أمانة الكلمة

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا

قال: ماذا تكتب عن النكبة وكيف صنعناها؟ قلت: بل سأكتب عن جيل التغيير وكيف ينهيها

قوة الكلمة من قوّة شخصية قائلها، والثباتُ على الحقّ دليل صدقه

الإيمان والعلم محضن كلمة الحق والمعرفة والوعي شرط التعرف عليها

قال: علام لا تقبل الشعوب كلام الزعماء؟ قلت: علام لا يسمع الزعماء كلام الشعوب؟

من الفتن ما يثيره الكلام بالباطل.. ومن الفتن ما يثيره كتمان الحق


تجري تعديلات لمداد القلم تجاوبا مع بعض النصائح والانتقادات.. ويستؤنف نشر الجديد فيه خلال أيام معدودات إن شاء الله
Google Plus Share
Facebook Share
هذه أنظمة لن تسقط إلا على أيدي شعوب ثائرة

سويعات من التماس مع المخابرات - ٢ - مغترب ثائر

لولا أن بيت الطاغوت كبيت العنكبوت لما بلغ به الخوف من الكلمة الحرة ذلك المبلغ!

دارت الأيام.. وتحولت عقدة الألم من تعامل رجل مخابرات من حقبة أمين الحافظ البعثي مع أبي - رحمه الله - إلى عقدة غضب، فلم تعد العقدة "نفسية لدى فتى ناشئ" بل عقدة مواطن غاضب عايش في المغترب بألمانيا آنذاك كيف وقعت هزيمة حزيران/ يونيو ١٩٦٧م، على أيدي أنظمة لم تنفع مخابراتها في التعامل مع العدو، ولكن نفعتها هي (وأضرّت بالوطن والشعب والدولة) باستبقائها واستبقاء جرائم تسلّطها وفسادها داخليا.. رغم الهزيمة، بل النكبة الثانية، التي أنكروا انتصار العدو فيها، طالما أن الحرب لم تسفر عن سقوط الأنظمة، وما كان بقاؤها إلا نكبة كبرى في قضية فلسطين وتاريخ المنطقة!

يومذاك أدركت: 

هذه أنظمة لن تسقط إلا على أيدي شعوب ثائرة.. فمتى تثور؟

. . .

في مدينة بون، العاصمة الألمانية سابقا، كان لنا مصلى صغير، تموّله دراهم معدودات ممّا استطاع الطلبة والعمال اقتطاعه من دخلهم المحدود، ويتردّد عليه مسلمون مقيمون وعابرون من مختلف الجنسيات، ربما لغلبة الموضوع السياسي على خطبة الجمعة فيه، وكان معظم العابرين مرضى بدؤوا يقصدون ألمانيا آنذاك للعلاج، وغالبيتهم من ليبيا، وكثيرا ما دار موضوع خطبة الجمعة التي حملت المسؤولية عنها حول الطغيان وأفاعيله.. لا سيما في الصيغة الأفحش القائمة آنذاك في ليبيا وسورية، وكما شهدت ليبيا أولى المحاولات الشعبية للتخلص من الطغيان.. شهدت سورية مثل ذلك مع حلول عام ١٩٧٩م، وظهرت همجية الطغيان هنا وهناك. 

يقال إن الطغيان درجات، ويجب القول أيضا إن أدناها إجراما يستحق الدرك الأسفل من النار، فكيف الأمر مع سواه!

. . .

أذكر أن السفارة المصرية في بون حولت مركزها "الثقافي العربي" بعد ١٩٦٧م إلى "مصلى ليوم الجمعة" وفتحته للطلبة المصريين فقط، وأنذرت من يتردّد منهم على مصلانا (في شارع بيتهوفن من المدينة نفسها) بالتضييق عليه في المنحة الدراسية وربما في جواز السفر! ولكن سفارات أخرى لا سيما السورية والليبية، بدأت ترسل عناصر مخابرات يتسللون بين المصلين للتجسس على من يرتكب جريمة (!) الاستماع إلى "خطبة سياسية" في مصلانا الصغير!

يومذاك أدركت أيضا: 

لولا أن بيت الطاغوت كبيت العنكبوت لما بلغ به الخوف من الكلمة الحرة ذلك المبلغ! 

. . .

لم أحاول إقناع نفسي أصلا بالسكوت على ذاك التجسس، لا سيما وأن المصلين من العابرين يصنعون ذلك ثقة بالقائمين على المصلّى، فلا يقدّرون وجود "عناصر مخابرات" يتسللون لإلحاق الأذى والضرر بهم.

لجأت إلى البيان المهذب تلميحا، فتحدثت في إحدى الخطب حول "التدخل في الشؤون السياسية"، وقلت إنني في الأصل لا أحب التدخل فيها (وكأن ذلك حرام.. إلا على المتسلطين الفاسدين!) ولكن ساسة بلادنا حاليا لا يصنعون الكوارث الكبرى فحسب، بل يتدخلون هم في شؤوني الشخصية المحضة، عبر وسائل الإعلام بين جدران بيتي وفي مدرسة أولادي وعبر كل ما بين يدي ومن خلفي من انحراف موجه ثقافيا وفنيا وأدبيا، ناهيك عن إكراه المواطن على الرشوة في الدوائر الحكومية، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى.. ألا يحق للمواطن أن يردّ ببعض الكلام السياسي على هذا التدخل السياسي المباشر في شؤونه؟ فلتعذرني سفارات بلادنا في هذا البلد إذن أن أتكلم في السياسة بين الحين والحين، وإن كنت لا أخشى أن تنقل مخابراتهم ما تشاء مما أقول.. فهو مما أكتبه علنا في وسائل الإعلام على كل حال!

لم تنفع الإشارة اللطيفة، ولم ينقطع تردد صنائع الاستبداد للتجسس على المصلين، فقررت بيني وبين نفسي أن أتبع أسلوبا آخر معهم.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق