شذرات وكلمات

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية


قفص ذكريات ٢٨ أيلول/ سبتمبر مثالا

تحليل - الماضي يفيد الدارسين والمستقبل يصنعه العاملون

نشغل أنفسنا بإحياء الذكريات.. ولا نزال "نتفرج" على أحداث تتصرف بنا.. وخلال أيام ستتحول إلى ذكريات

نحن في عام ٢٠١٧م، ونسجل لأنفسنا مع يوم أمس الثامن والعشرين من أيلول/ سبتمبر:

١- مرور ٥٦ سنة على ما يوصف بذكرى الانفصال، أي وقوع انقلاب عسكري في سورية أنهى في ٢٨/ ٩ / ١٩٦١م أول تجربة وحدوية عروبية استمرت حوالي ثلاثة أعوام ونصف العام بين مصر وسورية..

٢- مرور ٤٧ سنة على وفاة جمال عبد الناصر يوم ٢٨/ ٩ / ١٩٧٠م، أي أول من حمل وصف زعيم قومي عروبي يتجاوز حدوده "القطرية" ولا تعزى إليه "إنجازاته" بل تعزى إليه أيضا زراعة نواة استبداد سلطة عسكرية بقيادات فاسدة مفسدة، بعيدا عن واجبها الوطني الأكبر من سواه في مصر.. 

٣- مرور ١٧ سنة على ولادة "انتفاضة الأقصى" يوم ٢٨/ ٩ / ٢٠٠٠م، وهي الانتفاضة الثانية في تاريخ الولادة الجديدة للمقاومة في فلسطين، رغم مسيرة مدريد وأوسلو وقيودها..

يمكن للدارسين ومراكز البحوث أن يتناولوا هذه الأحداث وأشباهها ويشبعوها تقليبا ودراسة، ويكشفوا ما بقي مستورا بصددها، ويقارنوا بين تعدد الآراء على صعيدها، وأن يصلوا بذلك إلى نتائج تفيدنا في حاضرنا ومستقبلنا..

أما التعامل مع حاضرنا الآن.. وأما صناعة مستقبل أولادنا وأحفادنا غدا.. فيفرض العمل الجادّ الدائب الهادف المباشر، مع الاستفادة مما يصنعه الدارسون والباحثون، ولكن لا ينبغي أن يتحول ذلك -كما يشهد العالم الافتراضي- إلى اجترار ذات المقولات السنوية، رفضا أو تأييدا، وقدحا أو مديحا، وتنديدا أو تمجيدا، هكذا كلما تحل ذكرى من الذكريات، وما أكثرها، حتى أصبحنا نشتغل بها ولها وكأننا -في نطاق مثال يوم ٢٨/ ٩- نعيش قبل ٥٦ أو ٤٧ أو ١٧ سنة، وكل من يعيش في "الماضي" وحده، يمثل جانبا ممّا يوصف بالموات، وإن كان حيا يأكل ويشرب ويتكلم ويصمت ويكتب ويقرأ.

. . .

قد يستفيد سجل التاريخ وعلم التأريخ من الاستغراق المنهجي في ذكريات تاريخية، ويستفيد تبعا لذلك طلبة الجامعات وجيل جديد من الباحثين والدارسين.. أما نحن.. أي كجزء من واقع شعوبنا ما بين شهيد وطريد ومعتقل وشريد ومترف ومحروم.. فقد يفيدنا الحوار إذا كان هادفا منتجا، ودار حول ما ينبغي أن نتساءل عنه باسم تلك الشعوب، ومن ذلك على سبيل المثال دون الحصر:

١- إن اغتيال أول تجربة وحدوية بحق أو دون حق وقع قبل أكثر من نصف قرن، ونرى الآن كيف يجري اغتيال وحدة العراق.. ووحدة سورية.. ووحدة اليمن.. ووحدة ليبيا.. فكيف نتعامل اليوم.. الآن.. مع أحداث بلادنا، وكيف نؤدي واجباتنا.. معا.. أيتها الأحزاب والتجمعات ويا أصحاب الانتماءات والقوميات والمذاهب المتعددة؟

٢- إن جمال عبد الناصر.. رجل مات قبل زهاء نصف قرن.. فماذا تعملون الآن وكيف تتحركون الآن وكيف نعمل ونتحرك معكم الآن.. أيها "الناصريون.. والقوميون.. والعلمانيون.. والإسلاميون" فرادى ومع بعضكم بعضا؟

٣- إن أهل الأقصى وعموم فلسطين صنعوا انتفاضتهم قبل ١٧ عاما، وأدّت الغرض في حدود الممكن في حينه.. ولكن أهل الأقصى وفلسطين اليوم، الآن، يواجهون خطرا أكبر على الأقصى مما كان من قبل، وخطرا أكبر على مصير المقاومة مما كان من قبل، وتنكرا رسميا ومواتا شعبيا وغيابا نخبويا أكثر من أي وقت مضى.. وهذا ما يجب أن "نعيشه" الآن، ونعمل للتلاقي على مواجهته الآن، وأن نكتب وننشر حوله الآن.. ولندع الذكريات لمن يستخلص بالدراسة المنهجية ما قد نستفيد منه الآن، أو يستفيد منه بعد رحيلنا من هم أقدر على أداء الواجب في وقته كما ينبغي.

. . .

الذكريات.. جميع الذكريات قطعة من التاريخ، مادة للدراسة، حوادث للعبرة، وبعضنا يتعامل معها على هذا الأساس، ولكن هذا ما تكون تغطيته بأسلوب (لولا نفرت طائفة..) أما نصبح جميعنا، القادر وغير القادر، المتخصص وغير المتخصص، الخبير وغير الخبير، أهل البرج العاجي النخبوي وأهل الواقع القائم المأساوي، أن نكون جميعا تلك الطائفة، فهذا ما يحوّل الذكريات إلى قفص نرى من وراء قضبانه ما يجري حولنا وما يُصنع بنا وما يصنع لأهلنا ولذرياتنا، ونحن نحول أنفسنا من "ضحايا" يجب أن يعملوا إلى "متفرجين" يفرحون ويحزنون ويضحكون ويبكون ويألمون أو لا يبالون.. وجميع ذلك لا يصلح للتعامل مع أنفسنا ومع بعضنا ومع قضايانا في عالم حقيقي ولا عالم افتراضي، بل لعله أحد الأسباب الحاسمة في الوصول إلى ما نحن عليه.. الآن، ذكرى بعد ذكرى، ولا نزال نشهد مزيدا من "الأحداث" في أيام ستتحول إلى مزيد من الذكريات.

نبيل شبيب

 

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق