بلادنامتابعات وحوارات

حفظ – بيان للشعب من ميدان التحرير

وكلمات نشيد الحرية

ــــــــــ

تتميز الثورة الشعبية في مصر إلى حد كبير بأنها جسدت في ميدان التحرير تخصيصا القيم الحضارية لشعب مصر على النقيض من كل ما سعى أعداء مصر وربيبهم الاستبدادي الفاسد في مصر نشره وتعميمه عن الإنسان المصري.. كما جسدت أيضا درجة عالية من الوعي لدى شباب الثورة، وظهر ذلك للعيان وهم يتعاملون مع المحاولات الأولى للالتفاف عليها، بتنازلات وتصريحات كاذبة، ومن الشواهد على ذلك نص البيان الذي أصدروه يوم ٨/ ٢ / ٢٠١١م، بعنوان (بيان للشعب من معتصمين بميدان التحرير) وحددوا فيه مطالبهم في ٧ بنود، ووضعوها على اللافتات بمقاسات مختلفة في كل مكان في ميدان التحرير، ووجهوها لعمر سليمان نائب مبارك آنذاك، بعد أن ادعى أن المطالب تم تحقيق ٩٠ في المائة منها، وجاء في البيان:

 

المطالب هي:

١- إسقاط الرئيس………………………………………………. لم يتم
٢ – حل مجلسي الشعب والشورى………………………….. لم يتم
٣ – إنهاء حالة الطوارئ فوراً……………………………………. لم يتم
٤ – تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية…………………….. لم يتم
٥ – برلمان منتخب يقوم بعمل التعديلات الدستورية……….. لم يتم
٦ – محاكمات فورية للمسئولين عن قتل شهداء الثورة……. لم يتم
٧ – محاكمات عاجلة للفاسدين وسارقي ثروات الوطن……. لم يتم

إذن، في النتيجة النهائية لم يتم تحقيق أي مطلب من المطالب السبعة أي أن الرئيس ونائب الرئيس ورئيس الوزراء الجديد يكذبون.
ماذا سيحدث لو عاد المتظاهرون إلى بيوتهم الآن تحت ضغط  “جوع الشعب” وحاجته إلى المواد الغذائية التي يتحكم فيها النظام، وأمنه الذي يهدده النظام، وحاجته إلى المرتبات التي يمنعها النظام، فضلاً عن إثارة “فزاعة الإخوان”، والجهات والأجندات الأجنبية، والفئة المندسة، واستثارة عواطف الناس ونخوتهم، إلى آخر قائمة الأكاذيب التى يبثها إعلام النظام؟

لقد وعد النظام الكاذب بالمزيد من الإصلاحات (وقد أثبتنا كذبه في السطور السابقة بنسبة غير مسبوقة ١٠٠ في المائة) وفيما يلي النتائج السبعة لبقاء هذا النظام (إن عاد المتظاهرون إلى بيوتهم) حتى شهر سبتمبر القادم:

١- سينتقم الرئيس من كل المتظاهرين وممن أيدهم وسوف لا يثق العالم في الشعب المصري بعد ذلك ولن يراهنوا على إرادته أبداً بعد اليوم.

٢- لن يتم حل مجلسي الشعب والشورى. فعلى أفضل تقدير سوف يتم قبول الطعن في عضوية بعض الأعضاء المطعون في عضويتهم ولكن بما يحفظ نسبة الأغلبية الحاكمة كنسبة احتكارية من مقاعد المجلسين وسيتم إعادة تزوير الانتخابات مرات أخرى ولن يتحرك أحد لأن الذي يفكر في المعارضة سيتم سحله عندئذ.

٣- ستستمر حالة الطوارئ إلى الأبد وسوف تنتقم الشرطة من الشعب خاصة بعد أن ثبت أن اللصوص والبلطجية الذين قبض عليهم الجيش كان الكثير منهم من ضباط وأمناء ومندوبي الشرطة، فهم على استعداد للمزيد من البلطجة والسرقة، هؤلاء تربوا على عدم وجود أخلاق ولا دين ولا قيم وحريصون كل الحرص على التشبث بمكتسباتهم غير المسبوقة في ظل النظام الحالي.

٤- ستستمر الوزارات الفاسدة في الحكومة وما قد يليها من حكومات تنفذ توجيهات الرئيس كما أعلن الرئيس بنفسه أنهم كانوا ينفذون توجيهاته وكانوا أنفسهم دائماً يعلنون ذلك فالرئيس هو النظام والنظام هو الرئيس.

٥- سيقوم مجلس الشعب المزور بإصدار المزيد من القوانين الفاسدة بأوامر من رئيس الجمهورية كما كان يحدث في السابق، وسيتم إذلال الشعب كله وبالقانون.

٦- لن يحاكم المسئولون عن قتل شهداء الثورة ولكن سيتم قتل المزيد من الشرفاء والتنكيل بالباقين بواسطة جهاز أمن الدولة الذي يجب تفكيكه بعد نجاح الثورة إن شاء الله.

٧- لن تتم محاكمة الفاسدين وسارقي ثروات الوطن ولن يتم تعقب الهاربين بأموال الشعب، ولكنهم سوف يتمتعون بما غنموا آمنين في أجمل بلاد العالم، ولكن سوف يكافأ البلطجية الذين أطلقهم هؤلاء الفاسدون على المتظاهرين وعلى الشعب في الشوارع والبيوت وسنفقد الأمن إلى الأبد وسوف يكرس وجودهم كدعامة أساسية للنظام ولن يأمن أحدنا على نفسه وبيته بعد اليوم.

هل ما زلتم تطالبون المتظاهرين بترك ميدان التحرير والعودة إلى المعتقلات (عفواً إلى بيوتهم مؤقتاً)؟

هل تصدقون أن من نشر الظلم والذل والفقر والمرض خلال ثلاثين عاماً مقابل أن يسرق لنفسه وأعوانه أكثر من ألفي مليار جنيه مصري سيقوم بالإصلاح خلال تسعة أشهر؟

. . .

نشيد الحرية

في ميدان التحرير وسواه كان النشيد الأكثر تردادا على ألسنة شباب الثورة في مصر، بعنوان (نشيد الحرية) لكامل الشناوي، وكان يغنيه محمد عبد الوهاب، بعد أن حظرته السلطات لفترة طويلة.

كنتَ في صمتك مرغم
كنت في صبرك مكره
فتكلم وتألم
وتعلم كيف تكره

عرضك الغالي على الظالم هان
ومشى العار إليه وإليك
أرضك الحرة غطاها الهوان
وطغى الظلم عليها وعليك

قدم الآجال قرباناً لعرضك
اجعل العمر سياجاً حول أرضك
غضبة للعرض للأرض لنا
غضبةً تبعث فينا مجدنا

وإذا ما هتف الهول بنا
فليقل كل فتى.. إني هنا.. إني هنا
أنا يا مصر فتاك
بدمي أحمي حماك
ودمي ملء ثراك
أنا يا مصر فتاك

أنا ومض وبريق
أنا صخر.. أنا جمر
لفح أنفاسي حريق
ودمي نار وثأر

بلدي لا عشت إن لم أفتدِ
يومك الحرّ بيومي وغدي
نازفاً من دم أعدائك
ما نزفوه من أبي أو ولدي

آخذاً حريتي من غاصبيها
سالبيها وبروحى أفتديها
هات أذنيك معي واسمع معي
صيحة اليقظة تجتاح الجموع

صيحة شدت ظهور الركوع
و محت أصداؤها عار الخضوع
أنا يا مصر فتاك
بدمي أحمي حماك
ودمي ملء ثراك
أنا يا مصر فتاك

أنت إن لم تتحرر بيدي يا بلدي!
فسأمضي أتحرر من قيود الجسد
لا أبالي الهول بل أعشقه
لا أباليه وإن مت صريعاً
إنه لو لم يكن.. أخلقه
لأرى فيه ضحايانا جميعاً

في دماهم أمل النيل توحد
في دماهم دم عيسى ومحمد
فاحترم بالثأر ذكرى شهدائك
بذلوا أرواحهم بذل السخي
وانتقم! إن هنا أذكى دمائك
وهنا أمي، وأختي، وأخي!!

أنا يا مصر فتاك
بدمي أحمي حماك
ودمي ملء ثراك
أنا يا مصر فتاك

الموقع الإلكتروني | + مقالات

​- درس العلوم السياسية والقانون الدولي في بون ولم يختمها بشهادة جامعية
- مارس العمل الإعلامي الصحفي والإذاعي منذ عام 1968.
- نشط في العمل الإسلامي منذ عقود.

صدر له منذ أواسط السبعينيات عدد من الكتب، منها:
قضية فلسطين، الحق والباطل + تقييم مقرّرات كامب ديفيد + تقويم "معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية" + حقيقة التفوق الإسرائيلي + الواقع القائم وإرادة التغيير + ملحمة الشهيد (شعر) { البوسنة والهرسك + وكتيبات إلكترونية عديدة منها: تحرير المعرفة – الجهر بالحق.
- كما نُشر له عدد كبير من المقالات والدراسات والقصائد في عدد من الصحف والمجلات والمواقع الشبكية، وله مشاركات في عدد من الندوات التلفازية والمؤتمرات الثقافية.

زر الذهاب إلى الأعلى