شذرات وكلمات

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟

الذين يرفضون رؤى إسلامية للتغيير بذريعة رايات منحرفة انتحلت عناوين إسلامية هل يفعلون ذلك إزاء انتحال رايات رؤى علمانية مثلا

ليت أقلام "تأبين الثورات" تثور على نفسها وتعود بدلا من ذلك إلى خدمة ثقافة التغيير والإصلاح ونشرها

لن يتحقق التغيير ناهيك عن الإصلاح دون انتشار "ثقافة التغيير" انتشارا واسعا على مستوى العامة والنخب

الانتقام المحض مرفوض لضحايا الاستبداد الهمجي.. أما إسقاطه فيبقى الواجب المشروع المفروض

إذا بدا لك الهدف الجليل مستحيلا، ارتفع أنت إلى مستواه لتراه ممكنا

العيد مناسبة لتجديد العزم على الحد من المآسي وصناعة الأمل وسلوك طريق العمل.. ولا مكان للغفلة ولا القعود ولا التجاهل

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

ثقتي بربي

قلم واعد - أماني أمين: بريق أمل

"أنتم لا تشعرون بي، لا أحد يشعر بي"

دخلت الغرفة وألقت التحية على الموجودين بصوت فيه شيء من الألم والحزن.. شيء تعجز الأقلام عن وصفه، جلست تنظر إلينا بعينيها الواسعتين، كان حديثنا كغيره من أحاديث الفتيات، فيه شيء من الفكاهة والفرح.

بدأت تشاركنا الحديث فقالت: لست مثلكم أنا خلقت للعذاب،خلقت للحزن، خلقت للشقاء.

سيطرالصمت على الجميع، ثم تخلل الصمت صوت دموعها المتساقطة كاللؤلؤ على وجهها الأسمر، تابعت كلامها بغصة كبيرة، كان من المفروض أن لا أكون على قيد الحياة -هذا كلام أسرتي دائما-  لم أرَ يوما جميلا، طفولتي كانت في أسرة فقيرة، كنت أقل إخوتي جمالا، حتى أنهم كانوا يتمنون موتي، حتى أمي لم تكن مثل باقي الأمهات لم تعطني الحنان يوما، لم تعطني الأمان يوما، لم أتزوج مثل باقي الفتيات، بل اشترط إخوتي لزواجي زوجا يعيش مع أمي، حتى أقوم بخدمتها.. وبالفعل وجدوا لي زوجا قد ترك زوجته، وعاش معي في بيت أمي ولم يكن حظي معه أحسن حالا من أهلي، كان يضربني، ويقول لي اشكري ربك أنّك وجدتِ زوجا رغم قلة جمالك. ولكني صبرت على أمل أن أنجب طفلا.. وأعرف أنه لا حظّ لي.

قاطعتها إحدانا: ولماذا!!

تابعت: عندما حملت بابني كانت فرحتي كبيرة، لأنني سأنجب طفلا يحملني عندما أكبر، يعوضني عن الألم والحزن، ولكن الله لم يكتب الفرح لي يوما، فأنجبت طفلا مريضا يحتاج رعاية دائمة، وبعدها ما لبث زوجي أن اختفى، فلا هو ميت، ولا هو حيّ، ولا هو سجين، كبر طفلي الوحيد المريض، وكبرت معه الآلام والأوجاع، وفي صباح كل يوم أحمله وأجوب به الشوارع من الصباح وحتى المساء، لعلي أحصل على بقايا طعام، أسدّ به رمق الجوع، وفي المساء أعود إلى البيت، حيث تبدأ أمي بإنزال دعواتها عليّ وعلى طفلي، تمر أيامي وفي كل صباح لدي أمل بموت لعله ينهي هذه الآلام التي في صدري، هذه الأوجاع التي تعتصر قلبي، ولكن أين الموت!!

خيم الصمت من جديد ليقطعه قول إحدانا: لا تقنطي من رحمة الله ياخالة، عليك بالدعاء، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يفرح قلبك ويثلج صدرك. أجابت بكلمات فيها شيء من الكفر: أين الله!! ألا يراني!! ألست من عباده!! لم يخلقني إلا للشقاء، لم يترك لي بابا للسعادة إلا وأغلقه، تركني وحيدة غريبة، لا أم حنون ولا أخ رؤوف، ولا زوج رحيم ولا طفل سليم.

عاد الصمت من جديد ولكن بأجواء أخرى. قالت إحدانا: هذا كفر ياخالة!

بعدها أجهشت بالبكاء وغادرت الغرفة وهي تلملم دموعها، وتصرخ: أنتم لاتشعرون بي، لا أحد يشعر بي.

عاد الصمت من جديد، ليقطعه تنهّد إحدانا وهي تقول: نحن في أحسن حال رغم كل الحصار، نحن بخير ما دام الله معنا، نحن نشعر بوجوده، لقد علمتنا هذه المرأة أن الحياة، مهما كانت صعبة ومليئة بالأشواك، فهناك أوضاع أسوأ من أوضاعنا..

وكانت آخر كلماتي: يا خالة هنالك بريق أمل سيشق الظلام، وينير الآفاق، ويفتح الآمال يوما ما، تلك هي ثقتي بربي.

أماني أمين

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق