شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً

ذاكرة شخصية - مريض ٤ من ٧

اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك

(لله الحمد من قبل ومن بعد.. لقد مضى ١٥ عاما على تحرير "خواطر مريض" هذه ونشرها، وها هي تنشر الآن تباعا في سبع حلقات في باب "ذاكرة.. أيام شخصية" من هذه الإصدارة من مداد القلم، ابتداء من يوم ٢٨/ ٩ / ٢٠١٧م، بعد نشرها يوم ٢٨/ ٩ / ٢٠٠٢م في إصدارة سابقة، عقب دخولي المستشفى لأول مرة لإجراء عملية جراحية "بسيطة" بمعنى الكلمة، إنما تسابقت هذه الخواطر إلى القلم، في تلك الأيام ما بين الفحص الأول والخروج من المستشفى.. ولله الحمد من قبل ومن بعد)

. . .

أغمضت عينيّ، وحاولت الاسترخاء كما طلب الطبيب، وقضيت أكثر من عشرين دقيقة، دون حراك ولا كلام، داخل جهاز بحجم التابوت من منشأة للتصوير المقطعي المحوري. لم أكن أتصوّر في نفسي الصبر حتى نهاية عملية التصوير، فلطالما شعرت بالضيق إذا بقيت فترة طويلة نسبيا داخل غرفة صغيرة، وشرعت أردّد بعض ما أحفظ من كتاب الله تعالى وأدعو.. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، ونور دروبنا، وأنيسنا في قبورنا، وشفيعنا يوم الدين.

¤   ¤  ¤

ها أنت ذا متمدّد كالجثّة الهامدة داخل جهاز تصوير بحجم التابوت، إلاّ أنّه أبيض نظيف مصقول، ينساب النور إليه عبر فتحة عند رأسك وأخرى عند قدميك، فكيف سيكون حالك في قبر مغلق مظلم لا تنيره المصابيح.. إلاّ ما حملت له معك من نور ذكر الله، ونور حفظ محارمه، ونور حمل أمانة دينه، قبل أن تصل إلى مثواك ذاك.. تحت التراب؟

¤   ¤  ¤

كم يضيق المريض بنفسه ويتمنّى أن تنتهي الدقائق التي تستغرقها عملية التصوير المقطعي المحوري وهو محشور داخل جهاز لا يتجاوز حجمه حجم جسمه إلا قليلا. يضيق بنفسه.. وهو يعلم أنها دقائق قليلة تنتهي وشيكا على كلّ حال، فما الذي سيتمنّاه وما الذي سيشعر به في يوم قريب يجد فيه نفسه داخل قبر ضيّق، يقيم فيه لفترة زمنية ما، لا يعلم طولها، تمتدّ وتتطاول ما بين يوم وفاته ويوم حسابه. غفرانك اللهمّ!

¤   ¤  ¤

بعد فحوص متوالية، وتحاليل مخبرية، وصور أشعة، ثمّ التصوير المقطعي المحوري، وبعد أربعة أسابيع من المسكّنات، اتّضحت المشكلة نسبيا، وقال الأطباء إنّ الجلوس وراء المكتب بأسلوب يخالف القواعد الصحية، لفترات زمنية طويلة يوميا، سبّب خَلَلاً في أحد المفاصل العظميّة، وسبّب هذا الخلل تدريجيا الضغطَ على بعض الشرايين حوله، فوصلت الإصابة إلى درجة الخطورة نتيجة نقص التروية الدموية لأحد العظام! ألا يحمل الإنسان نفسه القسط الأكبر من المسؤولية عمّا يصيبه، عندما يستهين ببعض القواعد الصحيّة البسيطة، حتّى وهو ينصح سواه ألاّ يستهين بها؟! 

¤   ¤  ¤

هكذا.. يضعف ضخّ الدم في شرايين لا تراها العين المجرّدة إلى نسيج قطعة عظميّة واحدة من الجسد، فينقلب حاله وحال صاحبه رأسا على عقب، على غير انتظار.

¤   ¤  ¤

خُيّل إليّ والطبيب يعرض عددا من اللوحات وعليها عشرات الصور من عملية التصوير المقطعي المحوري.. خيّل إليّ أنني أرى فعلا جسدي مقطّعا إلى شرائح رقيقة أشبه بحلقات عرضية من جذع شجرة، ومضى بي الخيال أيضا إلى أنّ الإنسان يمكن أن يصل بعلمه يوما ما إلى درجة "تفكيك" الجسم البشري ثم "تركيبه" من جديد.. ثم ماذا؟ قد يعود الجسد جسدا، فهل تعود الروح إليه؟

{وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} -85 الإسراء-

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق