أمانة الكلمة

قل الحق طالبا الرضوان واحذر الباطل وغضب الديّان

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا

قال: ماذا تكتب عن النكبة وكيف صنعناها؟ قلت: بل سأكتب عن جيل التغيير وكيف ينهيها

قوة الكلمة من قوّة شخصية قائلها، والثباتُ على الحقّ دليل صدقه

الإيمان والعلم محضن كلمة الحق والمعرفة والوعي شرط التعرف عليها

قال: علام لا تقبل الشعوب كلام الزعماء؟ قلت: علام لا يسمع الزعماء كلام الشعوب؟


مسؤولية السياسي: لا يمكن حصر مسؤولية من يتحرك باسم الثورة سياسيا في نطاق شخصي، فما يصنعه يترك آثاره على مسار الثورة وأوضاع الشعب وحاضر الوطن ومستقبله

Google Plus Share
Facebook Share
هل نصبح "قوة لها شأنها" للتأثير على اتجاه الريح عالميا

"شعيرات" وأصداؤها في "مسرح لعبة دولية"

يتطلب الخوض في ساحة العلاقات الدولية المتشابكة في عالمنا المعاصر، الارتفاع ذاتيا إلى مستوى اكتساب مواصفات "قوة لها شأنها"

قد تتحول كلمة "شعيرات" إلى رمز للحظة فاصلة بين ما قبلها وما بعدها في الساحة السورية، ولا يعني ذلك تحولا في مسار الثورة الشعبية نفسها بالضرورة، فالمقصود هو مسار التعامل الدولي معها، أما مسار الثورة فيعرقله ويرفع ثمنه ما يُصنع دوليا، ومن ذلك القصف الأمريكي لقاعدة شعيرات، أما تجديد المسار الثوري والمضي به في اتجاه التغيير إلى هدف "التحرر الناجز" الثوري التغييري المشروع، فيبقى رهنا بما يفعله السوريون أنفسهم والصادقون في دعمهم ودعم الحقوق الإنسانية المشروعة من خلال ذلك.

. . .

نحتاج في متابعة ما تصنعه القوى الإقليمية والدولية في "ساحتنا" السورية أو استشراف ما ستصنعه إلى بعض التبسيط وعدم حصر أي تحليل استشرافي في نطاق ما تشهده نقاط الصراع والتنافس بين تلك القوى، فلعبتهم الدولية تعود دوما إلى نقاط التقاطع فيما يتلاقون عليه، سيان إلى أين تصل بهم الخلافات والنزاعات وتعارض الأطماع.

قصف الشعيرات نموذج مثالي على الدمج المباشر بين هذين الجانبين، ويسري عليه وصف "اللعبة الدولية" بمعنى الكلمة، وهي كلمة جارحة للغاية بمنظور "الضحايا" كما هو الحال في قضية سورية وأخواتها من البلدان والشعوب الأصغر على "رقعة لعبتهم".

بمنظورهم هم.. وليس بمنظور ضحايا المجازر بألف نوع ونوع من الأسلحة الفتاكة، فإن عملية قصف الشعيرات من حيث حجمها والإجراءات المرافقة لها والتصريحات السابقة واللاحقة، توجب تصنيفها في خانة "مذكرة ديبلوماسية مسلّحة أمريكية" تجاه الطرف الآخر.. وفيها دعوة للحوار، وليست نذيرا بالصدام.

ردود الطرف الآخر وهو روسي برداء "محور روسي إيراني أسدي" فضفاض، بدأت صاخبة كما في أي جوقة "موسيقية عسكرية" ترافق تبجحا دمويا بعمليات جديدة تستخدم أسلحة فتاكة أخرى غير السموم الكيمياوية، لحقن الرد بشحنة "تقوية"، ولكن دون أن يتعدى حدود الرد "الديبلوماسي المسلح" على واشنطون، وفحواه: وصلت رسالتكم، ولا بد من تثبيت مظاهر القوة وحفظ الماء الوجه قبل اتخاذ خطوة أولى في اتجاه "حوار" مباشر، وهو ما تمهد له زيارة وزير الخارجية الأمريكي لروسيا يومي ١١و١٢/ ٤/ ٢٠١٧م.

ليس هذا جديدا في لعبتهم الدولية، وهو ما يعلمه المشاركون الأصغر شأنا، وهنا يتميز موقف الأوروبيين أو الدول الرئيسية الأوروبية، فهي تؤيد العملية الأمريكية رسميا، ولكن لا ينقطع التنويه الصريح بضرورة "الحل السياسي" والتحرك في نطاق ما يسمح به "القانون الدولي"، وهذا ما يعني مراعاة إبقاء باب "الحوار" مفتوحا مع موسكو، مع تعزيز "الموقع الغربي" فيه عبر التحذير المبطن بأن التحرك العسكري الأمريكي إن وقع أصلا فسيكون موضع التأييد بغض النظر عما يعتبر موضع التوافق بشأن القانون الدولي كما تفسره "القوى الدولية" أي قوى الشمال من الكوكب الأرضي.

وعند الأخذ بعين الاعتبار أدوار اللاعبين الأصغر شأنا أيضا من وراء مشاريع الهيمنة الإقليمية، الإسرائيلية والإيرانية، فقد كان من الملاحظ التصريح الإسرائيلي العلني السريع نسبيا، بإدانة جريمة السلاح الكيمياوي في خان شيخون، وهو ما يشير إلى "تفاهم مسبق مع واشنطون" بصدد شعيرات ويحقق عدة أهداف أخرى، منها بيان أن الطرف الإسرائيلي لا يلعب على حبل موسكو وحدها في التعامل مع قضية سورية.  

أما الطرف الإيراني فقد تحوّل مبدئيا على الأقل من الحديث الانفرادي بلهجة "أتصرف" في سورية إلى الحديث بلغة الجمع "نتصرف" وهو ما يعني الاستعداد للقبول بما تقبل به موسكو سياسيا، باعتبارها الشريك الأكبر في ممارسة دور التدمير العدواني في سورية.

. . .

من أراد استشراف الجولة التالية في لعبتهم الدولية بشأن سورية، يحتاج إلى وضع "الحدود القصوى" وفق نقاط التوافق بينهم، وفي مقدمتها:

١- اهترأت صلاحية الأسديين للقيام بالدور الذي اضطلعوا به زهاء خمسين سنة..

٢- لا يوجد حتى الآن من يستطيع متابعة هذا الدور في معادلة الهيمنة والتبعية، حتى وإن وجد من هو "مستعدّ" لذلك..

٣- استقرار أي طرف باتجاه "إسلامي" في المرحلة التالية مرفوض لدى "اللاعبين الدوليين" مهما كان معتدلا حقا بالمعايير الذاتية الحضارية الإنسانية، أو -وفق منظورهم- مهما "تجمّل" لهذا الغرض..

٤- أصبح من الضروري تخفيف حدّة الإجرام العلني وتأثير مشاهد ضحاياه عالميا، بعد ترك "القاتل" طليقا وعدم تقليم أظافره الهمجية لعدة سنوات، على غرار ما شهدته منطقة البلقان لسنوات عديدة أيضا..

٥- ستستمر لعبة "قنوات التسلح" و"الخطوط الحمراء على الأرض"، مع استمرار محاولة إيجاد "بديل غير إسلامي" في سورية..

. . .

ليس في هذه التوافقات (المرجحة تحليلا واستشرافا فحسب) ما يراعي وجود طرف سوري، فقد انتهت صلاحية بقايا النظام ولم تظهر "نسخة جديدة" مقبولة في اللعبة الدولية، كذلك لم تظهر حتى الآن "قوة ثورية مسلحة وسياسية، بطاقة تغييرية موحدة" على أرض القضية، لتفرض وجودها أو تأثيرها على مسار اللعبة الدولية الجارية، وسيان كم نتابع من تقلبات هذا المسار، لن نؤثر فيه حقا إلا عندما نتحرك تحركا جادّا وهادفا وفعالا وسريعا على هذا المحور.. محور الأطراف السورية جميعا، من حيث ارتقاؤها سياسيا وعسكريا وتواصلا وتفاهما فيما بينها، فهذا وحده ما يجعلها "قوة لها شأنها" ولا يمكن لأحد أن يخوض في ساحة العلاقات المتشابكة وتأثيرها المتبادل في عالمنا المعاصر، إلا إذا ارتفع بمستواه ذاتيا إلى درجة اكتساب مواصفات "قوة لها شأنها".

نبيل شبيب

 

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق