شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
مشهد قصصي من الغوطة المحاصرة

قلم واعد - دعاء محمد: لحظات لا تنسى

لم أستطع الكتابة عن كل مشاعري لأن الجرح كان أقوى من أن يكتب

شتاء طويل عشنا فيه أصعب اللحظات، أشد الأيام، أخيرا انتهت تلك الليالي الباردة التي تحمل في طياتها الألم والجوع والدموع، أقبل الربيع ليجدد تلك الآمال التي فقدت ليحمل معه الفرح والسرور.. وبهذا الشهر كانت أول تجربة لي في التعليم، عدت تعبة مسرعة لألحق بمعهدي الذي أدرس فيه، راودتني أفكار للبقاء في منزلي ولكنني ذهبت ولا أعلم لمَ ذهبت من شدة تعبي.

بعد انقضاء أول محاضرتين وفي الاستراحة سمعنا صوت صاروخ حاقد من طائرة غدر وجهته ليدمر.. ليقتل.. لم تهدأ أنفاسنا من الرعب إلا وقد ألقت لنا بحمم أخرى.

شعرت بقربه من منزلي لكنني لم أستطع التأكد.. وما هي إلا لحظات حتى أتت إحدى الموجهات -وكانت تسكن في نفس الحي- لتقول لي: هيا أحضري أغراضك وتعالي! علينا الذهاب فحيّنا قصف، والدموع تملأ عينيها.

وقفت مدهوشة مصدومة، لم أعد أتذكر حينها ما حدث، أفكار كثيرة.. عائلتي أختي الصغيرة لنا بحماية الله عند خروجنا من المنزل.

وصلنا لنرى كل شيء مدمرا بأكمله، الحي والحارة، منزلي الذي أول ما رأيت أحزنني، عشت فيه أجمل اللحظات، مات وماتت معه كل مشاعري، كنت أمشي على أنقاض الضمائر التي ماتت، بحثت عن عائلتي لأجدهم في الملجأ ولكن.. أين إخوتي؟ علمت بإصابتهم بكسور، وأن إحدى أخواتي مغمى عليها.

 

ما أصعب أن تكون خارج المنزل وأنت مطمئن بأنك عائد إليه لتضع رأسك على وسادتك لترتاح، وتجلس مع عائلتك على مائدة الطعام لتتقاسم معهم ما خلفه الحصار، فترى كل شيء مدمّرا.. كل شيء. لقد ترك ذلك الصاروخ جرحاً كبيراً لن يندمل.. أطفالاً استشهدوا.. امرأة هي وطفلها ذو الثلاث سنوات وجنينها الذي تنتظر قدومه بعد أيام، من قوة الضغط ولدت ووضعت بنتا أبت إلا أن ترافق أمها.. امرأة فقدت طفليها الاثنين معا.. يا لألم الفراق.

شعرت بفاجعتي الكبيرة التي غيرت مسار حياتي لأفجع باستشهاد أحد أبناء أقاربي، كان طفلا لم يرَ من الحياة سوى الألم والخوف.

لم أستطع الكتابة عن كل مشاعري لأن الجرح كان أقوى من أن يكتب.. أقوى من دموعي التي حبست ولم تخرج.

دعاء محمد

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق