شذرات وكلمات

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية


قيمة فاعلية الغضب كامنة في اقترانه بالعمل

وجدانية - بعد يوم الغضب السوري

ليس الغضب المطلوب انفعالا مدمرا أو مخدرا، بل منطلقا لعمل محرر ومغير، يخدم الحق والعدل والأمن وجنس الإنسان وكافة الأوطان

رغم المعوقات الكبيرة، الذاتية والمعادية الخارجية، حققت فعالية يوم الغضب السوري في ١٤/ ١٠/ ٢٠١٧م نجاحا نسبيا، لا سيما من خلال خروج القادرين على الخروج داخل الوطن، مؤكدين استمرار أهداف الثورة الشعبية التي انطلقت عام ٢٠١١م لتغير الواقع المريض البائس في سورية كما هو الحال مع أخواتها، ثم سلسلة التجمعات والوقفات الاحتجاجية في بعض العواصم الأجنبية، فاتخذ يوم الغضب السوري مكانه في مسار التغيير أن شعب سورية يرفض من يرى الموات بمنظار عدوه، ويدرك أن العدو لا يضرب بقذائف القتل والإبادة من كل حدب وصوب فحسب، بل يقصف القلوب بالتيئيس، ويقصف السواعد بالقنوط، ويقصف العقول بألوان من الزيغ والتبرير والتضليل.

إن الغاية الأبعد من يوم الغضب السوري هي أن يكون شرارة لما بعده، وإحياء لمواصلة العمل من أجل تحقيق ما يثور الغضب لعدم تحقيقه حتى الآن.

. . .

فعاليات يوم الغضب السوري شبيهة بفعاليات أخرى عايشناها خلال العقود الماضية مع قضايانا المشتركة الأخرى، لا سيما في فلسطين والعراق وحتى أفغانستان والشاشان.

كان من تلك الفعاليات حملات المقاطعة، وحملات مناهضة التطبيع، وحملات استثارة الغضب أيام الجمعة، وحملات احتفاليات جمع التبرعات لنصرة الشعوب المنكوبة بأنظمة التسلط عليه وشبكات العداء الدولية التي تستهدفها.

وفي كل حملة من تلك الحملات كحملة يوم الغضب السوري هذه، دروس عملية عديدة تعلمنا ما ينبغي استدراكه للمثابرة والتطوير، ليس بتكرار ما كان بالضرورة، بل لتحويل التعبير عن الغضب إلى ممارسة عمل يجعل منه عنصر تغيير.

لا شك أن الناشطين في حملات الغضب السوري لا يرون نهاية عملهم في يوم الغضب نفسه، بل في أنه بداية لما بعده، ولا تغيب عنهم المقارنة بين ما تحقق ولا يستهان به، مع ما كان يؤمل في تحقيقه وليس هو بسيطا ولا محدودا.

إن الحملات والفعاليات من قبيل يوم الغضب تعيش وتفعل فعلها من خلال تطويرها وليس مجرد استمرارها، وإن قوة فعاليتها وتأثيرها مرتبطة ارتباطا وثيقا بمستوى العمل والتشبيك والتواصل والتعاون والإعداد والإدارة، والتقويم المتجدد والتطوير المستمر، ولئن كان مجرى الأحداث حتى الآن قد أعطى شحنة كبيرة لإطلاق فعالية يوم الغضب السوري، فإنها هي الآن مصدر شحنة فاعلة لما بعدها، وعلى قدر ما يجري توظيفها للارتقاء بمستوى العمل، سيكون الارتقاء بفعاليات قادمة تتجاوز أساليب التعبير عن الغضب للتعبير عن رؤية مشتركة تتجاوز ما مضى إلى صناعة ما سيأتي.

. . .

جوهر ما يعنيه يوم الغضب السوري، هو أيضا جوهر ما تعنيه أيام مشابهة في قضايانا الأخرى عموما:

١- لا ننتظر أحدا من خارج قضايانا، لا سيما العدو الصريح أو "الصديق" المخادع أو العاجز، أن يعمل لصالح قضايانا، إلا بقدر ما نفرض من داخل نطاقها ومن قلب صفوفنا ما يجعله يعمل لذلك راضيا بحكم صدق صداقته، أو تلاقي مصالحنا في قضايانا مع مصالحه، أو راغما خشية على مصالحه وعجزا عن فرض هيمنته ورؤيته.

٢- لا يمكن لنا العمل متفرقين لأي قضية، أو لأي هدف حتى وإن كان صغيرا محدودا، فقضايانا متشابكة، وعالمنا متشابك، وطرق العمل لأي قضية متشابكة مع طرق العمل لسواها.

٣- إن الفرقة هي المقبرة لكل عمل وإن كان مخلصا، وإن توحيد الرؤية على المشتركات من أهدافنا ومصالحنا يمكن أن يحقق النمو للعمل وإن بدأ صغيرا.

٤- لقد بدأت الثورات الشعبية بالغضب الشعبي على نطاق أوسع مما تحققه فعاليات يوم الغضب لأي قضية، وتراجعت المسارات الثورية نتيجة أسباب مرضية عديدة، فلا بد أن نعتبر "يوم الغضب" الآن مصدرا لتعاطي الدواء ورفض ما يضاعف أسباب الإصابة بداء التفرقة.

٥- يعني هذا فيما يعنيه: لا راية إلا راية التحرر مما نحن فيه من أوبئة الاستبداد والركون للاستبداد، ومن أوبئة التفرقة والركون للتفرقة، ولا غاية تصلح للإعلان عن التغيير الثوري فوق غاية تحرير "الإنسان والأوطان"، ولا نهج يصلح للانطلاق من واقعنا من أجل تغييره إلى الأفضل والأعدل والآمن، إذا كان فيه أي سبب من أسباب إقصاء من يحمل نهجا آخر من أهلينا في بلادنا.

. . .

ما أسوأ الغضب وعواقبه إن كان مجرد انفعال مدمر أو مخدر، وما أحوجنا إليه إن كان منطلقا لعمل محرر ومغير، يخدم الحق والعدل والأمن وجنس الإنسان وكافة الأوطان.

نبيل شبيب

 

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق