شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
بين إطفاء الحرائق وجهود طويلة الأمد

ذاكرة ثورية - شباب الثورات وبوصلة المستقبل

آنذاك فقط تظهر القيادات المطلوبة أثناء العمل وتأخذ مواقعها وسط الصفوف وليس في مقدمتها أو مؤخرتها

أسجل هذه الكلمات في اليوم الأخير قبل مغادرة اسطنبول بعد أيام معدودات قضيت معظم الوقت خلالها مع أفراد ومجموعات من الشباب الواعد، في حوارات حول المستقبل، ومع ذكريات عاصفة من الماضي.. تشمل بضعة عقود لا سيما بعد أحداث الثمانينات في سورية من ضمن أحداث عاصفة بالرقعة العربية والإسلامية من أقصاها إلى أقصاها، وتشمل بضع سنوات مضت على انطلاق الثورات الشعبية، الشبابية في الدرجة الأولى، الكاشفة لمكامن ضعفنا مثلما كشفت حقائق صادمة من واقع بلادنا وعالمنا وعصرنا.

. . .

القيادات التي شكا كثير منا من "كثرتها" وخلافاتها ونزاعاتها وتدني مستواها وعجزها عن تحقيق أهداف الشعوب الثائرة، ليست هي القيادات التي شكا كثير منا من "افتقادها"، أي تلك القادرة على أن تحدّد البوصلة للثائرين الشباب، وأن تدفع للصعود بمساراتهم الثورية الأشبه بالمعجزات، بحيث تعبر أمواج العداء من كل حدب وصوب، محليا وإقليميا ودوليا، وأن تجعل طاقة الثورة المتفجرة أكبر مفعولا من طاقات الحقد والقمع، والفجور والتيئيس، والتآمر والاختراقات.

في سورية.. وسورية مثال.. ترجع الذاكرة إلى أولئك الذين خرجوا من أحداث الثمانينات بالخبرة مما كان خلالها ومن قبلها، وصرفوا كثيرا من بقايا طاقاتهم على تدافع المسؤولية عما كان، ثم على ترتيب أمورهم الذاتية، الفردية والتنظيمية، وهم متفرقون وأحيانا متنازعون، ترتيبا يحفظ وجودهم كما هو، أي كما كان من حيث العجز عن تحقيق انتصار يتمثل في تغيير الأوضاع، أو زرع الشتلات الأولى للتغيير.

في سورية.. وسورية مثال.. نعايش الآن وضعا مشابها للوهلة الأولى لما كان قبل ٣٥ سنة، أو أشد وطأة مما كان، أي قبل ما يعادل حياة جيل كامل، وبتعبير أوضح:

بين أيدينا تضحيات شبابية، نساء ورجالا، وضحايا من مختلف فئات الأعمار، بلغت حدودا لا مثيل لها ولم تجد من يوظفها (بدلا من هدرها) لتحقيق أهداف كبرى مشتركة، ولكن نجد من يوظفها لتحقيق مآرب ذاتية متفرقة، مثلما نجد من القوى المحلية والإقليمية والدولية من يستغل الحصيلة لتحقيق أهداف معادية للشعوب وثوراتها.

. . .

بين أيدينا من الشباب الذين صنعوا الثورات من أعمق أعماق أوضاع يائسة من التغيير، عدد كبير يتنامى ممن كانت بالنسبة إليهم أشبه بدورة مكثفة استغرقت عدة أعوام حافلة بالألم والدماء والتجارب الحية، تفوق بمضامينها ومفعولها ما يمكن أن تصنعه دورات أكاديمية تأهيلية تقليدية تستغرق أزمانا طويلة، ويمكن أن تزيد بنتائجها على ما يوصف عادة بحكمة الأكبر سنا وخبرتهم على امتداد عدة عقود.. دون الانتقاص من شأن نواياهم وإنجازات بعضهم.

المطلوب من شباب الثورات هذه الأيام بذل الجهد المركز على مزيد من الوعي، والكفاءة، والمهارة، والتخصص، والعلم، والمعرفة، والتفوق في كل ميدان من الميادين، والتكامل والتعاون بأساليب التواصل والتشبيك والإدارة الحديثة، وآنذاك يولد العمل من خلالهم وتظهر من خلاله البوصلة المستقبلية للتغيير عبر تراكم إنجازاتهم، وآنذاك فقط تظهر القيادات المطلوبة أثناء العمل وتأخذ مواقعها وسط الصفوف وليس في مقدمتها أو مؤخرتها، وتشمل القيادات التخصصية كل في ميدانها، والقيادات المشتركة القادرة على توظيف الإنجازات على وجهة التغيير المشتركة.

. . .

كان من الحوارات التي دارت حول تساؤلات تتردد على ألسنة شباب الثورات الكثير عبر ستة أيام في اسطنبول، واسطنبول وتركيا عموما أشبه بحاضنة كبرى لإشعاعات تاريخية وآفاق مستقبلية.. ومن زبدة تلك الحوارات:

أين نبدأ؟

يبدأ كل فرد أو فريق حيث يجد نفسه قادرا من حيث تخصصه ومواهبه وميوله على الارتفاع بمستواه الذاتي وممارسة عمل هادف على المدى البعيد.

إلى أين نمضي؟

الإعداد الذاتي والعمل، والتواصل والتشبيك، يصنعان البوصلة المستقبلية من خلالكم، ويصقلها ويهذبها ما تكتسبونه ممن تثقون بهم ممن تجاوزكم عمرا، فتسترشدون به دون تذويب استقلالية شخصيتكم وصناعة قراركم أفرادا ومجموعات.

أما التساؤل المحوري الذي تردد مرارا فكان: ماذا عمّا حولنا من معاول معادية لا تعد ولا تحصى، مستمرة في صناعة الآلام والأحزان وتدمير الإنسان والأوطان؟

إن الانتصار الحقيقي يتحقق لمن يستطيع العمل رغم العداء وشدّته، ولن يغيب على كل حال إلا راغما، إنما الأهم هو عدم تضييع الأولويات، فإذا توافرت لك ٢٤ ساعة لا ينبغي -كمثال- أن تقضي أكثر من ٤ ساعات في العمل المباشر لإطفاء ما يصنعه الأعداء من موجات حرائق بعد حرائق، على أن تقضي ٢٠ ساعة في الإعداد البعيد المدى لصناعة التغيير، وإلا  سيكون الشاب أو الشابة يوما ما في مثل عمري إن كتب الله له الحياة، وسيجد نفسه بين يدي بعض من هم في عمر أبنائنا وأحفادنا، فيسألون: علام تمضي على ذات الطريق التي مضى عليها من قبلك ولم يصنع انتصارا في ثورة أو تغيير؟  

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق