شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
هذه أنظمة لن تسقط إلا على أيدي شعوب ثائرة

ذاكرة شخصية - مخابرات (٢) مغترب ثائر

لولا أن بيت الطاغوت كبيت العنكبوت لما بلغ به الخوف من الكلمة الحرة ذلك المبلغ!

دارت الأيام.. وتحولت عقدة الألم من تعامل رجل مخابرات من حقبة أمين الحافظ البعثي مع أبي - رحمه الله - إلى عقدة غضب، فلم تعد العقدة "نفسية لدى فتى ناشئ" بل عقدة مواطن غاضب عايش في المغترب بألمانيا آنذاك كيف وقعت هزيمة حزيران/ يونيو ١٩٦٧م، على أيدي أنظمة لم تنفع مخابراتها في التعامل مع العدو، ولكن نفعتها هي (وأضرّت بالوطن والشعب والدولة) باستبقائها واستبقاء جرائم تسلّطها وفسادها داخليا.. رغم الهزيمة، بل النكبة الثانية، التي أنكروا انتصار العدو فيها، طالما أن الحرب لم تسفر عن سقوط الأنظمة، وما كان بقاؤها إلا نكبة كبرى في قضية فلسطين وتاريخ المنطقة!

يومذاك أدركت: 

هذه أنظمة لن تسقط إلا على أيدي شعوب ثائرة.. فمتى تثور؟

. . .

في مدينة بون، العاصمة الألمانية سابقا، كان لنا مصلى صغير، تموّله دراهم معدودات ممّا استطاع الطلبة والعمال اقتطاعه من دخلهم المحدود، ويتردّد عليه مسلمون مقيمون وعابرون من مختلف الجنسيات، ربما لغلبة الموضوع السياسي على خطبة الجمعة فيه، وكان معظم العابرين مرضى بدؤوا يقصدون ألمانيا آنذاك للعلاج، وغالبيتهم من ليبيا، وكثيرا ما دار موضوع خطبة الجمعة التي حملت المسؤولية عنها حول الطغيان وأفاعيله.. لا سيما في الصيغة الأفحش القائمة آنذاك في ليبيا وسورية، وكما شهدت ليبيا أولى المحاولات الشعبية للتخلص من الطغيان.. شهدت سورية مثل ذلك مع حلول عام ١٩٧٩م، وظهرت همجية الطغيان هنا وهناك. 

يقال إن الطغيان درجات، ويجب القول أيضا إن أدناها إجراما يستحق الدرك الأسفل من النار، فكيف الأمر مع سواه!

. . .

أذكر أن السفارة المصرية في بون حولت مركزها "الثقافي العربي" بعد ١٩٦٧م إلى "مصلى ليوم الجمعة" وفتحته للطلبة المصريين فقط، وأنذرت من يتردّد منهم على مصلانا (في شارع بيتهوفن من المدينة نفسها) بالتضييق عليه في المنحة الدراسية وربما في جواز السفر! ولكن سفارات أخرى لا سيما السورية والليبية، بدأت ترسل عناصر مخابرات يتسللون بين المصلين للتجسس على من يرتكب جريمة (!) الاستماع إلى "خطبة سياسية" في مصلانا الصغير!

يومذاك أدركت أيضا: 

لولا أن بيت الطاغوت كبيت العنكبوت لما بلغ به الخوف من الكلمة الحرة ذلك المبلغ! 

. . .

لم أحاول إقناع نفسي أصلا بالسكوت على ذاك التجسس، لا سيما وأن المصلين من العابرين يصنعون ذلك ثقة بالقائمين على المصلّى، فلا يقدّرون وجود "عناصر مخابرات" يتسللون لإلحاق الأذى والضرر بهم.

لجأت إلى البيان المهذب تلميحا، فتحدثت في إحدى الخطب حول "التدخل في الشؤون السياسية"، وقلت إنني في الأصل لا أحب التدخل فيها (وكأن ذلك حرام.. إلا على المتسلطين الفاسدين!) ولكن ساسة بلادنا حاليا لا يصنعون الكوارث الكبرى فحسب، بل يتدخلون هم في شؤوني الشخصية المحضة، عبر وسائل الإعلام بين جدران بيتي وفي مدرسة أولادي وعبر كل ما بين يدي ومن خلفي من انحراف موجه ثقافيا وفنيا وأدبيا، ناهيك عن إكراه المواطن على الرشوة في الدوائر الحكومية، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى.. ألا يحق للمواطن أن يردّ ببعض الكلام السياسي على هذا التدخل السياسي المباشر في شؤونه؟ فلتعذرني سفارات بلادنا في هذا البلد إذن أن أتكلم في السياسة بين الحين والحين، وإن كنت لا أخشى أن تنقل مخابراتهم ما تشاء مما أقول.. فهو مما أكتبه علنا في وسائل الإعلام على كل حال!

لم تنفع الإشارة اللطيفة، ولم ينقطع تردد صنائع الاستبداد للتجسس على المصلين، فقررت بيني وبين نفسي أن أتبع أسلوبا آخر معهم.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق