أمانة الكلمة

من حق لسانك عليك في رمضان الدعاء بانتصار الحق على الباطل ودعوة الصائم لا تردّ

إن أردنا حقا وحدة صفوفنا فلنكفّ عن تمزيقها بالألسنة والأقلام

ليست أزمتنا في كثرة ما نقول بل في قلّة ما نعمل وننجز

الحوار أن تفكر وتتكلم بما ترى وأن تسمع وتفكر فيما يراه محاورك

كيف يستحيي عن الجهر بالحق من يسمع الجهر بالباطل دون حياء؟

الكلمات مطايا، ولكن إلى أين؟ أمسك زمامها وإلا قادتك إلى حيث لا تدري


مداد القلم يحييكم في رمضان ويسأل الله تعالى أن يجعلنا أهلا له ولثوابه وأهلا للعمل على التغيير في خدمة الحق والإنسان
من تاريخ ٩/ ١١/ ٢٠١٥م – (٣) فصائل متناحرة

من حوار مع مسؤولين في الغوطة الشرقية (٣ من ٦)

الثورة انطلقت لمنع الاستبداد عبر القيادة تحت عناوين غير إسلامية، ولن يكون نصرها نصرا حقيقيا إذا أسفرت عن نشأة قيادة متفردة تحت عنوان إسلامي

في ٩/ ١١/ ٢٠١٥م استضافت كاتب هذه السطور مجموعة شبكية تضم عددا كبيرا من أهلنا في الغوطة الشرقية، منهم مسؤولون في قطاعات مدنية وميدانية، وجرى حوار مطول مكتوب، بقي خارج نطاق النشر حتى اليوم (١٠/ ٥/ ٢٠١٥م) وقد يكون في نشر مقتطفات رئيسية منه في ست حلقات بعض الفائدة على خلفية ما شهدته وتشهده الغوطة الشرقية من "اقتتال انتحاري" لا يجوز استمراره، ولا يجوز استبقاء الأسباب التي أدّت إلى اندلاعه. صحيح أن فيما ينشر من الحوار صيغة تعميمية، إنما تتناول بشكل غير مباشر أسباب النزاعات، بينما أصبح الخوض في التفاصيل من العقبات في وجه التلاقي على ما اندلعت الثورة من أجله بدلا من هدر الدماء والإمكانات.

وفيما يلي الفقرة الثالثة من الحوار.

. . .

(٣ من ٦)

تناولت هذه الفقرة أو الحلقة من الحوار ثلاثة أسئلة مطروحة من جانب المشاركين فيه من الغوطة:

١- هل يمكن أن تنتصر الثورة في الشام والفصائل متناحرة.. وهل لديكم رأي لتوحيدها؟

٢- الآن.. ونحن في العام الخامس من الثورة.. ألا يجدر بنا ان يتم تشكيل جسم سياسي مقبول من الفصائل في الداخل ويمثلها في الخارج ليتكلم ويفاوض أصحاب القرار في المجتمع الدولي حتى نصل إلى حل سياسي مقبول؟

٣- إلى أين تتجه أزمة القيادة والتفرد بها في الغوطة الشرقية؟

. . .

بداية.. انتصار الثورة انتصارا كاملا هو تحقيق أهدافها جميعا، وليس أول تلك الأهداف فقط أي إسقاط بقايا النظام.. ويستحيل انتصار الثورة انتصارا كاملا ما دامت الفصائل أو ما دام السوريون عموما منقسمين على أنفسهم، ولئن سقطت بقايا النظام سيستمر الصراع آنذاك ما بين سوريين وسوريين بما فيهم الفصائل..

إن انتصار أحد الانتماءات سيجعل الصراع مستمرا بعد إسقاط بقايا النظام.. وسيكون الجميع خاسرين،

لهذا لا شك في وجوب تشكيل جسم سياسي جامع مشترك، ولكن السؤال الأهم: كيف؟

الفصائل.. تشكلت وتتحرك نتيجة رؤى تمليها الانتماءات الحركية إسلاميا، وهذا ما يسري أيضا على الوضع السياسي للسوريين.. مع إضافة الانتماء العلماني في إطاره.

جميع هذه الانتماءات ولد قبل الثورة، وكل منها يريد أن يكون له البقاء وتكون له السيادة بعد النصر..

بتعبير صريح.. أو بتعبير آخر: كل فصيل أصبح على أرض الواقع العملي يهمه انتصار "حركته أو انتمائه" أكثر مما يهمه انتصار الثورة أي الشعب بجميع انتماءاته في وقت واحد.

أما توحيد الفصائل أو توحيد العاملين للثورة عموما، فعند النظر فيما يوجد حاليا من مواثيق ومواقف وبيانات نجد فيها بعض الاختلاف ولكن يوجد كثير من الأهداف المتطابقة.. حتى في الصياغة.. هذا ما ينبغي الاستفادة منه

المشكلة تكمن أن كل فريق يضع تصورا ويطالب الآخرين بأن يتبنّوه.. ويعملوا معه.. أي كما يرى هو، فيأتي الرفض غالبا، رغم وجود توافق كبير.

أدعو إلى تجاوز عقدة الخلافات الحركية والانتمائية الآن.. وإلى حلحلة العقدة الإسلامية العلمانية أيضا، كي نبدأ طريق التوافق على قواسم مشتركة وقواعد تعامل مشتركة، وأرضية مشتركة لمسار الثورة حتى تبدأ عملية تأسيس دعائم الدولة المنبثقة عن الثورة. 

كيف؟

أحسب هذا ممكنا عمليا عندما تتشكل مجموعة عمل، من أفراد لا يحسبون على أي فريق، ولديهم القدرة والإمكانات على ثلاثة أمور: (١) الدراسة والصياغة السليمة (٢) التواصل مع الجميع (٣) التمويل الكافي لإجراءات عملية بما فيها وجود فريق فني مساعد، خبير بالترويج لما يرونه لتشكيل رأي عام على مستوى القواعد 

أما أزمة القيادة والتفرد بها في الغوطة الشرقية، فالغوطة الشرقية مثلها مثل سواها على امتداد أرض سورية.. وهذا السؤال يمكن طرحه بالنسبة إلى حلب.. وإدلب.. والقلمون.. والجنوب.. الأزمة ليست أزمة قيادة بل أزمة قيادات.. أو أزمة انتماءات وحركات ومدارس فقهية وجهادية.. وطالما أن كل طرف يزعم احتكار الحق والصواب لنفسه بما في ذلك حق القيادة، لا يمكن أن تنشأ قيادة موحدة.

أزمتنا هي أزمة مفهوم القيادة نفسِه.. فكل قائد يتصور أنه يكون قائدا فقط عندما لا يكون بين يديه من يخالفه في تصوراته، وهنا تتحول القيادة إلى مقصلة.

قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن فردية، فيما عدا ما يرتبط بالوحي.. كانت جماعية، وتعلمون كم مرة نزل الوحي بقول فصل، يخالف الاجتهاد البشري للقائد ويعتبر سواه صائبا..

كذلك في السيرة يوجد ما يشهد على سلوك نبوي مماثل كما كان في غزوة بدر وغزوة الخندق.

بل لا مجال لتطبيق المبادئ الثابتة.. كالشورى والعدل.. دون أن تكون القيادة جماعية.

ما كانت القيادة النبوية مرتبطة بنموذج الصديق بين الصحابة ولا بنموذج عمر.. ولا بنموذج كبار الصحابة مقابل الشبيبة..

جميع ذلك غائب للأسف على صعيد ما نسميه أزمة القيادة، في الغوطة وسواها، والجميع يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأسوة.. والقدوة.. أين التطبيق؟

القائد هو من ينجح مع وجود عدد كبير من أصحاب الكفاءات القيادية حوله.. ويكون نجاحه حقيقيا وليس عملا قسريا.. عندما يمضي إلى الهدف ومعه فئات بشرية ذات توجهات متعددة وآراء متباينة، فيوفق بينها، ولا يفرض أحدها على الجميع.

لا يمكن أن يتحقق ذلك في الغوطة وسواها، عندما ينسب كل طرف نفسه وموقعه القيادي إلى ما يمليه الإسلام، وينكر ذلك على سواه، تطبيقا من خلال الممارسات اليومية، ممارساته وممارسات من يعتبرهم تحت مسؤوليته..

القيادة لا تنشأ إلا باجتماع الاجتهادات المتعددة حولها، وليس بالتغلب عليها.. وهذا ما يجب العمل لأجله الآن قبل فوات الأوان.

إن الثورة انطلقت لمنع الاستبداد عبر القيادة تحت عناوين غير إسلامية، ولن يكون نصرها نصرا حقيقيا إذا أسفرت عن نشأة قيادة متفردة تحت عنوان إسلامي.

والله أعلم

نبيل شبيب

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق
 
 

اخترت لك

مسار التغيير الذي فتحت الثورات الشعبية بوابته يتجدد باستعادة تركيزنا على عنصر الإنسان، محور التغيير وصانع التغيير

ما زال بين أيدينا عناصر وعوامل إن وظفناها توظيفا هادفا، تتبدل مشاهد الحسم المتجدد في مسار معركة تاريخية طويلة الأمد، ما بين التقدم والتراجع

تسجيلات

النظام العالمي والمتغيرات في بلادنا
العلاقات الإيرانية الخليجية
يا ثوار سورية اتحدوا (٢)
الأهم من ترامب - ٣٠ /٤/ ٢٠١٧م
سوريـة.. غيّرت العالم

كتب للتحميل

كتاب: النكبة.. والمستقبل
كتاب: تحرير المعرفة.. على أمواج الفلسفة
كتاب: البوسنة والهرسك
كتاب: الجهر بالحق

عدد زوار هذه الإصدارة: 13296