أمانة الكلمة

من حق لسانك عليك في رمضان الدعاء بانتصار الحق على الباطل ودعوة الصائم لا تردّ

إن أردنا حقا وحدة صفوفنا فلنكفّ عن تمزيقها بالألسنة والأقلام

ليست أزمتنا في كثرة ما نقول بل في قلّة ما نعمل وننجز

الحوار أن تفكر وتتكلم بما ترى وأن تسمع وتفكر فيما يراه محاورك

كيف يستحيي عن الجهر بالحق من يسمع الجهر بالباطل دون حياء؟

الكلمات مطايا، ولكن إلى أين؟ أمسك زمامها وإلا قادتك إلى حيث لا تدري


مداد القلم يحييكم في رمضان ويسأل الله تعالى أن يجعلنا أهلا له ولثوابه وأهلا للعمل على التغيير في خدمة الحق والإنسان
من تاريخ ٩/ ١١/ ٢٠١٥م – (٦) تصعيد التدخل الروسي

من حوار مع مسؤولين في الغوطة الشرقية (٦ من ٦)

القوة الروسية بكل تجلياتها مثل الإيرانية جزء من مكونات "العدو" ومنها بقايا النظام

في ٩/ ١١/ ٢٠١٥م استضافت كاتب هذه السطور مجموعة شبكية تضم عددا كبيرا من أهلنا في الغوطة الشرقية، منهم مسؤولون في قطاعات مدنية وميدانية، وجرى حوار مطول مكتوب، بقي خارج نطاق النشر حتى اليوم (١٠/ ٥/ ٢٠١٥م) وقد يكون في نشر مقتطفات رئيسية منه في ست حلقات بعض الفائدة على خلفية ما شهدته وتشهده الغوطة الشرقية من "اقتتال انتحاري" لا يجوز استمراره، ولا يجوز استبقاء الأسباب التي أدّت إلى اندلاعه. صحيح أن فيما ينشر من الحوار صيغة تعميمية، إنما تتناول بشكل غير مباشر أسباب النزاعات، بينما أصبح الخوض في التفاصيل من العقبات في وجه التلاقي على ما اندلعت الثورة من أجله بدلا من هدر الدماء والإمكانات.

وفيما يلي الفقرة السادسة والأخيرة من الحوار.

. . .

(٦ من ٦)

تزامن تصعيد التدخل العسكري الروسي في سورية مع هذا الحوار فوردت بصدده الأسئلة التالية:

(١) هل يصح اعتبار هذا التصعيد الروسي فخا استجرت إليه قيادة الكرملين لاستنزاف قواها وتهميش مكانتها، أسوة بما حصل في أفغانستان؟

(٢) هل هو خيار يجدي لتقوية أوراق روسيا ودورها في الصراع السوري، وهل يحسّن شروطها التنافسية مع الغرب في ساحات أخرى؟

(٣) ما حقيقة التدخل الروسي الأخير بهذا الشكل.. وماذا تريد روسيا منه؟

. . .

محور الأسئلة الثلاثة محور واحد، وأول ما يتطلب التنويه أن تصعيد التدخل الروسي لم يكن مفاجئا لمن تابع الأحداث بعمق من البداية، بل إن توقيته أيضا كان نتيجة عدد من العوامل المعروفة، التي يفترض أن تدفع إلى توقعه.. هذا يتطلب وقفة قصيرة أو مقدمة ترتبط بموقع "الثورة في سورية" من السياسة الروسية، كما نراها من داخلها وليس كما نجتهد في تصويرها حسب رؤيتنا للسياسات الدولية أو الأجنبية عموما.

من اللحظة الأولى كان هتاف: "الشعب يريد إسقاط النظام" عند من رصده من القوى الإقليمية والدولية يعني غير ما قصده عامة المتظاهرين السلميين، فآنذاك غلب على تصور معظمنا صيغة مختزلة، على غرار سقوط مبارك في مصر كشخص أو بن علي في تونس كشخص، وتوهّمنا أن هذا هو "سقوط النظام" وتأخر معظمنا في استيعاب صيغة أخرى أصحّ من ذلك.

إن إسقاط النظام.. أيّ نظام.. يعني إسقاط "بنيته الهيكلية المحلية وشبكات ارتباطاتها الخارجية". 

الانقلابات العسكرية وليس الثورات الشعبية هي التي تسقط رأس النظام فقط.

. . .

بالنسبة إلى العلاقات الخارجية نعلم من التاريخ الحديث مثلا، كيف تقلّبت مواقع الأنظمة المصرية المتعاقبة انطلاقا من أول انقلاب أوجد مسلسلها، فتحولت من معسكر شرقي إلى غربي وبالعكس، ولم تقع مشكلة حقيقية في التعامل الدولي معها، ولكن الثورة الشعبية كما اندلعت في مصر وفي سورية وسواهما الآن، تعني سقوط النظام وحلول الإرادة الشعبية الحرة المستقلة مكانه، ولا تعني قطعا تسلّط فئة أخرى مشابهة لمن سقط من حيث ولاؤها لنفسها ولاستبدادها.

إن تحرير الإرادة الشعبية سبب كاف بل جوهري محوري عند القوى الإقليمية والدولية جميعا للحرب على الثورة، حتى الرمق الأخير كما يقال.. وتحديدا الرمق الأخير للنظام نفسه ولارتباطاته الخارجية، ولن يكتمل إسقاط بقايا النظام في سورية إلا بإسقاط ارتباطاته الخارجية، ومنها القائمة مع إيران وروسيا.

. . .

روسيا مثل إيران.. "تدافع عن نفسها" أو ما تعتبره من مصلحتها، أي عن استمرار ارتباط النظام المرتبط ارتباطا تبعيا بهيمنتها الدولية.. فهذا ما تعتبره من "مصالح أمنها القومي" وهي على جميع الأحوال غير مشروعة، لا سيما عندما تعني قهر إرادة الشعوب.

أن يكون تحرك روسيا من البداية وحتى الآن في نطاق تطلعها لدور أكبر دوليا، أو في نطاق صراع دولي على النفوذ، أو في إطار توافق دولي ضد الثورة، فهذا يمكن أن يهم الباحثين والمؤرخين مستقبلا.. أما الآن فالذي يهم السوريين وواقع ثورتهم هو أن القوة الروسية بكل تجلياتها مثل الإيرانية جزء من مكونات "العدو" ومنها بقايا النظام.

من المهم هنا التأكيد:

تجاوزت الثورة مرحلة اللاعودة كما يقال.. يعني أنها لن تتوقف قبل توقف العدوان عليها محليا ودوليا، ولهذا فلا مستقبل للغزو الروسي ولا سواه إنما يعني تصعيد هذا الغزو العدواني أن الثورة تواجه تحديات كبرى تتطلب المواجهة المناسبة لها.

إن الغزو الروسي لا ينبغي أن يدفع بنا إلى الاستغراق في بحث أسبابه أكاديميا، فمهما كانت أسبابه يفرض علينا أن تتحول الثورة من ثورات متعددة بقدر الانتماءات المتعددة الموجودة، إلى ثورة شعبية جامعة لكافة مكونات الشعب المراد تحرير إرادته رغم القوى المعادية، المحلية والإقليمية والدولية، المتآزرة أو المتكاملة مع بعضها،

هذا مع عدم إغفال طرح التعامل المستقبلي مع أي قوة دولية أو إقليمية وفق معيار مصلحة الثورة والشعب والوطن.

المواجهة الميدانية لا تمنع العمل لتحقيق الأهداف المشروعة بالوسائل الأخرى المتاحة على ألا تكون على حساب الوسيلة الرئيسية وهي الوسيلة الميدانية.

والله أعلم

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق
 
 

اخترت لك

مسار التغيير الذي فتحت الثورات الشعبية بوابته يتجدد باستعادة تركيزنا على عنصر الإنسان، محور التغيير وصانع التغيير

ما زال بين أيدينا عناصر وعوامل إن وظفناها توظيفا هادفا، تتبدل مشاهد الحسم المتجدد في مسار معركة تاريخية طويلة الأمد، ما بين التقدم والتراجع

تسجيلات

النظام العالمي والمتغيرات في بلادنا
العلاقات الإيرانية الخليجية
يا ثوار سورية اتحدوا (٢)
الأهم من ترامب - ٣٠ /٤/ ٢٠١٧م
سوريـة.. غيّرت العالم

كتب للتحميل

كتاب: النكبة.. والمستقبل
كتاب: تحرير المعرفة.. على أمواج الفلسفة
كتاب: البوسنة والهرسك
كتاب: الجهر بالحق

عدد زوار هذه الإصدارة: 13296