خواطر – التفاوض بين الثورة والسياسة

معادلة خاطئة مطروحة دوليا

النظام يكذب ولا غرابة في رفض التفاوض معه لأنه يكذب وليس لأنه مجرم فقط

ــــــــــ

لا غرابة أن تثير كلمة “التفاوض” ردود فعل غاضبة عندما يلوّح بها من يشغل موقعا سياسيا يرتبط بالثورة، وتكفي عبارة “لا حوار مع القتلة” لبيان السبب ورؤية الواقع كما هو.

يوجد من السياسيين من يجتهد فيطرح التفاوض كوسيلة، مع مشاركته الشعب فيما يعانيه، ومع ما يعلمه من خلفيات ما يدور وراء كواليس القوى الدولية والإقليمية، ويوجد من يعارض الحوار ليؤكد ارتباطه بالثورة والثوار، وليس انطلاقا من معادلة تحفظ مسار الثورة ومصلحة الشعب والوطن. وعلى أي حال يمكن أن نحاول الإجابة على سؤال محوري، عما يحتاج إليه التواصل بين “السياسي والثوري” في مسألة التفاوض المطروحة هنا كمثال على سواها:

– يحتاج السياسي “المحنك” المخلص إلى الجمع بين الحس الثوري ليتحدث بلغة يفهمها الثوار ويتبين من خلالها استمرار ارتباطه بالثورة وأهدافها، وبين طرح ما لديه بلغة سياسية ومضمون جاد بحيث يستطيع التعامل مع الساحة السياسية التي يوجد فيها، ولكن لينتزع المزيد وليس لتقديم المزيد!

– ويحتاج الثائر الواعي إلى التمسك بأهداف الثورة، جنبا إلى جنب مع التمييز بين السياسي “المخلص” وسواه، فإذا مارس ضغوطا على المخلص، لا بدّ أن تكون ضغوطا تدعم موقعه سياسيا، حتى عند رفض موقفه، أي دون التشكيك في إخلاصه وارتباطه بالثورة بسبب اللغة السياسية التي يستخدمها بالضرورة.

إن الموقف السياسي الثوري المطلوب في وسيلة التفاوض، هو الموقف الذي يبين بقوة، للعدو والصديق، أن رفض الثوار للحوار مع القتلة:
– ينطلق من أنهم قتلة، وليس من رفض وسيلة التفاوض.

– وينطلق من العمل على بيان أنهم كاذبون في عروضهم، فهم بذلك من يرفض الحوار الحقيقي، ولا يمكن أن يكون ملبيا لأهداف الثورة، دون تثبيت هدف إسقاطهم ومحاسبتهم.

هنا بالذات تكمن حنكة السياسي المخلص ليقلب المعادلة الخاطئة المطروحة دوليا وإقليميا:
– النظام يعرض الحوار والثوار يرفضون
وتثبيت المعادلة الصحيحة مكانها:
النظام يكذب والثوار على حق في رفضهم، لأنه يكذب وليس لأنه مجرم فقط.

نبيل شبيب

إغلاق