شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
نص تسجيل مرئي ٢٧/ ١٠/ ٢٠١٢م

نصوص تسجيلات - ‎الإرادة الشعبية

ينشأ الاستبداد عبر تغييب مبدأ تحكيم الإرادة الشعبية، أو تزييف تطبيقه، أو اختزاله في اختيار السلطة دون المرجعية

 

 

 

 

نص التسجيل

ورد ذكر الإرادة الشعبية في الحلقات السابقة من قاموس الثورة كثيرا، واقترن بكلمة تحكيم.. تحكيم الإرادة الشعبية. ويعود ترداد الكلمة إلى تاريخ التعامل معها في بلادنا، وقليلا ما كان تعاملا قويما ونزيها، وهذا بالذات ما ينبغي أن يتغيّر عبر ربيع الثورات العربية، بل هو في محور ما يجب أن يتغيّر تغيّرا جذريا.

. . .

أوّل ملاحظة بهذا الصدد أنّ الأنظمة الاستبدادية زعمت دوما أنّها تمثّل إرادة الشعب، وهو زعم فاسد باطل.

المستبدّون يلاحقون الخصوم تحت عناوين شتّى.. أعداء الشعب، طابور خامس، مخرّبون..

ويعتقلون الإرادة الشعبية بنصوص مقحمة على الدساتير تعطي الحاكم المستبدّ صلاحيات فوق مبدأ تحكيم الإرادة الشعبية، أو تعطي الحزب موقعا استبداديا كالعبارة المعروفة في سورية بشأن قيادة الحزب للمجتمع والدولة، أو تعطي مجموعة أفراد عسكريين موقعا استبداديا عبر تحميل الجيش مهمة حماية السلطة المتسلّطة.

النتائج معروفة.. تبدأ بالتخلّف المطلق مع الفساد، ويمكن أن تصل إلى القتل الجماعي.. كما في سورية الثورة.

. . .

تاريخيا كان تحكيم الإرادة الشعبية في محور الخلافات بين الإسلاميين والعلمانيين على مستوى الأحزاب والجماعات المعارضة أيضا.

كان كثير من الإسلاميين يؤول لفترة طويلة تخيير الخالق للإنسان ليصنع ما يراه وفق إرادته البشرية، وليكون الحساب بين يدي الله تعالى في الآخرة، فيتجنّبون تثبيت تحكيم الإرادة الشعبية معيارا وسبيلا لاختيار المرجعية ومنهج الحكم وأدوات السلطة في الدولة..

تبدّل ذلك في هذه الأثناء، سواء نتيجة الاقتناع أو نتيجة انتشار الصحوة الإسلامية، وبات المطلب الرئيسي للإسلاميين تحكيم الإرادة الشعبية، للوصول إلى دولة مدنية المكوّنات، ديمقراطية الآليات، إسلامية المرجعية.. بينما انتشر بين العلمانيين في هذه الأثناء الاستعداد للقبول بتحكيم إرادة الشعب فقط في ميدان اختيار السلطة، ورفض إرادة الشعب في اختيار المرجعية وبالتالي تحديد ضوابط المنهج في الحياة والحكم.

. . .

إنّ اختزال مبدأ تحكيم الإرادة الشعبية يعني وصاية من يصنع ذلك على إرادة الشعب، وهي وصاية مرفوضة ابتداء.. فلا يمكن إلغاء حق الشعب أن يختار بنفسه المرجعية ومنظومة القيم التي تحدّد الضوابط الدستورية، والمعالم الكبرى لسلوك السلطة.

لا يعني ذلك أن ما تقرره الغالبية عبر تحكيم الإرادة الشعبية، أمر مطلق، بل هو مقيّد ألا يكون فيه قهر للأقلية، فالإطار العام لتحكيم الإرادة الشعبية هو المبادئ الأخرى المتوافق عليها، وفي مقدّمتها الكرامة والحقوق الثابتة والحريات الأساسية للإنسان.. كل إنسان، وللفئات الشعبية، جميعا، دون تمييز.

. . .

وأوجز ما سبق بالقول:

ينشأ الاستبداد عبر تغييب مبدأ تحكيم الإرادة الشعبية، أو تزييف تطبيقه، أو الانتقاص منه، أو اختزاله في اختيار السلطة دون المرجعية ومنهج الحياة والحكم، ويسري دستوريا عبر ما تختار الغالبية الشعبية مع ضمان الحقوق والحريات الأساسية للأفراد وسائر الفئات.

والله من وراء القصد.. والسلام عليكم ورحمة الله.

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق