أمانة الكلمة

من الأشدّ افتراء.. جاهل يفتي بما لا يعلم.. أم عالم يفتي بالباطل وهو يعلم؟

الأذواق نكهة الكلمات.. وكم ضاعت قيمة كلمةٍ لا نكهة فيها

تصل الكلمة من القلب إلى القلوب ومن الفكر إلى العقول، فإن لم تفعل أين الخلل؟

ننصر قضايانا وننصر أنفسنا عندما تكون الأعمال المتواصلة أكثر من كلامنا المتكرر عن ذلك

قل الحق طالبا الرضوان واحذر الباطل وغضب الديّان

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا


القيادة لا تنشأ بأن تدعو الناس ليمشوا وراءك، بل تنشأ عندما تعمل بإخلاص ووعي وبصيرة فيدعوك الناس أن تمشي معهم وأمامهم

اعتمدت الهيمنة الأجنبية وتعتمد دوما على الاستبداد المحلي، التابع علنا أو التابع فعلا الممانع زعما.. ولهذا اشتد التآمر على الربيع العربي

الثورات التغييرية لا تبدأ بقرار ولا تنتهي بقرار، وكل تغيير تاريخي عملية انسيابية من حصيلة التلاقي على إرادة التغيير، فتفضي إليه آجلا أو عاجلا

قال: علام تنكر علي نقدي لما أصاب جسد الثورة في سورية؟ قلت: لا أنكر، على أن نتكلم باعتباره "جسدنا" نواسي ونداوي ولا نغرس فيه خناجر ألسنتنا

الشعوب تصنع النخب التي يمكن أن تقود.. أما النخب التي تصنع بعضها بعضا فلا تصنع شعوبا ولا تقود

لن يفني الكرد العرب.. ولن يفني العرب الكرد.. ولكن الاقتتال يفني كل شكل من أشكال الحياة الكريمة المشتركة


Google Plus Share
Facebook Share
بين النوم والموت

خواطر مريض ٧ من ٧

اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك

(لله الحمد من قبل ومن بعد.. لقد مضى ١٥ عاما على تحرير "خواطر مريض" هذه ونشرها، وها هي تنشر الآن تباعا في سبع حلقات في باب "ذاكرة.. أيام شخصية" من هذه الإصدارة من مداد القلم، ابتداء من يوم ٢٨/ ٩ / ٢٠١٧م، بعد نشرها يوم ٢٨/ ٩ / ٢٠٠٢م في إصدارة سابقة، عقب دخولي المستشفى لأول مرة لإجراء عملية جراحية "بسيطة" بمعنى الكلمة، إنما تسابقت هذه الخواطر إلى القلم، في تلك الأيام ما بين الفحص الأول والخروج من المستشفى.. ولله الحمد من قبل ومن بعد)

 

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} -٤٢ الزمر-

¤   ¤  ¤

النوم أو "الموت الأصغر" آية من آيات الله تعالى، نستوعب من خلالها الزمن استيعابا يتجاوز الحدود الضيّقة المألوفة لمقاييسه في حياتنا الدنيوية، ويضع أمام أبصارنا آفاقا لا حدود لها من الحياة الحقيقيّة الأبديّة التي لا يفصل بيننا وبينها، إلاّ مثل ما يفصل بين مسائنا وصباحنا {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} -٤٦ النازعات-

¤   ¤  ¤

ينام أحدنا بضع ساعات ويستيقظ وكأنّه قضى بضع دقائق أو ثوانٍ فقط.. رغم ذلك لا يستشعر كما ينبغي ما معنى تسمية النوم بالموت الأصغر، فقد أصبح علمُنا بالمدّة الزمنية لنومنا، يغلب على حسّنا الزمني به.. فمن أراد ألاّ يكون محروما من نعمة تذكير نفسه بآخرته من خلال "نومه"، عليه بالأدعية المأثورة قبل النوم وحين الاستيقاظ.

¤   ¤  ¤

النوم راحة جسدية لكلّ إنسان، وهو أيضا ذكرى يومية للإنسان المؤمن، الذي لا يرضى أن يكون نومه مجرّد عادة يمارسها دون تفكير، فيغيب عنه مغزى النوم عبر الاعتياد عليه.. ولهذا فهو يردّد كلّ صباح متأمّلا متمعّنا في معنى كل كلمة من الكلمات: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.

¤   ¤  ¤

ثلاث ساعات مضت عليّ كأن لم تكن أصلا، ما بين حقنة التهدئة قبل التخدير الشامل، وبين الصحوة من غيبوبة التخدير بعد العملية الجراحية. كانت فترة نوم عميق خالٍ من أيّ اضطراب أو حلم، فكأنّه قطعة زمنية حُذفت من عمر صاحبها.. حتى إذا تنبّهت من جديد كان أوّل ما خطر في قلبي معنى قوله جلّ وعلا: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً. إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. وَنَرَاهُ قَرِيبًا} -٤ إلى ٧ المعارج-

¤   ¤  ¤

صحوت من التخدير الشامل بعد نهاية العملية الجراحية بفترة وجيزة، وبقي التخدير الموضعي الذي تتحكّم به حقنة مثبّتة قرب موضع العملية، منعا للإحساس بالألم الشديد الذي خلّفه مبضع الجرّاح وآلة حفّ العظام وغيرها. وكم تداعى إليّ من مشاعر وأفكار في تلك اللحظات الأولى بعد الغياب الكامل عن الدنيا وما فيها. ولكنّ الإحساس الذي غلب على ما سواه، وبقيت في النفس آثاره من بعد، هو "فقد الإحساس" بصورة كاملة في الساق اليسرى نتيجة التخدير الموضعي، وقد تجاذبني حينا الشعور بأنّها مجرّد ثقل إضافي على جسدي، وحينا آخر الشعور وكأنّها بُترت من أصلها.

اللهم لك الحمد على نعمة الصحّة والعافية {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} -٣٤ إبراهيم-

¤   ¤  ¤

ارتكب أحد الأطباء خطأ استغرق اكتشافه ساعة واحدة قبل إصلاح الأمر، فقد بدأ مفعول التخدير الموضعي يزول بأسرع ممّا ذكروه لي، وبدأ الألم يعود بقوّة إلى الساق التي كان من المفروض أن تبقى تحت تأثير التخدير، حتى إذا بلغ حدّا لا يطاق، وحضر الطبيب، اكتشف أن موضع حقنة التخدير الموضعي المثبتة في الأصل منحرف عن المكان المناسب للتأثير على العصب المراد تخديره.. وحصلت على مسكّن سريع المفعول، ثم أصلح الخطأ.

ألم لا يطاق!

كان ممّا ساعدني في تلك اللحظات على "بعض" التحمّل، أننّي بدأت من حيث لا أدري أتذكّر ما كنت قد قرأته مؤخرا بشيءٍ من التفصيل عن الأوضاع المأساوية الناجمة عن ذلك الحصار الوحشي الذي فُرض على شعب العراق، ممّا كتب عنه عدد من الوفود الغربية، وعدّدوا فيما عدّدوه ما تفتقر إليه المستشفيات من نقص هائل في الأدوية لمكافحة الآلام، وموادّ التخدير لإجراء العمليات، فلم يعد الأمر مقتصرا على ارتفاع نسبة الموتى من المرضى والمصابين بين الكبار إلى ثلاثين في المائة والصغار إلى سبعين في المائة، بل أصبح من صور المعاناة ما يصيب الأحياء من أولئك الصغار والكبار من آلام لا يجدون السبيل إلى تسكينها، وما يتم إجراؤه من عمليات دون تخدير أو دون موادّ تطهير كافية.

ربّاه.. أي إجرام هذا الإجرام؟

إجرام من يفرض الحصار، ومن يشارك في الحصار، ومن يسكت عن الحصار، ومن كان قادرا على خرقه ولم يخرقه. 

وأيّ إجرام يرتكبه أولئك الذين يفصلون ما بين الشعوب وطاقات الشعوب وإرادتها وقدرتها على التحرّر الحقيقي، وبين قضايانا الإسلامية جميعا، في فلسطين والعراق والشاشان وكشمير والصومال وأفغانستان وسواها وفي مختلف الميادين. 

إنّه الإجرام بمختلف المقاييس وبأبشع صوره.. خضوعا لهيمنة أجنبية، أو طمعا في متاع زائل أو تشبّثا بسلطة مهترئة!

{وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ. فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ. يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ. سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ. لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ. هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} - ٤٦ إلى ٥٢ إبراهيم-

نبيل شبيب

 

. . .

سأل إخوة أحبة في ملتقى واحة الفكر والأدب عن سبب إطالة الغياب عنه، فعرفوا بإصابتي المرضية، وكانت لهم كلمات تركت أثرها الأخوي لدي، فأضيف بعضها في نهاية هذه الخواطر:

 

من د. سمير العمري في ملتقى واحة الفكر والأدب

أخي الحبيب نبيل

آلمنا ما أصابك نسأل الله لك العافية وأن تعود لنا سليماً معافى لتنشر في الواحة عبير فكرك وحرفك.. أجر وعافية أخي الحبيب أرجو أن تتقبّل مني هذه الأبيات التي لا تراها تفيك بعضاً من فضلك ولا تعبر إلاّ عن أقلّ القليل من مشاعر الحبّ والتقدير والامتنان.

 

أَنَبِيْـلُ دُوْنَـكَ خَانَنِـي التَّعْبِـيْـرُ
فَجَعَلْـتُ عُـذْرِيَ أَنَّنِـي مَبْـهُـوْرُ
أَنْتَ الْمُقدَّمُ فِي القَرِيْضِ وَفِي النَّـدَى
مِسْـكٌ تَضَـوَّعَ نَشْـرُهُ وَعَبِـيْـرُ
حَكَمَتْ لَـكَ الأَقْـدَارُ أَنَّـكَ مَاهِـرٌ
فِيْمَـا تَقُـوْلُ وَيَشْهَـدُ الْجُمْـهُـوْرُ
وَقَضَى لَكَ الرَّحْمَـنُ أَنَّـكَ بَاهِـرٌ
مَـنْ هَمُّـهُ التَّضْلِيْـلُ وَالتَّغْـرِيْـرُ
يَا لابِسَـاً ثَـوْبَ البَدِيْـعِ بِرَوْنَـقٍ
فَكَأَنَّمَـا هُـوَ سُـنْـدُسٌ وَحَـرِيْـرُ
جُعِلَـتْ فِـدَاءُكَ أَنْفُـسٌ أَحْيَيْتَـهَـا
بِالفِكْرِ قَبْـلَ الشِّعْـرِ حِيْـنَ تُشِيْـرُ
أَشْهَرْتَ سَيْفَ الشِّعْرِ مَـاضٍ حَـدَّهُ
لِلْحَـقِّ وَالدِّيْـنِ الْحَنِيْـفِ نَصِيْـرُ
وَلَجَمْتَ أَشْدَاقَ الغُمُـوْضِ فَصَاحَـةَ
فَيَرُدُّ عَنْكَ الطَّـرْفَ وَهْـوَ حَسِيْـرُ
وَرَوَيْتَ ظَمْأى الْحَرْفِ صَفْوَ مَشَارِبٍ
نَثْـرَاً يَـبَـزُّ بَدِيْـعَـهُ التَفْكِـيْـرُ
مِـنْ كُـلِّ مُشْتَـاقٍ يَكَـادُ فُـؤَادُهُ
طَرَبَـاً إِلَـى أَلَـقِ النَّبِيْـلِ يَطِيْـرُ
نَجْـمٌ يَكِـرُّ القَلْـبُ حَيْـثُ يَقُـوْدُهُ
وَيَسِيْرُ طَرْفُ العَيْنِ حَيْـثُ يَسِيْـرُ
غَيْثٌ إِذَا مَا الغَيْثُ أَخْلَـفَ هَاطِـلٌ
بَـدرٌ إِذَا دَجَـتِ الْخُطُـوْبُ مُنِيْـرُ
وَذَخِيْـرَةٌ فِـي النَّائِبَـاتِ وَمَعْقِـلٌ
مِنْ صَرْفِ أَحْدَاثِ الزَّمَـانِ مُجِيْـرُ
مُتَـوَدِّدٌ صِـدْقَ الإِخَــاءِ وَإِنَّــهُ
قَلْـبٌ تَمَكَّـنَ مِـنْ شَبَـاهُ النُّـوْرُ
مُتَـفَـرِّدٌ بِمَنَـاقِـبٍ مُتَـقَـاصِـرٌ
عَنْ سَرْدِهَـا الْمَنْظُـوْمُ وَالمَنْثُـوْرُ
طِبْ فَالنُّفُوْسُ إِلَـى سَنَـاكَ صَبِيَّـةٌ
وَاهْنَأْ فَحُبُّـكَ فِـي القُلُـوْبِ كَبِيْـرُ

 

ومن الأخ عبد الله الشدوي في ملتقى واحة الفكر والأدب أيضا.

السلام عليكم ورحمة الله

الأخ الفاضل والفارس المناضل نبيل شبيب

عافاك الله وشفاك وأعادك لنا بالسلامة والإسلام والأمن والإيمان وهذه كلمات أستأذن أستاذي سمير العمري في وضعها على صفحته لتكون مثل الخال الأسود على خد الحسناء فهو وإن خالفها لا يزيدها إلا حسنا وجمالا والضدّ يُظهر حسنَه الضدّ

 

أسمير هل يجدي الصدورَ زفير
وبها أنين محرق وسعير
وبها لآلام النبيل مواجع
منها تصدّع مهجة وصخور
لله درّك يوم تكتب صادقا
فيسيل شعر في رداه ضمير
Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق