تأملات – اغتيال علماء الدعوة والنهضة وشباب المستقبل

جريمة.. بحق الحاضر والمستقبل

التلاقي على جريمة كبرى تستهدف خنق نهضة بلادنا وشعوبنا ونهضة الإنسان في عالمنا وعصرنا

ــــــــــ

(في ٩ / ٩ / ٢٠١٧م ومع وصول المسار المنحرف إلى محور العلاقة بالإسلام ودعوته وأهله، شهدت السعودية اعتقال كوكبة من أشهر علماء الإسلام علما وعملا وتأثيرا إيجابيا على جيل الشبيبة داخل البلاد وخارجها، وبعد عام واحد تردد أن ما يوصف بالنيابة العامة في الدولة السعودية تطالب بإعدام عدد من أصدق علماء الأمة – وليس العلماء في السعودية فحسب – وآنذاك كان نشر هذه الخواطر في مداد القلم وبدأت بالتساؤل: ما الذي بقي من صلة بين “الحرمين” و”خادم الحرمين!”؟ من سيصل إليه الدور قريبا من بين المؤيدين لدعوات إعدام أقرانهم من العلماء مؤخرا؟)

تتجدد مع هذا المشهد سلسلة من الأوجاع من تاريخنا الحديث فتستعيد بعض ما سبق من جرائم عبر اغتيال العلماء في بلادنا. لم يقتصر ذلك على علماء الدعوة والحركة مثل عبد القادر عودة وسيد قطب وإخوانهما.. بل كان منّا من يتابع مسلسلات الاغتيال قبل سنوات معدودة فيدين مثلا بمختلف السبل المتاحة اغتيالات غادرة لعلماء النهضة العلمية والتقنية في العراق بعد احتلاله الأمريكي، ومن قبل مسلسل اغتيال علماء وعالمات من طريق النهضة في مصر بعمليات حملت بصمات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.

الحديث الآن عن قامات سامقة نعاصرها من أمثال سلمان عودة وعوض القرني وسفر الحوالي وناصر العمر ومحمد موسى الشريف وعلي العمري، وكثير من إخوانهم الذين انطبعت أسماؤهم في وعي الأمة.

والحديث أيضا عن شباب وشابات من مختلف التوجهات والمعتقدات من الناشطين والناشطات في الدفاع عن حقوق الإنسان في الدولة السعودية إذ يواجهون عذابات المعتقل وخطر الإعدام أيضا مثل إسراء الغمغام ورفاقها (من المنطقة الشرقية).

ولا ينفصل ذلك في السعودية عما جرى ويجري في مصر بحق محمد مرسي وصفوت حجازي ومحمد بديع ومحمد البلتاجي ومئات سواهم من رفاق الدرب في سجون السلطة العسكرية الانقلابية في مصر، وكذلك الشباب الناهض مثل أحمد ماهر ومحمد عادل وسناء عبد الفتاح وعادل عبد الفتاح.

ومن يذكر هؤلاء يذكر أيضا ضحايا سلسلة الاغتيالات مثل جمال حمدان وسميرة موسى وسمير نجيب ومصطفى مشرفة وإخوانهم من العلماء ضحية استهداف مصر والحيلولة دون نهوضها من جديد، مثلما يذكر شاكر الجنابي من العراق، ورمال حسن رمال من لبنان، ونبيل فليفل من فلسطين، وحسين العيدروس من اليمن، ناهيك عن إخوانهم من البلدان الأخرى التي شهدت مذابح جماعية للبشر كسورية والجزائر.

والسؤال: ما الذي يرمز إليه:

(١) وجود أناس يفترض أنهم بشر عاقلون، يتحدثون وهم يتبجحون باسم القضاء في بعض بلادنا على المطالبة بإعدام علماء فضلاء من أشهر من يمثلون ما يوصف بطريق الاعتدال والوسطية أو طريق التوعية والصحوة الشبابية، وباستهداف صنّاع المستقبل من جيل الشباب أيضا.

(٢) وبشر آخرون، يغتالون ويدبرون الاغتيالات ولكن لا يتبجحون بذلك علنا، دهاءً لا حياء، فيستهدفون علماء بلادنا ممّن تُعقد عليهم وعلى أقرانهم آمال النهوض العلمي والتقني والمادي عبر العقود الماضية وعلى طريق صناعة المستقبل؟

إن كل نهضة حضارية تقوم على تكامل إنجازات نخبة العلماء في درب النهوض العلمي والتقني.. ونخبة العلماء في درب العقيدة والوعي والتربية والقيم..

وإن التلاقي على طريق اغتيال هؤلاء وهؤلاء سيان تحت أي عنوان وبأي ذريعة، هو التلاقي على جريمة كبرى متكاملة الأركان والأهداف والأدوات، تستهدف خنق نهضة بلادنا وشعوبنا ونهضة الإنسان في عالمنا وعصرنا.

نبيل شبيب 

إغلاق