أمانة الكلمة

من الأشدّ افتراء.. جاهل يفتي بما لا يعلم.. أم عالم يفتي بالباطل وهو يعلم؟

الأذواق نكهة الكلمات.. وكم ضاعت قيمة كلمةٍ لا نكهة فيها

تصل الكلمة من القلب إلى القلوب ومن الفكر إلى العقول، فإن لم تفعل أين الخلل؟

ننصر قضايانا وننصر أنفسنا عندما تكون الأعمال المتواصلة أكثر من كلامنا المتكرر عن ذلك

قل الحق طالبا الرضوان واحذر الباطل وغضب الديّان

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا


القيادة لا تنشأ بأن تدعو الناس ليمشوا وراءك، بل تنشأ عندما تعمل بإخلاص ووعي وبصيرة فيدعوك الناس أن تمشي معهم وأمامهم

اعتمدت الهيمنة الأجنبية وتعتمد دوما على الاستبداد المحلي، التابع علنا أو التابع فعلا الممانع زعما.. ولهذا اشتد التآمر على الربيع العربي

الثورات التغييرية لا تبدأ بقرار ولا تنتهي بقرار، وكل تغيير تاريخي عملية انسيابية من حصيلة التلاقي على إرادة التغيير، فتفضي إليه آجلا أو عاجلا

قال: علام تنكر علي نقدي لما أصاب جسد الثورة في سورية؟ قلت: لا أنكر، على أن نتكلم باعتباره "جسدنا" نواسي ونداوي ولا نغرس فيه خناجر ألسنتنا

الشعوب تصنع النخب التي يمكن أن تقود.. أما النخب التي تصنع بعضها بعضا فلا تصنع شعوبا ولا تقود

لن يفني الكرد العرب.. ولن يفني العرب الكرد.. ولكن الاقتتال يفني كل شكل من أشكال الحياة الكريمة المشتركة


المصالحة مصلحة وطنية مرتبطة بثوابت القضية

مشروعية تمثيل فلسطين

العقبة الكأداء في وجه مصالحة فلسطينية بين النقيض ونقيضه، هي عقبة قائمة في واقع القضية، وليس في جولة مفاوضات أو في بنود المصالحة

المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية الحالية (٢٠١٧م) محطة مفصلية أخرى في طريق طويل، كانت محطته السابقة بتفاهمات القاهرة ٢٠١١م، فالاتفاق ٢٠١٢م، وسبقت ذلك محطات وتلتها أخرى..  ولم يغير ذلك كثيرا في واقع القضية، من قبل بدء جهود المصالحة عام ٢٠٠٩م عبر مشاورات لجان عديدة لميادين المصالحة، والسبب الجوهري كامن في علاج الأعراض المرضية دون التعرض للسبب الحاسم في الشقاق، وهو الخلاف على جوهر القضية والعمل لها وفق ثوابتها الأصيلة وليس ما يسميه أي طرف من الأطراف "ثوابت" تبعا لمراعاة موقعه هو من القضية وليس ما تحتاج إليه في خضم أحداث كبرى تعصف بفلسطين وشعبها وأرضها وبالمنطقة من حولها.

 

في آذار / مارس ٢٠٠٩م نجحت مفاوضات لجان المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية في تحقيق أهدافها على صعيد معظم المسائل الفرعية، ووصلت إلى طريق مسدودة في جوهر المسألة الخلافية الأساسية. والسبب ببساطة ووضوح كامن في أن الحلول الوسطية ممكنة عبر التنازلات المتبادلة، أما المسألة الخلافية الأساسية فليست "خلافا" يجد نهايته عبر حل وسطي، بل هي مواجهة جوهرية مباشرة بين ثوابت المشروعية لقضية فلسطين برمتها، وانحرافات تراكمت مرحلة بعد مرحلة وتحولت عند من مارسها أو قبل بها إلى جزء من وجوده، فإن سقطت الانحرافات سقط معها، وإن بقيت سقط أيضا نتيجة لظهور تناقضها الصارخ المباشر مع الثوابت، وتناقضها الأوضح للعيان من خلال الوقائع على الأرض. وهذه المعضلة هي التي تدفع إلى البحث عن صيغة تجمع نقيضين يستحيل أن يجتمعا، ما بين مشروعية أصيلة ومضامين للصياغة وممارسات على أرض الواقع تقوض تلك المشروعية من الجذور.

من الأهمية بمكان للاتفاق على الأمور الفرعية ما يوصف بالوقائع على الأرض، أي سيطرة "فصيل" حماس ومن معه من فصائل المقاومة على قطاع غزة أو أكثر أو اقل، وسيطرة فصيل آخر على قطعة أخرى من الأرض الفلسطينية، كبيرة أو صغيرة، وبغض النظر عن مسألة الانتخابات والإرادة الشعبية، تتضاءل أهمية تلك الوقائع على الأرض -دون التهوين من شأنها بمنظور التحرير- بقدر ما يُنظر إليها بمقياس آخر واضح للعيان، وهو حقيقة أن فلسطين كلها تحت الاحتلال، وأن شعب فلسطين تحت الاحتلال وفي الشتات، وأن جميع ما يوصف بالوقائع على الأرض عبارة عن مسألة "جغرافية" في الدرجة الأولى، والأهم منها أضعافا مضاعفة هو الوقائع القائمة على أرضية القضية وليس على الأرض الجغرافية.

وبغض النظر عن ثوابت ليست موضوع مساومات، ومن يساوم عليها يخسر موقعه وإن كان في الوقت الحاضر من فصائل المقاومة المتمسكة بها، لو أن جانب الانحرافات بمجرى القضية أوصل إلى حد ما من الحقوق والأهداف، فربما أمكن "فهم" الفريق المتشبث بها، بمعنى فهم أعذاره بصورة من الصور كيلا يتخلى عن مواقعه وأساليب عمله، ولكن عدم حصوله على مجرد "الفتات" كما تردد باستمرار حتى على ألسنة بعض من يمثلونه، يجعل تشبثه بمواقعه وأساليبه ضربا من الانتحار، كمن ينزلق إلى الهاوية وتمتد إليه يد الإنقاذ ويأبى أن يمسك بها، وهنا يبدو الحل الوسطي المتعثر لاستحالته، لو تم القبول به مشاركة في عملية الانتحار، وتوسيعا لنطاقها، فلهذا هو "حل وسطي" مستحيل.

 

إن ما وصلت إليه المفاوضات على صعيد الأمور الفرعية ولم تصل إليه على صعيد ما يمس الثوابت كان منتظرا، ولكن ما لا ينبغي القبول به هو توصيف الخلاف وكأنه خلاف على "مشروعيتين" فلسطينيتين، إحداهما مشروعية طريق المفاوضات المزمنة بلا حصيلة، وثانيهما مشروعية طريق المقاومة انطلاقا من الثوابت الأصيلة لتحقيق أهداف مشروعة ولو بعد حين.

يجب أن يكون واضحا مكان هذا التوصيف الزائف أن أحد الطريقين قد فقد مشروعيته بمختلف المقاييس، بما فيها مقاييس "الوهم" بأنه يوصل إلى أهداف ما، ولو أصبحت ممسوخة عنده، وأن طريق المقاومة هو طريق المشروعية الفلسطينية والمشروعية العربية والإسلامية والدولية وبمختلف المقاييس.  

هذه المشروعية ليست مشروعية فلان من القادة، أو مشروعية فصيل من الفصائل، وليست مشروعية تصنعها المفاوضات الجماعية أو الثنائية، الشاملة أو عبر اللجان، بل هي مشروعية تنبعث من القضية وثوابتها الأصيلة وأسسها الراسخة، تاريخيا، وشعبيا، وسياسيا، وتعاملا مع واقع قائم، يوجد فيه عدو غاصب يمارس العدوان، ويوجد فيه شعب يحتضن من يوصله إلى التحرر الحقيقي ويحرر أرضه، سيان ما الاسم الذي يحمله وسيان من يقوده.

والمشروعية الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية في قضية فلسطين لا ترتبط بقرار يصدر عن طرف فلسطيني، كمنظمة التحرير الفلسطينية، أو منظمة فتح، أو منظمة حماس، بل هي موجودة ابتداء، فمن أخذ بها من الأطراف التي تحمل أسماء فلسطينية، ارتبط هو بها ولم ترتبط به، وكان تابعا لها ولا تتبع له، فإن انحرف عنها فقدها هو ولا تفقد المشروعية بحد ذاتها مواصفاتها القائمة على الثوابت. 

كما أنها مشروعية لا ترتبط بقرار عربي، سواء صدر عن دولة شقيقة مجاورة كمصر، أو عن مجموعة الدول العربية كمؤتمر قمة، فعلى افتراض القبول بأن منظمة التحرير الفلسطينية كانت قبل الانحراف بها هي الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين، فالمفروض استيعاب هذه الصفة باعتبارها صادرة عن تمثيلها على أرضية واقع القضية آنذاك للشعب وإرادته وقضية فلسطين وثوابتها، وليست هي صفة صادرة عن قرار قمة عربية بالاعتراف بها، فهو قرار لا يعطي هذه المشروعية ولا يحجبها. 

ومن هنا أيضا سواء بقي ذلك القرار ساري المفعول أو تبدل تبعا لتقلبات السياسات العربية، يبقى أن ارتباط صفة المشروعية بتلك المنظمة قائم على مدى التزامها هي بمقتضيات تلك المشروعية وليس العكس، وقد فقدت هذه المشروعية نتيجة الممارسات التي صدرت باسمها عن طريق من استأثر بها، وتناقضت ممارساته مع مقتضيات مشروعية القضية وشعبها وأرضها، بغض النظر عن الموقف السياسي منها، عربيا وإسلاميا ودوليا.

ولهذا ليست المسألة الحقيقية المطروحة مسألة توسيع المنظمة أو تضييقها، بل مسألة اكتسابها مشروعية فلسطينية من جديد، أو عدم اكتسابها، سواء كانت لها قديما أم لم تكن، ولا يتحقق ذلك إلا عندما تنطلق من الثوابت الفلسطينية.

 

إن العقبة الكأداء في وجه محاولات جمع الصفوف باسم مصالحة فلسطينية بين النقيض ونقيضه، هي عقبة قائمة في واقع القضية، وليس في جولة مفاوضات أو في صياغة بند من بنود المصالحة.

فمن أراد أن يمثل مشروعية القضية، أو أن يستعيدها، لا بد أن ينأى بنفسه عن كل ما يتناقض معها، في واقع سياساته وممارساته، أما من أراد أن يبدل مقتضيات مشروعية القضية، من أجل تفصيلها على مقاس سياساته وممارساته ولو انحرفت عنها، فسيخفق، شعبيا وتاريخيا وعلى أرض القضية، وسيان بعد ذلك هل مضى معه فصيل آخر أم لم يمض، وسيان أيضا هل باركته هذه الدولة أو تلك وما يسمى المجتمع الدولي أو الأسرة الدولية أو اللجنة الرباعية أم لم تفعل، فهو يقضي بنفسه وممارساته وسياساته على نفسه، ثم لا تحييه حقن الدعم جميعا، بكافة أشكاله وبكافة مصادره.

قد توجد المصالحة الفلسطينية صيغة من صيغ "التعامل" بين فريقين أو أكثر، وهذا هو المطلوب كيلا يتكرر توجيه بندقية فلسطينية إلى صدر فلسطيني أو ظهر فلسطيني، وأقصى ما تبيحه المصالحة وضرورتها الوطنية هذه آنذاك، هو قبول من يتمسك بالمشروعية الفلسطينية دون تزييف ألا ينزلق في هذه المرحلة التاريخية من مجرى القضية إلى معركة "دفاع عن المشروعية" ضد طرف فلسطيني يتخلى عنها.

هذا ما يمكن القبول به تحت عنوان تغليب المصلحة، أو عنوان درء المفاسد، أو أي عنوان آخر، أما أن ينزلق أي طرف إلى التخلي عن "بعض" مقتضيات المشروعية الفلسطينية بدعوى حقن الدماء -كما يقول طرف آخر- فإنه سيكون بذلك شريكا في سفك دماء القضية برمتها، شعبا وأرضا وتاريخا، حاضرا ومستقبلا. 

ولن يكون ذلك بإذن الله ما دام يوجد في أي بقعة من بقاع الأرض إنسان فلسطيني، بل إنسان عربي أو مسلم، يربط وجوده بثوابت القضية ويصنع أمله بنفسه ويسلك طريقه إلى أهدافه المشروعة، رغم عداء العدو وخذلان الصديق والشقيق.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق