أمانة الكلمة

قال نقول كلمة الحق بأفضل صورة ولا يسمعها أحد، قلت هل نفعل ذلك حقا؟

استخدام كلمة "رئيس" في وصف رئيس عصابة لا يجعله رئيس دولة

الإعلامي صاحب كلمة حرة صادقة وإلا لم يكن إعلاميا وإن كانت الكلمة مصدر رزقه

قل كلمة الحق كما ينبغي أن تقال.. وليس كما تشتهي أن تقولها

لا تكرّر السؤال هل الصمت أفضل أم الكلام.. اعمل.. وآنذاك يكون الأفضل ما يقتضيه العمل

قال كفى فمن يقبل كلمة الحق هذه الأيام؟ قلت فإن لم تجد من يقولها كيف تجد من يقبلها؟

ما أجمل كلامنا عن الإسلام.. وما أبعد سلوكنا عن كلامنا وواقعنا عن إسلامنا


إن كنت إنسانا، وتعلم بما يجري في سورية، ولم تحرك ساكنا، ولو بكلمة حق.. فاسأل عن معنى إنسانية الإنسان لديك

إن كنت مسلما تنطق بالشهادتين، فاعلم أن جوارحك ستنطق يوم القيامة بما تقول وتصنع الآن تجاه أوضاع أخواتك وإخوتك وبناتك وأبنائك في سورية

إن كنت عربيا فما يتعرض له أهل سورية -بعد أهل فلسطين- يصنف عروبتك حسب موقفك وعملك، ما بين أبي طالب وأبي لهب

إذا عجزنا حقا عن تحقيق الأهداف الثورية الشعبية المشروعة فلا ينبغي أن نكون شركاء في إعطاء مشروعية مزيفة لاغتيالها

ليس التنظيم إسلاميا بأفراده وقياداته واسمه وعنوانه، بل عبر خدمة الإنسان والأوطان وفق ثوابت الإسلام من عدالة وحقوق شاملة لجنس الإنسان

التنظيم سيان ما كان مجال عمله، إذا كان يرفع شعار عدم إقصاء الآخر لا ينبغي أن يكون في صفوفه إقصائيون


Google Plus Share
Facebook Share
بين أعدائها وما يكيدون.. وضياع أدعياء خدمتها وما يصنعون

سورية في أزمة الخليج.. قضية منسية؟

لن تصبح قضيتنا في سورية قضية منسية في هذه الحياة الدنيا إلى يوم الحساب.. ولكن لن يكون من ينساها بواقعه وأفعاله من "المنسيين" يوم الحساب

بغض النظر عن كل ما يقال عن الولايات المتحدة الأمريكية أنها دولة مؤسسات، يبقى أن القرار الأخير بيد رئيس أمريكي يُدعى ترامب، وموقفه فيما يوصف بأزمة الخليج واضح كل الوضوح، انحيازا لطرف دون طرف، وبيانا صريحا بأنه كان من وراء القرار الثلاثي الخليجي تجاه قطر، وأنه يعتبر ذلك "معركة سوف نكسبها في الحرب ضد تمويل الإرهاب" على حد تعبيره، جنبا إلى جنب مع تأكيده أن ما عقده من صفقات مع السعودية سوف يساعد على تحقيق أهدافه الاقتصادية والمالية داخل بلده.

هل يمكن وصف ما يجري إذن إلا بأنه مخطط أمريكي ننفذه بأيدينا لتدمير بقايا منابع القوة الذاتية في منطقة الخليج؟

وبغض النظر عن مآلات هذه "الأزمة" ومآلات "التعاطف" المعلن مع قطر، الرسمي وغير الرسمي، الدولي والإقليمي، يبقى أن هذه الأزمة اندلعت في لحظة حاسمة على صعيد مضاعفة الجهود لتصفية قضية فلسطين.. وقد بدأ تسجيل أكثر من خطوة مباشرة في هذا الاتجاه، وعلى صعيد مضاعفة الجهود لتصفية قضية سورية.. وقد بدأ أيضا تسجيل أكثر من خطوة مباشرة في هذا الاتجاه ميدانيا وسياسيا.

هل يجوز لعاقل إذن أن يغمض عينيه لحظة واحدة عن حقيقة التشابك بين سائر قضايانا، وحقيقة أن التعامل مع كل منها "على انفراد" هو خنجر مسموم يصيبنا ويصيب قضايانا جميعا في وقت واحد؟

. . .

في سورية يدور المزيد من المعارك الطاحنة في اتجاه تقاسم مناطق النفوذ، ويتكرر ارتكاب المذابح الإجرامية واستخدام الأسلحة الفتاكة ضد المدنيين الذين لم تشملهم حملات سابقة وجارية للتشريد والتغيير السكاني عرقيا وطائفيا، وتتكرر المآسي الإنسانية المروعة المتتابعة من قبل رمضان وأثناء رمضان، ناهيك عن استمرار عذابات المعتقلين والمشردين والمحاصرين من الرجال والنساء والولدان..

إنما غابت أو اضمحلت إلى درجة الغياب المذهل أصوات كانت تتردد عالميا ومحليا، وتغرد وتشكو شبكيا، وتقارير رسمية وشبه رسمية ترصد وتوثق وتناشد وتُهمَل دوليا وإقليميا، وأنشطة كبيرة وصغيرة إعلاميا، وتحركات عشوائية أو غير عشوائية سياسيا.. فكأنّ المقصود هو تحويل قضية سورية المأساوية إلى قضية منسية من خلال تركيز الاهتمام الأكبر على "أزمة أخرى"، إلى أن يتم تمرير مزيد من الخطوات العملية لاستكمال جولات تقاسم مناطق النفوذ والهيمنة على أرض سورية وشعبها، ويسير الجميع في تشييع ثورتها، في موازاة مزيد من الجهود المضادة لثورات أخرى ما تزال مستهدفة في اليمن وليبيا تخصيصا.

جميع ذلك مؤلم إلى أعمق أعماق الأفئدة.. وأشدّ إيلاما منه ما يجري على أرض سورية وخارج سورية في أوساط السوريين على وجه التخصيص.

صحيح أن السوريين وسورية جزء لا ينفصل عن الجسد العربي والإسلامي والإنساني، وأن هذا الجسد تشكو أعضاؤه جميعا من استهدافها، ولا يتداعى بعضها على بعضها الآخر بالسهر والحمى والاحتجاج والغضب الشعبي والتعبير عن ذلك بالوسائل المتاحة.. ولكن رغم ذلك تبقى المسؤولية الأكبر عن الواقع الراهن في سورية، مسؤولية السوريين أنفسهم أولا.. فماذا يصنعون؟

 

على أرض المواجهات

من السوريين مدنيون لا يحملون سلاحا وتداعت عليهم ضربات الإجرام في الرقة وأخواتها، وفي درعا وأخواتها، وفي أرياف المدن جميعا..

ولكن من "السوريين" أيضا من يجدد الاقتتال في الشمال ويتابع الاقتتال في الغوطة.. وكذلك من يواجه الأعداء -وما أكثرهم- في الجنوب..

وكم كان بعض أهلنا في الشمال أثناء احتلال حلب وكم كان بعض أهلنا في الغوطة أثناء تشريد أهل داريا وأخواتها، يتساءلون بمرارة: أين أهلنا في الجنوب وعلام لا يتحركون لنجدتنا؟

يا أهلنا في الشمال وفي الغوطة.. هل الاقتتال الآن هو الجواب المطلوب منكم هذه الأيام بدلا من نجدة أهلكم في الجنوب، بتحرك جماعي ضد عدو مشترك له ألف راية وراية وحّدوها ضدكم ولم توحدوا راياتكم؟

 

خارج ميادين المواجهات

- فريق لا يرى لنفسه مهمة أكبر وأوجب وأهم وأولى من حملته على المتهمين بالإرهاب في سورية، ويبدع فيما يختار من ألفاظ ويحبك من مقولات، بذريعة قديمة جديدة، أن "الإرهابيين" يعطون الذريعة للعدو الأجنبي المجرم أن يوجه ضرباته داخل سورية، وهم يعلمون كسواهم، أن هذه الضربات الإجرامية لن تنقطع حتى يفنى آخر إنسان، مسلم أو غير مسلم، إرهابي أو غير إرهابي، سوري أو غير سوري، عربي أو غير عربي.. ما دام يقول "لا" ويحمل السلاح أو لا يحمله في وجه الطغيان والفساد والهيمنة الأجنبية.

- وفريق آخر لا يرى لنفسه مهمة سوى ردّ الصاع صاعين للفريق الأول، والدفاع دفاع المستميت عن المتهمين بالإرهاب، مبررا بصورة مباشرة أو غير مباشرة تصعيد الاقتتال، بدلا من البحث عن إيجاد الأجواء والمعطيات

العملية واستخدام اللغة المساعدة على وقفه.

وندع فريقا ثالثا يتحدث في عالمه الافتراضي وعالمه الواقعي عن كل أمر تافه أو غير تافه.. ما عدا القضايا الكبرى في سورية وأخواتها، ندع ذلك لنتساءل: أي الفريقين المذكورين على حق؟

هل يمكن الجواب أصلا في حالة الهياج المتبادل وقد طغا مع ما يرافقه من قرقعة أسلحة الاقتتال على أصوات الضحايا وآهات المستغيثين ومناشدات العقلاء، وما أقلّهم بين من يُنتظر أن يكونوا هم "العقلاء"؟

. . .

لقد مرّ على قضيتنا المحورية المركزية في فلسطين عشرات السنين ولم تصبح قضية منسية..

ولن تصبح قضيتنا في سورية قضية منسية في هذه الحياة الدنيا إلى يوم الحساب.. ولكن لن يكون من ينساها بواقعه وأفعاله من "المنسيين" يوم الحساب.

لا تقاس اللحظات التاريخية بالأعوام والعقود، ولا بأعمار أولئك الذين أضاعوا أنفسهم ومواقعهم في مسار قضية فلسطين وهي تمزق قطعة بعد قطعة ومرة بعد مرة خلال العقود الماضية..

ولا تقاس اللحظات التاريخية أيضا بأعمار أولئك الذين يسيرون على طريق مشابهة في التعامل مع قضيتنا المحورية المركزية أيضا في سورية، وسيغيبون آجلا أو عاجلا وتبقى القضية للمخلصين من أهلها.

وهؤلاء المخلصون لسورية وأخواتها.. قد أصبح أعداؤهم وفريق من أهلهم الأقربين يزرعون الألغام في طريقهم، ويعرقلون مجرد ظهورهم في أي ميدان من ميادين العمل للقضية المشتركة، وسيتجاوز المخلصون العقبات والألغام والعراقيل ببذل مزيد من الجهود التي يباركها العزيز المقتدر متى شاء، حتى تتحقق الأهداف المشروعة، حرية وكرامة وعدالة وأمنا ونهوضا..

وستطوي صفحات التاريخ من يضع نفسه اليوم في موقع يوجب أن يكون من المنسيين في هذه الحياة الدنيا، على خطى من سبقهم من المنسيين في لحظات التغيير التاريخية، كما كان أيام قهر المغول وطرد الصليبيين، وما ذلك على الله بعزيز.. وهو جل وعلا من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولا رادّ لحكمه العادل في هذه الحياة الدنيا ويوم الحشر، يوم يقوم الأشهاد.. {يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق