أمانة الكلمة

ننصر قضايانا وننصر أنفسنا عندما تكون الأعمال المتواصلة أكثر من كلامنا المتكرر عن ذلك

قل الحق طالبا الرضوان واحذر الباطل وغضب الديّان

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا

قال: ماذا تكتب عن النكبة وكيف صنعناها؟ قلت: بل سأكتب عن جيل التغيير وكيف ينهيها

قوة الكلمة من قوّة شخصية قائلها، والثباتُ على الحقّ دليل صدقه

الإيمان والعلم محضن كلمة الحق والمعرفة والوعي شرط التعرف عليها


الشعوب تصنع النخب التي يمكن أن تقود.. أما النخب التي تصنع بعضها بعضا فلا تصنع شعوبا ولا تقود

لن يفني الكرد العرب.. ولن يفني العرب الكرد.. ولكن الاقتتال يفني كل شكل من أشكال الحياة الكريمة المشتركة

الصواب هو ما نتكامل عبر رؤيته مجتمعين.. والخطأ يكمن في أنا الانفرادية.. ولهذا يدعو أحدنا فيقول: اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

ضحايانا في الرقة ودير الزور يشكون من واقعنا المريض، ويشكون تفاقم مرضه منذ استهانتنا بما عايشناه مع القدس وبغداد وبيروت وصنعاء ودمشق.. وأخواتها

قال: عجبا من تعاون كبار الطواغيت ضد شعب صغير على رقعة أرض صغيرة.. قلت: بل العجب لو لم يصنعوا وهم يعلمون أن انتصاره نور وأن قليلا من النور يمحو الظلامَ مهما انتشر

لا ينتظر أحدنا النصر دون العمل من أجله، أو دعم من يعمل، أو عدم عرقلة عمله، ولا يكوننّ أحدنا أدنى من ذلك فيهلك


الوحدة الألمانية تحققت.. ووحدتنا تنتظر

إعادة توحيد ألمانيا

 وحدة بلادنا.. غاية كبرى تحتاج إلى الكبار بأنفسهم وعطاءاتهم، وإنجازاتهم، فمن لا يستطيع أو لا يريد أن يكون كبيرا فليعتزل أو ليصمت

مقدمة ٣ / ١٠/ ٢٠١٧م:
مع مرور الذكرى الثامنة والعشرين لإعادة توحيد ألمانيا، وفي إطار مراجعة مقالات سابقة للتصحيح والنشر في هذه الإصدارة من مداد القلم، ظهر الموضوع أدناه من عام ٢٠٠٩م، أي قبل اندلاع الثورات العربية بسنتين، ويتركز حول السؤال، كيف لا نحقق وحدة أقطارنا المبعثرة، بينما توحدت ألمانيا بعد أربعين سنة من الافتراق بين جزء شرقي شيوعي وآخر غربي رأسمالي في حلفين متصارعين طوال الحرب الباردة؟
الواقع أن الحديث في هذا الموضوع كان يدور حول الأنظمة وحول النخب من عصر ما قبل الثورات، أي عصر الاستبداد المطلق، وقد وضعتنا الشعوب الثائرة وجها لوجه أمام معطيات جديدة، وواقع جديد، وهي التي توحدت بهتافاتها وأهدافها من وراء الحدود، وفي مقدمتها: التحرر من الاستبداد والهيمنة الأجنبية، وبناء مستقبلنا وجميعنا يعلم ألا مستقبل لنا مع التجزئة القائمة.
مضت سنوات.. وأصبحنا أمام تجزئة أشد وأنكى، ما بين انتماءات الشعب الواحد في كل قطر على حدة، أو بين أصحاب الاتجاه الواحد، أو بين الفصائل التي لم تولد لولا فضل الشعوب وثوراتها، ألم يصبح حلم الوحدة ناهيك عن التحرر بعيدا.. بعيدا؟
من أراد الجواب عليه التوقف عند أمرين اثنين متكاملين:
١- نظريا.. جميع أشكال التحرر والوحدة ولدت ونمت في خضم المحن والأرزاء والمآسي، ونحن الآن في أتونها المشتعل، على الطريق نحو "هدف" بعيد، ولكنه يقترب بقدر العمل من أجله.
٢- عمليا.. تراكمت الأخطاء الفاحشة ي بداية الطريق، وحديثنا عنها دليل "اكتشافنا" لها ولنقاط الضعف لدينا، ولا نقترب من الهدف الكبير البعيد بهذا الحديث، بل بالعمل معا لتصويب الأخطاء وتجديد المسار الثوري التغييري على أسس مدروسة.
هذا مما صنعه سوانا كل وفق معطياته التاريخية، ومنهم "الألمان" الذين يتحدث عنهم الموضوع المختصر التالي من عام ٢٠٠٩م.

. . .

استعادت ألمانيا وحدتها بعد أربعين عاما من تقسيمها عبر نشأة دولتين، رأسمالية في غربها، وشيوعية في شرقها، وبعد فصل أجزاء من أراضيها وضمها لدول شرقية.

كان التقسيم من نتائج سياسات ألمانية ذاتية سابقة وكان تقسيم الأرض العربية إلى دول ودويلات من نتائج سياسات ذاتية سابقة.

في الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام أصبحت ألمانيا الموحدة تحتفل بيوم سقوط جدار برلين عام ١٩٨٩م، وفي الأرض العربية وحدها نشيّد الجدران حيث يُحتفل بأكثر من عشرين "يوما" يُطلق عليها أيام الاستقلال، أو أيام العيد الوطني، وما شابه ذلك.

في الماضي القريب.. كان يوم تأسيس الدولة الألمانية الغربية مناسبة "بروتوكولية" كما يقال، تُستعاد فيها ذكريات سياسية وكان يتردد فيها دوما هدف الوحدة الألمانية، عاما بعد عام، فهل هذا هو الحال مع الاحتفالات في بلادنا بأيام الاستقلال والأعياد الوطنية؟!

تحققت وحدة ألمانيا ولم يكن في الأوضاع الدولية من قبل ما يبشر بها، أو يسوّغ استمرار الأمل في تحقيقها.. بالمقابل: أصبحت الأوضاع الدولية "شمّاعة" لاغتيال كل أمل أو حلم أو عمل أو مجرد الكلام عن استعادة وحدة بلادنا.

ولا يوجد ما يسوّغ سلسلة من الظواهر التي تغتال أمل الوحدة، ومنها:

١- على النقيض من بلدان في العالم تجزأت وبقيت تحتفظ بحد أدنى من العلاقات وتعمل لتنميتها.. نشهد على مستوى الدول والدويلات العربية والإسلامية درجات من التباعد المذهل، وأحيانا العداء الشديد، مع ممارسة سياسات المحاور في ظل هيمنة أجنبية وتبعيات محلية.

٢- على النقيض من مسلك الألمان مع احتفالاتهم قبل إعادة توحيد بلادهم، نجد لدينا الاحتفالات بيوم استقلال أو يوم وطني، على مستوى دول ودويلات مجزأة، تعبر عن الحرص على بقاء واقع التجزئة القطري، بل يمتد ذلك إلى المناهج المدرسية كما في مادة التاريخ والجغرافيا، وإلى الممارسات الصارخة كتقلب العلاقات بين كل بلدين متجاورين، ما بين قطيعة طويلة، ومصلحة مؤقتة دون تمتين العلاقات الأساسية بصورة مستدامة.

٣- خلال أربعين سنة وزيادة من التجزئة ومن وجود قوات الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية على الأراضي الألمانية، لم تنقطع جهود النخب، من مفكرين وكتاب وإعلاميين ومثقفين وفنانين، عن استبقاء الانتماء الألماني المشترك نابضا، وحلم الوحدة حيا، ونرصد بالمقابل منذ سنوات وسنوات، كيف أصبح كثير من النخب العربية، يتحدث عن "موت حلم الوحدة" و"موت العروبة" و"أوهام التصورات الوحدوية الإسلامية"، بل توجد نخب ترتبط مصلحيا بواقع التجزئة، وسلطاتها وأحزابها، فتساهم في ترسيخ الانقسامات الطائفية، والقطرية، والحزبية، وغيرها، بل إن منها من يشارك في اغتيال اللسان العربي القويم ويوظف اللهجات العامية (وهي موجودة في كل لغة ولكن ليس على حساب اللغات الأم) لمزيد من التشرذم والضياع.

. . .

ليست الوحدة العربية أو الإسلامية حلما لتأتي هكذا كالأحلام في ليل النائمين.. إنما هي أمل لأصحاب الوجدان الحي، والوعي النابض، والبصيرة النافذة، والإرادة الصادقة، والعزيمة الماضية، القادرين على استشراف المستقبل فلا تقتلهم أثقال الواقع وأغلاله، والمخلصين في تجاوز أنفسهم وتوجهاتهم وتصوراتهم من أجل أمتهم فلا يساهمون بأنفسهم وبتوجهاتهم وبتصوراتهم في اغتيال "أحلامها" وآمالها وحاضرها ومستقبلها.

هذا حد أدنى لنضع حدا لدعوات التجزئة واستمرارها وترسيخها.. لأن القسط الأعظم من الأضرار، والكوارث، والنكبات، التي تصيب شعوبنا وبلادنا، ويشكو معظمنا منها ويتجاهلها بعضنا، ناجم عن هذه التجزئة، ومصنوع بأيدي من يدعو إلى التجزئة.

الوحدة.. غاية من الغايات الكبرى وعندما يتبناها أصحاب الاتجاهات المختلفة، كل في إطار اتجاهه هدفا وغاية، يمكن أن يتلاقى مع سواه على أرضية مشتركة، ووسائل مشتركة، وجهود مشتركة، وآنذاك.. يتحول الهدف الكبير الذي نمعن في تمزيق أوصاله بأنفسنا، إلى دواء من الأدوية التي نحتاج إليها جميعا، على مختلف المستويات، ورغم تعدد الانتماءات، فخلاصة كلمة الوحدة هي أنه يوجد انتماء أكبر وأهم، وهو الأجدى ببذل الجهد المتواصل للانطلاق منه، وتحقيق مختلف الأهداف الأخرى، جنبا إلى جنب مع تحقيقه، أو كنتائج حتمية لتحقيقه. 

الوحدة.. من الغايات الكبرى وتحتاج إلى الكبار برؤاهم وتطلعاتهم وأهدافهم، الكبار بأنفسهم، وأقلامهم، وعطاءاتهم، وإنجازاتهم، وتضحياتهم، فمن لا يستطيع أو لا يريد أن يكون كبيرا، لا ينبغي أن يجعل من نفسه وصَغار ما يفكر وما يحلم وما يصنع، أغلالا تقيد أولاده وأحفاده وسهاما موجهة إلى مستقبلهم.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق
 
 

تسجيلات

٤/ ١٠/ ٢٠١٧م: أثر زيارة إردوجان لطهران على ثورة سورية
٢١/ ٩/ ٢٠١٧م: السنة.. دور غائب أم مغيب
١١/ ٨/ ٢٠١٧م: سورية الآن

قطوف..

علي عزت بيجوفيتش: الحقوق مظهر لكرامة الإنسان

معركة إدلب بوابة التنقية والتصفية لمن لم يستطع خدمة طريق الشعب الذي فجّر الثورة التغييرية

كتب للتحميل

كتاب: تركيا في عهد العدالة والتنمية
كتاب: من أيام الانقلاب في مصر
كتاب: النكبة والمستقبل
كتاب: تحرير المعرفة.. على أمواج الفلسفة

عدد زوار هذه الإصدارة: 29689