أمانة الكلمة

قوة الكلمة من قوّة شخصية قائلها، والثباتُ على الحقّ دليل صدقه

الإيمان والعلم محضن كلمة الحق والمعرفة والوعي شرط التعرف عليها

قال: علام لا تقبل الشعوب كلام الزعماء؟ قلت: علام لا يسمع الزعماء كلام الشعوب؟

من الفتن ما يثيره الكلام بالباطل.. ومن الفتن ما يثيره كتمان الحق

قل كلمة الحق ولا تخش إلا الله.. وستعطي ثمارها ولو بعد حين

الصيام عن الطعام فريضة لشهر ثم تطوع.. وعن الزور فريضة مدى العمر


فخ التمييز بين عدوان وعدوان وبين قضية وقضية

على هامش الهجمات الإسرائيلية في سورية

هنا يتعانق المحاصرون في غوطة دمشق وأخواتها وقطاع غزة والضفة ووراء ما يسمّى الخط الأخضر

ليس للهجمات الإسرائيلية المتكررة في سورية أثناء الثورة -ككل حدث من هذا القبيل- تفسير واحد أو هدف واحد، بل عدة تفسيرات وأهداف، أهمها:

١- إثبات الوجود العسكري الإسرائيلي المهيمن إقليميا واستعراض غياب أي قوة دولية تردعه أو تحدّ منه، ناهيك عن زيف "حصون مقاومة وممانعة".

٢- ويتصل بذلك إعادة تفعيل صيغة "جديدة" بمفعول مماثل على أنقاض ما سمّي لفترة طويلة "محور المقاومة والممانعة" ما بين طهران والضاحية على العكازة الأسدية، وهذا ما يكمل البحث عن "وريث" للساقطين.

٣- تثبيت "خطوط حمراء" على مسار نقاط التداخل بين مشروعي الهيمنة الإقليميين، الإسرائيلي والإيراني، على معادلة "صراع النفوذ والتفاهم على اقتسام مناطق للنفوذ".

٤- إتلاف مزيد من الأسلحة المتطورة الباقية في سورية إضافة إلى الأسلحة الكيمياوية والحيوية بعد أن أصبح سقوط بقايا النظام محتما ووشيكا مقابل إخفاق جهود القوى المعادية للثورة لصناعة بديل يستطيع ضمان عدم استخدام تلك الأسلحة في مواجهة المشروع الصهيوني.

٥- أسباب أخرى "داخلية" مثل تلميع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، وقد أصبحت كالحة عبر تحقيقات جارية ضدّه بتهم الفساد، كالعديد من المسؤولين الإسرائيليين قبله.

أما أن يذكر من بين التفسيرات "دعم الشعب الثائر" في سورية.. فهذا هراء محض، لا يستحق مجرد التفكير به ناهيك عن الردّ عليه.

. . .

ليس مهما تفسير كل غارة جوية على مخازن عتاد ومواقع عسكرية، فسيان ما هي التفسيرات من بين ما سبق، فجميعها لا يصب في مصلحة قضية سورية ولا قضية فلسطين ولا سواهما من القضايا المصيرية في منطقة العرب والمسلمين، إنما يخدم مباشرة مشروع الهيمنة الإسرائيلي، سواء تشابك مع ما يماثله إيرانيا، أو افترق عنه.

ولا يخفى الغضب المتفجر تجاه الأطراف العدوانية ضد تحرير إرادة الشعب الثائر في سورية، وما يجري في هذا الإطار من فظائع لا تحتمل، وهنا يمكن تفهّم ما يحرك هذا الغضب دون القبول به تبريرا للإعراب عن ترحيب أو شماتة، كلما تحركت الآلة الحربية الإسرائيلية ضد "أسلحتنا" في سورية، لتحقق أهدافها العدوانية الذاتية، وهي أهداف خطيرة على شعوبنا وبلادنا في المدى القريب والبعيد، حتى وإن أضعفت تلك الهجمات جزئيا وللحظة عابرة فقط، مفعول آلة البطش الإجرامي المتواصل في سورية منذ اندلاع الثورة عام ٢٠١١م ومن قبل.

كذلك لا تصح المقارنة بين "أفاعيل" الأسديين وأعوانهم وأشباههم في غير سورية أيضا من جهة، و"أفاعيل" الإسرائيليين من جهة أخرى، فجميعهم يكمل بعضه بعضا، وجميعهم حصيلة مسلسل عدواني متطاول منذ عشرات السنين، ولولا وجود هذا الطرف لما وجد أو استقر الطرف الآخر، وكما أن الاستبداد والاستعمار والاحتلال الاستيطاني جرائم كبرى تنتهك حقوق الشعوب، كذلك فأساليب الترويع إرهابا وقمعا وعدوانا وحصارا وتجويعا جرائم كبرى تنتهك حقوق الإنسان، سيان من يمارسها.

. . .

هنا يتعانق المحاصرون في غوطة دمشق وأخواتها وقطاع غزة والضفة ووراء ما يسمّى الخط الأخضر..

هنا يتعانق المعتقلون من أهل سورية مع الأسرى المضربين عن الطعام في فلسطين..

وهؤلاء جميعا قطعة من نسيج أكبر وأوسع بكثير، يضم أهلنا في مصر وليبيا واليمن، وعلى الحدود ما بين المغرب والجزائر وفيهما، وأهلنا في العراق، وغالبية إخوتنا الأكراد نتيجة انحراف فريق منهم عن جادة الصواب.  

خارج هذا المنظور الذي نحتاج إليه حاجة حيوية مصيرية، أصبح يتردّد أحيانا في مواكبة الهجمات الإسرائيلية في سورية، ما لا يصدر إلا عن غضب أعمى أو جهل مطبق أو هو مقصود استخباراتيا للنيل من قضايانا في سورية وفلسطين وسواها، والمقصود بذلك من ينظر إلى تلك الهجمات باعتبارها حدثا يتعلق بالسوريين لا الفلسطينيين، كالذي ينظر من جانب آخر نظرة قاصرة إلى مسلسل ما يواجهه أسرانا في السجون الإسرائيلية وتحت الاحتلال في السجن الكبير، كما لو كان مجرد حدث يتعلق بالفلسطينيين لا السوريين.

وهنا ينبغي التنويه:

لئن كان فريق من أهل سورية ينتقد بحدّة مواقف وتصريحات غير منضبطة، تصدر لأغراض ذاتية مفهومة، عن فريق ممن يتحدث باسم قضية فلسطين ولا تصب في خانة دعم واجب للثورة الشعبية في سورية، فلا ينبغي أن يكون الرد على ذلك باتباع هذا النموذج وما يصنع حذو النعل بالنعل، فهذا يسبب مزيدا من التفرقة ومزيدا من الأخطاء.

من يصنع ذلك ينحرف بفكره ومنظوره وقد ينحرف في عمل يقوم به فيخدم أخطر أهداف مشاريع الهيمنة والعدوان الأجنبية على بلادنا، وهو تصنيفنا شعوبا متفرقة، وأقطارا ممزقة، وقضايا بعنوان "قضيتي أولا.. وإن كنت كالثور الأبيض"، ولقد اعتمد "أعداء" الانتفاضات الفلسطينية المتتالية والثورات الشعبية العربية، على نتائج هذه التفرقة والتمزيق، فعايشنا ولا نزال نعايش "تحالفات" الأعداء ضد كل شعب وبلد على حدة.

قضيتنا قضية كبرى واحدة تشمل جغرافيا ما بين المحيطات الثلاث، وتشمل موضوعيا قضايا التحرر بجميع أشكاله والنهوض في مختلف ميادينه والإنسان بكافة انتماءاته، وإن كل من يتخصص للعمل في موقع جغرافي أو ميدان يجيد العمل فيه، فلا ينبغي أن يغيب عنه عمق القضية وتشابكها وتكاملها، تاريخيا وحاضرا ومستقبلا.. وإلا فسوف يستمر مسلسل النكبات عبر قصورنا عن الرؤية والتفكير والتخطيط والتعاون لتكاملنا وتكامل جهودنا في خدمة قضايانا وشعوبنا وبلادنا وخدمة الإنسان في عالمنا وعصرنا.

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق