضحة حيال سوريا… ربما يترك موضوع الحل السوري أو أي مقاربة لسنوات حكمه الثالثة أو الرابعة) (٦).

إنما بدأ يظهر ما يمكن أن يمس الملف السوري مباشرة أثناء مفاوضات تجديد “اتفاق الملف النووي” الإيراني، بل بدأ ذلك بالفعل من خلال رفع بعض ما يوصف بالعقوبات، وهو ما يجدد قدرة إيران التمويلية لأدوارها الإقليمية لا سيما في سورية، كما بدأ انعكاس ذلك – كرد فعل غير مقصود – عبر دعم ما يوصف بالتيار المتشدد في انتخابات الرئاسة الإيرانية ٢٠٢١م، مما يعزز التوجه إلى مزيد من التصعيد في فرض الوجود الإيراني المهيمن في الواقع السوري الداخلي، اجتماعيا و”ديموغرافيا”، واقتصاديا، وأمنيا. ولا يُنتظر أن تختلف الصورة باتجاه إيجابي ما، عندما تظهر آثار أخرى أبعد مدى مما يُطرح علنا في سياق تجديد “اتفاق الملف النووي” الإيراني.

وقد أثار التحرك الأمريكي السريع في الملف الإيراني، فور استلام بايدن للسلطة، شكوكا عميقة في أوساط السوريين عموما؛ توجّسا من تفاهمات أمريكية – إيرانية وراء ستار، ومن حلول وسطية في ميادين لا تشملها النصوص الرسمية للاتفاق نفسه، ولكن لم ينقطع طرحها في عهد بايدن وعهد سلفه، وأبرزها إلى جانب الصواريخ البعيدة المدى، أنشطة الميليشيات المرتبطة بإيران توجيها وتسليحا وتمويلا، وهي ذات علاقة مباشرة بالوضع في سورية، بالإضافة إلى تأثيرها على الساحة العربية عموما عبر العراق ولبنان واليمن.

بعض المنظمات التي تمثل قطاعا مهما من ذوي الأصل السوري في الولايات المتحدة الأمريكية تعبر عن تلك الشكوك أو المخاوف، كما جاء في بيان وجهته ١٢ منظمة إلى الرئاسة الأمريكية بعدة مطالب أساسية كان أولها تحت عنوان: “عدم بيع سورية لإيران“، وفق ما ذكره بسام بربندي، الدبلوماسي السوري سابقا ومحرر مقالات عامود “من زاوية أخرى” في موقع قناة الحرة (٧).

ثالثا: تناقضات السياسة والممارسة

نُشرت تحليلات ورؤى استشرافية عديدة بأقلام بعض السوريين حول التعامل الغربي عموما والأمريكي تخصيصا مع الملف السوري، ومنها ما ينتظر متغيرات إيجابية جديدة وكبيرة، وقد يصح القول بأن فيها قسطا من التفاؤل تحت تأثير صياغة بعض التصريحات الرسمية، واتخاذ بعض الخطوات الحقوقية / الجنائية خلال الأشهر الأولى من عام ٢٠٢١م. ولكن مدلول كثير من المواقف الرسمية الغربية يضمحل نتيجة التناقض مع مدلول خطوات عملية؛ ومن ذلك على سبيل المثال:

١- الضوء الأخضر الأمريكي أو الغربي، أو غياب الاعتراض الجادّ على الأقل، تجاه خطوات جديدة نحو الانفتاح رسميا من جانب دول عربية عديدة، على النظام الأسدي في سورية، وهو ما ظهر للعيان أثناء جولة وزير الخارجية الروسي أندريه لافروف في المنطقة العربية في آذار / مارس ٢٠٢١م (٨).

٢- المشاركة الغربية والعربية في صدور “قرار بالإجماع” مطلع حزيران / يونيو ٢٠٢١م، مكّن من وصول النظام السوري إلى عضوية المجلس التنفيذي، أعلى الأجهزة التنفيذية في منظمة الصحة العالمية، وهذا رغم ما كان على امتداد سنوات عديدة من إدانات كلامية من دول ومنظمات غربية لاستهداف المستشفيات والمراكز الصحية والعاملين في القطاع الصحي بالقصف، واستمرار ذلك القصف وإدانته كلاميا إلى ما بعد صدور القرار المذكور. وفي هذا المثال يتضاعف حجم التناقض بين الأقوال الرسمية والخطوات العملية  في حقيقة أن هذه العضوية يمثلها “حسن الغباش”، وزير الصحة في النظام الأسدي، والوارد اسمه في قوائم “عقوبات” الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة منذ عام ٢٠٢٠م، وقد أدى ذلك إلى تعبير كثير من الناشطين لصالح الثورة عن ردود فعل غاضبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي (٩).

٣- يسري التناقض أيضا على ما يتعلق بجولة أخرى مما يسمّى “انتخابات الرئاسة” في سورية أواخر أيار / مايو ٢٠٢١م، فقد استبقتها مجموعة الدول الغربية – الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة – ببيان وزاري مشترك يدعو إلى (مقاطعة) تلك الانتخابات التي (لن تؤدي إلى أي تطبيع دولي للنظام السوري) ذلك أن (أي مسار سياسي يتطلّب مشاركة كل السوريين، ولا سيما… في الشتات والنازحون، لضمان إسماع كل الأصوات)؛ ولكن مكّنت فرنسا سفارة النظام في باريس من المشاركة في إجراء التصويت، وهذا رغم توقيعها على البيان المذكور ورغم تصريح سفيرها لدى الأمم المتحدة، نيقولا دي ريفيير، بأن بلاده (لن تعترف بأي مشروعية للانتخابات التي يعتزم النظام إقامتها نهاية أيار/ مايو) وأنه (من دون إدراج السوريين في الخارج، فإنّ الانتخابات “ستنظّم تحت رقابة النظام فقط، من دون إشراف دولي” على النحو المنصوص عليه في القرار 2254، الذي تم اعتماده بالإجماع في مجلس الأمن الدولي في عام 2015م (١٠)، وشبيه ذلك ما صنعته عدة دول عربية مثل عُمان والإمارات.

٤- ولئن شهد بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تحرك أجهزة قضائية فيها للنظر في قضايا المشاركة في ارتكاب جرائم حربية وجرائم ضد الإنسانية في سورية، مثل ألمانيا وهولندا (١١)، فيقابل ذلك تحرك دول أخرى كالدانمارك في اتجاه مضاد، عبر ترحيل “لاجئين سوريين” عنها بدعوى أن دمشق وما حولها أصبحت “منطقة آمنة” ويمكن العودة إليها (١٢). 

رابعا: أين “المتغيرات”؟

١- ضغوط على الدور التركي في الملف السوري:

من المتغيرات أن بايدن تابع سياسات ترامب وأوباما من قبل وزاد عليها، على صعيد زيادة الضغوط على تركيا التي أصبحت شبه منفردة دوليا وإقليميا في حمل أعباء دعم المسار الثوري في سورية وإغاثة المشردين. وقد ظهرت سياسة بايدن هذه رمزيا في الموقف من الأحداث مع الأرمن في أواخر الحقبة العثمانية أو ما سمي “الرجل المريض” آنذاك، كما ظهرت بصورة عملية أبعد تأثيرا عبر مضاعفة الدعم العلني سياسيا وبالأسلحة لميليشيات “قوات سورية الديمقراطية“، أو الجناح العسكري لوحدات حماية الشعب، التي يرجح ارتباطها بحزب العمال الكردستاني، ومن المعروف أنها طرف في نزاع عسكري مع تركيا وقوات “الجيش الحر السوري” المتعاون مع تركيا في الشمال السوري. وقد برز حجم الاهتمام الفوري من جانب بايدن بدعم تلك الميليشيات وزيادته، من خلال مستوى الوفود التي أرسل بها لسلسلة اجتماعات مع قائد تلك القوات “مظلوم عبدي”، وكان من قيادات تلك الوفود مساعد وزير الخارجية الأمريكي جوي هود، ومديرة مجلس الأمن القومي لسورية والعراق في البيت الأبيض، زهرة بي، وقائد القوات الأمريكية المركزية في المنطقة الجنرال كينيث ماكينزي (١٣).

أما الملف السوري عموما فهو في “قلب المحادثات” بين بايدن وإردوجان حسب محطة التلفزة التركية شبه الرسمية، تي آر تي – بالعربية يوم ١٤ / ٦ / ٢٠٢١م، ولكن تفصل المقالة المنشور بهذا الصدد حول القضايا الشائكة الأخرى (صفقة الصواريخ إس – ٤٠٠ وطائرات إف – ٣٥، ومشكلة الميليشيات) ولا تجد ما تنشره بشأن الملف السوري (١٤).

ليس منتظرا ساعة كتابة هذه السطور (١٤ / ٦ / ٢٠٢١م) التوصل إلى نتائج واضحة حول الشأن السوري عهذه القمة أو قمة بايدن مع بوتين، فلو كان الشأن السوري مطروحا بصورة جادة، لتطلب زمنا أطول من فترة الإعدادات التي سبقت القمتين. ويبقى التكهن بأن بعض النقاط المتعلقة بالمسار السوري مطروحة في الوقت الحاضر من باب جسّ النبض بشكل متبادل، ودون مستوى التوافق على صيغة مشتركة.

يسري هذا أيضا على محاولة تجديد التواصل التركي الأمريكي بشأن “منطقة آمنة” في شريط أرضي على الحدود السورية مع تركيا، وهو إن تحقق افتراضا لا يزيل الخلافات الأخرى الراهنة، إنما يتوافق مع سياسة الضغوط الأمريكية الجديدة تجاه روسيا، وينطوي على إضعاف مسارات إستانا وسوتشي بمشاركة روسيا وتركيا، كما يشير التحليل المبدئي للاتصال الهاتفي بين وزيري الدفاع التركي والأمريكي يوم ١١ / ٦ / ٢٠٢١م (١٥).

٢- “نافذة” الإغاثة الإنسانية:

“الملف السوري” مطروح ولكن هامشيا في قمة بايدن مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أيضا، فالصدارة مخصصة لملفات أخرى وفق ما نوهت إليه التحضيرات المسبقة، أما الملف السوري فيأخذ مكانه المعلن مرارا عبر تركيز المسؤولين الأمريكيين على جانب “الإغاثة الإنسانية“. ولا يستهان بأهميتها ولكن دون تقديم “تنازلات” ثمنا لها، بينما هي واجبة من فوق كل خلاف، وفق ما ينص عليه القانون الإنساني الدولي. لقد أصبحت “الإغاثة الإنسانية” في تعامل واشنطون مع الملف السوري، بل أصبح مجرد التمكين من فتح معابر خاصة بمساعدات أممية.. (النافذة التي تطل منها إدارة بايدن على المسرح السوري) وفق تعبير الكاتب الصحفي إبراهيم حميدي، وذلك من بين أربعة مجالات حددها للسياسة الأمريكية (١٦).

٣- تجميد إجراءات سابقة:

لم تظهر تحركات غربية فاعلة تتجاوز حدود تصريحات رسمية كلامية، بصدد قرارات دولية أساسية، مثل القرار رقم ٢٢٥٤ الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وهو الوحيد المتبقي بشأن الانتقال بالملف السوري من الوضع الراهن نحو تغيير سياسي حقيقي أقرب – ولو بدرجة محدودة – إلى أهداف الثورة الشعبية.

على النقيض من ذلك قدمت واشنطون “ثمن” تليين الموقف الروسي بشأن فتح المعابر، تسهيلات عديدة تجاه “النظام” في سورية، علاوة على ما يتجاوز قطاع الإغاثة مثل عدم متابعة تقنين مزيد من “العقوبات” اعتمادا على ما عرف بقانون قيصر (١٧).

لا يقتصر الأمر هنا على مجرد “تأجيل” تحرك فاعل، فلو توافرت الإرادة السياسية لكان الإقدام على مبادرات جديدة ممكنا في مواكبة عدة مناسبات موضوعية كان يمكن أن تؤخذ منطلقا للتحرك، منها:

١- مرور عشرة أعوام على اندلاع الثورة الشعبية، وما صدر من تقارير سياسية وإعلامية (مرعبة) حول أوضاع المعتقلين والمشردين وأعداد الضحايا وما وقع من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. 

٢- ما سمي انتخابات الرئاسة وتواتر المواقف الدولية، السياسية والإعلامية، بشأن رفض مشروعيتها ورفض التفاعل مع نتائجها.

٣- تجميد عمل ما يعرف باللجنة الدستورية وتعطيل ربطها بنقلة تغييرية سياسية.

واقعيا لا يوجد تحرك إيجابي جديد بصيغة أمريكية منفردة أوغربية مشتركة، لطرح مبادرات شاملة وواضحة، أو ممارسة ضغوط هادفة وفاعلة بما يعطي المسار السوري حقه بميزان تحرر الإرادة الشعبية التي أطلقت الثورة عام ٢٠١١م.

خامسا: الملف السوري والتأثير عليه

تتطلب إجابة السؤال عن التأثير الدولي والإقليمي على الملف السوري توصيف “العنوان” الذي يستهدفه هذا التأثير أي طرفي “الصراع” في هذا الملف. ونرصد بهذا الصدد في النصف الأول من عام ٢٠٢١م:

١- ثورة شعبية على نار هادئة دون جناح سياسي

يعتبر الوضع الراهن وضع “انعدام الوزن” الذي وصلت إليه تشكيلات تنظيمية كانت قد نشأت بعد انطلاق الثورة الشعبية في سورية، وسبق تبديلها وتحجيمها، كما ساهمت هي ذاتيا بذلك، حتى توارت الأسماء الكبيرة كالمجلس الوطني والائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، وراء تشكيل لجان وهيئات ووفود تفاوضية بديلة عنها واقعيا، لمسارات جنيف وآستانه وغيرهما، ثم اختزال تلك التشكيلات من حيث التسمية والوظيفة، حتى اقتصرت مؤخرا على “اللجنة الدستورية”. وارتبطت التشكيلات المعنية بإرادة قوى دولية وإقليمية، من البداية أو لاحقا، فشهدت توجيها مباشرا وغير مباشر أفقدها مؤهلات موضوعية ضرورية لتوصف بجناح سياسي للثورة الشعبية، كما كان من المفروض أن تكون. إن هذا الطرف “الثوري” لا يملك في الوقت الحاضر القدرة على طرح رؤى استراتيجية شاملة أو أهداف مرحلية قريبة، إلا في حدود ما يتلقاه من القوى التي ارتبط بها ارتباطا وظيفيا، أو ما تسمح به، ولا يوجد ما يشير إلى تغيير هذا الوضع في المستقبل المنظور.

رغم ذلك لا مخرج باتجاه أوضاع أفضل لمستقبل سورية، سوى اعتماد ما يوجد على ضعفه، أو إيجاد بديل قادر على التعامل مع القوى الإقليمية والدولية، ولكن مع انطلاقه من “الإرادة الشعبية” ومن “مشروعية ثورتها”، ومن العمل لتحريرها من الربط القهري لمسار القضية بإرادة تلك القوى الإقليمية والدولية نفسها.

٢- “نظام” فقد مؤهلاته ودوره الوظيفي

بالمقابل أصبحت كلمة “النظام” عنوانا لطرف نرصد تلاشي وزن وجوده الذاتي والوظيفي على السواء، ضمن واقع خضوعه شبه المطلق للسياسات الروسية والإيرانية، مع ملاحظة أن العلاقة الإقليمية لنظام الأسد مع إيران علاقة متجذرة وقديمة، واتخذت منحى تصاعديا بدأ في السنة الأولى من عمر الثورة الإيرانية، حتى أصبحت علاقة اندماجية في المشروع الإيراني، تحت عنوان تصدير الثورة ثم ممارسة الهيمنة إقليميا. ويمكن القول إن التخلي الروسي عن النظام الأسدي يضعفه إلى حد كبير، أما التخلي الإيراني عنه فيمكن أن يقضي على البقية الباقية منه.

باستثناء هذه العلاقة الاندماجية يظهر أيضا تلاشي قيمة الدور الوظيفي الذي كان يؤديه “النظام” لصالح المشروع الصهيوني إقليميا، منذ ١٩٧٠م على الأقل، ومن محطاته مذبحة تل الزعتر سنة ١٩٧٦م، ثم المشاركة في إخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان، ولا يغيب ما يمكن وصفه بالتعدد الوظيفي بالإشارة إلى دعم وجود منظمة حزب الله فيه، كطرف يمثل مشروعا إيرانيا منافسا للمشروع الصهيوني.

وكان مما كشفت عنه أحداث “سيف القدس” وتداعياتها في أيار / مايو ٢٠٢١م أن أطرافا آخرين في المنطقة أصبحوا أقدر من بقايا “النظام السوري” على أداء دور مباشر للتأثير على المسار الفلسطيني، بغض النظر هنا عن تقويم هذا الدور بمعايير مصلحة قضية فلسطين نفسها.

كما أصبح ثمن الاعتماد على خدمات النظام الأسدي كالخدمة الاستخباراتية، أفدح من قيمة ما يتم تحصيله، بعد ما ارتكبه خلال عشرة أعوام مرت على الثورة الشعبية.

مما يشير إلى اهتراء “دور النظام” انتشار تعبير “تعويم النظام” الذي يعني واقعيا أنه “غارق”، هذا رغم أن محاولات التعويم لم تنقطع وتضاعفت في الأشهر الأولى من عام ٢٠٢١م، فأصبح التواصل يجري علنا وسرا، عبر الإعلام وعبر تحركات رسمية، ومن ذلك كمثال الانفتاح السعودي على النظام، رغم ما وُصف بتوضيحات أعلنت على لسان عبد الله المعلمي، السفير السعودي لدى الأمم المتحدة، وكانت بصيغة “اشتراط” خطوات مسبقة من جانب النظام الأسدي، أي الاستعداد لإعادة العلاقات دون تغيير النظام نفسه، كما كان يقال في السنوات الماضية (١٨).

والتواصل المعلن يشير إلى التمهيد لخطوات “قريبة” وقد شمل تبادل الزيارات على مستوى مسؤولين أمنيين وسياسيين، على خلفية تجدد محاولات التفاهم مع إيران، وهو ما تجاوز في هذه الأثناء مرحلة “الشكليات والتسريبات” (١٩).

وتعلل ذلك الكاتبة والمحللة السياسية، روان الرجولة، بقولها إن سورية (إحدى الدول التي تقع تحت تأثير إيران إلى حد كبير مباشر وغير مباشر، وما تحاول فعله الرياض الآن هو إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وفتح قنوات مباشرة مع دمشق كخطوة حقيقية لمحاربة تأثير إيران في سوريا، من خلال حزمات دعم اقتصادي وسياسي ورعاية التوصل إلى حل سياسي) (٢٠).

لا تزال العقدة مستعصية في الملف السوري أو هو في حالة “جمود دبلوماسي” على حد تعبير الكاتب السوري محمد شيخ يوسف (٢١). ويجري التأثير الخارجي على الملف السوري في نطاق عملية معقدة، تجمع العناصر الإقليمية والدولية، وعناصر تلاقي المصالح وتضاربها، وإن ظهرت فيه أطراف تتحرك أكثر من سواها كما هو الحال مع إيران وروسيا، وأخرى تتفاعل أو تنتظر ما قد يتحقق عبر تواصل الضغوط السياسية والاقتصادية السابقة، كما هو الحال مع معظم الدول الغربية.

يؤكد ذلك ما طرحه قبيل “الانتخابات” الباحث الجامعي والمدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية رضوان زيادة بقوله (ربما ستستغل موسكو انتصار الأسد الحتمي في الانتخابات… وتحاول تسويقه عربيا ودوليا ومدى نجاح ذلك يعتمد بشكل رئيسي على تماسك الموقف الأوروبي والأميركي ضد الأسد) (٢٢).

وبعد إجرائها سجل “المرصد الاستراتيجي” في لندن بإشراف د. بشير زين العابدين بعض المواقف منها، فقال إن جريدة “جارديان” رأت أن الفائز في الانتخابات – المحسومة سلفا – مجرد “رئيس عصابة”، فيما اعتبرت صحيفة “ديلي تلغراف”” الانتخابات مزورة، وأضاف تقرير صدر عن المرصد:

(ما لم يتم إعلانه للملأ هو أن بشار الأسد كان قد أبدى استعداده لتأجيل الانتخابات شريطة توفر النية الجادة لدى جيرانه في تسريع وتيرة إعادة تأهيله، إلا أن روسيا ضغطت على دمشق لإجراء الانتخابات في موعدها، وأصرت على عدم ربطها بمخرجات اللجنة الدستورية أو القر ار ٢٢٥٤، وبات من الواضح أن خطاب بشار المأزوم كان موجهاً بالدرجة الأولى إلى حلفائه، وأن الهدف منه هو التأكيد على تمسكه بتلابيب السلطة التي وعدت موسكو بإمكانية التنازل عن بعضها في مرحلة ما بعد الانتخابات) (٢٣).

والأرجح أن روسيا أرادت الحصول على ورقة يمكن توظيفها لانتزاع نتائج سياسية من الأطراف الغربية، لم تحصل عليها حتى الآن ثمنا لتدخلها العسكري في سورية، المكلّف ماليا وأخلاقيا، ودفعها الإخفاق المبدئي إلى العودة للمساومات بصيغة “قابلية إجراء انتخابات مبكرة” بعد التوصل إلى صياغة دستورية جديدة (٢٤).

ولا يخرج هذا عن نطاق ما تراه موسكو مخرجا من العقدة المستعصية الحالية بتوسيع “جبهة الأطراف الإقليمية المستعدة للتعامل مع النظام، وهو ما تشير إليه مبادرة بعنوان “مبادرة العمق العربي“، وتشمل: الحوار حول إجراءات بناء الثقة كإطلاق سراح معتقلين وإعادة نازحين، وحول فصل السلطات لضمان استقلال القضاء، وصياغة مشروع متطور للإدارة المحلية، وغير ذلك من الإجراءات التي تنطلق من الوضع الحاضر (٢٥)

ويتصل بذلك بطبيعة الحال التعامل التركي – الأمريكي مع ملف ميليشيات “قوات سورية الديمقراطية”، وقد يؤدي التشبث الأمريكي بورقة هذه الميليشيات إلى مزيد من الخلافات والتوتر مع تركيا، واقتران ذلك بمزيد من التقارب التركي والروسي، مع تأثير سلبي على الملف السوري، كذلك لا يستبعد توظيف تصعيد القصف الروسي في منطقة إدلب كورقة ضغط على الفصائل التابعة للجيش السوري الحر، وعلى تركيا، وعلى الاتحاد الأوروبي عبر التلويح بمخاطر التهجير والتشريد.

الحصيلة

يبقى مسار التطورات في الملف السوري مسارا انسيابيا رغم سيطرة لغة العنف عليه، ويمكن أن يتبدل مع تبدل المعطيات المحيطة به إقليميا ودوليا، ولكن لا يوجد عند استشراف مستقبل تلك المعطيات مؤشرات على قابلية الخروج من عنق زجاجة “التدويل“، ما دامت الأطروحات الدولية غائبة أو منحرفة كلية عن الهدف الذاتي، كذلك لا توجد مؤشرات على إحداث تغيير ذاتي عاجل للخروج من عنق زجاجة “انعدام الوزن الذاتي” بعد مرور عشرة أعوام على انطلاق الثورة في سورية.

إن جواب السؤال المطروح في هذا البحث بشأن الدفع الغربي باتجاه “تسوية” على خلفية وصول بايدن للسلطة في واشنطون، هو غياب المؤشرات على أية مبادرة ما تعمل لها القوى الدولية لا سيما الغربية، ناهيك أن تكون مبادرة لتسوية مقبولة بمعايير ثورة الإرادة الشعبية في سورية ضد النظام الأسدي، وضد شبكة علاقاته الوظيفية إقليميا ودوليا.

كذلك لا يمكن القول بوجود مؤشرات كافية لمبادرة ذاتية تجدد معطيات مسار تغييري إيجابي في الملف السوري، فما يتم رصده من “محاولات” سورية عديدة (لاسيما في العامين الفائتين من عمر الثورة) يفتقر – في حدود ما يتابعه كاتب هذه السطور – إلى رؤية مستقبلية قابلة لجمع شمل القوى المتبقية في مسار الثورة على نهج مشترك، يعوض غياب جناح سياسي قوي، ذي تأثير محلي وإقليمي ودولي فاعل. رغم ذلك توجد رؤى تحليلية واستشرافية تطرح “عناصر” يمكن الانطلاق منها أو من بعضها للبناء عليه بخطوة مبدئية:

(١) لتحديد ما استجد دوليا وإقليميا في النصف الأول من عام ٢٠٢١م.

(٢) والعمل دون شروط متبادلة لكسر حالة الجمود المستعصية عبر التلاقي على قواسم مشتركة بين أصحاب العلاقة بالثورة الشعبية في سورية.

هذه خطوة مرحلية مطلوبة، وفي حال وجدت من يسعى للقيام بها، يرتبط نجاحها بمراعاة “العناصر” أو المعالم الرئيسية للوضع الراهن منتصف ٢٠٢١م، ومن ذلك ثلاثة ركائز أساسية:

١- تحديد نوعي للخسارة أوسع نطاقا من تكرار الحديث التعميمي عن سقوط النظام أو هزيمة الثورة

يساعد على ذلك على سبيل المثال ما طرحه سايمون تاسدال، الكاتب الصحفي البريطاني المخضرم، وأعطاه عنوان “عشرة دروس قاتمة تعلمها العالم بعد عقد من الحرب في سوريا”، ويتحدث عنها تحت عناوين جانبية: معاناة المدنيين – اللاجئون – الإفلات من العقاب – الأسلحة الكيميائية – تنظيم الدولة الإسلامية – الربيع العربي – تركيا – إسرائيل في مواجهة إيران – فشل الأمم المتحدة. وينوّه ضمن مقاله إلى خسارة “الديمقراطية العالمية” نتيجة تراجع الغرب عن دعم “الربيع العربي”، وإلى فقدان مصداقية مجلس الأمن الدولي، ويقول إن هذا (الإرث هو الأكثر عاراً للحرب السورية) (٢٦).

وليست المسألة مسألة ؤصمة عار” بل ينبغي القول إنه مؤشر لأهمية البحث عن المخرج دون تكرار أخطاء سابقة، من بينها الاعتقاد أن “التغيير يصنعه الارتباط بقوى دولية، وهي لا تريد ذلك التغيير” بل قاومته؛ وهذه عقدة تفرض لحلها مضاعفة العمل والإعداد الذاتي إلى درجة لا تستهدف التماشي مع القوى المعنية ومصالحها، بل تبين أن مصالحها ستكون في خطر يتفاقم بقدر استمرارها على دعم من يصادرون الحريات ويقمعون الإرادة الشعبية

٢- استشراف نوعية التسوية المحتملة

يرى المرصد الاستراتيجي بإشراف الباحث د. بشير زين العابدين، أن (معالجة الأزمة السورية لن تأتي كحل منفرد على النمط الذي تتبناه الوساطة الأممية، بل من خلال حزمة اتفاقيات بين إيران والدول الخاضعة لنفوذها… مع دول مجلس التعاون ومصر، وذلك بهدف التوصل إلى صفقة إقليمية، يمكن للمنصة الثلاثية “موسكو – أنقرة – الدوحة” التي تم إبرامها في الدوحة ١١ مارس ٢٠٢١ أن تقوم فيها بدور الوسيط) (٢٧). وتقتضي مراعاة ذلك عدم ربط السعي للمخرج المطلوب برؤية ذاتية واحدة، لا سيما إذا كانت ترتبط برؤية إقليمية أو دولية بعينها، فأي جناح سياسي للثورة يحتاج للاستقلالية والسيادة عبر تعدد مسالك علاقاته بالقوى الأخرى دون أن يفقد ارتباطه “الوظيفي الأصيل” أنه يحمل رسالة الإرادة الشعبية الثورية للقوى الخارجية، وليس العكس.

٣- بين بايدن والمعارضة السورية

تحت عنوان “واشنطون والقدرات الذاتية للمعارضة السورية” تركّز نبراس إبراهيم، الباحثة والكاتبة في موقع قناة تلفزيون سورية، على ما أثير من توقعات عبر تبدل الرئاسة الأمريكية وتستخلص أحد طريقين / شرطين لنوعية تعامل المعارضة السورية مع الرئيس الأمريكي جو بايدن ليخرج من عزوفه عن العمل لإسقاط النظام الأسدي أو تغييره مستقبلا، أحدهما طريق الانضواء في المخططات الأمريكية (بما يُشبه التبعية) والطريق الثاني أن يصبح وضع المعارضة مقنعا للإدارة الأمريكية بأن مصالحها لا تتحقق ما لم تعترف بها (وبحق الشعب السوري في اختيار حكامه) ثم تتساءل: (ليس بايدن فاعل خير. ولن يحصل السوريون على ما يستحقون كشعب ضحّى وصمد، دون توفر قدرة ذاتية تستطيع انتزاع حقّهم بوسائل أخرى… فهل يبادرون لبناء هذه القدرات، قبل فوات الأوان؟) (٢٨).

هذا التساؤل يغني عن الشرح بصدد العمل الذاتي الواجب، ومتابعة المتغيرات لدى “الآخرين” من القوى الدولية والإقليمية العديدة من هذه الزاوية المصلحية الذاتية، وليس من زاوية “التلاؤم” معها ولو كان على حساب هدف التغيير الواجب.

هوامش

(١) – موقع وكالة الأناضول، محمود عثمان، ملامح استراتيجية جو بايدن في سوريا (تحليل)، ٢٦ / ١ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/34NXc0I

(٢) – انظر في موقع “عنب بلدي” السوري “الثوري”:

– “أوباما يروي كيف فشل بسياسته في سورية: المأساة تؤلمني”، ١٨ / ١١ / ٢٠٢٠م – https://bit.ly/3ghNwCf

– ” مستشار سابق لأوباما: الرئيس لم يكن لديه رغبة حقيقية بإسقاط الأسد”، ٢٩ / ١٠ / ٢٠١٥م – https://bit.ly/3vk9t87

(٣) – موقع روسيا اليوم، “المبعوث الأمريكي إلى سورية: هدفنا ليس تغيير النظام، بل تغيير سلوكه”، ٢٣ / ١١ / ٢٠١٨م – https://cutt.us/sCQ3M

(٤) – “السياسات الأمريكية تجاه سورية في عهد بايدن”، تقدير موقف، موقع مركز جسور للدراسات، ٢٢ / ١٢ / ٢٠٢٠م، إسطنبول – تركيا – https://bit.ly/3cfbBr2

(٥) – نفس المصدر.

(٦) – محمد شيخ يوسف، “الحل في سورية وفق الجدول الزمني الأمريكي”، موقع قناة “تلفزيون سورية” الفضائية – ٢٤ / ٥ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/2Sb3LYB

(٧) – تسجيل مصور في موقع قناة الحدث الفضائية يوم ٢٨ / ٣ / ٢٠٢١م. https://www.youtube.com/watch?v=Of0RC8MD-uU

(٨) – حول جولة لافروف ومواقف عدد من الدول العربية انظر: ٦ دول تنادي بعودة النظام إلى الجامعة العربية، موقع “عنب بلدي”، ٣٠ / ٣ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/35kLRFz

(٩) – “انتخاب سوريا لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية”، موقع قناة “العالم” الفضائية، ٢٨ / ٥ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/3v2Gp4Y

ومن الأمثلة على ردود الأفعال: “منظمة الصحة العالميّة تكافئ النظام السوري على جرائمه”، موقع “Syriauntold”، ٢ / ٦ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/3im5l4I

(١٠) – مزيد من التفاصيل في: ” رفض غربي في مجلس الأمن للانتخابات الرئاسية السورية “، في الموقع العربي لقناة “دويتشه فيلي” الألمانية – ٢٠ / ٥ / ٢٠٢١م، https://bit.ly/3vVvxXK

وفي: “على ماذا استندت ألمانيا في منع تصويت السوريين في سفارة بلادهم؟” في الموقع العربي لقناة “دويتشه فيلي” الألمانية – ٢٠ / ٥ / ٢٠٢١م، https://bit.ly/34N9kiJ

(١١) – انظر:

– تقرير منظمة العفو الدولية عن سورية ٢٠٢٠م في موقع المنظمة بالعربية – https://bit.ly/3x8lfDX

– بلقيس جراح، “الخطوة الهولندية بوجه سوريا: مسار جديد للعدالة”، الموقع العربي لمنظمة هيومان رايتس واتش” – ٢٢ / ٩ / ٢٠٢٠م، https://bit.ly/3gf54gW

– وسام سليم، “كندا وهولندا تعلنان عن خطوات مشتركة لمحاسبة النظام السوري”، موقع “العربي الجديد” – ١٣ / ٣ / ٢٠٢١م، https://bit.ly/3ppLnYb

– “الحرب في سوريا: القضاء الألماني يدين ضابطا سابقا في المخابرات السورية في جرائم ضد الإنسانية”، موقع محطة بي بي سي بالعربية – ٢٤ / ٢ / ٢٠٢١م، https://bbc.in/3ckUP9Y

(١٢) – أدريان موراي، “اللاجئون السوريون على مفترق طرق في الدانمارك”، موقع محطة بي بي سي بالعربية – ٢٠ / ٥ / ٢٠٢١م، https://bbc.in/3gcehqv

(١٣) – موقع “السورية نت” ٢٣ / ٥ / ٢٠٢١م، “وفود سياسية وعسكرية أمريكية إلى شرق سورية.. ما وراءها؟” – https://bit.ly/3wWgLzV

(١٤) – “ما الخطوط العريضة في لقاء أردوغان وبايدن المرتقب”، محطة تي – آر – تي – عربي، ١٤ / ٦ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/3wpP3vw

(١٥) – “وحدة التحليل والتفكير في مركز جسور للدراسات”، تحت المجهر: تركيا تبحث فكرة المنطقة الآمنة مع الولايات المتحدة مجددا، ١٣ / ٦ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/3zqOUKa

(١٦) – العناصر الأربعة الواضحة في سياسة إدارة بايدن حسب رؤية الكاتب إبراهيم حميدي هي: البقاء العسكري في شرق الفرات، واستمرار الضغط في ملف السلاح الكيماوي، ودعم خطابي لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، ومساعٍ دبلوماسية لمنع «التطبيع» مع حكومة الأسد. ولكن لملف المساعدات الإنسانية الأولوية. انظر:

إبراهيم حميدي، “قمة بوتين ـ بايدن… وإغاثة السوريين”، جريدة الشرق الأوسط – 4 / 6 / 2021م،  https://bit.ly/3uOeaqf

(١٧) – المصدر نفسه

(١٨) – التصريحات صدرت عن عبد الله المعلمي في نطاق لقاء متلفز مع قناة” روسيا اليوم” وتابع نصه موقع الخليج أون لاين يوم ٩ / ٦ / ٢٠٢١م تحت عنوان “السعودية وقطر تؤكدان أن لا مجال للتطبيع مع الأسد. https://bit.ly/3vhAgBO

(١٩) – “لقاء أمني سعودي ـ سوري في دمشق.. هل يمهد لتطبيع العلاقات؟”، موقع قناة “العربي” الفضائية، ٦ / ٥ / ٢٠٢١م –

https://bit.ly/3wX07An

(٢٠) – “يمان نعمة”، بعد تصريحات الرياض الأخيرة حول الملف السوري.. ماذا تغير؟ في موقع عربي-٢١، ٥ / ٤ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/3giA3u8

ولمزيد من التفاصيل انظر أيضا: “Matthew Ayton”، “‘Times have changed’: Saudi Arabia-Syria in rapprochement talks” في موقع قناة الجزيرة” بالإنجليزية، ٨ / ٦ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/3vg8MfU

(٢١) – محمد شيخ يوسف – جمود دبلوماسي في الملف السوري، قناة “تلفزيون سوريا” الفضائية، ٩ / ٥ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/3v4Xr2o

(٢٢) – رضوان زيادة، “انتخابات الأسد والموقف الدولي”، موقع قناة تلفزيون سوريا الفضائية، ٢٨ / ٥ / ٢٠٢١م https://bit.ly/3clCAB2

(٢٣) – المرصد الاستراتيجي ٨ / ٦ / ٢٠٢١م: الحل على الطريقة الروسية: هل هنالك مبادرة دولية حول سوريا؟ https://bit.ly/3w51Rax

(٢٤) – وسائل الإعلام يوم ٣ / ٦ / ٢٠٢١م مثل، “موسكو: إجراء انتخابات مبكرة في سورية أمر محتمل”، في موقع قناة “روسيا اليوم” الفضائية – https://bit.ly/3uW5huP، و”روسيا: يمكن إجراء انتخابات مبكرة في سوريا وفقا لدستور جديد”، في وكالة الأناضول – https://bit.ly/3z131FY

(٢٥) – مصدر سابق: المرصد الاستراتيجي.

(٢٦) – ” سايمون تاسدال” شبكة الجزيرة، ترجمة منقولة يوم ٨ / ٣ / ٢٠٢١م عن جريدة “جارديان” البريطانية – https://bit.ly/3xmICK5

(٢٧) – مصدر سابق: المرصد الاستراتيجي.

(٢٨) – “نبراس إبراهيم”، “واشنطون والقدرات الذاتية للمعارضة السورية”، موقع قناة تلفزيون سورية، ٢٩ / ٥ / ٢٠٢١م – https://bit.ly/2TpivDi

 

زر الذهاب إلى الأعلى