شذرات وكلمات

المطلوب في شهر رمضان الفضيل وسواه.. ذكر يحيي القلوب.. ووعي يرشد العقول.. ودعاء يقترن بالتخطيط والعمل

أكبر المخاطر أن يصبح التيئيس نهجا والانهزامية حنكة بطولية

الإقصاء من صنع الاستبداد ومن يمارسه يعيد إنتاج الاستبداد

أسوأ ألوان الاختلاف هو الاختلاف على الارتباط بهذه القوة الأجنبية أو تلك

لقد شمل التشريد الوطن.. قبل أهله، والعودة هي عودة الوطن إلى أهله وعودة أهله إليه

الثورات الشعبية العربية جولة تاريخية.. بين الإجرام والقيم.. بين التبعية والسيادة.. بين الهمجية والحضارة

لا يوجد مستبد عادل وغير عادل، بل الاستبداد مرفوض مهما كان شأنه، بأي صيغة وأي اتجاه، إن حقق نتائج إيجابية أم لم يحقق

الاستبداد يبدأ بمجرد إغلاق الأبواب في وجه الآخر في أي ميدان وأي مرحلة وفي أي بلد وتحت أية راية


يوم الجلاء أكبر من مناسبة عابرة في الرؤية التغييرية

خاطرة - اعتقال يوم الجلاء في سورية

تحرير الإنسان يشمل تحرير العلاقات الإنسانية والاجتماعية المشتركة من الإكراه، وتحرير الأوطان يشمل تحرير الهوية الجماعية من التمزيق

في مطالع الفترة الأولى بعد استقلال سورية رسميا عام ١٩٤٦م كانت الاحتفالات السنوية بيوم جلاء آخر جندي فرنسي استعماري عن البلاد تشهد مهرجانات شعبية كبيرة، شاملة لجغرافية الوطن وسائر أطياف أهله، وكانت الفعاليات الاحتفالية تنطلق عفويا من التنظيمات الأهلية الشعبية، على مستوى الأحياء في المدن والقرى الصغيرة والكبيرة، كمواكب السيارات والعربات المزينة، والغناء والرقص في الحارات الشعبية، وندوات الخطابة في المدارس والأندية، وغير ذلك من مظاهر تجسد الوجدان الشعبي المشترك بمعنى الكلمة، دون تصنع ولا تكلف ولا توجيه "فوقي".

هذا مما ينبغي أن يعود مجددا بعد انتصار الثورة الشعبية وجلاء آخر مغتصب استبدادي للوطن وحريته وكرامة أهله وثروات أرضه وصناعة القرار فيه.

 

مع موجة الانقلابات العسكرية المتتالية، بدأ اغتصاب عيد الجلاء الوطني المشترك، بتحويله إلى احتفال تمجيد قيادات عسكرية منحرفة، استخدمت أهلنا في الجيش وثرواتنا في تسليحه، أدوات لاغتصاب السلطة وقهر الشعب وتدمير ماضينا البعيد مجدا حضاريا متألقا، والقريب مقاومة للمستعمر الأجنبي، وتدمير الحاضر والمستقبل أيضا.

في عام ١٩٦٤م، بعد وصول حزب البعث بانقلاب عسكري إلى السلطة بعام واحد، اكتملت عملية الاغتصاب واقعيا، فلأول مرة تقرر أن تكون الفعاليات العسكرية من مسيرات، ولقاءات خطابية منظمة، ومشاركات "شعبية" قسرية منظمة، مرتين في العام، في يوم الجلاء كما اعتادت البلاد عليه كأكبر احتفال وطني مشترك يوم ١٧ نيسان / إبريل، وفي يوم اغتصاب البعث للسلطة عسكريا في ٨ آذار / مارس.

إن هذا التحول التدريجي هو الذي أوصل إلى ما نعرفه الآن من تمجيد دبابة العسكري مكان وحدة الوطن، وتمجيد همجية التسلط مكان كرامة الإنسان، وتمجيد الفرد المستبد الفاسد مكان الشعب الواحد.

ولهذا أيضا لا ينبغي التهاون الآن في مسارات ثورات الربيع العربي مع بذور جديدة أولى تصطنعها قوى استبدادية مضادة، لإعادة إنتاج مظاهر تمجيد انقلابيين ومستبدين وفاسدين، جنبا إلى جنب مع تمزيق الجسد الوطني الواحد. 

 

تدريجيا فقد يوم الجلاء في سورية وجهه الشعبي الأصيل، فقد أصبح معتقلا مثل سائر ما يمتلكه الشعب من ذكريات وتاريخ وتربية وإعلام وتعليم ورياضة وفنون وعلاقات اجتماعية، فجميع ذلك من ميادين صناعة الهوية الجماعية، وصياغة الأهداف المشتركة، ورعاية العلاقات الشعبية، وهذا ممّا يساهم إسهاما حاسما في صناعة الإنسان نفسه، وهو ما يخشاه الاستبداد الفاسد الذي يعتمد على صناعة الخضوع والخنوع، عبر تمزيق الشعب نفسه وتمزيق علاقاته اليومية وارتباطاته الوطنية، فذاك شرط أساسي لتسلّط أي فئة باغية على البلاد والعباد.

 

لهذا ولأسباب عديدة أخرى.. يجب أن يكون تحرير الميادين المذكورة من الاعتقال الاستبدادي، والتسلط الأحادي عليها، جزءا عضويا من الرؤية الثورية لمستقبل سورية، ومن مسار الثورة نفسه. 

إن تحرير الإنسان لا يكتمل دون تحرير العلاقات الإنسانية والاجتماعية المشتركة من الإكراه، وإن تحرير الأوطان لا يتحقق دون تحرير الهوية الجماعية من التمزيق.

نبيل شبيب

 

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق