أمانة الكلمة

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا

قال: ماذا تكتب عن النكبة وكيف صنعناها؟ قلت: بل سأكتب عن جيل التغيير وكيف ينهيها

قوة الكلمة من قوّة شخصية قائلها، والثباتُ على الحقّ دليل صدقه

الإيمان والعلم محضن كلمة الحق والمعرفة والوعي شرط التعرف عليها

قال: علام لا تقبل الشعوب كلام الزعماء؟ قلت: علام لا يسمع الزعماء كلام الشعوب؟

من الفتن ما يثيره الكلام بالباطل.. ومن الفتن ما يثيره كتمان الحق


تجري تعديلات لمداد القلم تجاوبا مع بعض النصائح والانتقادات.. ويستؤنف نشر الجديد فيه خلال أيام معدودات إن شاء الله
Google Plus Share
Facebook Share
الأنظمة ساقطة على منحدر خنق الانتفاضات والثورات وهدر أسباب النهوض

أحداث الأقصى على طريق التغيير الشامل

من قصورنا الثوري التحرك داخل الحدود القطرية فكرا وعملا، وعدم الربط بين الحدث على أرض الوطن وبين الأبعاد الإقليمية والدولية

فلسطين جزء من المشهد، بل هي في قلب المشهد، الآن.. ومنذ مؤتمر بازل الصهيوني ١٨٩٧م، عندما بدأ مشروع الهيمنة الصهيوني العدواني الاستيطاني يتحرك بمعدل خطوة حاسمة كل عشرة سنوات في القلب من المنطقة العربية والإسلامية مع تفتيتها حتى الأطراف، ومع صناعة أنظمة استبداد وفساد وتخلف لقهر إرادة الشعوب، والعمل على تقويض كل محاولة لتحررها وتوحيدها وتحقيق أهدافها في العدالة والأمن والتقدم الحضاري والمادي.

إن ما يشهده المسجد الأقصى المبارك وما حوله هذه الأيام من سنة ٢٠١٧م خطوة أخرى على هذا الطريق، لا تنفصل عمّا حولها على امتداد الأرض العربية والإسلامية، ولا تنفصل تخصيصا عن أحداث العقد الأخير من السنوات، وقد بدأ بمضاعفة خطوات نشر "الفوضى الهدامة" - أو الخلاقة كما يزعمون.. وبئس ما يزعمون - انطلاقا من "لهيب" التقتيل والتدمير في العراق آنذاك، إلى ما بلغته مسيرة الإجرام هذه الأيام في اتجاه تفتيت منطقة الخليج بعد ما جرى - ولا يزال مستمرا - لقمع الثورات الشعبية، أي الحيلولة دون وصول الإرادة الشعبية الحرة لمواقع صناعة الحدث والقرار في أي بقعة من المنطقة.

ومن قصورنا الثوري التحرك داخل الحدود القطرية فكرا وعملا، وعدم الربط بين الحدث على أرض الوطن وبين الأبعاد الإقليمية والدولية، فلا يوجد حدث منعزل عن سواه، إنما تتفاوت درجات التأثير المتبادل فحسب.

في مرحلة سابقة لم يكن مشروع "الهيمنة" الإيراني بعنوان "المقاومة والممانعة" المزوّر غائبا عن الوعي السياسي العام.. إنما كان يقابله محور مرفوض أيضا لارتباطه مباشرة بالقوى الدولية المحتضنة للمشروع الصهيوني، ومنفتح علنا وتطبيقا على ما ترمز إليه كلمة "التطبيع". وكشفت الانتفاضات الفلسطينية ثم الثورات الشعبية لا سيما في مصر وسورية أن "الطريق الثالث" المعبر عن إرادة الشعوب، هو الطريق الأصيل في التعامل مع قضية فلسطين المحورية وسواها، والكفيل على المدى المتوسط والبعيد أن يعيدها إلى جوهرها تاريخيا، قضية حق أصيل لا يتجزأ، واستعمار استيطاني يستحيل استمراره مهما طال الأمد به. 
ما كان ينبغي لمن يعي ذلك من الثوار و"النخب" أن يتوقع دعما أجنبيا حقيقيا لتحرر إرادة شعبية في أي بلد عربي، ولهذا كان من أفدح الأخطاء تصديق وعود بالدعم من أجل تحقيق الهدف الأول للثورات، أي أن تحل أنظمة متحررة مكان أنظمة التبعية الأجنبية.. وبالمقابل كشف مسار الثورات أن تحرر الإرادة الشعبية من الاستبداد المحلي والهيمنة الأجنبية، إذا ما تحقق سيضع قضية فلسطين مجددا في محور المشهد على طريق التحرير الطويل.

وكما ساهمت انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى من قبل في زراعة بذور التمرد الشعبي في المنطقة، فإن أحداث الأقصى تنذر بإطلاق شرارة انتفاضة شعبية فلسطينية، تؤكد مجددا ذلك الموقع المحوري المركزي لقضية فلسطين وارتباطها بتحرير إرادة الشعوب، ويمكن أن تساهم في تجديد الطاقة الشعبية للثورات في المنطقة.

لم يكن ينبغي من قبل ولا ينبغي الآن تقييد العمل في الثورات الشعبية بالمنطلق "القطري" وحده، فهذا تكرار لأخطر ما صُنع بقضية فلسطين تحت عنوان مزور "هي قضية الفلسطينيين!" فالعمل القطري لأي قضية مطلوب في حدود ما تفرضه معطيات الواقع، ويستحيل أن تكتمل وسائله وأن تتحقق أهدافه دون الرؤية المستقبلية الجامعة، وفي مقدمة معالمها أن الواقع بمجموعه، قطريا وإقليميا وعربيا وإسلاميا وحتى دوليا، واقع متغير، لا يحدث تغيير في بقعة منه دون التأثير المتبادل مع التغيير في سواها، ولهذا فإن الثورات الشعبية "تعرجت" مساراتها وتباينت، ولكنها فتحت "معا" بوابة التغيير الشامل.
هذا مسار لن يتغير بمعالمه الكبرى وإن تغيرت التفاصيل بين مرحلة وأخرى.. وليس تحرير الإرادة الشعبية "شارعا باتجاه واحد" للعمل الثوري، بل هو صراع جبهات، ما بين الشعوب الثائرة وبين القوى المهيمنة المعادية، الحريصة على استمرار فرض الأغلال على إرادة الشعوب.

إن الحدود التي صنعتها حقبة استعمارية كانت خارطة "سايكس بيكو" إحدى محطاتها، هي حصيلة جهود معادية "طويلة الأمد"، وتفرض بالمقابل بذل جهود تغييرية تحررية "طويلة الأمد" وهذا ما أطلقت الثورات الشعبية "الدفعة الأولى" منه.

صحيح أن اليقين بانتصار الشعوب لا يتزعزع.. ولكنه يقين مقترن بشروط، أهمها : إذا واصلت التحرك في الاتجاه الصحيح، وتحولت أخطاء خطواتها الأولى إلى مصدر قوة عبر خطوات تالية، حتى وإن انطوت على أخطاء، فستكون آنذاك أقل حجما وضررا، وسترافقها إنجازات أكبر حجما وأبعد مفعولا.

هيهات أن تزول المعاناة من تلقاء نفسها، وهيهات أن تتغير أوضاع الاحتلال والاستبداد من تلقاء نفسها.. لا بد من التغيير، وإن طريق التغيير طويل بقدر ما كان من قصور من قبل.. ولكن طوله يتناقص والمعاناة عليه تتضاءل، بقدر ما نسير عليه في الاتجاه الصحيح.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق