أمانة الكلمة

قل الحق طالبا الرضوان واحذر الباطل وغضب الديّان

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا

قال: ماذا تكتب عن النكبة وكيف صنعناها؟ قلت: بل سأكتب عن جيل التغيير وكيف ينهيها

قوة الكلمة من قوّة شخصية قائلها، والثباتُ على الحقّ دليل صدقه

الإيمان والعلم محضن كلمة الحق والمعرفة والوعي شرط التعرف عليها

قال: علام لا تقبل الشعوب كلام الزعماء؟ قلت: علام لا يسمع الزعماء كلام الشعوب؟


مسؤولية العالم والمفكر: إن أخطأ السياسي ضيع قضية، أو العسكري خسر معركة، أو المموّل سبّب مأساة.. أما العالم والمفكر ففي رقبته أمانة "الأمة" وجنس "الإنسان"

Google Plus Share
Facebook Share
كلمة شيخ الحقوقيين داخل سورية يوم ١٦/ ٤/ ٢٠١١م

من هيثم المالح إلى شعب سورية

هيثم المالح: أهيب بإخوتي المواطنين جميعاً بان يلتفوا حول شعاراتنا الموحدة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ورفض أي محاولة لشق صفوفنا

 

(قبل ست سنوات من تحميل هذه الكلمة في مداد القلم وجّهها شيخ الحقوقيين هيثم المالح إلى شعب سورية، وكان في ذلك الحين في دمشق، قبل أن يغادرها عند استهدافه بعملية اغتيال)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة المواطنون وأيتها الأخوات المواطنات

أبنائي وبناتي على مساحة هذه الأرض الطيبة

أيها المواطنون في المعارضة أم في المولاة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحن كلنا أبناء هذا الوطن الصغير -سوريا- والذي هو جزء من وطننا الكبير في عالمنا العربي، ونحن كلنا جزء من هذا العالم في المعنى الإنساني.

لقد خاطب ربنا عز وجل الإنسان في كتابه الكريم فقال {ولقد كرمنا بني آدم} فالتكريم الذي أضفاه خالق الكون على الإنسان إنما عنى الإنسان لنوعه لا لانتمائه، فهل يحق لأحد كائناً من كان أن يهينه بعد أن كرمه الخالق؟

لقد ولد الناس أحراراً يوم ولدتهم أمهاتهم، كما قال الفاروق عمر بن الخطاب في قولته المشهورة (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً!)

إن الاختلاف والخلاف هو من أهم عناصر تكوين الأمم كافة، وهو أهم مظهر من مظاهر الحضارة الإنسانية وقد قال تعالى في كتابه الكريم {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} فإذا كان الخالق رب العباد قد خلق البشر مختلفين أصلاً أفلا ينبغي لنا نحن البشر المخلوقين أن نحترم ذلك؟ وهل تستطيع قوة على ظهر الأرض أن تصهر البشر في بوتقة واحدة، وتجعلهم مستنسخين عن بعضهم؟ طبعاً لا يمكن لأن الاختلاف هو أساس في خلق الإنسان، فتعالوا نختلف حضارياً ومن هنا نستطيع أن نبني وطناً حضارياً سليماً.

فهل نرضى أن يكون وطننا مرتعاً للفساد والفاسدين والمفسدين، وهل نرضى أن يتغول المتربعون على عرش السلطة على أموال الشعب بحيث يزداد الفقير فقراً بينما يزداد الفاسدون ثراءً وتخمة.

وهل يرضى المواطنون وخاصة منهم مشايخ السلطان أن تنتشر الدعارة تحت مسمى -السياحة- بحيث يدافع عنها المسؤولون إذا احتج أي مواطن على انتشارها؟

إن الفساد في كل أشكاله إذا عمّ دخل في كل دار وخرب حياتنا وحياة أجيالنا القادمة فهل هذا ما يمكن التغاضي عنه من قبلنا ومن قبل السلطة الحاكمة والمتسلقين حولها؟

لقد صدّرت هذه المنطقة الحضارة إلى كل أرجاء المعمورة، وما لبثنا أن تراجعنا بسبب انتشار الاستبداد، فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

لقد حولت السلطة المطلقة بأجهزتها القمعية المواطنين إلى رعايا بل إلى أقنان في مزرعتهم، مزرعة الوطن حين تغولت السلطة المستبدة مع حواشيها من الأجهزة الأمنية والفاسدين والمتنفذين وحواشيهم في حياة الناس وأموالهم، بينما شكلت حواشي السلطة مجموعات من المافيات -الشبيحة- الذين يأتمرون بأمر السلطة في كل شيء حتى في قمع إخوانهم المواطنين الآخرين وتحول الشعب إلى هتافين للقائد الرمز والقائد الخالد، وغاب نظام المحاسبة الشعبية نهائياً ولم يعد للشعب من يمارس أية رقابة على السلطة نيابة عنه بل انضوى الجميع تحت بطانة السلطة الفاسدة يرجون فتات موائدها، إلا أن الشعب مؤخراً أدرك فداحة الخطب فانتفض على السلطة في سائر أرجاء بلدنا الحبيب.

إن المطالب التي طالب بها الشعب منذ بدء انتفاضته لجهة رفع حالة الطوارئ، وإلغاء احتكار السلطة من قبل فئة واحدة تحت مسمى (حزب البعث) أو تحت أي مسمى آخر، وإلغاء القوانين الاستثنائية التي تخالف أبسط قواعد العدالة بغرض حماية النظام من غضب الشعب، وإلغاء المحاكم التي لا تخضع للقانون مثل محكمة أمن الدولة والمحاكم الميدانية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين أو سجناء الرأي، وتحديد اختصاص الأجهزة الأمنية وكف أذاها عن المواطنين، وتحرير الطلاب من إلزامهم بدخول حزب البعث تحت مسمى الطلائع أو الشبيبة أو اتحاد الطلاب، ومحاسبة الذين ارتكبوا جرائم ضد المدنيين وخاصة المجازر التي ارتكبت بحق الشعب في مناطق عديدة والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية وهي لا تسقط بالتقادم.

ومطالب أخرى لا حصر لها بسبب تغول الفساد على رقاب الشعب.. إن هذه المطالب جميعاً على النظام أن يتخذ الخطوة الإيجابية والسريعة من أجل تنفيذها حماية لمجتمعنا، كما عليه الالتزام بالمعاهدات الدولية لجهة حماية المواطنين.

أيها المواطنون.. إن كل هذه المطالب هي من حقوقكم ولا يجوز التفريط بها، وإن تحرك الشعب صفاً واحداً تتشابك فيه الأيدي من كل مكوناته وأديانه وعقائده وإثنياته هو المخرج الوحيد من أزمتنا.

إنني أهيب بإخوتي المواطنين جميعاً بان يلتفوا حول شعاراتنا الموحدة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ورفض أي محاولة لشق صفوفنا بذرائع طائفية وإثنية وسوى ذلك لأن هذا ما يريده النظام ويؤدي لإضعافنا.

إنني أستغرب موقف بعض الدول مما يجري في البحرين حيث يطالب المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب المعارضة بينما يقفون هنا إلى جانب النظام الذي يقمع الشعب.

النصر والعزة لوطننا أرضاً وشعباً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هيثم المالح

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق
 
 

شذرات وتغريدات

عندما يخطئ أحدنا في تكهناته أو توقعاته، يقول: أخطأنا، وعندما يصيب توقعه يقول: أرأيتم.. هذا ما قلته لكم!

كم قلنا وسمعنا وطوّرنا كلامنا وعدّلناه، ولو شرعنا في التطبيق العملي لأصبح همّنا كيف نطوّر ونحسّن ما نعمل وما نقول

مصداقية العمل السياسي للثورة رهن بالامتناع عن ربط الثورة في حالة تقدمها أو انتكاسها بقوى خارجية

أصبحت السياسة فن الممكن لتحصيل كرسي مهترئ، مهما ارتبط باغتيال استقلالية السياسي واغتيال المبادئ والإنسان والأوطان

كلا.. لست سياسيا عندما تعتقل قضية شعبك في قفص صنعته رؤيتك الذاتية وطاقاتك الفردية

لن ترى النور في نهاية النفق عن طريق العاجز عن أن يراه، وقد يعمل بغريزته كيلا تراه.. لتكون مثله

كلا.. لم يبلغ المشروع الصهيوأمريكي غايته.. فقد عجزوا عن تركيع الشعوب رغم التعاون مع المتسلطين عليها

تسألون كيف تتحكّم واشنطون بصناعة قرارنا؟ ألا ترون من يتناطحون على تحكيمها في قراراتهم ويزعمون السيادة!


عروبة بركات وحلا بركات رحمهما الله ضحية اغتيال في اسطنبول ٢١/ ٩ /٢٠١٧م

تسجيلات

٢١/ ٩/ ٢٠١٧م: السنة.. دور غائب أم مغيب
١١/ ٨/ ٢٠١٧م: سورية الآن
٩/ ٧/ ٢٠١٧م: الإرهاب ومكافحته إمريكيا

عدد زوار هذه الإصدارة: 25408