شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
قصة رمزية.. من غوطة دمشق المنكوبة بالاقتتال

قلم واعد - باسمة سليم: رحلة البحث عن الماء

أنا طالب ماء عطشان.. هل لي بقليل من الماء

في بادية الشام تقطن قبيلة بني شجعان.. كانت تنعم بالأنعام وأطايب الطعام والمال والأمان على طول الزمان.. هكذا حتى عانت من سنين جدب وقحط وشقاء ولم يبق في بئر القبيلة قطرة ماء.. فأرسلوا واردهم نبهان.. لعله يجد في مكان قريب بئر ماء. ومن كثرة البلاء جاءهم -في غير أوان- ضيف من بني لقمان اسمه هامان.. وليس من عادات العرب ترك الضيف دون زاد وماء، فأغدقوا عليه مما بقي لديهم من الكساء والطعام والدواء إلا الماء، وكلما قال الضيف: (هل لي بقليل من الماء).. صرخ كبير القوم وقال: (هلم بالإنشاد يا جدعان)، ويبدأ بالرقص والغناء كل من في القبيلة من الغلمان وما هي إلا دقيقة أو دقيقتين.. حتى يناموا من شدة العطش والعناء، ويبقى الضيف هامان يقظان.. ينتظر قطرة الماء، هكذا حتى وصل نبهان، فاجتمعت حوله القبيلة بلهفة وامتنان.. يأمل كل واحد منهم أن يشرب الماء، فصرخ كبير القوم وقال: (لا تشربوا الماء حتى يشرب الضيف هامان)، وما إن شرب الضيف وجميع بني شجعان.. حتى انهمروا بأسئلة كثيرة على نبهان (أين وجدت الماء؟ هل البئر بعيد أم قريب يا نبهان؟ لعلها ترجع أيام زمان..)

ومع بزوغ فجر النهار خرج كل من في الديار مع ضيفهم هامان، ومضوا من مكان إلى مكان.. حتى وصلوا إلى بلد مهجور من زمان، فصرخ كبير القوم وقال: (هيا يا نبهان آتنا بالماء) فقال نبهان: كأننا في غير مكان، ورغم ذلك نزل نبهان بئراً شبه مركوم، وما هي إلا ساعة أو ساعتان حتى صعد نبهان وأخرج جرة من المال.. فقال كبير القوم: (مالنا والذهب والفضه يا نبهان.. آتنا بالماء) فأعاد نبهان الكرّة وصعد مع قدر من الماء القابل للاشتعال.. فقال كبير القوم: (ما هذا؟! ماء اسود!!) فقال هامان: (لا يا سيدي هذا زيت للاحتراق نوقد به في ديارنا) ثم أعاد الكرة نبهان، وما هي إلا دقيقة فأخرج حبلا أسود، فالتمس آخره كبير القوم وتكهرب، وكاد أن يموت لولا أن أنقذه الضيف هامان وقال: (هذه الكهرباء ننير بها ظلمة بيوتنا)، فقال كبير القوم بعد أن استرجع أنفاسه: (ويحك يا نبهان مالنا والكهرباء إننا قوم يكفينا ضوء النهار) فنزل نبهان بئر الماء وغاب لساعات طوال ثم عاد وقال: (هلموا يا قوم قد وجدت عبر هذا السرداب بلداً غير بعيد، فيه بحيرات ينبع من وسطها الماء وبيوت لم تشهدها الأبصار)، فقال كبير القوم: (بشرك الله بالخير يا نبهان هيا يا قوم انزلوا) فنزلوا الواحد تلو الآخر ومشوا في السرداب، وما إن بلغوا نهايته حتى أمر كبير القوم بأن يخرج الضيف قبل الجميع ثم الصغير فالكبير هكذا حتى جاء دوره، وقال: (هل المكان جميل؟ هل وجدتم الماء العذب الوفير؟ ما لكم لا تجيبون؟!) وعندما خرج فوجئ بما رأى، فقد قيدت أيادي قومه بالأغلال، والتفّ حولهم أناس أشرار يتدرّعون بشتى أنواع السلاح سلّطوها على رؤوس قومه الضعفاء، فسأل قائد الجيوش: (أهذا كبيركم أيها الخبثاء؟!) فأجاب القوم: (نعم هذا هو) فقال قائد الجيوش: (أنت؟ أنت السارق الخبيث الماكر..سأقتلك شر قتله) فقال كبير القوم: (أنا؟؟ أنا!! أنا طالب ماء عطشان.. هل لي بقليل من الماء قبل الممات!)

باسمة سليم

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق