شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
مشهد قصصي.. في "قمّة الألم"

قلم واعد - أماني أمين: ثياب العيد

لماذا ندفع الثمن من دماء أطفالنا؟؟

اقترب العيد وامتلأت الأسواق بالناس وازدحمت الشوارع بالمارة..

صحيح أن العيد لم يعد كما كان سابقا في سوريا.. لكنه يبقى عند الأطفال عيدا.. ثياب جديدة.. وحلوى لذيذة.. وأرجوحة صغيرة..

 

دخل أحمد إلى البيت مسرعا ونادى والدته ماما.. ماما لم يبق للعيد إلا أيام قليلة، ماما أنا أحبك كثيرا، أريد ثياب جديدة للعيد.. وارتمى في حضنها الدافئ لعله يعوضه عن حنان الأب الذي حرم منه

أجابته أمه: يا بني -والله- لا أملك المال لأشتري لك الثياب..

تكلم أحمد بصوت هادئ وحزين، ماما -حبابه- لا أريد ثيابا غالية الثمن، كل ما أريده ثياب جديدة، كنزة وبنطلون وحذاء فقط!! لا أريد غيرهم.

أجابته أمه بشيء من الحزن والأسى: من أين لي بالمال؟؟ لا أملك ولا ليرة واحدة، ألا ترى هذا الغلاء والحصار؟؟ يا بني يا حبيبي ثمن الطعام لا أعرف كيف أحضره؟؟!!

ذهب أحمد إلى غرفته وأخذ يبكي وأمه من وراء الباب تنظر إليه بحرقة وألم، وهو يقول: يا ربي لماذا أخذت والدي.. لا أحد يحضر لي ثياب العيد، أصدقائي اشترى لهم آباؤهم ثيابا جديدة.. يا ربي أنا أحبك كثيرا، لن أفعل شيئا يغضبك أو يغضب أمي.. يا رب أريد ثيابا جديدة.. يا رب أريد ثيابا للعيد.

واستمر بالبكاء.. الأم التي تنظر من خلف الباب احترق قلبها على طفلها اليتيم الصغير، لكن ليس باليد حيلة، والمشكلة أن الأم لا تطلب من أحد، لأن الجميع يعلمون أن زوجها قد استشهد منذ فترة. وليس لديها من ينفق عليها وعلى طفلها، ولو كان هناك من يريد مساعدتها. سيساعدها دون أن تطلب.

بعد تفكير طويل، وصمت يخترقه بكاء طفلها الصغير، وحيرة كبيرة، من أين تحضر ثمن الثياب؟ قررت بيع جرة الغاز. لتشتري الثياب لابنها اليتيم، الذي مازال يبكي، ومع كل دمعة يحترق قلبها وتفيض عيناها بالدموع.

 

خرجت من المنزل والناس مزدحمة في الشوارع، تستعد للعيد.. حملت جرة الغاز وفجأة سمعت صوت انفجار، إنها (قذيفة) الناس تركض من هنا وهناك والدخان يتصاعد في السماء، احتارت ماذا تفعل؟؟ ولكنها أكملت الطريق خوفا أن تسرق جرة الغاز وتسرق معها أحلام ابنها بثياب جديدة للعيد. باعت الجرة واشترت ثيابا جديدة لابنها وعادت مسرعة، لترسم الفرحة على ثغر ابنها اليتيم.

عند باب بيتها تجمع الناس، سيارة إسعاف والجيران والأولاد..

صرخت لماذا أنتم هنا؟؟ ما الذي حصل؟؟

ألقت كل شيء على الأرض وركضت لتدخل غرفة ابنها.. ورأته.. فارق الحياة.. والدماء تملأ وسادته.

صرخت يا بني.. لقد اشتريت لك ثيابا جديدة للعيد، بعت جرة الغاز.. قم يا بني لا تتركني وحيدة.. قد سرقت الحرب أباك مني يوما.. واليوم تسرقك أيضا.

إلى متى؟؟ إلى متى؟؟  إلى متى نحمل أطفالنا إلى المقابر واحدا تلو الآخر؟؟ ولماذا؟؟ لماذا ندفع الثمن من دماء أطفالنا؟؟

أماني أمين

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق