السياسة والدولةمتابعات وحوارات

خواطر – سؤال المستقبل المشترك

بين شعوب ثائرة تحت القهر وسياسات انتحارية

ــــــــــ

في مسار قضية سورية لا يوجد تعبير أصدق قيلا من خروج شعبها حيث أمكنه الخروج في الشمال من بلده، ليجدد نداءاته كما كانت منذ أيام انطلاقة الثورة عام ٢٠١١م، وليؤكد بذلك استحالة أن يستقر له قرار ولا أن يركن إلى الطاغوت المهترئ، مهما بلغ حجم التضحيات، ومهما اجتمع على الغدر بثورته من قوى دولية وإقليمية، وكذلك مهما احتاج المخلصون من “تجارب ومحن” لتنقية الصفوف في العمل السياسي والقيادي والفكري والإعلامي، وحتى في العمل المسلح الذي فرض على الثورة فرضا بعد شهور من انطلاقتها،

وهؤلاء المخلصون في مقدمة من يجب أن يتلقوا رسالة المظاهرات الشعبية كما ينبغي.

إن التحركات الأمريكية الأخيرة، السياسية والعسكرية، تؤكد استمرار حرص صنّاع القرار الحقيقيين في واشنطون -بوجود رئيسهم الحالي أو سواه- حرصا كبيرا على جسم صنعوه لفريق من الأكراد على حساب سواهم، ليس لصالح ذلك الفريق، بل ليستخدموه ضد سواه من كرد وعرب وأتراك، لمزيد من الفوضى الهدامة، عبر حقن “المسألة الكردية” كحقن “المسألة الخليجية” خلال مرحلة مقبلة، ليس في مواجهة خطر هيمنة إيرانية مزعومة أو منافسة، بل لأن الثورات الشعبية العربية أثبتت أن الإرادة الشعبية حية ويمكن أن تتفجر رغم الضغوط العدوانية الأجنبية والاستبدادية.
وإن التحركات الروسية الأخيرة، السياسية والعسكرية، تؤكد حرص صناع القرار في موسكو -وهي في قبضة بوتين منذ نهاية الشيوعية واقعيا- حرصا كبيرا على استخدام التدخل الدموي الروسي على ظهر البقية الباقية من النظام في سورية ورقة لتحصيل أكبر قدر ممكن من مقومات تجديد ممارسات الهيمنة الروسية دوليا بعد أن انهارت واقعيا منذ انهيار الشيوعية نفسها.
ومن المؤلم أن نضيف: رغم ذلك لا يزال يوجد في صفوفنا ومن وراء ظهورنا من لا يريد أن ينظر إلى أبعد من “أنف التشكيك” في أن مستقبل شعب سورية مستقبل مشترك، عربا وأكرادا، مع مستقبل تركيا، ويشمل قضية فلسطين رغم مؤامرة “صفقة القرن”، ويشمل العراق رغم ما يتلقاه من طعنات ويشمل لبنان، ويشمل مصر، ويشمل بلدان الخليج جميعا، بل البلدان العربية والإسلامية عموما.

إن هذا المستقبل أو المصير المشترك هو الإطار الشامل الذي لا نزال نفتقد ما يكفي من الإحساس بأهميته فكرا وعملا، تحت وطأة النظرة القاصرة المتيبّسة على حدود قطرية صُنعت صنعا ليس للحفاظ على بلداننا، بل للتمكين من تدميرها داخليا وخارجيا.
في سورية -كمثال على سواها في المرحلة التاريخية الحالية- يطرح السؤال نفسه:
ماذا يفعل السوريون المخلصون تحت أي عنوان “سياسي” ليرتفعوا إلى مستويات شعب المظاهرات الثورية رغم التضحيات ويرتفعوا إلى مستوى متطلبات التصدي للأهداف العدوانية الخارجية علينا “جميعا”، مهما تعددت الانتماءات والتوجهات وحتى المصالح الأنانية.

نبيل شبيب

زر الذهاب إلى الأعلى