أمانة الكلمة

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا

قال: ماذا تكتب عن النكبة وكيف صنعناها؟ قلت: بل سأكتب عن جيل التغيير وكيف ينهيها

قوة الكلمة من قوّة شخصية قائلها، والثباتُ على الحقّ دليل صدقه

الإيمان والعلم محضن كلمة الحق والمعرفة والوعي شرط التعرف عليها

قال: علام لا تقبل الشعوب كلام الزعماء؟ قلت: علام لا يسمع الزعماء كلام الشعوب؟

من الفتن ما يثيره الكلام بالباطل.. ومن الفتن ما يثيره كتمان الحق


تجري تعديلات لمداد القلم تجاوبا مع بعض النصائح والانتقادات.. ويستؤنف نشر الجديد فيه خلال أيام معدودات إن شاء الله
Google Plus Share
Facebook Share
تغييب المعايير والثوابت عن مسار الثورة

الثوري والإسلامي في سورية

ليس كل من "ينسب نفسه" إلى الاتجاه الإسلامي تسمية أو شعارا أو حتى منهجا هو وسيلة "ثورية إسلامية" بحق

بين أيدينا ظاهرة خطيرة عنوانها الوجه الإسلامي للثورة الشعبية، وتكمن الخطورة أن ذلك يُربط تلقائيا بكل من يحمل عنوان "إسلاميون" وليس بالإسلام مباشرة.. وهو مصدر الحكم على من يُنسب إليه بحق أو دون حق، ويمكن اعتبار هذه الظاهرة من أسباب عرقلة مسار الثورة على أكثر من صعيد، ومن ذلك:

١- ماهية التوفيق بين "ثورة شعبية" و"ثورة إسلامية"

٢- التعامل بين الفصائل "المسلحة" عندما يصف كل منها نفسه بالثوري الإسلامي

٣- نوعية العلاقة بين عمل ثوري وعمل سياسي تحت عناوين "إسلامية"

٤- الذرائع الإقليمية والدولية للمكر بالثورة عبر خلط متعمد بين نهج ثوري إسلامي اجتهادا ونهج "إرهابي" انحرافا

من أسباب انتشار سلبيات هذه الظاهرة ما نحمل المسؤولية المباشرة عنه، إذ أصبحنا نتعامل مع بعضنا بعضا عبر "قنوات المصطلحات" التي صمّمها سوانا وفق أغراضه، فتلقفناها غافلين عن مفعولها المدمّر.

. . .

مقارنات.. 

نشأ جانب من الفوضى عن إطلاق وصف "إسلامي" على كل تنظيم أو عمل يعطيه أصحابه هذا العنوان، والجدير بالذكر أن هذه الفوضى في خلط المسميات ليست مقتصرة على توجهات إسلامية، وبين أيدينا كمثال وصف "ديمقراطي"، وقد انتحلته لنفسها دول شيوعية لم تعرف "التعددية" كما انتحلها طغاة مستبدون. 

مع ذلك.. نادرا ما نجد متخصصين في العلوم السياسية والقانون الدولي يطلقون على تلك الأنظمة الشيوعية والاستبدادية وصف "ديمقراطية" لمجرد تسمية نفسها كذلك مادامت لا تحقق معايير أساسية للديمقراطية هي المعتمدة لدى المتخصصين، فعلام يغيب التعامل المنهجي المماثل مع ظاهرة انتحال وصف "إسلامي" دون معايير؟

. . .

إسلامي.. وغير إسلامي

لا بد في توصيف نظام أو تنظيم أو عمل بأنه "إسلامي" من الرجوع إلى معايير وثوابت، ويسري هذا في فترة التحولات التاريخية "المديدة" التي نعايشها عبر الثورات الشعبية العربية مثلما يسري في حقبة الاستقرار.

لا يوجد مصدر "اجتهادي" يصلح أن يكون "معيارا"، بل المصدر الوحيد الملزم هو ما ثبته الإسلام في نصوص شرعية (الوحي) قطعية الورود وقطعية الدلالة.

فور انتقالنا إلى ميدان النصوص غير القطعية في دلالاتها ندخل بوابة اجتهاداتٍ تلزم من يقتنع بها فقط، أما وصفها بالإسلامية فمرهون بمعيار كان استخدامه موضع إجماع دائم: "مقاصد الشريعة".

. . .

معايير.. 

أما الثورات فتنسب إلى الشعوب، وكل نسب آخر لا يعمم على "الثورة" نفسها إنما يخصّ الاتجاه الغالب على فعالية ثورية ما، هذا مع اليقين بأن القسم المشترك بين نهج الإسلام ونهج الثورة هو "هدف" رفع الظلم عن سائر البشر، مسلمين وغير مسلمين.

ولكن هل كل من "ينسب نفسه" إلى الاتجاه الإسلامي تسمية أو شعارا أو حتى منهجا هو وسيلة "ثورية إسلامية" بحق؟

لا بد من العودة في ذلك إلى "المعايير الثابتة".. لنقول:

١- كل نهج "نظري" وكل سلوك "عملي" يتناقض تناقضا مباشرا صريحا مع "مقاصد الشريعة" بكلياتها الثابتة في الإسلام، أي يتناقض مع المعايير الإسلامية لا ينبغي إدراجه تحت عنوان "ثوري إسلامي"، وإن وصفه أصحابه بذلك.

٢- بالتالي لا ينبغي التعامل معه وكأنه مجرد طرف إسلامي "أخطأ في الاجتهاد".. فالخطأ مقبول عندما يكون نتيجة اجتهاد فرعي دون مستوى الثوابت الكبرى وفق الوحي، مصدرا ودلالة، لا سيما في حالة "الثورة" التي يترتب على الخطأ فيها إزهاق أرواح وطول معاناة.

٣- يتعلق ما سبق بسلوك بالغ الخطورة.. ولكن لا يتعلق بعقيدة من يمارس ذلك السلوك، فلا مجال هنا لشبهة ما يوصف بالتكفير، لا سيما وأن أهواء هواة التكفير جعلته كشربة ماء.. وهو بما يترتب على تمييعه والانحراف في استخدامه من أعظم الكبائر.

. . .

مطالب.. 

إن الثورة الشعبية في سورية في حاجة ماسة إلى:

١- الوعي المعرفي بالإسلام نفسه كما أنزل.. 

٢- الوعي المعرفي بواقع مسار الثورة وتطوراته..

٣- الوعي المعرفي بما يترتب على انحراف المنحرفين عن الثورة.. وعن الثوابت الإسلامية..

٤- التلاقي على القواسم المشتركة التي تجمعها الأهداف الثورية الكبرى بين جميع من يلتزم بها صادقا.. 

٥- التلاقي على الثوابت الإسلامية الكبرى بين الثوريين الملتزمين بها..

٦- الرجوع في ذلك إلى معايير ثابتة وليس إلى اجتهادات متعددة متباينة وأحيانا متناقضة.

كما أننا في حاجة إلى تفكيك ما تداخل من عناصر تحت عناوين إسلامية، بين ما هو:

عقدي وعبادي.. ودعوي وسلوكي.. ومجتمعي وسياسي.. وثوري وقتالي.. وليس هذا موضوع الحديث هنا.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق