أمانة الكلمة

من حق لسانك عليك في رمضان الدعاء بانتصار الحق على الباطل ودعوة الصائم لا تردّ

إن أردنا حقا وحدة صفوفنا فلنكفّ عن تمزيقها بالألسنة والأقلام

ليست أزمتنا في كثرة ما نقول بل في قلّة ما نعمل وننجز

الحوار أن تفكر وتتكلم بما ترى وأن تسمع وتفكر فيما يراه محاورك

كيف يستحيي عن الجهر بالحق من يسمع الجهر بالباطل دون حياء؟

الكلمات مطايا، ولكن إلى أين؟ أمسك زمامها وإلا قادتك إلى حيث لا تدري


مداد القلم يحييكم في رمضان ويسأل الله تعالى أن يجعلنا أهلا له ولثوابه وأهلا للعمل على التغيير في خدمة الحق والإنسان
من تاريخ ٩/ ١١/ ٢٠١٥م – (١) أرضية تنظيمية للثورة؟

من حوار مع مسؤولين في الغوطة الشرقية (١ من ٦)

نحتاج إلى مظلة جديدة الصياغة للعمل الجماعي، بديلا عما كان حتى الآن قبل الثورة

في ٩/ ١١/ ٢٠١٥م استضافت كاتب هذه السطور مجموعة شبكية تضم عددا كبيرا من أهلنا في الغوطة الشرقية، منهم مسؤولون في قطاعات مدنية وميدانية، وجرى حوار مطول مكتوب، بقي خارج نطاق النشر حتى اليوم (١٠/ ٥/ ٢٠١٥م) وقد يكون في نشر مقتطفات رئيسية منه في ست حلقات بعض الفائدة على خلفية ما شهدته وتشهده الغوطة الشرقية من "اقتتال انتحاري" لا يجوز استمراره، ولا يجوز استبقاء الأسباب التي أدّت إلى اندلاعه. صحيح أن فيما ينشر من الحوار صيغة تعميمية، إنما تتناول بشكل غير مباشر أسباب النزاعات، بينما أصبح الخوض في التفاصيل من العقبات في وجه التلاقي على ما اندلعت الثورة من أجله بدلا من هدر الدماء والإمكانات.

وفيما يلي الفقرة الأولى من الحوار.

. . .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أخوكم نبيل شبيب.. أكرمه الله بدخول هذه الغرفة ليستفيد من الجمع الكريم فيها، ويكون على تواصل مع أهله في الغوطة الشرقية في هذه الظروف الصعبة، وليس الحوار عن بعد سهلا، فاسمحوا لي بمقدمة قصيرة، إذ أعيش عن بعد ما يواجهه أهلنا من عدوان يومي يرفع عدد الشهداء والمصابين ويضاعف حجم المعاناة، وليس من يتابع كمن يعايش مباشرة، فأقدر صعوبة الحوار حول أمور فكرية وأمور سياسية كما ورد في الأسئلة المطروحة، ولكن نعلم جميعا أن أحد أسباب طول فترة الثورة وطول فترة المعاناة، هو عدم الوصول معا إلى رؤية مشتركة، وإلى قواعد منهجية وملزمة للتعامل فيما بيننا، على مستوى الفصائل، وعلى مستوى ما سمي الداخل والخارج، وعلى مستوى من ينظّر ومن يعمل، وعلى مستوى من يجاهد ومن يموّل، وكذلك على مستوى القيادات فيما بينها وتجاه من ينتظرون التوجيه الحكيم الواعي من جانب القيادات، ناهيك عن التعامل مع الحاضنة الشعبية وما يسمى الموالين.

نتائج هذا النقص مؤلمة، ولكن المعاناة تساهم في البناء إن أحسنا التعامل معها، ولا يزال المسار يستدعي -رغم المعاناة- الاطمئنان إلى الأمل بالله، فضلا عن العمل وتطويره، ولهذا وجب بذل الجهود للتلاقي على الرؤى والأفكار وتصويب بعضنا بعضا أثناء مجرى الأحداث..

أقول أثناء مجرى الأحداث.. فهذا ما تعلمناه من القرآن الكريم عندما كان الوحي لا ينتظر حتى تهدأ الأمور وتستقر، بل كان يبين للمسلمين أثناء المعركة وبعدها ما يعنيه النصر عند اتخاذ أسبابه، كما كان مع غزوة بدر ويوم الفتح، وما تعنيه الهزيمة أو الانتكاسة عندما تقع الأخطاء، كما كان مع غزوة أحد وبداية يوم حنين..

إن الكلمة الصائبة بين العاملين أثناء عملهم وجهادهم، تجد مفعولها المباشر إذا أحسن قائلها صياغة عباراتها في نطاق ظروف واقعية قائمة، وأحسن سامعها الإصغاء واعيا لما فيها ليقبل أو يرفض وفي الحالتين ليتخذ خطوة عملية فلا يبقى الحوار نظريا فقط.

. . .

السؤال الأول يتناول الأرضية الحركية للعمل الثوري وما بعد الثورة، وهو أساس يفيد تناوله للنظر في نزاعات بات من أسبابها التشدد في تبني وجهة النظر الذاتية، وبعض ذلك من منطلقات اجتهادية حركية وغير حركية.

أولا: هل تتطلب الثورة عملا تحت مسميات حركية ومظلة تنظيمات حركية، أم عملا تحت مسمى شامل لجميع من نريد أن يشارك في الثورة، ومن ينبغي أن يستفيد من انتصار الثورة، فهذا هو الحافز للمشاركة؟

في اعتقادي على وجه التعميم: تحتاج الثورة إلى عنوان جامع شامل واحد، هو عنوان الثورة الشعبية السورية.

ثانيا: نشأت الحاجة إلى عمل إسلامي حركي تنظيمي مع بداية انهيار الدولة العثمانية، في صيغة إصلاحية أولا ثم في صيغة حركية -كما تسمى- بعد انهيار الدولة.. ويفصلنا عن ذلك العصر ما بين تسعين عاما ومائتي عام، والسؤال بالمقابل: ألا يحتاج العمل للإسلام، في سبيل الله، في هذا العصر، في الظروف الحالية، صيغة أخرى غير الصيغ المتوارثة إصلاحا وتنظيما؟

في اعتقادي.. نعم نحتاج إلى ذلك، نحتاج إلى مظلة جديدة الصياغة للعمل الجماعي، بديلا عما كان حتى الآن قبل الثورة، وقد تسنح الفرصة أثناء الحوار لبيان بعض التفاصيل.

والله أعلم

نبيل شبيب

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق
 
 

اخترت لك

مسار التغيير الذي فتحت الثورات الشعبية بوابته يتجدد باستعادة تركيزنا على عنصر الإنسان، محور التغيير وصانع التغيير

ما زال بين أيدينا عناصر وعوامل إن وظفناها توظيفا هادفا، تتبدل مشاهد الحسم المتجدد في مسار معركة تاريخية طويلة الأمد، ما بين التقدم والتراجع

تسجيلات

النظام العالمي والمتغيرات في بلادنا
العلاقات الإيرانية الخليجية
يا ثوار سورية اتحدوا (٢)
الأهم من ترامب - ٣٠ /٤/ ٢٠١٧م
سوريـة.. غيّرت العالم

كتب للتحميل

كتاب: النكبة.. والمستقبل
كتاب: تحرير المعرفة.. على أمواج الفلسفة
كتاب: البوسنة والهرسك
كتاب: الجهر بالحق

عدد زوار هذه الإصدارة: 13296