شذرات

 

لن نميز في أي ميدان من الميادين بين إنسان وإنسان وإلا نصير كمن يميزون بين حقوقنا ودمائنا على خلفية عقدية أو مصلحية مادية

 

بدأ خنق مسار الثورة منذ وجد من يشتري وعودا باطلة تتقلص تباعا ويدفع تنازلاتٍ تتفاقم عن حقوق لا يملكها.. وكانت تسمية ذلك "فن التفاوض"

 

يتزعزع الهدف المشروع من التفاوض وتتسارع عجلة التراجع مع تحويل شروط مشروعة مسبقة إلى مطالب للتفاوض

 

الفروق كبيرة بين صناعة الواقع والتسليم، وإرادة الشعب والمراوغة، والمصلحة المتبادلة والخضوع، فكيف اختلطت عند بعضنا تحت عنوان سياسة

 

دون الرؤية والتخطيط والعمل بين يدي الأحداث المأساوية الجارية، تضيع قيمة التذكير بوعد من قبيل سواري كسرى أثناء الهجرة في الرمضاء

 

لا ينتهي الاستبداد بزواله بل باستئصال جذوره فكرا وواقعا من العلاقات والثقافات اليومية في كل مكان وميدان 

 

كل إكراه استبداد مرفوض.. فلا إكراه للناس على سلطة تزعم لنفسها توجها مرجعيا إسلاميا.. أو توجها مرجعيا علمانيا

 

ليس الإسلاميون المصدر الصحيح لتعليم النهج العلماني للعلمانيين، وليس العلمانيون المصدر الصحيح لتعليم النهج الإسلامي للإسلاميين ، أليس كذلك؟


إلى طالبي الاشتراك في النشرة الدورية

أشكر طلباتكم وثقتكم، ولا بد قبل تلبيتها من استكمال برمجة تجديد مداد القلم وحسب الوعد من جانب المبرمج سيتحقق ذلك قريبا إن شاء الله
عندما يعبر العجز عن نفسه بممارسات جنونية

خاطرة - لغة المجازر ونهاية الجزار

جنّ جنونه وجنون أسياده وهم يرون كيف يقضي الثوار خلال أيام معدودات على ما حاولوا هم إنجازه من قبل في شهور عدّة

الجزار المتسلّط على سورية يستخدم سكينه انتحارا، ويحرق بقذائفه سائر بقايا أوهام بقائه وبقاء تسلطه، وينفث سمومه الكيمياوية والحيوية في قعر داره ودور من لا يزالون يربطون مصيرهم بمصيره.

لقد جن جنونه، فمضى يرتكب المجازر، ليذكرنا مجددا بما يعنيه قولنا: لا بديل عن التصميم على متابعة الثورة والتشبث بطريق النصر.. رغم آلام المعاناة واستمرار الإجرام والقهر الهمجي.

. . .

الطاغية المستبد في سورية عاجز عن سلوك طريق يمكن أن يجدّد من خلالها معطيات تسمح ببقائه ولو إلى حين.. فهو نفسه الذي ينحر نفسه، لأنه لا يعرف سوى لغة المجازر التي استخدمها وما يزال يستخدمها، كما يصنع هذه الأيام في كل مكان من سورية، ما بين خان شيخون في إدلب وريف حماة وفي دمشق وغوطتها وفي درعا، حيث اشتعلت الثورة الأبية قبل أعوام، واستمرت.. وستستمر.. ولن تخمد نارها قبل أن تحرق الجزار وأعوانه من الهمجيين من الداخل والخارج.

سلسلة المجازر الجديدة تؤكد من جديد أنه قد جنّ جنونه مثلما جنّ جنون أسياده معه وعليه، وهم يرون كيف يقضي الثوار خلال أيام معدودات على ما حاولوا هم إنجازه من قبل في شهور عدّة، إذ يتحرك الثوار من جديد فيدحرون من يأتمرون بأمر المستبدّ الإرهابي المتسلّط، بقضّهم وقضيضهم، رغم حمايتهم برّا وجوّا بالصواريخ والطائرات والقنابل المحرمة من كل صنف ونوع ، يدحرونهم ويتقدّمون، لا سيما في أحياء دمشق الشرقية وريف حماة، وهم لا يملكون طائرات ولا مضادات للطيران، ولا يملكون سلاحا كيمياويا ولا دعما كدعم المتواطئين من شياطين الإنس والجن من ساسة القوى الدولية، للطاغية الصغير.

سلسلة المجازر الجديدة تؤكد من جديد أنه قد جنّ جنونهم وهم يرصدون أن الشعب الأبي يأبى التراجع عن ثورته رغم المعاناة والألم، ورغم تكالب الأعداء ومخادعة الأصدقاء، بل رغم كل ما قيل ويقال عن فصائل الثوار أنفسهم، مما بات ينطوي على تضخيم كبير لأخطاء وانحرافات قابلة للتصحيح والتقويم إن صدقت النية وبُذلت الجهود الهادفة، ولكن القسط الأعظم مما يقال في ذلك هو كذب وتدجيل وتضليل وتهييج، وهذا ما لا ينقطع، ولن ينقطع ولو تحول الثوار جميعا إلى "ملائكة" يمشون على الأرض.

. . .

للجزار مصير محتوم في الآخرة، واقتربت نهايته في الحياة الدنيا أيضا، فحتى أكثر حلفائه مشاركة في إجرامه لم يعد يتحمّل عجزه المشين، بل لم يعد يتردد عن تقريع الخادم، العاجز عن تحقيق نصر حقيقي واحد فقط منذ سنين عديدة.

وحتى الصامتون والخانسون من "أسرة" دولية مزعومة، يتململون فيحارون ماذا يصنعون بعد انكشافهم وانكشاف ما تعنيه مؤتمراتهم وتصريحاتهم.. يتململون ليس خشية من رأي عام لديهم، أو من تيار تشريد جارف يتجدد تدفقه نحو حدودهم المحصنة، بل باتوا هم أمام أبواب مؤصدة، فلا هم قادرون على إيجاد بديل يخدمهم كهذا الذي يسمونه "نظاما" ولا هم قادرون على إعادة إحياء جثمانه الغارق في الدماء وهو يزداد غرقا نتيجة حماقاته، مع كل مجزرة أخرى يرتكبها.

اقتربت نهاية الجزار فقد قضى بتهوره الدموي الاستبدادي حتى على الجزء الأكبر ممن يوصف بحاضنته، سواء من الطائفيين المتعصبين ابتداء، أو من الطامعين بما اعتادوا عليه من سلب ونهب، أو أولئك الذين استجابوا لتجييشهم لخدمة الاستبداد الفاسد وجرائمه عبر خمسين سنة، فوصل بهم ومعهم إلى مقصلة تشتغل ليل نهار، منذ ست سنوات على الأقل، حتى أصبحوا يخربون بأيديهم قراهم وبيوتهم ويقضون حتى على فرصة ضئيلة لبقائهم المجرّد ناهيك عن بقاء تسلّطهم.

. . .

نحن نشهد هذه الأيام ما يذكرنا كيف شكا بعض الصحابة في عهد الاستضعاف الأول في مكة المكرمة مما يلحق بهم من المشركين، إذ كان من جواب الرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه، أنه كان من قبلكم من يوضع المنشار على رأسه، فيشق نصفين، ولا يردّه ذلك عن دينه.. وقد أصبحنا هذه الأيام نرى رأي العين ما يشابه ذلك أو يزيد عليه في سورية، ولم يعد مجرد صورة نردّدها في أدبيات منابرنا وأشعارنا، تشجيعا على التشبث بطريق الحق المشروع حتى النصر بإذن العزيز الجبار.

من أراد الآن استشراف المستقبل.. فليقفز مع عجلة التاريخ من تلك الأيام في مكة المكرمة إلى أيام اليرموك والقادسية وحطين وعين جالوت وبحر الصين وبحر الظلمات.

إننا نرى اليوم في سورية من الصمود الشعبي المذهل، ومن ألوان الاستبسال والتصميم، ومن الصبر والمصابرة، ما يزيدنا يقينا برب العزّة، ويزيدنا استيعابا لقوله تعالى {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}

نبيل شبيب

 

تعليقك هنا

* الاسم الكامل
* البريد الإلكتروني
* تعليقك

تعليقك مرحب به, الرجاء الالتزام بالآداب العامة للحوار

* كود التحقق