أمانة الكلمة

لكلمة الحق درجات.. أدناها التواصي بالحق والصبر وأعلاها مرتبة سيد الشهداء

الجهر بالحق واجب كفائي فهل ننجو من الإثم إن بقي الأداء دون حدّ الكفاية؟

ما أكثر من يعرف كلمة الحق وما أقل من يعرف ثمنها ويجهر بها

بقدر صدقنا قولا وعملا بشأن المقاومة، يتسارع العدّ العكسي لعصر النكبات

أغمض عينيك واطوِ مسافة الخلاف بيننا وستسمع ما أقول وإن لم تقرأه مكتوبا

قد يرقى جزاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر إلى مرتبة سيد الشهداء

لا يرتفع صوت متبجحا بالباطل إلا عندما يغيب الجهر بكلمة الحق


لا ينبغي الخلط بين خدمة الثورة وهي خدمة مشكورة.. وفرض السيادة على الثورة وهذا سلوك مرفوض

الثورة هي "الأكبر" من جميع التشكيلات الثورية مع بعضها بعضا.. سيان من تضم وأي راية ترفع

في الثورة الشعب الثائر هو الأهم من أي طرف من الأطراف السياسية والفصائلية وغيرها

راية تحرير إرادة الشعب هي الراية الثورية الجامعة الملزمة.. في نطاق كل قطر ثائر

كل من لا ينضوي تحت راية "تحرير إرادة الشعب" لا ينتسب إلى الثورة، سواء كان من أهل البلد أم ممن تحركوا لنصرتهم

الثورات جذوة تغيير، تتحول عبر حقبة من الزمن.. إلى أنوار كاشفة للحق ونيران حارقة للتضليل، ودواء يعالج الأوبئة


من وحي كلمات شاب صنعته الثورة

بين المنظّرين والمبدعين

كلمات شاب صنعته الثورة أرجح بثقل مضمونها من كم كبير من الكتابات التي نكرر فيها ما كان قبل الثورات، ولا نقدم جديدا

 

اطلع كاتب هذه السطور هذا اليوم (٨ / ٦ / ٢٠١٤م) على كلمات تقول:

(إبداع بلا حدود...
العنصر البشري المتفوق والمبدع هو أهم رأسمال للنهوض والبناء
أمة تملك كفاءات وطاقات وشباب
نحن كقطيع من النمور تقوده الضباع
كل الانتكاسات التي تمر بها دول الربيع العربي لن تعمل إلا على تأخير عملية النهوض، ولكنها لن تمنعها أو تحبطها بإذن الله...)

. . .

الكلمات بقلم شاب في مجموعة شبكية شبابية تعقيبا على عرض فني مبدع يتحدث عن انتخابات هزلية، وتكشف الكلمات التي تشير إلى بعض أحداث الانتخابات نفسها، أنه إبداع فني تحقق خلال "أيام" معدودات!

والشاب ممن صنعتهم الثورة، فكريا وسياسيا، فما كان متخصصا بصنعة الثورات، ولا صنعة النهوض، ولا صنعة الكلام..

وأزعم.. مع الاعتذار لكثير من المفكرين والمنظرين الذين أحترمهم:

أوجز هذا الشاب في كلمات معدودات -وهذا من إبداع صنعة الكلمة، أي صنعة كثير منا- ما يعنيه جوهر الحدث التاريخي الراهن: النهوض.. وهذا شاهد على رؤيته الأعمق لمجرى الأحداث، واستشرف الحصيلة بأن عملية النهوض انطلقت وقد يمكن تأخيرها ولا يمكن منعها.. وهذا شاهد على أنه مارس مهنة كثير من المفكرين الذين شاع وصف "منظرين" سلبا عنهم، نتيجة ما يطرحون وأسلوبه، إذ لم يعد يصل إلى "العامة" أي من يفترض أن يكونوا هم المستهدفين في عطاء فكري.

إن جوهر المشهد التاريخي الحالي هو أن الثورات الشعبية وضعتنا على عتبات مسار "عملية نهوض"، وما يزال معظمنا -لا سيما المفكرون والمنظرون بيننا- نعتقل أنفسنا في متاهات مشهد ما تصنع الدولة الاستبدادية أو ما نسميه "الدولة العميقة.. أي محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ماض بدأ رحيله مع تحطيم أركانه..

من الطبيعي أن ينصب "سدنة الماضي المهترئ" أفخاخا لمن يريد التغيير..

وليس من الطبيعي أن يسبق للوقوع فيها مَن يفترض أن "يروا ويخططوا ويفكروا" للتغيير.. 

وبدلا من ذلك "أبدعوا" في كيل الاتهامات للجيل الذي فتح بثوراته بوابة التغيير: علام لا تخططون وتفكرون يا شباب جيل الثورة؟ وليس هذا من "صنعتهم" وليس من "مهمتهم"، إنما أبدعوا حيث ينبغي لهم ذلك: في ميادين "المواجهة" رغم ضآلة إمكاناتهم.

. . .

من الأمثلة على ذلك:

١- لم تنقطع الأقلام "القديرة" عن مواكبة إعادة تنصيب رئيس بلغ من العجز ما بلغ، وآخر بلغ من الإجرام ما بلغ، وثالث بلغ في "استنساخ" سلفه في الاستبداد والفساد ما بلغ وزاد عليه..

هل يعني ذلك سوى التزام مواقعنا داخل قضبان تحيط بمتاهات معتقل فكري وتنظيري وإعلامي ونفساني.. تصنعه لنا الآلة الاستبدادية الفاسدة التي نزعم استهدافها؟

٢- جل ما تنشره "الأقلام القديرة" لم يصل إلى تقدير الواقع واستشراف المستقبل وتخطيط العمل، بل بقينا في دوامتنا العتيقة: وصف مقهور لكيفية تحرك قوى إقليمية ودولية، "تمنعنا" من التحرك!

٣- معظم تساؤلات "الأقلام القديرة": أليست هذه نهاية الثورات والربيع والأحلام والأوهام؟

وعندما نبحث عن الجهة المناسبة لإلقاء المسؤولية عليها.. نجدها سريعا.. في جميع من حولنا، إلا في عقم فكرنا وتنظيرنا!

. . .

أصبحنا بفكرنا وتنظيرنا وأقلامنا القديرة نعيش خارج "الثورة" وخارج "التغيير" وخارج "مسار النهوض"، لأننا نأبى الخروج من معتقلين اثنين:

(١) المعتقل الأول: قضبان مشاهد "مسار الحدث" وحدها.. بدلا من سبر غوره ورؤية جوهره، فأصبحنا "أسرى اللحظة الآنية" دون رؤية مستقبلية تعبر عن مآلات مرجحة.. بقدر ما نخطط ونعمل لها..

ليس هذا مما يعطي المفكر أو المنظر شهادة على فكر وتنظير.. ناهيك عن إبداع وعطاء  

(٢) المعتقل الثاني: قضبان ما نشأنا عليه من "معايير تقليدية".. وهي معايير استنبطها مفكرون سابقون من مجرى أحداث تاريخية من "الماضي" بظروفه ومعطياته وشروط التغيير العملي فيه.. ونحن نحاول تطبيقها على ما نعاصره اليوم ونخفق، لأننا نعيش في ظروف ومعطيات وشروط مختلفة، مستجدة ومتغيرة.

وهي معايير استنبطها جيل من المؤرخين والمفكرين والباحثين والدارسين بعد اكتمال وقوع الأحداث التاريخية المعنية بها.. ونحن نريد أن نحكم بها على أحداث ما زالت جارية، دون أن نضع قواعد منهجية جديدة لما نعايشه ونعاصره.

. . .

لا ينبغي أن نعجب إذن عندما يدير شاب ثوري مبدع في حدود قدراته، ظهره للمفكر والمنظر غير المبدع بما يرقى لمستوى قدراته أو تخصصه.

لن يقوم الثوري مقام المفكر.. وليس هذا مطلوبا، ولكن لا يستطيع القبول بما يقدمه مفكر يعيش "خارج قوسين" بالمقارنة مع ما يعايشه الثوري من آلام "مخاض التغيير".. تحت القصف دون طبيب ولا قابلة توليد. 

. . .

عبارات معدودة معبرة على ألسنة الشباب:

١- الحدث الذي نسميه "ربيعا" هو حدث تغيير كبير: النهوض.. 

ذاك "عمق المشهد الحاضر" لنصنع "رؤية مستقبلية" ولا نبقى جزءا من واقع قامت الثورة ضده.

٢- العنصر الحاسم في النهوض هو عنصر الإبداع..

صنعة الإبداع لا تنحصر في ميدان دون ميدان.. ونفتقدها في التفكير والتخطيط.

. . .

جوهر النهوض عبر الإبداع هو ما يغفل عنه كثير منّا.. مع أنه هو بالذات ما يمكن استخلاصه من مسار أي تغيير كبير في التاريخ.. لمن يريد العودة بحاضرنا إلى "دروس التاريخ".

لقد علّمنا الوحي أن نرى أثناء الهجرة "سواري كسرى" وأثناء غزوة الخندق مآلات دولتي الروم والفرس.. وعلّمنا أن تحقيق تلك "الرؤية" يتطلب العمل الجاد المبدع. 

ومن أراد فليعلم علاوة على ذلك أنه لم يكن أحد من "المفكرين المنظرين" من أمثال كانط وفولتيير وروسو من عصر "التنوير" الأوروبي يدرك "كيف" سيكون التغيير "القادم" في أوروبا نحو النهوض، ولكن كان كثير منهم يتحدث عن جوهر النهوض القادم وأهدافه.. ويرسم بعض معالم الطريق الواجبة نحوه.

. . .

إن جوهر التغيير هو تراكم ما يبدعه جيل التغيير:

في المواجهة السلمية والمسلحة.. وهذا ميدان الثوار.

وفي ميادين الدعم بما فيه "إبداع" في الفكر والتنظير والتخطيط.. وهذا شأن "المفكرين". 

من دون ذلك تبقى كلمات شاب صنعته الثورة أرجح بثقل مضمونها من كم كبير من الكتابات التي نطرحها ونطيل في صياغتها ونختلف أو نتفق عليها، ولكن نكرر فيها ما كان قبل الثورات، ولا نقدم جديدا.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق