شذرات وكلمات

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا

ليت أقلام "تأبين الثورات" تثور على نفسها وتعود بدلا من ذلك إلى خدمة ثقافة التغيير والإصلاح ونشرها

لن يتحقق التغيير ناهيك عن الإصلاح دون انتشار "ثقافة التغيير" انتشارا واسعا على مستوى العامة والنخب

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

مشهد قصصي.. في "قمّة الألم"

قلم واعد - أماني أمين: ثياب العيد

لماذا ندفع الثمن من دماء أطفالنا؟؟

اقترب العيد وامتلأت الأسواق بالناس وازدحمت الشوارع بالمارة..

صحيح أن العيد لم يعد كما كان سابقا في سوريا.. لكنه يبقى عند الأطفال عيدا.. ثياب جديدة.. وحلوى لذيذة.. وأرجوحة صغيرة..

 

دخل أحمد إلى البيت مسرعا ونادى والدته ماما.. ماما لم يبق للعيد إلا أيام قليلة، ماما أنا أحبك كثيرا، أريد ثياب جديدة للعيد.. وارتمى في حضنها الدافئ لعله يعوضه عن حنان الأب الذي حرم منه

أجابته أمه: يا بني -والله- لا أملك المال لأشتري لك الثياب..

تكلم أحمد بصوت هادئ وحزين، ماما -حبابه- لا أريد ثيابا غالية الثمن، كل ما أريده ثياب جديدة، كنزة وبنطلون وحذاء فقط!! لا أريد غيرهم.

أجابته أمه بشيء من الحزن والأسى: من أين لي بالمال؟؟ لا أملك ولا ليرة واحدة، ألا ترى هذا الغلاء والحصار؟؟ يا بني يا حبيبي ثمن الطعام لا أعرف كيف أحضره؟؟!!

ذهب أحمد إلى غرفته وأخذ يبكي وأمه من وراء الباب تنظر إليه بحرقة وألم، وهو يقول: يا ربي لماذا أخذت والدي.. لا أحد يحضر لي ثياب العيد، أصدقائي اشترى لهم آباؤهم ثيابا جديدة.. يا ربي أنا أحبك كثيرا، لن أفعل شيئا يغضبك أو يغضب أمي.. يا رب أريد ثيابا جديدة.. يا رب أريد ثيابا للعيد.

واستمر بالبكاء.. الأم التي تنظر من خلف الباب احترق قلبها على طفلها اليتيم الصغير، لكن ليس باليد حيلة، والمشكلة أن الأم لا تطلب من أحد، لأن الجميع يعلمون أن زوجها قد استشهد منذ فترة. وليس لديها من ينفق عليها وعلى طفلها، ولو كان هناك من يريد مساعدتها. سيساعدها دون أن تطلب.

بعد تفكير طويل، وصمت يخترقه بكاء طفلها الصغير، وحيرة كبيرة، من أين تحضر ثمن الثياب؟ قررت بيع جرة الغاز. لتشتري الثياب لابنها اليتيم، الذي مازال يبكي، ومع كل دمعة يحترق قلبها وتفيض عيناها بالدموع.

 

خرجت من المنزل والناس مزدحمة في الشوارع، تستعد للعيد.. حملت جرة الغاز وفجأة سمعت صوت انفجار، إنها (قذيفة) الناس تركض من هنا وهناك والدخان يتصاعد في السماء، احتارت ماذا تفعل؟؟ ولكنها أكملت الطريق خوفا أن تسرق جرة الغاز وتسرق معها أحلام ابنها بثياب جديدة للعيد. باعت الجرة واشترت ثيابا جديدة لابنها وعادت مسرعة، لترسم الفرحة على ثغر ابنها اليتيم.

عند باب بيتها تجمع الناس، سيارة إسعاف والجيران والأولاد..

صرخت لماذا أنتم هنا؟؟ ما الذي حصل؟؟

ألقت كل شيء على الأرض وركضت لتدخل غرفة ابنها.. ورأته.. فارق الحياة.. والدماء تملأ وسادته.

صرخت يا بني.. لقد اشتريت لك ثيابا جديدة للعيد، بعت جرة الغاز.. قم يا بني لا تتركني وحيدة.. قد سرقت الحرب أباك مني يوما.. واليوم تسرقك أيضا.

إلى متى؟؟ إلى متى؟؟  إلى متى نحمل أطفالنا إلى المقابر واحدا تلو الآخر؟؟ ولماذا؟؟ لماذا ندفع الثمن من دماء أطفالنا؟؟

أماني أمين

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق