أمانة الكلمة

قل الحق طالبا الرضوان واحذر الباطل وغضب الديّان

ماذا تقول لجيل نورّثه النكبات؟ أقول لا تكن مثلنا، كيلا تصنع مثل ما صنعنا

قال: ماذا تكتب عن النكبة وكيف صنعناها؟ قلت: بل سأكتب عن جيل التغيير وكيف ينهيها

قوة الكلمة من قوّة شخصية قائلها، والثباتُ على الحقّ دليل صدقه

الإيمان والعلم محضن كلمة الحق والمعرفة والوعي شرط التعرف عليها

قال: علام لا تقبل الشعوب كلام الزعماء؟ قلت: علام لا يسمع الزعماء كلام الشعوب؟


مسؤولية السياسي: لا يمكن حصر مسؤولية من يتحرك باسم الثورة سياسيا في نطاق شخصي، فما يصنعه يترك آثاره على مسار الثورة وأوضاع الشعب وحاضر الوطن ومستقبله

Google Plus Share
Facebook Share
تشتت الجهود والنتائج في غياب العمل الجماعي

دردشة.. العمل الجماعي المستعصي على الثورة

ما أحسب نفسي سوى "ماض" سينقضي قريبا، وما أحسبه سوى مستقبل سيعايش أحفادي عطاءه بإذن الله

لا تتوجه هذه السطور إلى قوم يحسبون أنهم يحصلون على منافع شخصية أنانية -وهي من جمر جهنم الأسود- متاجرين من أجلها بدماء الشهداء ومعاناة الضحايا.

لا تتوجه إلى قوم يربطون أنفسهم بمطامع ومخططات خارجية أيا كانت أكثر من مطالب شعبية ثورية وإمكانات ذاتية متدفقة، فمصيرهم كمصير أمثالهم.

لا تتوجه إلى من ينتسب للثورة تسلّقا واستغلالا، فيبذل من أجل نفسه وليس من أجل الشعب والوطن، جهده وفكره وقلقه ووقته، ولو بذل ذلك من أجل الثورة وليس من أجل أنانيته لنال -حتى من المنافع المادية- أكثر وأعظم مما يناله تسلقا واستغلالا.

كلا.. الكلام هنا للمخلصين.. لا سيما من جيل تعوّل سورية عليه في انتصار الثورة وبناء المستقبل. 

. . .

الكلام لمن يقاتل.. وتجارته مع الله عز وجل

الكلام لمن يسعف في الميدان.. وهو يعلم أنه قد يحتاج في أي لحظة لمن يسعفه

الكلام للقلّة من الأفراد من بين من سلك درب السياسة وزادهم تقوى الله في هذه الثورة وشعبها

الكلام لمن لا يملك سوى قلمه فيكتب ولا يشتم، وينتقد ولا يفجر، ويبشر ولا ينفر، ويدعو للتعاون على البر والتقوى 

. . .

رأيت مؤخرا أخا صديقا، فرأيت الألم في وجهه ولمسته في عباراته، وما علمت عنه من قبل سوى السعي في حدود ما يستطيع ليخدم الثورة والشعب والوطن، بمشروع بعد مشروع، فلمّا سألته صدرت عنه كلمات متلعثمة اختلطت بعبرات أبية، قال قد آلمه حديث مقتضب مع أحد أقرب من يقدرهم ويعزهم ويرى المستقبل من خلالهم، فقد انتقده أنه لم يبدأ مشروعا وأكمله إلى نهايته، بل قطع عمله فيه في منتصف الطريق، وانتقل إلى سواه، وفي ذلك ما يضعف الثقة فيه وفيما يعمل. 

عجبت من كلامه.. فهذا ما أعرف عنه أيضا، ولكن تجنبت الكلام عنه، قلت: فما كان جوابك، قال قلت معه حق، قلت فعلام هذا الأسى في حديثك؟

قال: لقد تلمّس بكلماته جوهر مشكلتنا مع ثورتنا، ويكاد يدفعني دفعا إلى العزوف عن العمل.

قلت: تتكلم بالألغاز، وما عهدتك كذلك، فأفصح.

. . .

وتدفقت كلماته تتحدّى قدرتي على الاستيعاب، قال:

جوهر مشكلتنا مع ثورتنا في سائر قطاعاتها، المسلحة، والسياسية، والإغاثية، والفكرية، هو -حسبما أراه- ما نعرفه نظريا ولا نطبقه عمليا باسم العمل الجماعي.

جوهر مشكلتنا وجود عدد لا يحصى ممن يقول كل منهم: اعملوا ورائي ما أريد وكما أريد، ولا يوجد إلا قلة يقول واحدهم: تعالوا نعمل معا، ما نريد، كما نريد، فإن فعل ما يقول لا يجد رفيق درب إلا قليلا.

جوهر مشكلتنا مع ثورتنا هو غياب العمل الجماعي الثوري الحقيقي الذي يجمع جهودا فردية تتكامل، ولا يمكن أن يكون جماعيا إذا قام على أفراد معدودين، أي دون أن يعمل الجميع، كل في موقعه، وعلى حسب قدراته وتخصصه، وسواء تم تسليم زمام القيادة لفرد أم أفراد أم لا، فقيادة عشرة أشخاص لا يعملون وينتظرون أن يعمل فرد يقودهم، فلا يبادرون وقد لا ينفذون ما تطرحه القيادة من واجبات عليهم، تلك القيادة لا تؤدي في النهاية إلا إلى عمل فرد واحد، وليس إلى عمل عشرة أفراد. 

القيادات التي تقود تنسق عمل من يعمل، فإن لم يوجد، أصبحت عاطلة عن العمل

جوهر مشكلتنا مع ثورتنا منذ اللحظة الأولى حتى اليوم، أن كل فرد مخلص يعمل على ما يراه صوابا، ويعجز عن التلاقي مع سواه، وكل مجموعة صغيرة من المخلصين تلتقي على عمل صغير في ميدان نافع، وتنشأ في الوقت نفسه عشرات المجموعات الصغيرة من المخلصين المتلاقية على أعمال صغيرة أخرى، في الميدان نفسه، ولا يلتقي الجميع في ذلك الميدان المشترك ليكون عملهم كبيرا مؤثرا فاعلا، بجهود مشتركة لو تلاقت لكان المطلوب بذله أقل والمردود أكبر.

ألا ترى ذلك في الساحة العسكرية بين الفصائل، وفي الساحة السياسية ما بين الأحزاب والتجمعات والمجالس والائتلافات والصغار ممن يعتبرون أنفسهم عريقين في السياسة والصغار ممن يرون أنفسهم من المحدثين في السياسة؟ ألا ترى ذلك في مئات من وسائل الإعلام الثورية، ومئات من التجمعات السورية على دراسات وبحوث علمية، ومئات من التنظيمات الصغيرة للعاملين في قطاعات الإغاثة، والتوثيق، وحقوق الإنسان، والتربية والتعليم، ورعاية اللاجئين، وحتى في ميدان التمويل، وفي التفكير والتخطيط.. وجميعهم لا يكادون يعلمون عن بعضهم بعضا ناهيك عن أن يتواصلوا وينسقوا ويتكاملوا ويتعاونوا؟

ألا ترى ذلك على مستوى مختلف الفئات العمرية، ممن نعتبرهم الحكماء الكبار، والكهول القادرين، والشباب الناشئين؟

. . .

وجدته مسترسلا فيما يقول ولا يفكر بالتوقف عن الكلام، فقاطعته متسائلا:

وما علاقة ذلك بك شخصيا وبكآبتك وبعلاقتك مع ما ذكرت عمن تعزه وتثق به؟

سكت لحظات ثم قال: 

لا أدري بعد كلماته حتى الآن.. ألا يشملني ما أتحدث عنه من العجز عن العمل الجماعي، أو عن إنشاء عمل جماعي يشارك فيه كل فرد ولا يبقي العمل في حدود من يقود؟

لا أدري وقد انطلقت الآن فعلا في مشروع جماعي جديد بعد مشاريع مشابهة توقفت، هل سيتوقف أيضا، وما أحسبني سأبدأ بسواه إن توقف؟

لا أدري -حقيقة لا كلاما- هل يمكن أن أعايش انتقال الثورة من مرحلة الجنين في عملية قيصرية إلى مرحلة شتلة يافعة حضارية جديدة في حياة الأمة؟

لا أدري.. ولكن أعلم أن الجواب لدى من سألني وهو من الشباب، فما أحسب نفسي سوى "ماض" سينقضي قريبا، وما أحسبه سوى مستقبل سيعايش أحفادي عطاءه بإذن الله. 

نبيل شبيب

Google Plus Share
Facebook Share

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق