شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
مع شدة الألم والأسى بين يدي الضحايا

خاطرة - ثمن الركون للذلّ أكبر من ثمن الثورات

ما الذي كان في تلك السنين الطوال من الركون للاستبداد والقهر والفساد قبل الثورات؟

أعترف أنّني كنت أفهم فهما قاصرا قول الله عز وجلّ {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثمّ لا تُنصرون} -هود: ١١٥-

كنت أفهم فهما قاصرا قول الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة واعلموا أنّ الله شديد العقاب} -الأنفال: ٢٠-

كنت أفهم فهما قاصرا معنى الصبر وأين يكون وكيف يكون، ومعنى المرابطة في الجهاد -ومن أعظم صور الجهاد وممارسته كلمة حق عند سلطان جائر- وقد جمع بين الصبر والمصابرة والمرابطة قوله جلّ وعلا: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} -آل عمران: ٢٠٠-

. . .

ليت المستبدّين يستشرفون بأنفسهم أنهم سيسقطون في هذه الحياة الدنيا هالكين، وسيسقط من اغتصب أو قد يغتصب كراسيهم من بعدهم من المستبدين هالكين، ثم يحشر هؤلاء وهؤلاء في يوم الحساب راغمين.

لا ريب أنّ كل قطرة دم من أيّ شهيد أو شهيدة في بلادنا أغلى على قلب المؤمن وعند كل إنسان ذي وجدان حيّ، من تراب بلادنا كلّه، ومن كل ما جمعته خزائن فراعينها وقوارينها من ثروات مسروقة.. أغلى من أهرامات مصر ونيلها، أغلى من كل خيمة وبيت ودار ومصنع وأنبوب نفط وما يجري عبره إلى مصانع العالم وأجهزة التدفئة في بيوت ساكنيه.

كل نبضة من نبضات قلب مكلوم من قلوب الأرامل واليتامى والأيامى.. كل أنّة ألم على شفاه الجرحى والمصابين وذوي الضحايا.. كل نظرة خوف في عيون الأطفال ونظرة إشفاق في عيون الناظرين إليهم من أمهاتهم وآبائهم، أغلى من ثروات الأرض كلّها.

رغم ذلك نتساءل:

ما الذي كان في تلك السنين الطوال من الركون للاستبداد والقهر والفساد قبل الثورات؟

كم من شهيد قتل.. كم من معتقل عُذّب.. كم من عين بكت.. كم من كريم أهين.. كم من حرية صودرت.. كم من حق انتهك.. كم من الأموال والثروات سُرق.. كم من الطاقات أُهدر.. كم من إمكانات النهوض عُطّل.

إنّ ثمن الركون للذلّ أكبر من ثمن الثورات على الظلم.

لقد استفاقت الشعوب من غفلة طويلة على إدراك حقيقة أنّها تدفع يوما بعد يوم، وعاما بعد عام، وعقدا بعد عقد، ثمن الركون -طوعا أو كرها- للظلم والظالمين، والفساد والفاسدين، والقهر والمجرمين، أضعافَ ما دفعته وتدفعه في ثورات تحررها، ولن تتوقف رغم النكسات حتى يتحقق هدفها بتغيير واقعها.

لا تركنوا إلى الذين ظلموا.. فتمسّكم النار، ولئن كانت نارَ العقاب في الآخرة -وهي أشدّ وأنكى- فإنّ لها مقدّمات في هذه الحياة الدنيا، هي ثمن ذلّ الركون للظلم، هي ضريبة الذل، هي بداية العقاب على الركون ذلاّ للظلم الذي حرّمه الله تعالى على عباده.. وحرّم الركون له.

اتقوا فتنة السكوت على الاعتقالات والتعذيب، والقتل والتشريد، والظلم والبطش، والسلب والنهب، والقهر والإهانة، فإنْ أصاب الذين ظلموا عقابٌ من عند الله، فإنه العقاب الذي يوشك أن يعمّ أولئك الذين يمارسون السكوت عن ممارساتهم بحق الأمة والبلاد، لا سيما من هم قادرون على المشاركة في ثورات التغيير مرحلة بعد مرحلة.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق