أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


لا ينبغي الخلط بين خدمة الثورة وهي خدمة مشكورة.. وفرض السيادة على الثورة وهذا سلوك مرفوض

الثورة هي "الأكبر" من جميع التشكيلات الثورية مع بعضها بعضا.. سيان من تضم وأي راية ترفع

في الثورة الشعب الثائر هو الأهم من أي طرف من الأطراف السياسية والفصائلية وغيرها

راية تحرير إرادة الشعب هي الراية الثورية الجامعة الملزمة.. في نطاق كل قطر ثائر

كل من لا ينضوي تحت راية "تحرير إرادة الشعب" لا ينتسب إلى الثورة، سواء كان من أهل البلد أم ممن تحركوا لنصرتهم

الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة


Google Plus Share
Facebook Share
٢٢ / ١٠ / ٢٠٠٤م

تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

يُرجى لاتحاد علماء المسلمين بناء الجسور بين أعضاء الجسد الإسلاميّ الممزّق وفتح نوافذ الحوار داخل العالم الإسلامي وعلى المستوى العالمي

أثار تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين آمالا كبيرة أن يكون فيما يقدمه للإسلام والمسلمين خير كبير يحقق مصالحهم ويقرّبهم من تحقيق أهدافهم المشروعة. وهذه خطوة في بداية الطريق، سبقها إعداد طويل، ويرجى أن تتبعها خطوات أخرى، وأن يتسع نطاقها فيتلاقى العدد الأعظم من العلماء، الذين يحملون الأمانة على عواتقهم، والذين يزداد تطلّع عامّة المسلمين نحوهم ليكونوا هم الرادة والقادة نحو جمع شمل الأمّة، والنهوض بها إلى المكانة الجديرة بها، وهذا في مرحلة شديدة الخطورة على المسلمين وعلى حاضرهم ومستقبلهم.

 

"اتحاد لأهل القبلة"

العلماء الذين اجتمعوا على تأسيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" هم ثلّة خير من أقطار إسلاميّة عديدة، ويؤكّدون فتح أبوابه لانضمام المزيد، بعد أن أعلنوا مبادئهم وأهدافهم ووسائلهم وأظهروا عزمهم على العمل الإيجابي الفعّال. وهو في نهاية المطاف ما يحكم على هذه الخطوة وحصيلتها، وكان من ورائها الشيخ الداعية يوسف القرضاوي، الذي انتُخب في نهاية الاجتماع التأسيسي رئيسا أوّلا للاتحاد لمدة ستّة أعوام، قابلة للتجديد مرّة واحدة، وفق النظام الذي تمّ إقراره في الاجتماع نفسه.

وصحيح أنّ تأسيس الاتحاد لم يكن في عاصمة بلد إسلامي، بل انعقد الاجتماع في لندن واتّفق على دبلن مقرّاً له، إلاّ أنّ هذا ما يساهم في تمكينه من أداء دور إيجابيّ في وجه الحملة الهائجة المنطلقة من الأوساط المتنفّذة في الغرب. والواقع أنّ المرحلة الراهنة تفرض على الاتحاد أن يجعل هذه المهمّة في المقدّمة من بين اهتماماته، إلى جانب العمل على ترجمة ما دعا إليه بشأن وحدة علماء المسلمين إلى واقع ملموس وشامل، فالاتحاد الذي تأسّس يوم ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٢٥هـ/ ١١/ ٧/ ٢٠٠٤م هو -وفق كلمات القرضاوي- "للمسلمين جميعا، عربهم وعجمهم، أبيضهم وأسودهم، مشرقيّهم ومغربيّهم، ليس محسوبا على قطر من الأقطار، ولا نظام من الأنظمة، ولا جماعة من الجماعات، ولا مذهب من المذاهب، ولا اتجاه من الاتجاهات، إنّه لأهل القبلة، أهل لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله".

كما أنّه -كما أضاف القرضاوي- للعلماء والعالمات، فالنساء شقائق الرجال، وعلماءُ الأمّة مجمعون على أنّ المرأة يمكن أن تصل إلى درجة الاجتهاد المطلق، وأن تتولّى منصب الإفتاء.

وقد حرص المجتمعون على إظهار رغبتهم في ممارسة علاقات التعاون إسلاميا، إذ يعطون الاتحاد سمات محدّدة، منطلقها القيم الربّانية الداعية إلى توحيد الله وإفراده بالألوهيّة، ويراد من خلاله التعبير عن المذاهب والمدارس الإسلامية كافّة، ومصلحة الأمّة، وخير الإنسانيّة جمعاء، ولا يرى الاتحاد نفسه بديلا عن المؤسّسات القائمة في البلدان الإسلامية أو خارجها، بل يرجى أن يكون إضافة مهمّة إلى عمل هذه المؤسسات، هذا علاوة على تأكيد أنّ اعتماده على ثقة الشعوب المسلمة، واستقلاليّته عن الأنظمة، لا تعني معاداة الحكومات، بل يراد بذل الجهد لفتح نوافذ التعاون معها على ما فيه خير الإسلام والمسلمين، فضلا عن تأكيد عدم الجنوح إلى الغلوّ والإفراط، أو الميل إلى التقصير والتفريط، فالاتحاد يتبنّى المنهج الوسط للأمّة الوسط وهو منهج التوسّط والاعتدال، وعن ذلك ينبثق الحرص على الدعوة وعلى الحوار على أساس الحكمة والموعظة والجدال بالتي هي أحسن.

سمات الاتحاد أو منطلقاته، التزاما بالإسلام وعالميّته ووسطيته، وبالحوار والتعاون، لم تمنع بطبيعة الحال أن يعدّد البيان الختامي -إلى جانب العمل الإيجابي البناء- موقف الرفض إزاء التيارات الهدّامة وتيّارات الغلوّ والتشدّد، مؤكّدا أيضا توصيف احتلال فلسطين والعراق وأفغانستان أنّه عدوان يجب على كلّ قادر مقاومته بما استطاع، دون الاعتداء على الأبرياء أو مقاتلة النظم التي "قد يُظنّ أنّها موالية للأعداء".

ومع كل ما أعلنه الاتحاد عن نفسه يوم تأسيسه، يبقى أنّ المرحلة القادمة هي التي ستحكم حول مدى تحقيق الغاية منه، وهو ما يُرجى له ولمستقبل المسلمين من خلاله، سواء على مستوى تأثيره المباشر في دور بناء الجسور بين أعضاء الجسد الإسلاميّ الممزّق حاليا، أو دور فتح نوافذ الحوار داخل العالم الإسلامي وعلى المستوى العالمي.

 

على الأرض الأوروبية

ويأتي تأسيس الاتحاد في دولة أوروبية ليفتح آفاقا جديدة، قد تلعب دورا إيجابيّا في مواجهة حملة تضليل واسعة النطاق، تعتمد اعتمادا كبيرا على "انتقائية" شبه دائمة، في اختيار أشخاص يرفعون عنوان الإسلام وتعطي مواقفهم وأقوالهم صورة سلبية عنه، فتتولّى وسائل الإعلام نشرها وتضخيمها والإضافة إليها، ثم توظيف الحصيلة في تسويغ الحملة المتصاعدة حدّة وعنفا.

وعلى قدر ما يثبت الاتحاد العالمي للعلماء وجوده على أرض الواقع، سيصعب تجاوزه غربيّا، وبالتالي تجاهل الوجه الإسلامي الوسطيّ القائم على دعوة الرحمة والخير والهداية. وممّا يدعم ذلك صدور المبادرة عن الشيخ يوسف القرضاوي، فقد عُرف في أوروبا في السنوات الماضية من خلال رئاسته للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، الذي دأب على دراسة أوضاع المسلمين في الغرب، وإصدار الفتاوى والتوجيهات العامّة لهم، بما يراعي ظروفهم الخاصّة، ويواكب الأحداث الجارية، ويحرص على بيان سبل اندماجهم في المجتمع دون ذوبان هويّتهم الإسلاميّة وتميّزهم بها، وقد ازدادت مكانة المجلس على المستوى الإسلامي-الأوروبي، وبدأت مواقفه تلفت الأنظار إليه. وجاء انعقاد دورته الثالثة عشرة قبيل انعقاد الاجتماع التأسيسي لاتحاد العلماء مباشرة، وبدأ فيها بدراسة قضايا "الأسرة المسلمة" تمهيدا لإصدار قرارات بشأنها في الدورة التالية، كما أصدر عددا من التوصيات حول علاقة المسلمين في الغرب بالمجتمعات التي يعيشون فيها، وضرورة مراعاة القوانين السائدة مع تميّز الهويّة الإسلامية، وضرورة التحرّك الإيجابي في مختلف الميادين مع الحرص على أحكام الشريعة.

ويشير إلى المكانة الخاصة للمجلس إخفاق الحملة الإعلامية البريطانية التي تعرّض لها رئيسه القرضاوي هذا العام، والردّ عليها من جانب عدد من المسؤولين، لا سيّما عمدة لندن كِـن لفنجستون، الذي شارك في الجلسة الافتتاحية وركّز على الترحيب بالقرضاوي، وكان من كلمته قوله "وأذكّر بأنّ موقفنا حيال قضيّة الحجاب موقف مبدئي نناصر فيه المرأة المسلمة التي ترغب في ارتداء الحجاب ممارسةً لشعائر دينها. وقد كان لي حوار مع رئيس الوزراء الفرنسي أعربت فيه عن موقفي هذا، وعن انزعاجي لقانون حظر الحجاب الذي سُنّ في فرنسا مؤخّرا". وأضاف مشيرا إلى مناصرته لقضيّة فلسطين وموقف المسلمين في بريطانيا، ومناهضته لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، ومعارضته أيضا للحرب ضدّ العراق وإدانته قرار الحكومة البريطانية بشأن الاشتراك فيها.

ولا يزال حجم التواصل بين المسلمين وأصحاب المواقف المنصفة من الدوائر السياسية والفكرية والثقافية والإعلامية بأوروبا، دون المستوى الواجب والممكن، ومن الأسباب الرئيسية لذلك افتقاد مرجعيّة مشتركة لها مكانتها، وكانت المحاولات الفائتة في هذا الاتجاه تفضي غالبا إلى تشكيل مزيد من التنظيمات دون أن يرقى أحدها إلى مستوى اجتماع الكلمة حوله، لا سيّما وأنّ "المرجعية" لا تحتاج فقط إلى استيعاب المذاهب والاتجاهات والانتماءات المتعددة للمسلمين فقط، بل تحتاج أيضا إلى ثقل علميّ وفقهي، يسمح بالتلاقي حولها. ولعلّ النجاح التدريجي في التعويض عن هذا النقص عن طريق المجلس الأوروبي للإفتاء، يبشّر بأن يمثّل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ثقلا إضافيا بوزن عالمي وعلمي، ليكون له التأثير المرجوّ في مستقبل الوجود الإسلامي المتنامي تناميا ملحوظا في مختلف الاقطار الأوروبيّة، بغض النظر عن المهام الرئيسية الأخرى التي يحملها الاتحاد على مستوى العالم الإسلامي.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق