شذرات وكلمات

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق


استهداف قضية فلسطين جريمة كبرى

تحليل - غزة.. أولى ضحايا الأزمة الخليجية؟

"تململت" الإرادة الشعبية في الانتفاضات الفلسطينية، فجن جنون أعداء الشعوب و"زعزعت العروش" في الثورات الشعبية فجن جنوب أسياد تلك العروش

ليست "الأزمة الخليجية" أزمة خليجية محضة، بل هي جولة أخرى من جولات الصراع على قهر شعوبنا وأرضنا العربية والإسلامية بمجموعها، وسيان هل يكون المنطلق كامنا في هيمنة صهيونية أو أمريكية أو إيرانية أو خليطا من هذا كله وسواه، فجوهر الصراع حاليا هو أن العقود الماضية جعلت من الاستبداد والفساد أخطر أدوات العدوان على الإنسان والأوطان، وجعلت من التبعية الأجنبية أخطر الأسلحة في أيدي فريق منا يوجهها إلى نحورنا وظهورنا، ويعبث بها عبثا دمويا بمستقبل أبنائنا وأحفادنا وأوطاننا.

 

لهذا دخلت الانتفاضات الفلسطينية في سجل التاريخ كخطوة أولى في اتجاه تحرير إرادة الشعوب..

فكان مسلسل الاعتداءات على قطاع غزة وحصاره في منزلة الرد الأول لقمع الشعوب..

ولهذا دخلت "ثورات الربيع العربي" في سجل التاريخ كخطوة ثانية لتحرير إرادة الشعوب..

فكان التحرك المحلي والدولي المضاد للثورات في منزلة الرد الثاني لقمع الشعوب..

وعلى هذه الخلفية:

سيان ما حقيقة الأسباب التي أدت إلى إطلاق الأزمة الخليجية من عقالها، ومن هي القوى الدولية والإقليمية التي دفعت في هذا الاتجاه، فإن التوقيت والمضمون يجعل من الحصيلة الأولى لها - إن تحقق بعض أهدافها - جريمة كبرى ترتكب في حق قضية فلسطين المحورية المركزية، لا تقل شأنا عن النكبات العسكرية والسياسية خلال العقود الماضية.

لم يكن حصار غزة من صنع هذه الأزمة.. ولكنها أصبحت هي الحلقة الأخطر لممارسة هذا الحصار، ولتعزيز فرص العدو ليقطف ثماره العدوانية الإجرامية بعد عجزه عن ذلك من قبل رغم المحاولات المتتالية في السنوات الماضية، وهذا ما يجسّده تحويل حصار غزة من "حصار عدو ظاهر للعيان" إلى حصار أكبر وأخطر من جانب "أصدقاء وأشقاء" وضعوا أنفسهم في خندق العدو الظاهر للعيان.

قضية فلسطين ليست قضية حماس وحدها، وقد أصبحت حماس هي المستهدفة علنا، ولا تنتهي القضية ولو اختفت حماس من خارطة فلسطين كلها، ولكن استهدافها يعني استهداف دورها، إذ أصبحت جزءا لا يتجزأ من مقاومة استمرار المضي بقضية فلسطين على منحدر النكبات والهزائم والتصفيات والتطبيع والمبادرات الاستسلامية وسيطرة الهيمنة الأجنبية، وما يعنيه ذلك من تمزيق الأقطار العربية والإسلامية، القريبة والبعيدة من فلسطين، ومن العمل لتقويض آمال التحرر والوحدة والنهوض.

قضية فلسطين ليست قضية قطر وحدها، وهي المستهدفة علنا الآن، ولكن المستهدف هو الحيلولة دون بقاء صوت سياسي أو إعلامي يتحدث على نطاق واسع عن القضية المركزية المحورية لكافة العرب والمسلمين، ويأبى وأدها في "جدول أعماله" كما صنع سواه، من المتوهمين أن التضليل "الرسمي والإعلامي والتعليمي المدرسي" بصددها، مع ممارسات تزوير مهينة لتشويه سائر الحقائق في تاريخها وواقعها، أدوات كافية لمحو وجود القضية في ذاكرة الشعوب وسجل التاريخ.

كلا..

إن القضايا المصيرية لا تموت بموت ضمائر من لم يعملوا أصلا للقضايا المصيرية عملا حقيقيا هادفا، ولا تنتهي القضايا المصيرية بعدائهم الخفي أو العلني لها، ولا بتبديل سياساتهم الرسمية والحقيقية تجاهها..

هم لا يملكون تلك القضايا من البداية، فلا تتبدل مكانتها في التاريخ، ولا تتحول مساراتها في الحاضر والمستقبل، إذا ما انتقلوا هم إلى مرحلة الجهر بعدائها، ولتوجيه طعناتهم لمن يرفضون ذاك العداء.. وسيان بعد ذلك ما هي المبررات التي يسوقونها وما الوسائل التي يستخدمونها.

 

لم يكن مصير فلسطين لقرنين من الزمن أثناء الحروب الصليبية رهنا بأولئك الذين تخلوا عن فلسطين آنذاك، بل كان تحريرها التاريخي مرتبطا بمن جدد الارتباط بالأرض المباركة كلها، وبإرادة الشعوب فيها ومن حولها، وبالعمل الجاد لها، وبالتلاقي على ما يوجبه هذا الهدف من رؤى قويمة وعمل وتخطيط وجهود متواصلة جيلا بعد جيل.

ومستقبل قضية فلسطين مرتبط اليوم أيضا بإرادة الشعوب، وقد "تململت" في الانتفاضات الفلسطينية، فجن جنون أعداء الشعوب، و"زعزعت العروش" في الثورات الشعبية فجن جنوب أسياد تلك العروش.. وستتابع الشعوب الطريق وتحقق "التغيير" عبر جولات متتالية لا ينقطع حبلها المتين، فقد وضعت إرادة الشعوب نفسها على هذا الطريق، ولن يعود التاريخ إلى الوراء يوما واحدا، ولن يحول شيء دون أن يجرف مساره عاجلا غير آجل من جعلوا أنفسهم عقبات وعثرات وألغاما في طريق الشعوب، ولسان حال الشعوب في عصر الكوارث والمحن والفتن يقول:

{إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ۖ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ () قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق