أمانة الكلمة

قوة الكلمة من قوّة شخصية قائلها، والثباتُ على الحقّ دليل صدقه

الإيمان والعلم محضن كلمة الحق والمعرفة والوعي شرط التعرف عليها

قال: علام لا تقبل الشعوب كلام الزعماء؟ قلت: علام لا يسمع الزعماء كلام الشعوب؟

من الفتن ما يثيره الكلام بالباطل.. ومن الفتن ما يثيره كتمان الحق

قل كلمة الحق ولا تخش إلا الله.. وستعطي ثمارها ولو بعد حين

الصيام عن الطعام فريضة لشهر ثم تطوع.. وعن الزور فريضة مدى العمر


من تاريخ ٩/ ١١/ ٢٠١٥م – (٥) التمويل والمموّلون

من حوار مع مسؤولين في الغوطة الشرقية (٥ من ٦)

لا يوجد في أي ميدان من الميادين دعم مالي غير مشروط، والاعتقاد بغير ذلك ضرب من السذاجة الخطيرة

في ٩/ ١١/ ٢٠١٥م استضافت كاتب هذه السطور مجموعة شبكية تضم عددا كبيرا من أهلنا في الغوطة الشرقية، منهم مسؤولون في قطاعات مدنية وميدانية، وجرى حوار مطول مكتوب، بقي خارج نطاق النشر حتى اليوم (١٠/ ٥/ ٢٠١٥م) وقد يكون في نشر مقتطفات رئيسية منه في ست حلقات بعض الفائدة على خلفية ما شهدته وتشهده الغوطة الشرقية من "اقتتال انتحاري" لا يجوز استمراره، ولا يجوز استبقاء الأسباب التي أدّت إلى اندلاعه. صحيح أن فيما ينشر من الحوار صيغة تعميمية، إنما تتناول بشكل غير مباشر أسباب النزاعات، بينما أصبح الخوض في التفاصيل من العقبات في وجه التلاقي على ما اندلعت الثورة من أجله بدلا من هدر الدماء والإمكانات.

وفيما يلي الفقرة الخامسة من الحوار.

. . .

(٥ من ٦)

السؤال:

ما هو تأثير الداعمين في الثورة السورية؟ وهل لديكم فكره للاستغناء عن هذا الدعم أو تامين دعم آمن؟

. . .

من الأساس لا يوجد في أي ميدان من الميادين دعم مالي غير مشروط، والاعتقاد بغير ذلك ضرب من السذاجة الخطيرة، ولكن الشروط أنواع ودرجات، منها ما يجب اعتباره مرفوضا بالمطلق، والقليل منها قابل للتوفيق بينه وبين أهداف الثورة محليا، فيمكن الأخذ به، مع الحيطة والحذر من أن يتحوّل لاحقا إلى مصيدة.

يقع ذلك عندما تصبح شروط الدعم ابتداء أو في مرحلة تالية -بعد الاعتياد عليه وربط النفقات الدورية الذاتية به- مدخلا إلى انحراف عن الهدف الأصلي من وراء طلب الدعم والحصول عليه، وهنا يقع من يحصلون على الدعم في شباك المصيدة، فإن قبلوا تحول عملهم لتحقيق هدف خارجي، وإن رفضوا انهارت الأعمال التي جعلوها تعتمد "دوريا" على دعم خارجي.

. . .

تحقيق أي تغيير جذري بوسيلة كبرى كالثورة، أمر عسير إذا كان اعتماده الأساسي على الدعم التمويلي الخارجي. ونعلم أن الثورة نشأت عفوية، وليس نتيجة دراسة وتخطيط وخبرة عملية ومعرفة كافية بالمعطيات المحلية والإقليمية والدولية، لهذا لم يكن على جدول أعمال الفصائل المتكونة تدريجيا أن تعمل من البداية لتأمين احتياجات الثورة ذاتيا، أي صناعة السلاح، واغتنامه، ومشاريع محلية لتأمين الاحتياجات المعيشية وضمانها، فضلا عن مخططات التكامل مع القادرين على الدعم التضامني لتلبية ما يتطلع إليه عامة المواطنين واحتياجاتهم اليومية، لا سيما ما يوصف بالحاضنة الشعبية للثوار. والحصيلة هو ما شهدناه من تناقضات تنامى مفعولها السلبي يوما بعد يوم، ومنها:

- ربط كثير من المجالات المعيشية والأهلية / المدنية بقيادات الفصائل العسكرية ومكاتبها غير التخصصية.. وتقابله الشكوى المتكررة من أعباء تلك المجالات، وكذلك من الأخطاء الجسيمة في الممارسات.

- التنديد بتقصير من يعمل من السوريين لتلبية هذه الاحتياجات وهو في "الخارج جغرافيا" أو هو خارج نطاق الفصائل، ويقابله التنديد بالسوري العامل في الخارج بأسلوب مسيء لمجرد وجوده في الخارج، ولو كان ذلك من قبل اندلاع الثورة.

وتوجد تناقضات أخرى كثيرة.. ولم يعد يمكن الجزم بقابلية استدراكها بعد مضي سنوات على اندلاع الثورة، ولكن لا غنى عن استدراك بعض ذلك على الأقل، إذا صدقنا في العزيمة على الاستمرار في طريق التغيير عبر الثورة.. هذا جنبا إلى جنب مع دراسة الأولويات والأخذ بالأهم فالمهم عموما.

أما تفاصيل أية حلول.. فليس هذا مما يستطيع تحديده أحد بمفرده، ولا يمكن تصور تلك الحلول دون جهود المتخصصين، ولكن لا يمكن إن وضع هؤلاء حلولا أن تجد التطبيق دون التكامل مع العاملين ميدانيا وسياسيا.

والله أعلم

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق