شذرات وكلمات

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية

الخطأ نسبي والصواب نسبي.. ويقع في دائرة الخطر من يتوهم أن الصواب بضاعة محتكرة في رؤيته وعمله وحده

إذا اجتمعت مع طاقة الوجدان الحي طاقات أخرى، معرفة ووعيا وتخطيطا وعملا وتعاونا.. بدأ مسار التغيير والنهوض

تشغلني "المواقع الاجتماعية" أحيانا بكثرة إنجازاتنا الرائعة.. وأتساءل في "عالم الواقع"..أين هي؟ أم أنا العاجز عن رؤيتها؟

لا ينبغي الخلط بين خدمة الثورة وهي خدمة مشكورة.. وفرض السيادة على الثورة وهذا سلوك مرفوض

الثورة هي "الأكبر" من جميع التشكيلات الثورية مع بعضها بعضا.. سيان من تضم وأي راية ترفع

راية تحرير إرادة الشعب هي الراية الثورية الجامعة الملزمة.. في نطاق كل قطر ثائر


بين ثورات تبني.. و"استقرار" مزعوم يهدم

رؤية - التدمير الفوقي للدولة في بلادنا

الاستبداد هو الذي يقضي على مكوّنات الدولة ومؤسساتها فيتسرب إليها الموت البطيء أو السريع، سواء كان يستخدم قوة البطش الدموي أو قوة القهر الناعمة

من أغرب ما يقال بشأن قضية سورية لتبرير الحرب ضد ثورة شعبها إن الذين يمارسون تلك الحرب من مختلف أنحاء الأرض يريدون الحفاظ على "مؤسسات الدولة".. أية مؤسسات وأية دولة وهل يوجد أكبر من الشعب بين دعائم أي دولة، منذ ورث هذا المصطلح في مسار الحضارات البشرية ما سبقه من كيانات امبراطورية تشرب من دماء استعباد الشعوب فيها؟

قد يجد بعض من يعشقون "البراغماتية" المعاصرة ألف تفسير وتفسير وألف تبرير وتبرير لتلك الأكذوبة بشأن سورية والتعامل مع ثورة شعبها، فلننظر في بعض الأمثلة على ما يجري خارج قضية سورية وقد أصبحت قضية محورية عربيا وإسلاميا ودوليا ومستقبلا.

وليس في الأمثلة التالية ما يتعرض للجوانب السياسية بعجرها وبجرها، إنما هي أمثلة ترتبط فقط بمعالم البنية الهيكلية للدولة في بلادنا، فهي المنطلق لصناعة كل قرار سياسي وغير سياسي.

. . .

مثال من بين ألف مثال في مصر.. ما الذي يعنيه فيها تعامل السلطة التنفيذية الانقلابية من فوق بقضية السيادة على جزر تيران وصنافير، وهي تدمّر بخطوات استعراضية مكانة السلطة القضائية وتحوّل السلطة التشريعية إلى أضحوكة مأساوية.. أليس هذا من المعاول الانتحارية لتدمير الدولة في بلادنا وتدمير مؤسساتها؟

مثال صارخ منذ سنين.. هل يمكن اعتبار "مؤسسة الرئاسة" في دولة الجزائر إلا صيغة من صيغ التدمير الذاتي للدولة في بلادنا وجعلها دون مستوى العجز الجسدي الفردي عن التصرف في عالمنا وعصرنا؟

مثال بعيد عن تسليط الأضواء عليه.. أليس من التدمير الذاتي لمعنى وجود دولة أن نشهد فجأة إبعاد أحد أعمدة السلطة القائمة في السودان، المشارك في صنع قراراتها منذ سنين عديدة، هكذا دون بيان الأسباب، ودون طرح الإجراءات الرسمية، ودون مساءلة واستقصاء، سيان في ذلك هل كان ذلك السياسي المبعد ممن يخدمون مصلحة الشعب أم لا؟

ولا تغيب الأمثلة العديدة أيضا حول تدمير "الدولة" من فوق حتى عن الأنظمة المستقرة كما توصف، والتي تعتمد على التوريث الملكي وشبه الملكي، حتى بات نظام التوريث نفسه فاقدا لقيمته ومفعوله، أفلا يذكّرنا تبديل ولاية العهد في السعودية مؤخرا، بالنقلة المفاجئة للسلطة في قطر قبل سنوات، وكذلك بقرار تبديل ولاية العهد في الأردن من قبل بقرار من فوق فراش الموت؟

. . .

الشعوب هي التي تصنع الإنسان وتصنع النخب فتصنع الدول ومؤسساتها كما كان - كمثال من خارج بلادنا - عقب الثورات الأوروبية، والاستبداد هو الذي يقضي على مكوّنات الدولة ومؤسساتها فيتسرب إليها الموت البطيء أو السريع، سواء كان يستخدم قوة البطش الدموي أو قوة القهر الناعمة.. كما يسمّونها.

وما اندلعت الثورات الشعبية العربية إلا لتستعيد زمام المبادرة في صناعة الدولة في بلادنا من جديد، فلم تواجه الاستبداد الدموي المحلي فقط، بل واجهت معه تحالف الاستبداد الهمجي الدولي معه، بمشاركة من تعتبر نفسها "دولا حديثة" لها مؤسساتها الفاعلة داخل حدود كل منها على حدة.

. . .

لقد بلغ تدمير الدولة في بلادنا مبلغه ابتداء بتحويل القوة العسكرية في عالمنا من الدفاع عن الشعوب إلى الدفاع عن السلطات الاستبدادية، وتحويل القوة الاقتصادية الذاتية من تأمين رفاهية الشعوب إلى صناعة الفساد مع الاستبداد، وتحويل قوة العلم إلى ممارسة التجهيل، وقوة الإعلام إلى وسيلة تضليل، وقوة التقنيات الحديثة إلى أداة للتجسس على الإنسان وقهره وسجنه وتعذيبه في المعتقلات، وقوّة الإحساس بالعزة والإباء إلى ألوان من الإحباط والتيئيس والانحلال والإذلال والخنوع.

لهذا وجب أن نرى في الثورات الشعبية بوابة تغيير تاريخي كبير واسع النطاق، لا تدمّر الدول فلا وجود لمقومات الدولة في البلدان الثائرة، بل هي البوابة لبناء الدولة من جديد، ولتصنع لبلادنا جميعا مكانة ما على كوكبنا الأرضي، وكان من المفروض أن تستبشر بذلك الدول الأخرى لتخرج من ربقة العبودية للهيمنة الاستبدادية الدولية، ولم تفعل.. بل آثرت أو آثر معظمها أن يكون شريكا في التدمير ونشر الفوضى الهدّامة ولن يحصد النجاة لنفسه من السقوط.. بل انتشرت آثار ما يصنعون إلى درجة زعزعة كراسي السلطات التي يمسكون بأزمتها، ويحسبونها مستقرة، وهيهات أن يتحقق الاستقرار بهذا الطريق الانتحاري، الخطير على الجميع دون استثناء.   

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق