أمانة الكلمة

من حق لسانك عليك في رمضان الدعاء بانتصار الحق على الباطل ودعوة الصائم لا تردّ

إن أردنا حقا وحدة صفوفنا فلنكفّ عن تمزيقها بالألسنة والأقلام

ليست أزمتنا في كثرة ما نقول بل في قلّة ما نعمل وننجز

الحوار أن تفكر وتتكلم بما ترى وأن تسمع وتفكر فيما يراه محاورك

كيف يستحيي عن الجهر بالحق من يسمع الجهر بالباطل دون حياء؟

الكلمات مطايا، ولكن إلى أين؟ أمسك زمامها وإلا قادتك إلى حيث لا تدري


مداد القلم يحييكم في رمضان ويسأل الله تعالى أن يجعلنا أهلا له ولثوابه وأهلا للعمل على التغيير في خدمة الحق والإنسان
من تاريخ ٩/ ١١/ ٢٠١٥م – (٤) الشورى والديمقراطية

من حوار مع مسؤولين في الغوطة الشرقية (٤ من ٦)

نحتاج الآن إلى دراسات أصولية وفقهية وسياسية وحقوقية ينبثق عنها مشروع أو مشاريع متكاملة من أجل تطبيق مبدأ الشورى في عالمنا وعصرنا

في ٩/ ١١/ ٢٠١٥م استضافت كاتب هذه السطور مجموعة شبكية تضم عددا كبيرا من أهلنا في الغوطة الشرقية، منهم مسؤولون في قطاعات مدنية وميدانية، وجرى حوار مطول مكتوب، بقي خارج نطاق النشر حتى اليوم (١٠/ ٥/ ٢٠١٥م) وقد يكون في نشر مقتطفات رئيسية منه في ست حلقات بعض الفائدة على خلفية ما شهدته وتشهده الغوطة الشرقية من "اقتتال انتحاري" لا يجوز استمراره، ولا يجوز استبقاء الأسباب التي أدّت إلى اندلاعه. صحيح أن فيما ينشر من الحوار صيغة تعميمية، إنما تتناول بشكل غير مباشر أسباب النزاعات، بينما أصبح الخوض في التفاصيل من العقبات في وجه التلاقي على ما اندلعت الثورة من أجله بدلا من هدر الدماء والإمكانات.

وفيما يلي الفقرة الرابعة من الحوار.

. . .

(٤ من ٦)

مجموعة أسئلة في هذه الفقرة من الحوار تلتقي على محور واحد:

ما هي أهمية الشورى في الإسلام؟

ما هو الفرق بين الشورى والديمقراطية؟

من هم أهل الشورى أو أهل الاختيار؟

هل هم كما قال عنهم فقهاء المسلمين ومؤرخوهم (أهل الحل والعقد)؟

. . .

ما نعرفه عن الشورى أثناء نزول الوحي هو تثبيت المبدأ بصورة قطعية في جميع شؤون المسلمين، ومنها الشأن السياسي بمعنى الإدارة العامة لشؤون الدولة بما يشمل جميع سكانها.

ونعرف أثناء نزول الوحي الأساليب النبوية المتبعة في تطبيق الشورى، وجميعها مصدر من مصادر التشريع.. أعني أنه يسري عليها حكم خاص بشأن ما كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وحكم خاص آخر بشأن ما ارتبط باجتهاده ووجد أحيانا موافقة أو اعتراضا فكان يستجيب للاعتراض أحيانا، ومنها ما له صفة التعميم مكانيا وزمانيا ومنها ما هو مرتبط بالظروف المكانية والزمانية ويمكن أن يختلف من عصر لعصر.

أما الآلية التطبيقية فنرصد من العهد الأول:

(أ) مشورة "فرد" والأخذ برأيه، وكان "امرأة" في مواجهة عقدة استيعاب الصحابة لصلح الحديبية، أو كان "رجلا" في حالة اختيار المنزل الأفضل لأهل بدر في غزوة بدر..

(ب) مشورة الرجل "المتخصص / الخبير" كما في حالة "حفر الخندق" في العهد النبوي أو مشورة المرأة "المتخصصة / الخبيرة" كما في حالة "تحديد فترة غياب الجندي عن زوجه" في عهد الفاروق..

(ت) مشورة عامة شاملة، كما كان في حالة "الخروج من المدينة" في غزوة أحد..

في هذا الإطار يمكن أن توجد مفاصل مشتركة بين الشورى وما يوصف بالديمقراطية وهي متعددة الأشكال تطبيقيا.

توجد مفاصل مشتركة عديدة تتعلق بالآليات، ولا يوجد إلا القليل فيما يتعلق بمنظومة القيم أي ضوابط الشورى تطبيقيا.

. . .

أما أهل الشورى.. فانطلاقا من تعدد مجالات تطبيقها تختلف مواصفاتهم بين عصر وعصر وميدان وآخر.

في القضايا العلمية الطبية مثلا.. الشورى لأهل التخصص الطبي.

في القضايا السياسية مثلا.. الشورى مرتبطة بالمجال الإداري التخصصي المقصود في ميدان سياسي معين

هؤلاء.. سماهم الفقهاء الأقدمون أهل الحل والعقد.. هذا مصطلح اجتهادي، إذ لم ترد عبارة "أهل الحل والعقد" في القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. ولم ترد على لسان الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلّم.. إنما اجتهد علماء الأصول ثم علماء الفقه في اختيار العبارة -عنوانا وليس نهجا- لوصف حالة ما رصدوه من واقع نشأ تدريجيا في العصر النبوي وما بعده.

قليل منهم من ربط ذلك بآية قرآنية، وعلى وجه التحديد بتعبير "أولي الأمر منكم" في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.. أي اجتهد هؤلاء في هذا الربط والاستنباط.. كأولئك أيضا الذين ربطوا العبارة بما ورد عن كيفية ممارسة الشورى في العهد النبوي.

أما من يقول في عصرنا الحاضر بالأخذ بهذا "المصطلح" في تأسيس نظام دولة، ويعتبر ذلك شرطا لوصفها بالإسلامية، فهو يختار واقعيا ما يقتنع شخصيا به من اجتهادات، مثل قول النووي (العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم) أو الجويني (الأفاضل المستقلون الذين حنّكتهم التجارب وهذبتهم المذاهب وعرفوا الصفات المرعية فيمن يناط به أمر الرعية) أو سواهما.

. . .

الحصيلة أننا نحتاج الآن إلى دراسات أصولية وفقهية وسياسية وحقوقية ينبثق عنها مشروع أو مشاريع متكاملة من أجل تطبيق مبدأ الشورى في عالمنا وعصرنا على صعيد مشترك وفي المجالات المتعددة مثل التنظيم الحركي، أو العمل الاجتماعي، أو العمل العلمي التخصصي، أو إدارة شؤون العامة في دولة.. وهكذا، بحيث يجمع المشروع أو المشاريع بين تحديد ما هو ملزم في كل زمان ومكان وما هو موضع اجتهاد بحسب الظروف.

والله أعلم

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق
 
 

اخترت لك

مسار التغيير الذي فتحت الثورات الشعبية بوابته يتجدد باستعادة تركيزنا على عنصر الإنسان، محور التغيير وصانع التغيير

ما زال بين أيدينا عناصر وعوامل إن وظفناها توظيفا هادفا، تتبدل مشاهد الحسم المتجدد في مسار معركة تاريخية طويلة الأمد، ما بين التقدم والتراجع

تسجيلات

النظام العالمي والمتغيرات في بلادنا
العلاقات الإيرانية الخليجية
يا ثوار سورية اتحدوا (٢)
الأهم من ترامب - ٣٠ /٤/ ٢٠١٧م
سوريـة.. غيّرت العالم

كتب للتحميل

كتاب: النكبة.. والمستقبل
كتاب: تحرير المعرفة.. على أمواج الفلسفة
كتاب: البوسنة والهرسك
كتاب: الجهر بالحق

عدد زوار هذه الإصدارة: 13296