خواطر – إذا انحرفت حماس

لا توجد منظمة (مقدسة)

الأمر الحاسم هو كيف تُصنف معاييرُ القضية وثوابتها حماسَ وسواها

ــــــــــ

(تجددت التساؤلات حول منظمة حماس وسياساتها الأخيرة التي وصفها الأستاذ الكاتب القدير ياسر الزعاترة بالتيه السياسي على صعيد قضية فلسطين، وبقدر ما يهتم المخلصون من فلسطين وسواها بشأن حماس، يهتمون بشأن القضية أكثر فهي الأساس والمعيار، وهذا مما تذكر به الخواطر التالية من ٢٩/ ١٠/ ٢٠١٠م، ويمكن اعتبارها منطلقا للموقف من حماس عموما بعد أن صدرت عنها مؤخرا سلسلة من المواقف المرفوضة تجاه قضية تحرير سورية من الاستبداد، فقضية التحرر من الاستبداد لا تنفصل شكلا ولا مضمونا عن قضية التحرير من الاحتلال والاغتصاب)

ـ ـ ـ

كانت تظهر بين الفينة والفينة وأصبحت تظهر بصورة متوالية في الساحة الفلسطينية مقالات تشير إلى منظمة حماس وتستشهد بتصريحات بعض قادتها وممثليها، لتقول في الحصيلة: حماس على استعدادٍ للاعتراف وللتفاوض وللحلول الوسطية وللتنازلات وما شابه ذلك، فلا فارق بينها إذن وبين “السلطة” في رام الله. وتوجد ملاحظات عديدة على أصحاب تلك المقولات، ويكفي ذكر اثنتين منها:

١- بغض النظر عن وجود حماس على سطح الكرة الأرضية، هم لا ينطلقون في مقولاتهم من دفاعٍ عن فلسطين وثوابت قضيتها ومصلحة أرضها وشعبها ورايات تحريرها، لينتقدوا أو يدينوا أو يرفضوا انحرافاً حقيقياً أو مزعوما، بل ينطلقون من الدفاع عن “الانحراف” ومحاولة إعطائه صبغة المشروعية، وكذلك من محاولة التيئيس من جدوى وجود مَن يرفع راية غير منحرفة!

٢- بغض النظر عن سلامة ما يقولون أو بطلانه، هم لا يعملون للتمحيص في سلامة ما يكتبون، بل يهمهم التشنيع بحركة حماس.

لا ريب في عقم الخوض أكثر ممّا سبق في مثل هذه التناقضات، إنّما تستهدف هذه الوقفة القصيرة التنويه مجددا بالمعايير والثوابت التي تحكم على حماس وسواها.

حماس.. منظمة وليست “فلسطين”

١- كل من يحكم على القضية من خلال الانتماء إلى حماس أو سواها، أو من خلال تأييدها أو نقدها، أو من خلال سياستها أو سلوكها، أو من خلال الدفاع عنها أو الحملات ضدها، يرتكب خطأ جسيما، ويحذو بذلك حذو من سبق أن حشروا قضية فلسطين في نطاق منظمة أو قائد أو سياسة ملتوية واتفاقات غير مشروعة، فانحرفوا بالقضية.

٢- ليس الأمر الحاسم في قضية فلسطين: “كيف ترى حماس القضية وتعمل لها” بل الأمر الحاسم في موقع حماس على الساحة: كيف تصنف معاييرُ القضية وثوابتها حماسَ وسواها.

٣- التزام حماس بتلك المعايير والثوابت هو ما أعطاها مكانة في قضية فلسطين، وليس العكس، فإن بقيت حماس على ذلك بقيت لها هذه المكانة، وذاك منتظر منها وفق المعطيات الماضية والراهنة، وإن انحرفت ضاعت هذه المكانة.

٤- إن خابت التوقعات وانحرفت حماس وأمثالها، أو انحرف فريق منها، أصبحت “منظمة فلسطينية منحرفة” وتبقى قضية فلسطين بمعاييرها وثوابتها، وبشعبها وأرضها وتاريخها، وبأهدافها ووسيلة المقاومة المشروعة بمختلف المعايير لتحريرها، وسيظهر آنذاك “البديل” على ساحة فلسطين وقضيتها، مثلما ظهرت “حماس وأخواتها” بديلا عن بعض من سبقها، أو عمن انحرف بمن سبقها، وليس هذا الانحراف شاملا لجميعَ من سار على درب العمل الفدائي قبل زهاء خمسين عاما، أو من تابع المضي على الدرب ذاته.

نبيل شبيب

إغلاق